أخبار عاجلة
الرئيسية » أخبار الجزيرة » الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان: “نعيمة المطرود” رفعت مطالب سلمية فحكم عليها بالسجن
الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان: “نعيمة المطرود” رفعت مطالب سلمية فحكم عليها بالسجن

الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان: “نعيمة المطرود” رفعت مطالب سلمية فحكم عليها بالسجن

الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان: “نعيمة المطرود” رفعت مطالب سلمية فحكم عليها بالسجن
مرآة الجزيرة – زينب فرحات

صدر منذ أيام تقريرٌ حول أوضاع النساء الناشطات في مجال حقوق الإنسان، وذلك عن مرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان(برنامج مشترك بين الفدراليّة الدوليّة لحقوق الإنسان والمنظّمة العالميّة لمناهضة التعذيب)، حيث تطرّق الى الحديث عن الجهود التي تقوم بها المرأة السعودية والتحديّات التي تواجهها من أجل إستعادة حقوقها الإنسانيّة بشكل تام بعيداً عن الترويج الإعلامي المكثّف للتعديلات القانونيّة بخصوص حقوق المرأة الصادرة مؤخراً عن “الديوان الملكي” والتي لا زالت أقل من الحد المطلوب على حد تعبير تقرير المرصد.

“نعيمة المطرود” ناشطة حقوقيّة في غياهب السجون

من شواهد الممارسات القمعيّة على الناشطات في مجال حقوق الإنسان، يذكُر تقرير المرصد الأسيرة “نعيمة المطرود” تلك السيّدة التي جرى اعتقالها عبر كمين نصبه جهاز المباحث العامة وقوات المهمات الخاصة للإيقاع بها بعد خروجها من مقر عملها. هذا وقد حُكم عليها بالسجن ست سنوات في نوفمبر 2017 وذلك بسبب مشاركتها في حركات احتجاج سلميّة في شرق السعودية تضمن مطالبات إقتصادية، إجتماعيّة وسياسيّة منذ مطلع العام 2011، بالإضافة إلى أنها دعت لإخلاء سبيل السجناء السياسيين وإجراء إصلاحات ديمقراطيّة. اعتقال المطرود لم يكن الأول حيث شرعت القوات الأمنيّة إلى اعتقالها سابقاً في أبريل 2016 مع ابن أخيها ثم أفرج عنها بعد عشرين يوم.
الجدير بالذكر هو ما تناقلته مصادر مطّلعة أن المعتقلة نعيمة المطرود تتعرض لتعذيب جسدي شديد عدا عن تدهور حالتها النفسية بالكامل حيث حقق معها رجال من دون حضور أية امرأة، وهو ما يعد مخالفة لقوانين السعودية كما تشير المصادر إلى أن المطرود تعاني من وضع صحي حرج ومن مرض “الأنيميا” الذي سبب لها ضعفاً شديداً في النظر.
إلى ذلك فإن السيدة نعيمة المطرود لم تكن الأولى التي تعتقلها السلطات “السعودية” في المنطقة الشرقية حيث تم اعتقال السيدة إسراء حسن الغمغام في ديسمبر 2015 على خلفية نشاطاتها الحقوقيّة.
أسهب تقرير المرصد في شرح أبرز مظاهر الإزدواجيّة الحقوقيّة التي تعيشها المرأة “السعوديّة”، فمن جهة تحاول السلطات التغطية على انتهاكات حقوق المرأة من خلال المرسوم الملكي الذي صدر عام 2017 والذي يقضي السماح للمرأة بالقيادة، بعدما زُجّ بالكثير من النساء في السجن بسبب ممارسة حقوقهن، ومن جهة أخرى يلفتُ التقرير إلى أن الناشطات في مجال حقوق المرأة تصطدم بأشدّ العواقب إذ ما بادرت إلى طرح بدائل قانونيّة من شأنها إعادة بلورة التكوين الأنثوي للتأثير في شتّى المجالات وبشكلٍ مستقل إلى حدٍّ ما.

