أخبار عاجلة
الرئيسية » أخبار الجزيرة » مقصلة “النظام السعودي” تقترب من رأس الطفل عبدالله الحويطي
مقصلة “النظام السعودي” تقترب من رأس الطفل عبدالله الحويطي

مقصلة “النظام السعودي” تقترب من رأس الطفل عبدالله الحويطي

ربما تعد جريمة إعدام الطفل عبدالله الحويطي المرتقبة واحدة من أبرز الدلائل الدامغة على مزاعم الإصلاحات التي يدّعيها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، في إطار رؤية 2030.

طفلٌ بعمر الـ14 يعتقل على خلفية جريمة مزعومة لم تتوفر فيها الأدلة الكافية، ومع ذلك دخل السجن بقرارٍ تعسّفي محروماً من كامل حقوقه المدنية والإنسانية للدفاع عن نفسه، ليتعرض فيما بعد لمختلف صنوف التعذيب، ثم تتم محاكمته غير القانونية بعمر الـ17 عاماً، وصولاً إلى إصدار حكم الإعدام تعزيراً بحقه عام 2021 الحالي وهو في عمر الـ19.

الإعتقال التعسفي

الفتى القابع اليوم في غياهب السجون السعودية ينتظر تنفيذ حكم الإعدام الذي صدر بحقه، في 27 تشرين الأول/ أكتوبر 2019 أي بعد عامين من اعتقاله.

الحكم الصادر عن المحكمة الجزائيّة بمنطقة تبوك شمال “السعودية”، يقضي بقتل الطفل عبد الله الحويطي حداً، بعد توجيه تهمة السطو المسلح على محل مجوهرات وقتل عسكري بسلاح ناري في محافظة ضباء، وهو الأمر الذي نفته عائلة الحويطي، ونفاه الحويطي بنفسه في المذكرات التي نشرتها والدته.

الإتهام الظالم طال أيضاً خمسة آخرين كانوا مع الحويطي، اتهموا بالتورط في نفس الجريمة وحُكِم على كل واحد منهم بالسجن لمدة خمسة عشر عاماً، بالإضافة للجلد ألف جلدة ودفع قيمة المسروقات التي تقدر بـ 800 ألف ريال سعودي.

بوحشيّةٍ ليست مستبعدة عن سلوك القوات السعودية، داهم رجال أمن ملثّمون منزل أسرة عبد الله الحويطي (مواليد 18 يوليو 2002)، في 8 مايو/أيار 2017.

كان عمره حينذاك 14 عاماً، وقاموا باعتقاله وأخيه عبد العزيز ثم اقتيادهما إلى مركز شرطة محافظة ضباء، وفور وصوله وجهت له تهم بارتكاب جريمة السطو والقتل التي جرت في 6 مايو/ أيار 2017.

رفض الإتهامات

كان لوالدة الضحيّة كلاماً آخر، إذ توجّهت لمخاطبة السلطات السعودية بالقول: “تبوك تقدم ابني كبش فداء لإهمالها وتتستر على الجاني.. تبوك تتجاهل وجوده على الكاميرات مع أخيه ورفاقه ليلة الحادثه وتضرب بالقوانين والأنظمه عرض الحائط.. تبوك تتعمد أن تجعل من الحدث عبد الله مجرم لتُخلي مسئوليتها من القضية”.

تستنكر والدة الحويطي الإتهامات التي وجهت لولدها البريء، وتكشف عميداً شارك في التحقيق في بداية القضية شهد بتواجد أبنها في الكورنيش أثناء وقوع الجريمة، ولكنه استبعد لاحقاً من متابعة التحقيق أقرّ ببراءة ابنها واعترف بغياب الدليل على تورطه.

الوالدة المفجوعة بابنها ذكرت أن شخصاً كان قد ذهب إلى مركز شرطة مدينة ضباء، واعترف بارتكاب الجريمة كاملة، ولكنه أُفرِج عنه بزعم أنه مختل عقلياً، على الرغم أنه شرح لهم تفاصيل جريمة السطو وقتل العسكر والهروب بالعربة الأمنية.

عبد الله هو الآخر رفض الإتهامات التي أدين بها رغم أنه وقّع عليها تحت تهديد السيف والتعذيب، ودوّن في مذكرات له سلسلة الأحداث التي تعرض لها منذ اللحظة الأولى لاعتقاله، حتى حين مصادقته على الأقوال التي كتبها المحقق، جميعها كانت تثبت حقيقة الظروف الصعبة التي أجبرته على المصادقة على أقوالٍ لم يقلها وجرائمٍ لم يكن متورّطًا فيها.

