أخبار عاجلة
الرئيسية » آراء و تصریحات و تغریدات » 12 ألف طالب عمل في “#القطيف و#الأحساء” وسط خطط الإصلاح التقشفية لحكومة #الرياض
12 ألف طالب عمل في “#القطيف و#الأحساء” وسط خطط الإصلاح التقشفية لحكومة #الرياض

12 ألف طالب عمل في “#القطيف و#الأحساء” وسط خطط الإصلاح التقشفية لحكومة #الرياض

بقلم : سناء ابراهيم
بالتزامن مع إطلاق ولي العهد “السعودي” محمد بن سلمان الخطط والمشاريع الاقتصادية بميزانيات تستنزف خزينة البلاد بعشرات المليارات من الدولارات المسحوبة بمختلف الذرائع من جيوب المواطنين، يرزح آلاف الشباب في البلاد تحت خط البطالة، إذ لا تفلت أية منطقة او محافظة من المعاناة الاجتماعية المتفاقمة خاصة جيل الشباب الباحث عن تأمين مستقبله بوظيفة تؤمن له دخلاً شهرياً يكفل توفير احتياجاته.

ومع إعلان وزارة العمل والتنمية الاجتماعية عن ارتفاع معدل البطالة الى 12.7 في المئة خلال العام الحالي، يكشف الواقع المتأزم في “القطيف والأحساء” حقائق صادمة تولّد الدهشة اثر ما تعانية المنطقة التي تعجّ بالثروات الطبيعية والذهب الاسود من حجم البطالة والعاطلين عن العمل.

تحت عنوان”وظائف 2017″، نظّمت «غرفة الشرقية» معرضاً للوظائف خلال الفترة من 23 إلى 26 أكتوبر، بزعم أنه يهدف إلى عرض وظائف وخيارات أمام الخريجين والمتعطلين عن العمل، كما أنه يتيح فرصاً أمام مؤسسات القطاع الخاص لاستقطاب مئات من الكفاءات الوطنية المؤهلة، ويفتح الباب أمام مؤسسات التدريب والتأهيل لتقديم خدماتها وعروضها الداعمة لتطوير العنصر البشري المحلي، هذه الأهداف المزعومة لم يتحقق منها شيئاً، في ظل ما انكشف منذ اللحظات الأولى لافتتاح المعرض، فبرزت الأزمات الاجتماعية الهائلة على امتداد مدن ومحافظات “المنطقة الشرقية” التي تحوي المناجم ومصانع البتروكيماويات، غير أن فرص العمل غير متاحة لأبناء المنطقة وتقتصر على الأجانب والوافدين، وفق ما يؤكد مصدر أهلي محلي، ويشير الى أنه في ظل سياسة التقشّف التي تتبعها السلطات فإن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة تتفاقم سوءاً.

في الساعات الأولى من صباح افتتاح المعرض يوم الاثنين الماضي تدفقت طاقات الشرقية المهمّشة الى أبواب المعرض بحثاً عن أمل في وظيفة محتملة، أكثر من 12 ألف شاب يحملون بطاقاتهم وسيرهم الذاتية وشهاداتهم العلمية توجهوا الى المعرض، الذي ولّد بارقة أمل دامت لسويعات قليلة، في أعين الشباب المتعطّش الى العمل.

وبعد دخول المعرض برز ما هو غير معلن، فلم تكن أرض المعرض ساحات لاستقبال طلبات الوظائف وفق ما تم الاعلان عنه، بل كانت ساحات لعروض الشركات الخاصة التي استغلت الفرصة لترويج زخم من الاعلانات والدعاية عن أعمالها واهدافها، دونما التوجه الى اتاحة الفرص الوظيفية للمتعطلين والباحثين عن العمل، على الرغم من أن آلاف الخريجين وحملة الشهادات العلمية وذوي الكفاءات والخبرات العملية توجهوا الى المعرض. معرض وظائف الشرقية 2017.. يروّج للشركات أحد الحاضرين الى “وظائف 2017″، فضل عدم الكشف عن هويته، ولخّص في حديثه مع “مرآة الجزيرة” ما شاهده خلال مشاركته، منتقداً الأساليب المتبعة من الشركات المشاركة على امتداد المعرض، معتبراً أن هذه الفعالية خرجت عن أهدافها المعلنة، التي تغنّت بها وسائل الإعلام السعودية وراحت تستأثر بالإفصاح عن أبواب الوظائف وطمر البطالة على حدّ تعبيرها، ويضيف المشارك:”إن هذه المعارض يفترض أن تكون صلة وصل بين الشركات وطالبي العمل، ويجب أن تجرى المقابلات التوظيفية فوراً من قبل الشركات، ويتم الاختيار على أساسها واستناداً الى الشهادت والسيرة الذاتية للمتقدم بأن يتم قبوله بالعمل أو رفضه، لكن ما حصل كان فقط الاعلان للشركات عن انتشارها ومهماتها وخدماتها، ولم يكن معرضاً للوظائف، بل كان معرضاً تسويقياً لمنتجات وخدمات الشركات “وفق تعبيره.