أزمة القانون مع الحريّة الفرديّة

ويشير التقرير إلى أن المشكلة الرئيسية فيما يخصّ حقوق المرأة، تكمن في التركيبة القانونية السائدة، حيث أن القانون “السعودي” غير معد أصلاً لإحتواء أي حالة إعتراض محقّة من قبل أي ناشط سياسي أو حقوقي، كما أكد التقرير على أنه بمجرد النظر إلى مواده نجد أن هناك الكثير من المفاهيم الغامضة والتي يُدان بها النشطاء على الدوام أمثال: “الردّة”، “الإلحاد”، “ازدراء الدين”، “الإرهاب”، “زعزة استقرار الدولة”، “تأليب الرأي العام” وغيرها مُعرباً عن أنّه شبه خالي من المقومّات الحقوقيّة كالحق في حريّة تكوين الجمعيات والحق في التّعبير والحق في التجمّع السلمي، إذ يتم سحق أي محاولة لتأسيس حركة أو جمعية مدنيّة وهذا ما يجعله غير ممكن لاستيعاب أبسط حقوق الإنسان: حرية الرأي والتعبير.

إدعاءات إصلاحيّة في ظل هيمنة “ولي الأمر”

أفصح تقرير المرصد بأنه لا يزال هناك هيمنة عارمة لسلطة “ولي الأمر” على حريّة المرأة الشخصيّة، فبالرغم من بعض التعديلات التي طالت حقوق الأخيرة إلا أنها ما انفكّت ترزح تحت وطأة “المحرم” وذلك ما يُعيق إمكانيّة ممارستها للحياة على نحوٍ مستقل، مشيراً إلى أن ذلك يظهر في عدم تمكن المرأة من السفر بمفردها، أو تخليص معاملة رسميّة كجواز السفر، والشروع في اتخاذ قرارات شخصيّة كالزواج دون مشاركة “ولي الأمر”، عدا عن أن المرأة لا زالت تتكبّد العنف الأسري وإن اللواتي يدافعن عن حقوق الإنسان وتحاولن التصدّي لهذه الظاهرة يكنّ عرضة للإعتقال أو أي إجراء تعسّفي آخر. إلى ذلك، أفاد تقرير المرصد بأن المجتمع السعودي غير متوازنٍ من الناحية البنيويّة بين المرأة مع الرجل، حيث تكاد أن تنعدم كل أشكال المساواة بين الجنسين، وهذا ما يسمح للرجل بالهيمنة على مختلف المجالات لا سيما المجاليين السياسي والإجتماعي، لافتاً إلى أن المجتمع “السعودي” ينحاز للرجل وبشكل ملحوظ في ممارسة حياته الشخصيّة وانخراطه في الشؤون العامة فضلاً عن أن القضاء غير منصف بين الإثنين (المرأة والرجل) بفعل القواعد الشرعيّة المُعدّة محليّاً.

مبادرات نسائيّة رهنٌ الإجهاض

في هذا السياق، يُشير التّقرير إلى أنه ظهر في الآونة الأخيرة تحرّكات نسويّة في مجال حقوق الإنسان، فمنذ العام 2016 والمرأة السعودية تحطّم شيئاً فشيئاً شرنقة “الأوامر الملكية”، وهذا ما بدا لافتاً في وجودها الفعّال على منصّات مواقع التواصل الإجتماعي، مشيراً إلى أن هذه الوسائل شكلت أرضية مريحة لطرح الأفكار، وتوجيه الانتقادات لمارسات السلطة والموروثات الثقافيّة السائدة، وأعلن أن هؤلاء الناشطات يقمن بإخفاء هوياتهنّ معظم الأحيان تجنّباً لتعرضهم للخطر من قبل الأجهزة الأمنية لا سيما الاعتقال السياسي، والسجن من دون محاكمة، ومنعهن من السفر، وغير ذلك من المحاسبة وفق التقرير. وعلى الرغم من جهود المدافعات عن حقوق الإنسان ومن ادعاءات محمد بن سلمان بإجراء التعديلات اللازمة، تبرز حاجة مُلحّة إلى إجراء إصلاحات جذريّة حول وضع المرأة الحقوقي، بعيداً عن التعديلات الشكليّة التي لا توفي القصد، الأمر الذي يُعذّر التجسيد الأنثوي في “السعودية” من ملء المقاعد السياسية والبلديّة والإداريّة المطلوبة، ومن مواكبة القضايا الإنسانية والسياسية عبر التعبير عن آرائها بحرية من دون المخاطرة بمصيرها ومن التحرّك بحدٍّ كافٍ من الحريّة الفرديّة وصناعة القرار، وفق التقرير.

مرآة الجزيرة http://mirat0009.mjhosts.com/18347