أخبار عاجلة
الرئيسية » أخبار الجزيرة » وثائق «الكونجرس» تعزز اتهام السعودية بالتورط في هجمات 11 سبتمبر
وثائق «الكونجرس» تعزز اتهام السعودية بالتورط في هجمات 11 سبتمبر

وثائق «الكونجرس» تعزز اتهام السعودية بالتورط في هجمات 11 سبتمبر

مر حوالي عامين على شهادة المتهم رقم 20 في اعتداء الحادي عشر من سبتمبر، زكريا الموسوي الذي قد أدلى بشهادة لقاضي فيدرالي أميركي في أكتوبر2014 كشف فيها عن الممولين للهجمات التي استهدفت مبنى البنتاجون وبرجي التجارة العالمي 2001 ومن بينهم أمراء ومسئولين سعوديين على رأسهم الأمير تركي الفيصل والأمير بندر بن سلطان، ووزير الخارجية الحالي عادل الجبير الذي كان وقتها يعمل في سفارة السعودية في الولايات المتحدة.

وهو ما أجج دعوات مواطنين ومشرعين أميركيين بفتح تحقيق حول تورط السعودية في هجمات 2001، كذلك مطالبة الكونجرس بسن تشريع يجبر السلطات الأميركية على الإفراج عن (28) صفحة كانوا قد حجبوا من النسخة النهائية من تقرير لجنة تقصي حقائق أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وهو ما فتح سجالاً بين كل من واشنطن والرياض وصل إلى حد التهديد العلني بسحب احتياطي الأخيرة البالغ 900 مليار دولار من الأولى، وكذلك أدخل العلاقات بين الدولتين إلى منحنى صعب في ظل مناخ يشهد توتراً وخلافات في السنوات الأخيرة.

ولكن على الرغم من التجاذب السابق بين واشنطن والرياض، فإنه بقى في حيز التصريحات الإعلامية، التي كان من ضمنها تبرئة رئيسي لجنة تقصي الحقائق السابق ذكرها للسعودية بأن ليس لها دوراً قاطع في التخطيط أو دعم منفذي الهجمات الإرهابية، ولم يمتد إلى إجراء سياسي من جانب الإدارة الأميركية أو النظام السعودي، بل أنه يمكن القول أن كل من الطرفين قد أوكل المسألة برمتها إلى تفاعل طلبات الأميركيين من ذوي ضحايا الحادث أمام المحاكم الفيدرالية الأميركية، ولكن هذا لم يمنع الكونجرس الأميركي من سن تشريعات تسمح بمحاكمة أمراء ومسئولين سعوديين وكذلك سن قانون يسمح بالإفراج عن الـ (28) ورقة السابقة الذكر.

والتي كُشف عنها قبل أيام والتي يرجح المعظم من ذوي الشأن والمحللين أن حجبها طيلة الثلاث عشرة سنة الماضية جاء منعاً لإحراج حليف للولايات المتحدة كالسعودية، فيما يرمي البعض إلى أن إخفاء هذه الصفحات جاء مجاملة من إدارة الرئيس السابق جورج. دبليو بوش، والذي ارتبط هو وعائلته بعلاقات شخصية واقتصادية بالعائلة المالكة السعودية، وهو ما استمر بالقصور الذاتي في سنوات إدارة أوباما بجانب عدم الحاجة إلى تأزيم الموقف مع الرياض، والذي بدا مؤخراً لا حاجة له في ظل الخلافات التي سادت بين الإدارة الأميركية وآل سعود إلى حد الانتقاد العلني المتبادل الذي لخص انتهاء حاجة واشنطن الاستراتيجية من المملكة وعلى رأسها النفط.

