أخبار عاجلة
الرئيسية » آراء و تصریحات و تغریدات » مع المعتقلين| شقيقة المعتقل حسين أبو الخير: “النظام السعودي” يراقص سيف الإعدام فوق رأس شقيقي ويخط مسار فاجعة عائلية!
مع المعتقلين| شقيقة المعتقل حسين أبو الخير: “النظام السعودي” يراقص سيف الإعدام فوق رأس شقيقي ويخط مسار فاجعة عائلية!

مع المعتقلين| شقيقة المعتقل حسين أبو الخير: “النظام السعودي” يراقص سيف الإعدام فوق رأس شقيقي ويخط مسار فاجعة عائلية!

في أحد دهاليز الموت في “السعودية”، يُشهر سيف الظلم والانتقام والاستبداد مهددا حياة المعتقلين، معتقلون هاربون من جور الفقر والحالة الاجتماعية المتأزمة يبحثون عن قوت عيالهم يعبرون المسافات يتركون بلادهم يعملون أبسط الأعمال ويتأملون أحلام أطفالهم، لكنهم لا يتصورون أن كل ما جهدهم وبحثهم عن لقمة العيش سيكون دافعا بهم نحو خفايا السجون ونتنها؛ تماما كما يجري مع المعتقل الأردني حسين أبو الخير في “السعودية”، الذي حضر إليها بحثا عن عمل إلا أن أسابيع أربعة كانت الفاصلة في حياته ليدخل دوامة التعذيب والتنكيل والانتقام بلا ذنب ويوصل به إلى مقصلة الإعدام.

زينب أبو الخير شقيقة المعتقل الأردني حسين أبو الخير تروي فصول المعاناة التي يمر بها شقيقها والتهديد الذي يحاوط حياته في حوار خاص مع “مرآة الجزيرة”.

خاص مرآة الجزيرة ـ سناء إبراهيم

من عائلة فقيرة ينحدر حسين أبو الخير المعتقل الأردني في “السعودية”، مثله كمثل نسبة كبيرة من أبناء الشعب العربي في كل مكان وعلى وجه التحديد في الدول الفقيرة، هنا، حيث يواجه الإنسان مختلف الصعوبات والمعيقات من بطالة وفساد وقلة الموارد وغلاء الأسعار، هنا، حيث تصبح الحقوق البسيطة للعيش بالحد الأدنى أحلاما يراد لتحقيقها حدوث المعجزة، هكذا تعرّف زينب أبو الخير منشأ شقيقها، وتبين كيف انطلق في عمله في المهن البسيطة والمختلفة من أجل كرامة العيش وتأمين أجرة منزله وإطعام أطفاله السبعة وبينهم من يحتاج لرعاية خاصة نتيجة الإعاقة الحركية الكاملة.

بعد دوامة البحث عن عمل في بلده، وجد حسين بصيص أمل في العمل عند عائلة “سعودية” كسائق خاص في منطقة تبوك، لكنه لم يكن يعلم أن هذا العمل سيودي به إلى غياهب السجون.

في حوار خاص مع “مرآة الجزيرة”، تكشف زينب أبو الخير عن أن مدة العمل التي بدأ بها شقيقها كانت شهر فقط، وعندما عاد إلى الأردن لزيارة عائلته وأولاده جرى اعتقاله بتهمة “حيازة حبوب مخدرة” أثناء قدومه من مدينة العقبة الأردنية، بتاريخ 18 مايو 2014 حيث تم إيقافه في محافظة حقل، نافية وبشكل قاطع توقع العائلة لاعتقال حسين كون الرجل لم يكن له أي من النشاطات التي تشكل سببا من أجل اعتقاله أو توقيفه، فالرجل كان ذاهبا إلى عمله، قائلة: “نحن نعرف شقيقي إنه لم يفعل يوماً، أي عمل يخالف القانون أو الشرع أو العرف، وعلى يقين أن أخي لا يمكن أن يقدم على فعل كهذا”.

