أخبار عاجلة
الرئيسية » أخبار الجزيرة » «هافينغتون بوست»: رقصة «التانغو» الأخيرة في الرياض
«هافينغتون بوست»: رقصة «التانغو» الأخيرة في الرياض
2030

«هافينغتون بوست»: رقصة «التانغو» الأخيرة في الرياض

في عام 2015، صعد «سلمان بن عبد العزيز» إلى عرش المملكة العربية السعودية. كما أنه بذل وقتا في تمكين أفراد عائلته المقربين قبل وصوله للحكم بفترة طويلة، وذلك بتنحية ولي العهد جانبا وفرض ابن شقيقه وليا جديدا للعهد، كما جعل ابنه البالغ من العمر 30 نائبا لولي العهد و حاكما فعالا يوما بعد يوم متقدما على المئات من كبار الأمراء.

لم يضيع الشاب وولي ولي العهد الأمير «محمد بن سلمان»، والآن هو في عمر 31 عاما، الوقت قبل أن يعترف بكثير مما يقوله العديدون من خارج العائلة المالكة منذ سنوات وهو كالتالي: أولا: أن مدخلات النموذج السعودي لإعانة المستهلك غير فعالة، وهناك إسراف في النفقات العسكرية والقطاع العام متضخم ويوجد عدد من النفقات غير المجدية، والتي صارت تشكل عبئا الآن في مواجهة انخفاض أسعار النفط والتحول العالمي المتسارع إلى مصادر الطاقة غير الكربونية. ثانيا: يلوح الإفلاس في غضون 10-15 عاما إذا استمرت الأمور على هذا الحال. ثالثا: هناك حاجة إلى قطاع خاص مزدهر ومثمر ليحل محل القطاع العام المتضخم ويوفر فرص عمل جيدة للقوى العاملة المتنامية سريعا، التي ينبغي أن تشمل المرأة. رابعا: يجب أن يقل اعتماد القطاع العام على عائدات النفط، على أن تتوجه عائداته إلى صندوق الثروة السيادية الكبير الذي سيصبح مكتسبا لجميع الأجيال من السعوديين. خامسا: الشفافية في صنع القرار يجب أن يتم البدء في تطبيقها. سادسا: هناك حاجة إلى فرض الضرائب (ربما القيمة المضافة أو نظام ضريبة الاستهلاك) لتوفير إيرادات للحكومة بدلا من عائدات النفط. سابعا: معظم الأصول العامة، وربما بما في ذلك الموارد النفطية، يجب أن تتم خصخصتها. وأخيرا، والأهم من ذلك كله، يجب تطوير المؤسسات في البلاد (بما في ذلك تطوير التشريعات) بما يدعم القطاع الخاص، ويجب العمل على تخفيض تكاليف المعاملات التجارية وتشجيع الاستثمار، على الصعيدين المحلي والخارجي.

استند الأمير «محمد» إلى تقرير شركة ماكينزي للاستشارات وشركاه، بعنوان رؤية 2030 (وهو متاح على شبكة الإنترنت). وفي حين أننا نتفق مع توصيات التقرير الواسعة، فإن هناك إهمالا صارخا في التقرير لعدد من النقاط الهامة وعلى رأسها كيف يمكن للأمير الشاب أن يضع هذه التوصيات موضع التنفيذ وكيف سيقوم ببناء المؤسسات التي يجب أن تكون على أساسها؟ وما هي القضايا والعقبات الرئيسية عندما يتعلق الأمر التنفيذ؟

وتبق هناك عدة أسئلة أخرى شائكة: هل تقبل عائلة آل سعود الصعود السريع للأمير «محمد» أم أنها سوف تعزله عند وفاة والده؟ يمكننا أن نقول الإجابة واضحة، ولكننا سننترك هذا لخيال القارئ.

