أخبار عاجلة
الرئيسية » أخبار العالم » ‘وول ستريت جورنال’ ومعلومات جديدة عن عملية التجسس لبني سعود
‘وول ستريت جورنال’ ومعلومات جديدة عن عملية التجسس لبني سعود

‘وول ستريت جورنال’ ومعلومات جديدة عن عملية التجسس لبني سعود

نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا للصحافية بتسي موريس، تقول فيه إن أحمد أبو عمو عاش في سياتل نمط حياة لا يختلف عن جيرانه، فكان يمتلك بيتا ثمنه مليون دولار، ويركب سيارة “أودي” دفع رباعي، ويعمل في شركة “أمازون”.

ويشير تقرير صحيفة “وول ستريت جورنال” الذي نشرته “عربي21″، إلى أن هذه الحياة انقلبت رأسا على عقب عندما قام مكتب التحقيقات الفيدرالي باعتقال أبي عمو، وهو متزوج ولديه ثلاثة أطفال، ووجهت له تهمة العمل عميلا للحكومة السعودية عندما كان يعمل سابقا مع شركة “تويتر”، لافتا إلى أن أبا عمو، البالغ من العمر 41 عاما، اشترى بيتا في منطقة نورث كوين آن في سياتل في آب/ أغسطس 2017.

وتكشف موريس عن أنه تم تجنيد أبي عمو، الذي يحمل الجنسيتين الأمريكية واللبنانية، من ضابط صاعد في الحكومة السعودية، بحسب الشكوى، وكان المسؤول الذي لم يكشف عن هويته في الشكوى، هو بدر العساكر، بحسب شخص مطلع على القضية، وقد أصبح العساكر منذ ذلك الحين رئيسا لمكتب ولي العهد محمد بن سلمان، مشيرة إلى أنه لم يكن بالإمكان الوصول إليه للتعليق.

وتذكر الصحيفة أن أبا عمو لم يجب على التهمة، بحسب محاميه الذي رفض مناقشة التهم الموجهة لموكله، مشيرة إلى أن الشكوى، التي أدرجت في المحكمة يوم الثلاثاء الماضي، تقول إن المسؤول السعودي طور اتصاله بأبي عمو بحذر، و”يبدو أنه العقل المحرك للعملية والذي يدفع المال”.

ويفيد التقرير بأنه بحسب الشكوى، فإن أبا عمو غذى السعوديين بمعلومات حول مستخدمين اثنين لـ”تويتر” كانا منتقدين للنظام، أحدهما لديه أكثر من مليون متابع، والثاني يدعي أنه من العائلة المالكة، لافتا إلى أن عائلة وأصدقاء أبي عمو كتبوا للمحكمة في سياتل يصفونه بالمحب لعائلته، وكيف أنه يقدم المساعدة لأخته التي لديها طفلة لديها إعاقة، احتاجت عددا من العمليات لعينها، وكان بالإضافة للعمل يكمل دراسته للماجستير، بدوام جزئي، في جامعة هارفارد، بحسب رسالة من زوجته منذ 10 سنوات، زينة.

وتلفت الكاتبة إلى أن مكتب التحقيقات الفيدرالي وجه لرجلين آخرين -علي الزبارة وأحمد المطيري- تهما بالعمل عميلين غير قانونيين لدولة أجنبية بتقديم معلومات عن مستخدمين في المملكة العربية السعودية، مشيرة إلى أن الزبارة كان يعمل أيضا مع “تويتر”، فيما أدار المطيري شركة إعلام اجتماعي تعمل مع العائلة المالكة السعودية، وساعد في تجنيد أبي عمو، بحسب مكتب التحقيقات الفيدرالي، وكلاهما مواطنان سعوديان، ويعتقد أنهما عادا للمملكة، بحسب مكتب التحقيقات الفيدرالي الذي أصدر مذكرات اعتقال بحقهما.

وتذكر الصحيفة أنه لم يكن بالإمكان الاتصال بأي منهما للتعليق، كما لم تستجب السفارة السعودية في واشنطن للرد.

وينقل التقرير عن ضابط مكتب التحقيقات المسؤول في القضية، جون بينيت، قوله: “إن التهديدات الداخلية تمثل تهديدا خطيرا للشركات الأمريكية ولأمننا الوطني”.

وتنوه موريس إلى أن أبا عمو بدأ العمل مع “تويتر” في سان فرانسيسكو في أواخر عام 2013، مديرا للشراكات الإعلامية مع العملاء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بحسب الشكوى الجنائية، وبعد حوالي 6 أشهر من الانضمام للعمل مع الشركة، طلب من أبي عمو القيام بجولة مع مستثمرين سعوديين، بحسب الشكوى، بينهم مسؤول يدير مؤسسة خيرية لأحد أعضاء العائلة المالكة، وكان ذلك الشخص هو العساكر، بحسب شخص مطلع على القضية.

وتبين الصحيفة أن تلك الزيارة شكلت نقطة اتصال بين العساكر وأبي عمو، بحسب تفاصيل الشكوى، وهو ما أدى إلى اعتقاله في سياتل في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر، مشيرة إلى أن المدعين الفيدراليين يتهمون أبا عمو باستخدام صلاحياته في الاطلاع على البيانات الشخصية لمنتقدي الحكومة السعودية، وتقديم المعلومات للأشخاص الذين اتصلوا به مقابل مبالغ متعددة.

وبحسب التقرير، فإنه تم توجيه تهمة لأبي عمو بالقيام في كانون الأول/ ديسمبر 2014 باختراق بريد إلكتروني لأحد مستخدمي “تويتر”، الذي كان ناقدا بارزا للحكومة السعودية، وكان لديه ما يزيد على مليون متابع، ودخل بريده الإلكتروني عدة مرات في الأشهر اللاحقة، بحسب الشكوى.