تعذيب وحشي وموت يحوم فوق الرأس

تروي زينب ما تعرض له شقيقها في غياهب زنازين “السعودية” من صنوف التعذيب والانتهاكات التي أنهكت جسده، تقول: “تعرض أخي للتعذيب الشديد حتى كاد يفقد حياته، وحينما شارف على الموت اعترف لهم على نموذج جاهز للتوقيع والإقرار”، وتكشف عن ممارسات المحققين معه “حيث وضع المحقق المسدس في رأسه وقال له وقع الآن، بعد أن علّق من قدميه ورأسه للأسفل لمدة 12 يوما، واستمرت آثار التعذيب على جسده حتى بعد مرور سنة، حينما زارته زوجته رأتها واضحة على قدميه”.

وتابعت أن المعتقل حسين لم يسلم من التعذيب النفسي والشتائم والعبارات الخالية من كل الأخلاق بسب الأم والزوجة والأخت بألفاظ نابية، ولكن كل هذا لم تأخذ به المحكمة خلال محاكمته، حتى بل انساقت ضده وتماهت السلطة مع المعذبين بإمرتها ولم يتم اعتقال أي من المسؤولين بل استمر التنكيل بالمعتقل. وتجزم بأن “آثار التحقيقات على صعيد نفسي وجسدي كانت مزعجة جداً، ولا تزال راسخة بالنفس والجسد، وليس هناك أقسى من أن يكون الإنسان بريء ولا يستطيع إثبات براءته”.

كالصاعقة وقع علينا خبر اعتقاله، أبنائه، زوجته، اخوته واخواته، والأهل جميعا، الأصدقاء والجيران، كيف يلاقي حسين هذا الإنسان السائر في أقاصي الأرض يبحث عن رزق أبنائه وعائلته هذا المصير ظلما، فالظلم لم يلحق حسين فقط بل ساد وانتشر بين أفراد العائلة من ابنه ذوي الاحتياجات الخاصة مرورا ببناته وزوجته التي لا معيل لها الا هو مع ستة أطفال صغار، إلى والدته التي رحلت عن الدنيا وهي لا تعرف عن ابنها شيئا.

في الثامن والعشرين من يناير 2015، حكمت المحكمة الجزائية بتبوك على حسين أبو الخير بالقتل رغم كل الانتهاكات، ولأن المحكمة أداة مسيّسة بأحكامها، فإن مطالبة أبو الخير خلال إحدى الجلسات باستدعاء الشخص الذي عذبه خلال استجوابه، لم يحضر وأرسل مكانه موظف آخر، وهنا كانت له حكاية مع الانتقام الممنهج منه على ذنب لم يقترفه، إذ تروي شقيقته، أنه بعد ثمانية أشهر من تحويله إلى سجن تبوك وتوقيعه على الإعتراف مرغما، انعقدت الجلسة الأولى من محاكمته والتي حكم عليه فيها بالإعدام قصاصا، ولم يأخذ القضاة بكلامه وتأكيده بتعرضه للتعذيب والتنكيل وأنه أجبر تحت وطأة الموت من الإقرار بكل ما أملي عليه من افتراءات خوفا من فقد حياته تحت التعذيب.

تشدد زينب أبو الخير على أن شقيقها تعرض لمحاكمة غير عادلة على الإطلاق حتى بمقاييس النظام القضائي السعودي نفسه، وحرم شقيقها من حقه بتعيين محام بل تولى الدفاع عن نفسه أمام القضاء.

وفي مرحلة الاستئثناف قدم المعتقل الأردني خطاب الدفاع عن نفسه بعد أن كتبه له أحد المعقبين الذين يعملون في سفارة الأردن، غير أن القضاء تمسك بحكمه الجائر ولم يغيره.