هل أجرى الأمير حوارا كافيا مع جميع الدوائر الهامة لإقناعهم بلعب دور في الخطة؟ هل أعضاء عائلة آل سعود بما في ذلك والده وأبناء عمومته الشباب و حتى كبار السن على استعداد للتخلي عن أسلوب حياتهم الفاحش وتخفيض نفقاتهم؟ هل عائلة آل سعود وأتباعهم على استعداد للخضوع للمحاسبة؟ وهل سيكون المواطنون السعوديون العاديون على استعداد لمواصلة التناول حقوقهم السياسية للأمن مقابل وعود الأمن الاقتصادي المصحوبة بأعباء كبيرة؟ وهل سوف يتقبلون المشقة أثناء مشاهدتهم لآل سعود وأتباعهم يتمتعون بالثروات التي جمعت بطرق غير مشروعة؟ هل سيقبل الجيش؟ مرة أخرى، نترك توقع ردود الفعل لحكم القارئ.

عند هذه النقطة، التعليق الواضح هو أن الأسهل دائما هو إعطاء الدعم وليس سحبه، وخصوصا عندما يتعلق الأمر بالدعم الذي دفع لفترة طويلة وهو متأصل في النسيج الاجتماعي، والذي ينظر إليه المواطنون كحق طبيعي.

وكما قلنا، يتطلب الإصلاح المؤسسي وفق رؤية الأمير «محمد» تبين قدرته على إنشاء مؤسسات تشمل نظاما قانونيا عادلا حيث يقف جميع السعوديين متساوين أمام القانون؛ مع الشفافية في اتخاذ القرارات العامة.

وبافتراض السعي إلى تحقيق ذلك مجملا، فإنه يجب أن يتردد صدى تلك المبادرات والإصلاحات التي ستكون مجرد أضغاث أحلام من دون جهود مرافقة للإصلاح السياسي. هل عائلة آل سعود على استعداد للنظر في الإصلاحات السياسية التي من شأنها أن تجردهم من «حقوقهم الموروثة» من أجل البقاء على المدى الطويل؟ هل هم على استعداد لقبول جدول زمني للذهاب نحو نظام ملكي دستوري، مع حكم تمثيلي؟ مرة أخرى، نحن نريد للقارئ أن يجيب بنفسه، ولكن مع قليل من التذكير عن عقلية آل سعود. أمراء آل سعود يعتقدون حقيقة واحدة في أعماق قلوبهم وهي أن المملكة العربية السعودية «مزرعة» لهم . الآن على القارئ أن يقرر ما إذا كان الإصلاح السياسي السلمي ممكنا.

باختصار، نحن لا نعتقد أن رؤية 2030 يمكن تنفيذها بشكل سليم وفعال. بدلا من ذلك، سوف تنهار المملكة العربية السعودية. وعندما تنهار، هل سوف تأتي الولايات المتحدة وبريطانيا لإنقاذ وكلائهما من آل سعود؟ لا اعتقد أن هذا سيحصل. أطلقت الولايات المتحدة وغيرها الآلاف من الخطب الجوفاء في دعم حقوق الإنسان والحكم التمثيلي، لكنها استمرت في دعم موكليها طالما أنهم يقومون بشراء الأسلحة والوفاء بالاستحقاقات الخاصة بهم. ويذرف الغرب دموع التماسيح على مقتل المدنيين ومحنة اللاجئين، إلا أنه استمر في بيع السعودية قنابل تقتل وتشوه المدنيين في اليمن. عندما يرى الغرب النهاية تلوح في الأفق، فسوف يسارعون إلى سحب أيديهم، وخصوصا أن النفط أصبح من المسائل الأقل اهتماما.

يستحق الأمير «محمد» الإشادة على الأقل لأنه اعترف بحقيقة النظام السعودي. المملكة العربية السعودية لا تحوي فرصا تجارية سليمة وطويلة الأجل. ومن شأن أي شركة مملوكة للقطاع العام تستخدم جزء كبير من رأسمالها للاستثمار في الرمال المتحركة السعودية أن تستحق أن تؤخذ إلى المحكمة من قبل مساهميها.

المصدر | هافينغتون بوست