في مذكراته، قال عبد الله إنه أجبر على الوقوف لساعات طويلة في مركز شرطة ضباء، كما تعرض للشتم والإهانات، وحينما جرى تحويله إلى البحث الجنائي في مدينة تبوك بدأ مسلسل التعذيب الجسدي والنفسي يتصاعد، من أجل إرغامه على الاعتراف بارتكاب الجريمة، على الرغم من أن كاميرات منصوبة في كورنيش مدينة ضباء أظهرت تواجده هناك وقت حدوث الجريمة.

يأخذنا الحويطي معه في رحلة قصيرة إلى سجون الظلام مبيناً فيها بعض ما يتعرض له من تعذيب ومآسي على أيدي “حماة البلاد”، يقول الحويطي أن رجال الأمن كانوا يجبرونه على الوقوف لساعات طويلة حتى يفقد وعيه، بالإضافة إلى تعرضه للضرب والصفع على الوجه، ضربه بسلك كهربائي على باطن قدمه، ضربه بسلك كهربائي على مناطق متفرقة من جسده حتى يفقد وعيه، إجباره على الوقوف أمام المكيف مباشرة، وإرغامه بالضرب المبرح على الإمساك بقدمَي أخيه عبد العزيز أثناء تعذيبه، وأيضاً تعذيبه نفسياً بالقول له إن والدتك وأخواتك في السجن وسنفرج عنهم حينما تعترف بارتكابك للجريمة.

وأمام هذا المشهد المهين للكرامة الإنسانية، وقّع الحويطي على الإعتراف الذي أُعِّد له، وبعد ذلك نقلته السلطات إلى دار الملاحظة الإجتماعية في تبوك.

قال لمحقق آخر هناك إن اعترافه انتُزع بالقوة، لكن الأخير لم يهتم للأمر، ونُقل بعد ذلك إلى زنزانة سجن، حيث وصل محققو التحقيقات الجنائية من تبوك بعد منتصف الليل، وعصبوا عينيه، وأعادوه إلى إدارة التحريات.

هناك، كما يروي الحويطي، هدّده محقق بنزع أظافره، وتعليقه من إحدى يديه، وتعذيبه بطرق “لن يستطيع تخيلها”، دافعاً الحويطي إلى وعده بأنه لن يخبر أي شخص آخر بتعرضه لسوء المعاملة.

والحال نفسها بالنسبة للمتهمين الأربعة الذين اعتقلوا مع الحويطي الذين أكدوا للمحكمة أن اعترافاتهم الموقعة كانت غير صحيحة وأُخِذت بالإكراه.

بالنتيجة، لم تستند المحكمة التي أطلقت حكم الإعدام بحق الحويطي على أدلة واقعية، إنما اعتمدت فقط على الأقوال التي انتزعت منه قسرياً.

مصادر حقوقية أكدت لمرآة الجزيرة أن السلطات السعودية تباهت بموضوع حماية حقوق الأطفال وخاصّةً موضوع إيقاف إعدام القاصرين، لتحسين صورتها القبيحة في استسهال واستصاغة قتل القاصرين والأطفال لأسباب سياسية أو جنائية، ومن هذا المنطلق، يتم النظر إلى قضية عبدالله الحويطي، وهو معتقل لديه قضية جنائية، متهم بالقتل والسطو المسلّح، والسرقة.

تبين المصادر أن والدة المتهم تنفي تورط ولدها بالجريمة التي تنسب لها، مؤكدةً أنه لم يكن بمكان المجوهرات الذي استهدف وكاميرات المراقبة تثبت ذلك بحسب قولها، والشخص الذي قام بهذه الجريمة ذات بنية جسدية مختلفة وأشد قوّة من ابنها.

ووفق المصادر إننا أمام تاريخ حافل بما يخص القضاء السعودي والأجهزة الأمنية والنيابة العامة لا يمكن في أي حال من الأحوال أن نثق بالإجراءات القضائية التي تستخدمها “السعودية”، لذلك السؤال هنا، لماذا يتم اعتقاله؟

وهل فعلاً هو من قام بالجريمة أو لا؟

وهل الحكومة السعودية على خلاف العادة، تبني الأحكام على الإعترافات المنتزعة؟

أما هنا في قضية الحويطي فقد قدّمت قائمة من الأدلة التي تدعم جرمه المزعوم، سيما تحليل الدي إن آي، والحصول على الأسلحة، ولكن نبقى أمام قضية حكم قتل قاصر، خاصة وأن المتهم محكوم بالقتل حد وليس تعزيراً.

وتضيف، الثابت هو أن القضاء السعودي في خانة الإتهام لإنه غير نزيه وغير موثوق به وهذه مشكلتنا الرئيسية بهذه القضية لذا لا يمكن تسليم حياة الناس لهذا القضاء الذي ثبت مع التجارب أنه غير عادل ولذلك أن يتم رفض أي قرارات بالإعدام صادرة عن هذا القرار.