زينب أبو الخير

أما عن أول مراحل السجن والتواصل مع العائلة، تبين زينب أبو الخير، أنه بعد اعتقال شقيقها وإرساله إلى سجن تبوك، بقي 8 أشهر قبل أن يعرض على المحكمة، فيما غاب عن التواصل مع العائلة والأهل لمدة شهرين ولم يعلم شيء عن مصيره، ولم يسمح لعائلته بالمجيء من الأردن والسماح لزوجته بزيارته إلا بعد أكثر من عام من اعتقاله، فيما تمعين القنصلية السعودية في العاصمة الأردنية عمان بعدم منح شقيقته من الحصول على تأشيرة من أجل زيارته.

الرياض تحرم حسين أبو الخير من أطفاله

تحرم “السعودية” المعتقلين من التواصل مع عائلاتهم، حسين أبو الخير القابع في سجن تبوك سُمح لزوجته فقط بزيارته، فيما كانت الاتصالات الهاتفية تنقطع لمدة 6 إلى 7 أشهر متواصلة، حيث كانت تبقى العائلة غير عارفة بما يجري على حياته، بحرقة تحكي شقيقته وضع العائلة وحرمان الأبناء من زيارة والدهم المسجون ظلما، نتيجة صعوبة الحصول على تأشيرات وموافقات فضلا عن التكلفة المالية للسفر من الأردن وبعد المسافة.

وتتابع بالحديث عن معاناة حسين أبو الخير من خطورة فايروس كورونا، نتيجة “ظروف السجن التي تشكل بيئة صالحة ومناسبة جدا لانتشار الفيروس بين السجناء نظرا لظروف الاكتظاظ وعدم مراعاة الارشادات العامة للسلامة والوقاية من هذا الفيروس الخطير”.

وشددت على أنه “كان من المفروض أن تصدر السعودية قانونا انسانيا عاجلا بتفريغ السجون من السجناء حفاظا على أرواحهم، ومن العار أن تبقى السجون مكتظة بالسجناء في ظروف هذه الكارثة العالمية التي تحصد الأرواح”.

إلى ذلك، تجزم زينب أبو الخير بأن سنوات السجن التي تهدر عمر شقيقها لا يمكن لشيء أن يعوضها، لأن لا شيء يعوض الإنسان عن عمره الذي قضاه بظلمات السجن ظلما، قائلة: “ستبقى غصة في قلوبنا نحن إخوته وعائلته وأهله ومحبيه جميعنا، من ذا الذي يعوض ابنته حنان الأب ورعايته فقد كانت تحبو على الأرض حينما تركها متوجها إلى مكان عمله، وهي الآن عمرها 9 سنوات ولم تر يوما والدها ولا تعرف شكله أو صوته؟

ومن يعوض ابنه الذي لم يقف يوما على قدميه منذ 28 عاما عن حرمانه من ابيه الذي كان يساعده على قضاء حاجاته وقضاء وقت ممتع معه؟

من يعوض أمي فقدان بصرها وهي تبكى ابنها طوال ست سنين حزنا وكمدا على فراقه،ثم فارقت الحياة وهي تترجى الملك سلمان أن يعيد إليها ابنها لتراه مرة قبل أن ترحل عن هذه الدنيا؟

لا شيء يمكن أن يعوض شقيقاته ونحن ننتظر زيارته لنا في صباحات الأعياد وفي أيامنا الصعبة حينما نحتاج الأخ النصير والسند الوحيد بعد الله.

لا شيء يعوضنا عن عدم وجوده بيننا.

ولا أصدق أو أتخيل أن هناك ما يعوض أخي أيضا عن كل هذه السنين وكل هذا الظلم والحسرة وهذا الكم من القهر والعذاب والفاجعة التي مرمرت أنفسنا، نحن اخوته وأمه وزوجته وأبنائه وحولت حياتنا إلى جحيم”.

