أخبار عاجلة
الرئيسية » أخبار الجزيرة » مع المعتقلين|الإعدام سيف يهدّد حياة السيد أسعد بن شبّر المعتقل في سجون “النظام السعودي”
مع المعتقلين|الإعدام سيف يهدّد حياة السيد أسعد بن شبّر المعتقل في سجون “النظام السعودي”

مع المعتقلين|الإعدام سيف يهدّد حياة السيد أسعد بن شبّر المعتقل في سجون “النظام السعودي”

مرآة الجزيرة ـ زينب فرحات

القتلُ تعزيراً.. هو حكم المعتقل في السجون السعودية السيد أسعد بن مكي بن شبر علي.

حكم تعسّفي صدر على خلفيّة مشاركة المعتقل بالمظاهرات السلميّة التي خرجت في القطيف عام 2011، وها هو إلى جانب عشرات معتقلي الرأي ينتظرُ تنفيذ حكم الإعدام، رغم عدم وجود أيّة أدلّة تدينه باقتراف الجرائم والإتهامات التي وُجّهت إليه.

هذه حالُ مختلف معتقلي الرأي القابعين في السجون السعودية من القطيف والأحساء والمدينة ومكة وجدّة وغيرها من المناطق، التي جمعتهم المظلومية عندما قالوا كلمة حق في محفل النظام السعودي، فكان مصيرهم السجن والموت والإخفاء القسري.

اتهامات ملفّقة

تنوّعت الإتهامات التي نسبتها المحكمة الجزائية المتخصّصة زوراً للسيد أسعد بين الإدّعاءات الكاذبة والإفتراءات، كزعم انضمامه لتنظيم إرهابي مسلّح يهدف إلى القيام بعمليات حربية وإرهابيّة داخل البلاد، انضمامه لتنظيمٍ إرهابي مسلّح يهدف إلى القيام بعملياتٍ حربيّة إرهابيّة داخل “السعودية” من خلال إطلاق النار على رجال الأمن ومركبتهم بقصد قتلهم، بالإضافة إلى استعداده للمشاركة في استغلال أراضي دولة شقيقة ذات سيادة لإنشاء ورشة واستخدامها في تجهيز سيارات تجهيزاً خاصاً لاستخدامها في تهريب اسلحة وتفجيرات الى داخل المملكة لصالح التنظيم الارهابي.

أُدين السيد أسعد أيضاً بتهمٍ فضفاضة كخيانة وطنه، وسعيه لزعزعة النسيج الإجتماعي والوحدة الوطنية.

كما وُجّهت له اتهامات غير جرمية من قبيل المشاركة في التظاهرات والتجمّعات المثيرة للشغب والفوضى وترديد الهتافات ورفع الشعارات المناوئة للدولة.

لكن أبرز ما صدر عن السلطات السعودية إدانة المعتقل باتهاماتٍ مبالغ بها جداً وغير منطقية، مثل تلقّي التدريبات على الأسلحة والمتفجّرات في ميادين تابعة للحرس الثوري الإيراني وفي العراق، بالإضافة إلى تدرّبه على كيفيّة استخدام الأسلحة ورمي القنابل اليدوية وصنع المتفجرات، وحيازته الأسلحة والذخائر واستخدامها للإخلال بالأمن الداخلي.

كل ذلك صدر بحق المعتقل دون تقديم القضاء السعودي دليل واحد يثبت إدانته، كرصده وهو يقوم بواحدة من الجرائم التي نسبت إليه في صورة أو مقطع فيديو.

براءة المتهم

في المقابل، قدّم الوكيل الشرعي عن المحكوم عليه طلب نقض للحكم الصادر عن المحكمة الجزائية المتخصصة، بتاريخ 3/1/ 1443هـ.

الوكيل الشرّعي فنّد في تقريرٍ شامل خلفيات الحكم التعسّفي الصادر بحق المتّهم مثبتاً براءته من كافة الجرائم التي نُسبت إليه.

أولى الشروحات أن الحكم الصادر بحق المتهم موصوفة بأنها مصدقة شرعاً رغم أن المحكوم عليه طعن في صحتها مؤكداً عدم ورودها على لسانه، بل إنه لا يعرف مضمونها وفحواها، فقد تولّى المحقّق كتابتها زعماً منه أن المتّهم أنابه في ذلك لسوء حظّه وهذا غير صحيح على الإطلاق.