ويعلق الباحث البريطاني المتخصص في الشئون السعودية ومدير برنامج سياسات الخليج في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، سايمون هندرسون، على فحوى الـ(28) صفحة محل الجدل بعد الإفراج عنهم مؤخراً بالقول “في بعض الأحيان يكون الواقع عبثياً بحيث يفوق كل ما يمكن لنظريات المؤامرة التوصل إليه. فبعد أكثر من 13 عاماً على نشر تقرير التحقيق الذي أجراه الكونغرس الأمريكي حول الأحداث المحيطة بهجمات الحادي عشر من سبتمبر، تم نشر “28 صفحة” حول التدخل السعودي في الهجوم الإرهابي والتي كانت موضع نقاش كبير، وتم حجب نشرها نظراً لكونها حساسة جداً وغير قابلة للنشر.

وقد تبين أن هناك 29 صفحة، وليس 28، مرقمة من 415 إلى 443 في التحقيق الذي أجراه الكونغرس حول هجمات سبتمبر، كما أنه مع الحذف الذي تم في الصفحات، والذي يشمل في بعض الأحيان كلمات وغالباً أسطراً بأكملها، يصل عدد الصفحات إلى ما يعادل ثلاث صفحات بالإجمالي، لذلك لم نحصل بعد على الصورة الكاملة، وتبيّن على الفور وبشكل واضح أن الاعتقاد السائد حول سبب عدم نشر هذه الصفحات منذ البداية صحيح، وهو منع إحراج العائلة المالكة السعودية، نظراً إلى كون هذه الصفحات مُدمرة”.

وينقل هندرسون فحوى الصفحات سابقة الذكر في تقرير له ملخصاً إياها كالتالي:

الصفحة 415: “أثناء وجودهم في الولايات المتحدة، كان بعض مختطفي الطائرات في 11  سبتمبر على اتصال بأفراد قد يكونوا مرتبطين بالحكومة السعودية وتلقوا الدعم والمساعدة منهم … وزعم البعض أن أثنين على الأقل من هؤلاء الأفراد هم ضباط في الاستخبارات السعودية”.

الصفحة 417: أحد الأفراد الذين تم التعرف إليهم في الصفحات على أنهم قدموا الدعم المالي لأثنين من الخاطفين في هجمات سبتمبر، وهو أسامة باسنان، تلقى في وقت لاحق “مبلغاً كبيراً من المال” من “عضو في العائلة المالكة السعودية” خلال رحلة قام بها في عام 2002 إلى هيوستن.

الصفحة 418: “يشكل سعودي آخر تربطه علاقات وثيقة مع العائلة المالكة السعودية، [محذوف]، موضع تحقيقات من مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي في قضايا مكافحة الإرهاب”.

الصفحتان 418 و419: كان من ضمن جهات الاتصال على هاتف زعيم تنظيم «القاعدة» المحتجز أبو زبيدة الرقم غير المدرج للشركة الأمنية المسئولة عن مقر إقامة السفير السعودي لدى الولايات المتحدة الأمير بندر بن سلطان في ولاية كولورادو.

الصفحة 421: “[يشير] [محذوف]، بتاريخ يوليو 2002 إلى  أدلة دامغة بأن هناك دعماً لهؤلاء الإرهابيين داخل الحكومة السعودية”.

الصفحة 426: كانت زوجة باسنان تتلقى المال “من الأميرة هيفاء بنت سلطان”، زوجة السفير السعودي الأمير بندر بن سلطان (اسمها الحقيقي هو في الواقع الأميرة هيفاء بنت فيصل).

الصفحة 436: شهد المستشار القانوني العام في وزارة الخزانة الأمريكية ديفيد أوفهاوسر بأن مكاتب مؤسسة “الحرمين” الخيرية على اتصال كبير بالمتطرفين، المتطرفين الإسلاميين”. كما شهد مسئولون في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية بأنهم “كانوا يحرزون تقدماً في تحقيقاتهم حول مؤسسة “الحرمين” … وأن رئيس المكتب المركزي متواطئ في دعم الإرهاب، مما أثار أيضاً أسئلة حول وزير الداخلية السعودي، الأمير نايف”.