تضيف “نحن نرفع شكوانا إلى رب العباد فليس هناك ما يمنع من أن نرفع شكوى ضد النظام لمحاسبته ولما لا ؟! تقول الشقيقة المدافعة عن حياة شقيقها في المحافل الدولية، إنه في 26 نوفمبر 2017 صدر حكم بالإعدام تعزيرا بحق المعتقل الأردني حسين أبو الخير، على خلفية تهم تهريب المخدرات، وذلك في المحكمة الجزائية في تبوك، المحاكمة أعيدت بعد أن نقضت المحكمة العليا في 9 مارس 2017 حكم الإعدام الأول الذي صدر في 27 يناير 2015.

أعيدت المحاكمة للمرة الثانيه بناء على تدخلات منظمات حقوق الإنسان ومراسلات منظمة الأمم المتحدة، والتركيز في هذه المراسلات والخطابات والتقارير على أن محاكمة حسين تفتقر إلى أبسط معايير العدالة، فلم يكن لديه محامي وانتزعت اعترافاته تحت التعذيب، وكان الفضل في إعادة المحاكمة إلى تدخل منظمات حقوق الإنسان ومن ضمنها المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الانسان ومنظمة القسط ومنظمة ريبريف.

وتتهم القضاء السعودي برفضه “قبول شكوى المعتقل أبو الخير حول إكراهه وتعذيبه، للإعتراف بالتهم الموجهة له، واعتبر القضاة أن شكواه باطلة، لكونه أقر بالتهم الموجهة لدى المحكمة، وأنه كان بكامل أهليته المعتبرة، هذا التعذيب هو الوسيلة الانتقامية من أبو الخير، والذي أوصله إلى الإعدام، وتشدد على أن شقيقها “لم يعترف أمام المحكمة إلا بالإعتراف الذي انتزع منه تحت سطوة التعذيب والإكراه، وإنه كان يستبشر خيرا في القضاء النزيه ويأمل كل الأمل من القضاة ميزان العدالة أن ينصفوه وينقذوه من سيف الظلم المسلط على رقبته ومن الأذى الذي سينزل به وبأهله أجمعين”.

وفي ردها حول ما إذا كان الحكم يحمل أبعادا سياسية في ظل التوتر بين الأردن والسلطة السعودية، تجيب زينب أبو الخير متسائلة: “هل أن دولة شعارها السيف على علمها تدرك مدارك السياسة والتوترات الدولية والإقليمية؟ وهل دولة تعدم المتهمين بالسيف وتقطّع جثثهم من خلاف، وفوق كل هذا تحتفظ بجثثهم.

هل لهذه الدولة أدنى علاقة بالسياسة؟ هم يتعاملون مع الدول الفقيرة بفوقية وتعالٍ وعجرفة”. وتتابع “إن كانت هذه الدولة تدين حقا بالدين الإسلامي وأن النظام الجنائي فيها مستمد من قواعد وأصول الشريعة الإسلامية فأين هي من الرأي القائل إن الشك دائما يفسر لصالح المتهم؟ أينهم من قوله تعالى “من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا”.

ولقد سبقت الشريعة الإسلامية غيرها في تقرير مبدأ تفسير الشك لصالح المتهم، ولما كان مناط بالقاضي أمانة عظمى بتحقيق العدل ورد المظالم فإن هذه المسؤولية الكبرى لا يتناسب معها التسرع في إدانة المتهم على أدلة داخلها الشك وعليه فإن أخطأ القاضي بالعفو خيرا له من أن يخطىء في العقوبة”.

في سياق متصل، تطالب زينب أبو الخير وزارة الداخلية السعودية وكل ما ينبثق عنها من دوائر ومحاكم ومكاتب بأن تطلق سراح شقيقها وأن :يعود الينا وبأسرع وقت، كفاه سجنا وظلما لمدة ثمانية سنوات، عانى فيها وعانينا معه أقسى صنوف المعاناة الجسدية والنفسية”.

وختمت بالقول:”من العار ونحن نعيش في القرن الحادي والعشرين أن تكون هناك دول ما زالت تكتب أحكامها على رقاب المتهمين بالسيف والدم”.

مرآة الجزيرة http://mirat0037.mjhosts.com/44525/