الصحيح أن خطّ المحكوم عليه واضح ومقروء، وسبق أن طُلب من ناظري الدعوى ابتدائياً وقضاة محكمة الإستئناف، تمكين المحكوم عليه من الكتابة أمامهم للتثبّت من وضوح خطّه، لكن يتم الإستجابة إلى هذا الطلب.

وعليه تم إرفاق التقرير بورقة مكتوبة بخط يد المحكوم عليه، لإثبات أن خطه واضح ومقروء وأنه لا مسوّغ لإرغامه على أن يكتب المحقّق ما يريده بزعم أنه أنابه لذلك.

ثانياً، يبيّن الوكيل الشرعي أن المحقّق لم يكتفِ بالكتابة عن المحكوم عليه دون إرادته بل تم تجريعه صنوف التهديد والتعذيب والتنكيل في حال امتنع عن التصديق حيث تم ممارسة التعذيب الجسدي والنفسي والتهديد والوعيد والإهانات والسب والشتم بأقذع الألفاظ، كما تم ضرب المحكوم عليه باليدين والرجلين والسوط والأسلاك وأدوات أخرى في جميع أجزاء جسده ووجهه مع التركيز على أسفل الظهر.

وكذلك ضُرب في أماكن حسّاسة من جسده وتم تهديده بتعريته من ملابسه وهتك عرضه بإحضار زوجته والإعتداء عليها وحرمانه من الزيارات العائلية.

تعرض أيضاً لكسر في فقرات ظهره ما ولّد لديه عطب دائم في المشي، كما تم إجباره على الوقوف لساعات طويلة رافع اليدين أو الوقوف على رجل واحدة، ورغم ذلك كله، رفض طلبه بالذهاب إلى المشفى الأمر الذي أدى إلى تدهور حالته الصحية.

الأمر الثالث والأهم الذي كشفه طلب النقض، هو أن العمليات الواردة في في لائحة الدعوى والتي ثبت إدانة المحكوم عليه بها في منطوق الحكم لم يُقدّم بشأنها أي محاضر للتثبّت من ورود اسم المحكوم عليه فيها فاعلاً أصيلاً أو مشاركاً، مع العلم أنه سبق وتمّت مخاطبة الجهات الأمنيّة المعنيّة للتثبّت من وجود هذه المحاضر والتي تُثبت بالدليل القاطع خلو ذمّة المحكوم عليه من هذه التهمة، إذ سبق وأن طُلبت هذه المحاضر أثناء نظر الدعوى ابتدائياً وأمام محكمة الإستئناف ولم يتم الإلتفات إلى هذا الطلب، ثم صدر حكم السلطات دون التثبّت من حقيقة الإتهامات موضوع الدعوى.

في الفقرة الرابعة، يلفت الوكيل الشرعي إلى أمر غاية في الأهمية، وهو التناقض الحاصل في إقرارات المحكوم عليه وعدم توافقها مع إقرارات المتهمين الآخرين الذين استُشهد بأقوالهم لإدانة المحكوم عليه بارتكاب أعمالٍ إرهابيّة.

الوكيل بيّن أنه في إحدى العمليات الإرهابية المزعومة، ورد في الإقرار المنسوب إلى المحكوم عليه أن العملية تمت سنة 1434هـ، في حين ورد في إقرار أحد الموقوفين، عدنان الشاخوري، أن العملية تمّت في سنة 1433هـ، أي هناك فرق سنة كاملة بين الإقرارين، وهذا تناقض زماني بشأن وقت حدوث العملية المزعومة، يؤكد عدم وجود تاريخ لليوم المزعوم حصولها فيه.

في الإقرار المنسوب للمحكوم عليه، ورد أن الموقوف عدنان قد دعاه إلى الإفطار وعرض عليه الخروج معه لإطلاق النار على المدرّعات الأمنيّة بينما لم يرد ذلك في إقرار الموقوف عدنان، بل ورد أنه تم استجابة لمجموعة شبان في برنامج الزيلو، لبلاغ من أحد الأشخاص، يخبرهم عن تحرّك مدرّعة تابعة لقوات الطوارئ من ضمنهم المحكوم عليه ولم يرد فيه أن المحكوم عليه كان متواجداً معه في المنزل.