وذكر هندرسون أن ما جاء في صفحات التقرير يتطابق مع ما نقلته صحف عديدة في أعقاب هجمات سبتمبر؛عن تورط مسئولين وأمراء سعوديين في تمويل تنظيم «القاعدة» وزعميه أسامة بن لادن طيلة التسعينيات والتي تخللهما هجمات على أشخاص أميركيين سواء تفجير العُليا عام 1995 الذي أسفر عن مقتل خمسة مستشارين عسكريين أميركيين، أو الهجوم على المدمرة يو إس إس كول عام2000، كذلك ذكر هندرسون أن مسئولين بريطانيين أطلعوه على أسماء أمراء سعوديين على رأسهم الأميريين نايف بن عبد العزيز والأمير سلطان بن عبد العزيز –الاثنين تولوا منصب ولي العهد سابقاً والأول والد ولي العهد الحالي والثاني والد بندر بن سلطان- الذين استخدموا أموال المملكة في الدفع لبن لادن لإشعال الاضطرابات خارج المملكة، مضيفاً: “المطاف انتهى بالمال السعودي الرسمي في جيوب المهاجمين من دون أدنى شك، وفي هذا السياق، سألت مرة مسئولاً بريطانياً: كيف لنا أن نعرف ]أن السعوديين وراء تمويل الهجمات[؟ فأجاب، إننا نعرف من أي حساب جاءت الأموال، وأين انتهى بها المطاف (..) وزير الخارجية السعودي عادل الجبير عقد مؤتمراً منتصف الشهر الحالي أعلن فيه انتهاء القضية مؤكدأ أن تقرير اللجنة قد برأ المملكة، ولكن بعد الإطلاع على الصفحات السابقة فأني لا اعتقد ذلك”.

كخلاصة عامة فإن الجدل الذي افتتحه زكريا الموسوي والذي تفاقم باستجابة كل من السعودية والولايات المتحدة لن ينتهي في القريب على الرغم من اطمئنان المسئولين السعوديين إليه، حيث أن صفحات التقرير الـ(28) تعد الوثيقة الرسمية الأولى من نوعها التي تثبت كل ما جاء في الدعاوى القضائية المرفوعة ضد المملكة من قِبل ذوي ضحايا الحادي عشر من سبتمبر، والتي كانت تستند في مبدأ قبولها على ما جاء في وسائل إعلامية غير موثقة بمستندات رسمية، ولكن الأن بعد توفر وثيقة تشير بدلالات قوية إلى فرضية تورط الرياض بطريق مباشر أو غير مباشر في التخطيط للهجمات الإرهابية فإن ذلك لا يعني فقط صمود هذه الدعاوي القضائية وتقوية مسار الإدانة فيها، ولكن أيضاً احتمالية أن يكون سن قوانين تشريعية جديدة من قبل الكونجرس تجبر المسئولين الأميركيين وخاصة في الاستخبارات والمباحث الفيدرالية بالإدلاء بشهاداتهم حول الأمر نفسه. ولكن بعيد عن مآلات المسار القانوني الخاصة بالسابق، فإن الترجمة السياسية لتداعيات هذا الأمر تمثل قنبلة موقوتة في العلاقات بين واشنطن والرياض، وخاصة في ظل مناخ التوتر السائد بين المملكة والولايات بسبب ملفات عديدة منها تخفيض سعر النفط من جانب المملكة لإفشال صناعة النفط الصخري الأميركية، كذلك ملفات إقليمية مثل الوضع في سوريا واليمن وموقف السعودية من الاتفاق النووي مع إيران وتداعياته.

أضف إلى السابق الفترة الحرجة في الداخل في كل من البلدين –الانتخابات الأميركية والصراع على الحكم في السعودية- والتي جعلت التصريحات المتبادلة تصل إلى حد التهديدات –وإن كانت جوفاء- ولكن يبقى الحسم في هذه المسألة رهن المسار القضائي والتشريعي وكيفية إدارته في الداخل الأميركي ومدى استطاعة الرياض بعلاقاتها ونفوذها التأثير عليه ومدى تفاعل الإدارة الأميركية القادمة مع هذا الأمر ودعمه أو التملص منه.

 

بقلم : إسلام أبو العز

#لجان_الحراك_الشعبي

www.hourriya-tagheer.com