عشرات المشاركين في المعرض اعتبروه كأي إعلان عام عن وظيفة، الذي يمكن أن يكون عبر مواقع الشركات أو على صفحات الجرائد، فالمعرض الذي يُفترض أن يكون للاطلاع على القدرات والافصاح عما هو متوفر لم يكن كذلك.

هذا، الرأي لم يختلف عن آراء النشطاء عبر الشبكة العنكبوتية التي ضجت عبر “تويتر”، بمواقفهم الاستنكارية لما جرى في المعرض، مستنكرين الطرق التي تعاملت بها الإدارة التنظيمية والمؤسسات المُشاركة.

وأطلق وسم ” #معرض_وظائف_2017″، حملة تدوينات استنكارية بخّست بالإجراءات التي لم تكن لصالح المتقديمن بل كانت تروّج للشركات، وانتقد الكثيرون ممارسات الشركات في رفض استقبال الطلبات، واكتفائها بالتعريف عن نفسها، على الرغم من التغنّي الذي ضجّت به الصحافة والمواقع الاعلامية للترويج لتأمين الوظائف. أبناء المنطقة الغنية بالثروات محرومون من خيراتها أحد النشطاء دوّن “وظائف وهمية..

أربع سنوات وأنا أقدم وما رأيت شيئاً” ، فيما غرّد آخر بالتوجه الى الشباب بأنه لا يريد احباطهم، غير أن ما يتم الترويج له ليس سوى كذب أمام العالم.

ورداً على الإعلان عن وظائف لـ1500 سيدة، غردت مدونات أن يوم الجمعة 27 اكتوبر الذي كان مخصصاً للنساء، لم يختلف عن باقي أيام المعرض التي كانت لعروض الشركات وليس لتوظيف الشباب، مشيرين الى أن 138 شركة شاركت بالمعرض لترويج منتوجاتها وخدماتها وليس أكثر.

ويؤكد مراقبون أن الخطط الاقتصادية المُتوَهمة للرياض تبوء بالفشل، وتدفع بالأزمات الاقتصادية الى التفاقم الذي ينعكس سلباً على الواقع الاجتماعي، ويشيرون الى أن ما أعلنه ابن سلمان قبل أيام عن مشروع “نيوم” وقيل أن تكلفته تصل إلى 500 مليار دولار، لن يتم استجلاب المبلغ سوى من جيوب المواطنين وحقوقهم المهدورة في البلاد.

وانتقد المراقبون الخطط لاقتصادية التي تطلقها حكومة الرياض بعد الأزمة النفطية وقبلها، واعتمادها سياسة تقشف في الإنفاق الحكومي على الخدمات والمشاريع التنموية وتطوير البنية التحتية مقابل رفع قيمة الضرائب على الخدمات واستحداث ضرائب الدخل التي نالت بصفة رئيسية من المواطنين ذوي الدخل المنخفض والمتوسط، ولم تقترب من ثروات الأمراء ورجال الأعمال المدعومين من السلطات.

وتعلقياً على حجم البطالة في القطيف والأحساء الذي برز خلال أيام معرض الوظائف في الشرقية، والذي فاق 13 ألف متقدم وفق إحصائيات اختتام المعرض، يرى متابعون أن الكم الهائل يكشف عن الإهمال المتزايد لأهالي المنطقة الغنية بالثروات الطبيعية التي تستولي عليها السلطات وتحرم المواطنين منها بفعل الغطرسة وحكم السيف المستبد في البلاد.

29/10/2017