أيضاً ورد في الإقرار المنسوب إلى المحكوم عليه، أنه هو والموقوف عدنان الشاخوري قد ارتديا عباءة نسائية بينما لم يرد ذلك في إقرار الموقوف.

ويتابع الوكيل، جاء في الإقرار المنسوب إلى المحكوم عليه، أنه توجّه لسطح العمارة التي سيتم إطلاق النار منها ومعه الموقوف عدنان الشاخوري وشخص ثالث ملثّم، بينما ورد في إقرار الموقوف أن المستجيبين لنداء البرنامج ثمانية أشخاص.

أخيراً، ورد في الإقرار المنسوب إلى المحكوم عليه، أن مجموع منفّذي العملية المزعومة خمسة أشخاص بينما ورد في إقرار الموقوف المذكور بأن مجموع منفذي العملية ثمانية أشخاص.

الإعدام الوشيك

وفي السؤال عن آخر مستجدات قضية السيد أسعد، قالت الباحثة في المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان دعاء دهيني، في تصريحٍ خاص لـ”مرآة الجزيرة”، إن “قضيّة حكم القتل تعزيراً التي صدرت بحق السيد أسعد تم تحويلها إلى المحكمة العليا، بالتالي أصبحت القضية في مراحلها الأخيرة، وبمجرّد أن يتم المصادقة على هذا الحكم، تصبح حياة المتهم تحت التهديد”.

وأشارت إلى أنه “لوحظ كذلك في قضية الشاب مصطفى درويش الذي أعدم أخيراً، تسريعاً في الإجراءات غير مسبوق، فبمجرّد أن العائلة علمت بالأمر، تمّت مصادقة الحكم من المحكمة العليا، ثم جرى تنفيذ الحكم بعد أيام قليلة فقط.

بالتالي تحويل القضية للمحكمة العليا يعني أن حياته مهدّدة بأية لحظة بالإعدام تعزيراً على الرغم من كل الظروف التي أحاطت بالمحاكمة”.

الناشطة الحقوقية أكدت أن “السيد أسعد تعرّض لاعتقال تعسّفي، ولمختلف صنوف التعذيب في أثناء فترة اعتقاله من بينها الضرب باليدين والرجلين، التهديد بالتعرية، التهديد بكسر فقرات ظهره، وإجباره على الوقوف لساعاتٍ طويلة، فضلاً عن التعذيب النفسي والإهانات.

بالتالي، أُجبر على التوقيع على اعترافات عنوةً ورغم ذلك حكم عليه بالإعدام بتهم ليست من الأشد خطورة من بينها الإنضمام إلى تنظيم، المشاركة في إطلاق نار، المشاركة في مظاهرات وإطلاق هتافات، كل هذه التهم ليست من الأشدّ خطورة بحسب القانون الدولي، ومع ذلك حكم عليه بالإعدام”.

وأنهت المدافعة عن حقوق الإنسان مداخلتها بالقول إن “الحكم الصادر بحق المتهم تضافر الأحكام التي ترصدها المنظمة العربية الأوروبية السعودية حالياً، بينها أحكام إعدام ضد الأطفال، وكلّها تؤكد زيف ادعاءات السلطات السعودية في ما يتعلّق بتخفيف أحكام الإعدام من جهة، وفي ما يتعلق أيضاً بترشيد استخدامات عقوبة الإعدام.

بمعنى أننا سمعنا في السابق بوعود من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وبوعود من هيئة حقوق الإنسان لتخفيف عقوبة الإعدام، لكن هذه الأحكام الأخيرة، سيما المصادقة على حكم الإعدام تعزيراً بحق الشاب أسعد، تنفيذ حكم الإعدام بحق مصطفى درويش، وصدور حكم الإعدام بحق السيد محمد علي الشاخوري، تبيّن جميعها مضي السلطات السعودية قدماً بتنفيذ وإصدار أحكام إعدام تعسّفية، بعد محاكماتٍ جائرةٍ بتهمٍ غير جسيمة، والسياق الذي رصدناه خلال الأعوام الأخيرة مستمر ويهدّد حياة الشبان”.

مرآة الجزيرة http://mirat0037.mjhosts.com/44642/