وتشير الكاتبة إلى أن شركة “تويتر” لم تقبل بالدخول في التفاصيل، وقالت في بيان بعد الاعتقال: “ندرك المدى الذي قد يذهب إليه الأشخاص السيئون لتقويض خدمتنا”، وأضافت أنها تحد من إمكانية الوصول إلى معلومات الحسابات الحساسة، وتحصرها بعدد قليل من الموظفين المدربين بشكل خاص، والذين تم التحقق منهم.

وتفيد الصحيفة بأنه بعد زيارة مكاتب “تويتر” في سان فرانسسكو، بقي أبو عمو والمسؤول السعودي على اتصال دائم، ورتبا للقاء في لندن، بحسب الشكوى، مشيرة إلى أن المطيري، وهو أحد المواطنين السعوديين المتهمين بالقضية أيضا، كان موظفا في شركة تعمل مع الحكومة السعودية، واتصل بأبي عمو في تشرين الأول/ نوفمبر 2014 قبل لقاء لندن، بحسب الشكوى، واستطاع المطيري الاتصال بموظف “تويتر” المتهم الآخر الزبارة، بحسب مكتب التحقيقات الفيدرالية.

ويورد التقرير نقلا عن مكتب التحقيقات الفيدرالي، قوله بأنه في الوقت الذي كان فيه أبو عمو في رحلة عمل لـ”تويتر” فإنه التقى المسؤول السعودي في لندن في 5 كانون الأول/ ديسمبر 2014، وخلال اسبوع بدأ الموظف في “تويتر” بجمع المعلومات عن بعض مستخدمي منصة التواصل الاجتماعي، وبعد ذلك بشهرين، بدأت السعودية بالدفع لأبي عمو من خلال أحد أقاربه، بحسب الشكوى.

وتلفت موريس إلى أن أبا عمو ترك “تويتر” في أيار/ مايو 2015، واستمر في الاتصال بالمسؤول السعودي، وطلبت السعودية منه المساعدة في إغلاق بعض حسابات “تويتر”، مشيرة إلى أن أبا عمو، الذي استمر في تلقي الدفعات السعودية، قام بالاتصال بزملائه السابقين في “تويتر”، وطلب منهم المساعدة في إغلاق تلك الحسابات.

وتذكر الصحيفة أن الاتصالات بين السعوديين وأبي عمو استمرت لأشهر حتى بعد أن انتقل إلى سياتل وبدأ العمل مع شركة “أمازون”، بحسب مكتب التحقيقات الفيدرالي، لافتة إلى أنه بدأ عمله مع “أمازون” في عام 2015 بعد ترك “تويتر” بفترة قصيرة، بحسب سيرته الذاتية على LinkedIn.

وبحسب التقرير، فإن أبا عمو توقف عن العمل مع “أمازون” قبل عام تقريبا، وكانت وظيفته في “أمازون” شبيهة بوظيفته في “تويتر”، مديرا للشراكات مع الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بحسب LinkedIn، مشيرا إلى قول متحدث باسم “أمازون”، إن أبا عمو توقف عن العمل مع “أمازون” قبل أكثر من عام دون تقديم تفاصيل عن سبب مغادرته.

وتنوه الكاتبة إلى أن أبا عمو، الذي يحمل شهادة البكالوريوس من جامعة واشنطن في الاتصالات والعلوم السياسية، عمل في عدة وظائف تسويق بحسب سيرته الذاتية على LinkedIn، بما في ذلك عمله فترة بين عامي 2007 و2008 في البنك السعودي في الرياض، لافتة إلى أنه بعد مغادرته “أمازون”، أدرج عمله على أنه مستشار رقمي.

وتنقل الصحيفة عن مكتب التحقيقات الفيدرالي، قوله إنه اتصل بأبي عمو ابتداء في سياتل في تشرين الأول/ أكتوبر 2018، لسؤاله حول اتصالاته بالسعودية، مشيرة إلى أن أبا عمو قام في تلك المقابلة بالإدلاء ببيانات كاذبة، وقال إن المسؤولين السعوديين أهدوه ساعة قيمتها حوالي 500 دولار، وبأنه استلم من مسؤول سعودي حوالي 100 ألف دولار.

ويستدرك التقرير بأنه بحسب مكتب التحقيقات، فإن أبا عمو حاول بيع الساعة بـ25 ألف دولار، وأشار إلى أنه وصله حوالي 300 ألف دولار مدفوعات، وقال مكتب التحقيقات أيضا إنه قام بتزوير فاتورة، مشيرا إلى أن أبا عمو يواجه الآن اتهامات بمحاولة تضليل المحققين، بالإضافة إلى تهمة العمالة للسعودية.

وتكشف موريس عن أن أوضاع أبي عمو المالية ساءت هذا العام، حيث قدم أوراق الإفلاس في شهر آب/ أغسطس هذا العام، وقال إن دخله تراجع إلى 15 ألف دولار في ذلك التاريخ، بعد أن كان 159 ألف دولار العام الماضي، و252 ألف دولار عام 2018، مشيرة إلى أن دخله الرئيسي، بحسب طلب الإفلاس الذي قدمه، يأتي من التأجير العقاري عبر موقع Airbnb، بالإضافة إلى العمل سائق سيارة أجرة “تاكسي” مع شركة Lyft.

وتختم “وول ستريت جورنال” تقريرها بالإشارة إلى أن أبا عمو مثل أمام المحكمة يوم الجمعة، وحكم القاضي بأنه يمكن إطلاق سراحه، لكن بشرط ارتدائه جهاز “جي بي أس” إلا أن المدعين استأنفوا بحجة أن هناك مخاطرة بهروبه أثناء وجوده خارج الاحتجاز.