أخبار عاجلة
الرئيسية » أخبار العالم » (بالأرقام) جنود #السودان.. حطب المملكة في #اليمن
(بالأرقام) جنود #السودان.. حطب المملكة في #اليمن

(بالأرقام) جنود #السودان.. حطب المملكة في #اليمن

في الخامس من ديسمبر/كانون الأول 2015، أُعلن عن مقتل أول جندي سوداني – تم تجنيده في الجيش القطري – في اليمن. إذ لا يخفى حجم النزيف والخسائر البشرية في صفوف القوات السودانية التي تقاتل في اليمن كدرع تقي قوات السعودية والإمارات من خسائر حربهم مع جماعة الحوثيين خلال السنوات الأربع الماضية.

لذا فقد بقي إرسال الجنود السودانيين للقتال في اليمن محل رفض من قِبل قطاع واسع من شعب السودان، على اعتبار أن الحرب لم تُحسم عسكرياً على مدى 4 سنوات وتفاقمت الخسائر البشرية والمادية بشكلٍ كبيرٍ ربما أدركته مصر من البداية فرفضت المشاركة بقوات برية في حرب التحالف واكتفت بالمشاركة الجوية والبحرية، نظراً لتجربتها في حرب برية في اليمن منذ 1962 وحتى 1970.

منذ استقلاله عن بريطانيا في العام 1956، لم يتورط السودان في حرب دولة أخرى، حتى أن دوره في الحروب العربية ضد إسرائيل اقتصر على مشاركة رمزية للجيش السوداني. وفي اليمن أقحم الرئيس المخلوع عمر البشير بلاده في الوقت الذي فيه يعاني السودان من حروب طويلة سفكت دماء مئات الآلاف من السودانيين وشردت الملايين وفصلت شطري البلاد الشمالي والجنوبي وميَّزت عهد البشير بالفساد وقمع الحريات وغياب التداول السلمي للسلطة.

كان إقحام السودان في حرب اليمن منذ البداية – على يد البشير – بعيداً تماماً عن موافقة البرلمان.

استغلَّ المخلوع البشير خُلُوَّ الدستور السوداني الانتقالي لعام 2005 من أي بند يوجب على الرئيس الحصول على موافقة البرلمان لمشاركة القوات المسلحة السودانية في معارك خارج البلاد، لذا اعتقد البشير أنه بإقحامه البلاد في الحرب لن يكون قد اخترق الدستور السوداني، رغم أنَّ قراره الفردي ذاك يتطلب مساءلة قانونية، إذ لابد لأي قرار مشاركة للقوات المسلحة في الخارج أن يُعرض أولاً على البرلمان حتى على سبيل البروتوكول المتعارف عليه دولياً.

بداية المتاجرة بالجيش

منذ بداية الحرب، في 26 مارس/آذار 2015، كان السودان قد أرسل الآلاف من الجنود إلى اليمن، وبرَّر تلك الخطوة على لسان الصوارمي أحمد سعد الناطق باسم القوات المسلحة حينها، بأن “شعب السودان المسلم العربي لن يبقى مكتوف الأيدي والخطر يحدق بقبلة المسلمين، مهبط الوحي والرسالة الخاتمة”.

ورغم أن سعد كان المتحدث باسم القوات المسلحة، إلا أنه نصَّب نفسه متحدثاً أيضاً باسم الأمة السودانية وقال: “مشاركة القوات المسلحة السودانية في عمليات عاصفة الحزم تعبير عن رغبة الأمة السودانية في حماية المقدسات وقبلة الأمة الإسلامية وهي هبة أهلنا لحماية أرض الحرمين”.

استيقظ البرلمان السوداني من سباته العميق بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على الحرب. إذ أصدر البرلمان بياناً في الـ30 من أبريل/نيسان 2018، طالب فيه البشير بسحب القوات السودانية المشاركة مع التحالف الذي تقوده السعودية ضد اليمن. وفي البيان قالت كتلة “قوى التغيير” بالبرلمان المكوَّنة من 39 نائباً يمثّلون أحزاباً ومستقلين، إن على البشير أن يتحمل المسؤوليات المادية والمعنوية تجاه عائلات الجنود القتلى في حرب اليمن التي لا ناقة للسودان فيها ولا جمل، واعتبرت أن “المشاركة مخالفة للدستور الدستوري والقانون لعدم موافقة البرلمان عليه”.

واصل المخلوع البشير مشواره مع حلفائه  في الخليج، السعودية والإمارات، في الوقت نفسه الذي تمسَّك فيه بعلاقاته مع محور قطر وتركيا وإيران. ولم يصغِ البشير إلى المطالبات البرلمانية ولا الشعبية المستمرة بسحب القوات من اليمن، بل إنه وافق منتصف العام الماضي، على تقديم 25 ألف جندي إضافي للحرب في اليمن مقابل الحصول على دعم بالوقود من قِبل السعودية. وفي تلك الأثناء، أعلن وزير المالية السوداني وصول سفن “وقود” مربوطة بالدعم المتوقَّع تقديمه للسودان جرّاء إرسال مزيد من الجنود إلى اليمن.

لم يعلن نظام البشير حجم قواته المشاركة في العمليات العسكرية للتحالف، إلا أن موقع التغيير السوداني سبق وأورد أنهم بالآلاف نقلاً عن مسؤول في الحكومة السودانية، وأن أفراد قوات الدعم السريع السودانية – التي يصفها السودانيون بميليشيا الدعم السريع – يتقاضى الفرد منهم مبلغاً كبيراً مقابل كل 6 أشهر يقضيها في اليمن، بقيادة الفريق محمد حمدان حميدتي، الذي لايزال على منصبه إلى الآن، إضافةً إلى منصب نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي.

حميدتي صرَّح في سبتمبر/أيلول 2017، بأن عدد قتلى تدخل الجيش بلغ 412 بينهم 14 ضابطاً سودانياً، ولم يحدد عدد جرحى الجيش الذين أُصيبوا والذين من المتوقع أن يكونوا أضعاف أعداد القتلى.

احصاءات النزيف السوداني

في لحظة كتابة هذا التقرير، تناقلت وسائل الإعلام اليمنية أن جماعة الحوثيين ضربت اليوم الثلاثاء معسكراً يضم جنوداً سودانيين على الحدود السعودية اليمنية، بواسطة صاروخ قالت الجماعة إنه جديد الصنع وأطلقت عليه اسم “بدرF“، يبلغ مداه 160 كم وينفجر على ارتفاع 20 متراً وتنتشر الشظايا في شعاع 350 متراً وعددها 14 ألف شظية.

يلقى السودانيون حتفهم في الحدود السعودية اليمنية، وتتولى قوات الدعم السريع المجنَّدة في الأصل من قبائل دارفور، التي تحوَّلت منذ 2016 من الوصاية الاستخباراتية إلى الجيش السوداني، مهمة حراسة القواعد الإماراتية في جنوب اليمن، كما يتخذها التحالف وقوداً لمدافعه في معركة الساحل الغربي بمدينة الحديدة، وفق ما تقوله صحيفة لوموند الفرنسية.

إذ أن أي هجوم بري للتحالف يستند أساساً على القوات السودانية لأنه يكون متوقَّعاً أن تحدث خسائر بشرية عالية وسط القوات المهاجمة، وفقاً لمركز ستراتفور الاستخباراتي الأمريكي.

لإبعاد الأنظار عن نزيف القوات السودانية، عمل البشير على تغييبهم “حيث لا تكاد أخبارهم تُذكر إلا عندما ينشر الحوثيون مقاطع فيديو تظهر خسائر القوات السودانية بمنطقة ميدي التي هي جيب من الأراضي اليمنية محصور بين البحر الأحمر والجبال الفاصلة بين اليمن والسعودية”، تقول لوموند.

لكن في العام 2017 بدأ نظام البشير بالعمل على إعلان عدد ضحايا القوات السودانية  بدءاً بـ”خمسة قتلى و22 جريحاً سودانياً” أعلن عنهم في أبريل/نيسان 2017.

وتفسير ذلك، وفق ما قالته صحيفة حريات السودانية حينها، هو أن نظام البشير رغب في ابتزاز دول التحالف والمطالبة بتعويضات، ونقلت عن محلل سياسي سوداني قوله إن “القوات السودانية درجت على إخفاء خسائرها، أو في حال الاضطرار لإعلانها التقليل من حجمها” في إشارة إلى نظام البشير انتهج نفس النهج الذي يسير عليه النظام السعودي، حيث يخفي الأخير الأعداد الحقيقية للخسائر البشرية في الحرب.

لكنَّ إعلان نظام البشير في ذلك الوقت عن الـ5 القتلى والجرحى الـ22، لم يكن دقيقاً بحسب وسائل إعلام يمنية تناقلت أن عدد القتلى أكبر بكثير وصل إلى 50 جندياً سودانياً قتيلاً، فيما أُصيب 80 آخرون في هجومٍ على جبل النار شرق مدينة المخا الساحلية.

حتى يونيو/حزيران 2018 بلغ عدد القتلى في صفوف الجنود السودانيين 850 جندياً قتيلاً، وفقاً لتحقيق ميداني أجرته الصحفية السودانية هبة عبدالعظيم لموقع العربي الجديد، أي قبل 10 أشهر من الآن، ولا وجود لرقم آخر خلال الفترة الماضية، إلا أنه ينبغي الإشارة إلى أن جنود القوات السودانية يموتون بالجملة وبأعداد كبيرة على نحو سقوط أكثر من 83 جندياً سودانياً دفعةً واحدة في منطقة ميدي الصحراوية، شهر مايو/أيار 2017.

قبل تلك المجزرة، رفض نائب رئيس لجنة الأمن والدفاع في المجلس الوطني، التوم الفاضل، الإفصاح عن عدد القوات السودانية في اليمن، ووصفها بـ”المنضبطة والمحترفة والمؤثرة في الميدان”، ولكن بعدها بأيام حدثت المجزرة في تلك الصحراء.

تنشر وسائل الإعلام التابعة لجماعة الحوثيين بشكل مستمر أنباءً عن استهداف القوات السعودية ومعها القوات السودانية التي تقوم بحماية الأولى بتصدُّرها الصفوف الأمامية لميدان القتال وسقوط العشرات. إضافةً إلى ذلك، سبق للجماعة أن صرَّحت بأن قيادة القوات السودانية في اليمن لا يُخطرون أسر القتلى السودانيين بمقتلهم، سواءً كانوا من الجنود أو من الضباط.

ثمة نماذج لذلك تروي عنها الصحفية هبة عبدالعظيم في تحقيقها. الجندي محمد حجازي الأنصاري، والجندي محمد فيصل، والمقدم إبراهيم دفع الله حسين، وغيرهم المئات من القتلى لا يتم إخطار أسرهم في السودان بمقتلهم.

وبرر مستشار وزارة الدفاع السودانية اللواء المتقاعد يونس محمود عدم الإبلاغ الفوري للأسر بمقتل أبنائهم، بأن اللوائح المنظمة للجيش السوداني تنص على إعلان استشهاد أفراده بعد مرور عام من الوفاة، وقال إنه يتم التعامل معهم خلال تلك الفترة على أنهم مفقودون، غير أن مصدراً عسكرياً رفيعاً فضَّل عدم ذكر اسمه، نفى ذلك للعربي الجديد وأكد أن اللوائح الداخلية للقوات المسلحة السودانية تنص بوضوح على أنه إذا تأكد استشهاد أحد أفرادها لحظة وفاته يتم تبليغ أسرته في الساعة ذاتها، والشروع فوراً في الإجراءات المالية.

كانوا يستخدموننا مثل حطب النار

هذه العبارة قالها جندي سوداني تحدَّث لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، في نهاية العام الماضي.

بين آلاف السودانيين الذين يقاتلون في اليمن، ثمة أطفال أقحمهم المخلوع البشير وولي العهد السعودي محمد بن سلمان في الحرب. إذ عملا معاً على استئجار الجنود السودانيين بعشرات الآلاف من الناجين اليائسين من الصراع في دارفور، ويُطلب منهم القتال إلى جانب قوات التحالف بغض النظر عن حقيقة أنهم يضمون عدداً كبيراً من الأطفال في صفوفهم.

في الـ29 من ديسمبر/كانون الأول 2018، سردت النيويورك تايمز على لسان مدير مكتبها بالقاهرة الصحفي ديفيد كيركباتريك، أن 14 ألف جندي سوداني هو العدد الذي يقاتل في اليمن، قُتل منهم المئات، ومعظمهم ينتمون إلى مليشيا الجنجويد التي ألقي باللوم على أفرادها في ارتكاب فظائع بإقليم دارفور، وهو الإقليم الذي نخرت جسده الحروب وقُتل فيه 300 ألف شخص ونزح ما لا يقل عن 1.2 مليون ضحية خلال أكثر من عشر سنوات من الصراع بسبب تناقص الأراضي الصالحة للزراعة وغيرها من الموارد النادرة.

من هؤلاء الـ14 ألف جندي، يمثّل الأطفال السودانيون نسبة تتراوح بين 20 و40%، ولا تتجاوز أعمارهم الـ15 والـ16 سنة، ووفق ما قاله مقاتلون سودانيون عادوا إلى بلادهم، فإن هؤلاء الصغار تراوحت رواتبهم بين 480 إلى 530 دولاراً.

بعض الأسر السودانية بدا أنها متحمسة جداً للحصول على المال، فعملت على تقديم الرشاوى إلى ضباط الجماعات المسلحة حتى يسمحوا لأبنائهم، الذين تتراوح أعمار عدد كبير منهم بين 14 و17 سنة فقط، بالذهاب للقتال.

“كان السعوديون يخبروننا بما يجب علينا فعله من خلال الهواتف والأجهزة عن بعد، لكنهم لم يقاتلوا معنا على الإطلاق”، على حد تعبير مقاتل سوداني عائد يبلغ من العمر 28 عاماً يُدعى محمد الفاضل. في حين أكد مقاتل آخر هو أحمد، 25 عاماً: “كان السعوديون يتعاملون معنا عن بُعد، وكانوا يستخدموننا مثل الحطب”.

وعندما كان الطفل “هاجر شومو أحمد” يبلغ فقط من العمر 14 عاماً، تم إغراؤه بـ10 آلاف دولار تقدّمها السعودية مقابل القتال في اليمن، لانتشاله من حياة البؤس والفقر التي يعيشها مع والديه الفقيرين طوال 12 عاماً من الصراع الدامي. وحين عاد من الحرب إلى السودان في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، لم يكن شاربه قد نما بعد، وقال هاجر إن الوحدة التي كان يقاتل في صفوفها خسرت 20 جندياً خلال رحلتها البرية إلى معسكر قرب مدينة عدن، وعند وصول الوحدة إلى هناك خسرت حوالي 22 جندياً في المعركة الأولى، و35 آخرين خلال المعركة الثانية، علماً أن عدد الضحايا خلال ستة أشهر قد وصل إلى 180 جندياً.

خاص – صحيفة التمكين