أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات و دراسات » ماذا قال السيد في كلامه الذي لم يقله
ماذا قال السيد في كلامه الذي لم يقله

ماذا قال السيد في كلامه الذي لم يقله

مجلة تحليلات العصر – بسام ابو شريف

سمعنا وشاهدنا ردود الفعل على الحوار، الذي أجراه السيد حسن نصرالله ، سمعنا ردود الفعل من كل جانب ، ولابد من الاشارة الى أن ردود الفعل الاسرائيلية لم تكن كما هي العادة على خطابات السيد حسن نصرالله، وربما كان السبب في ذلك الاطالة، لفت انتباهنا قول السيد حسن نصرالله حول الشهداء الذين سقطوا اغتيالا مايلي : بدأ بالحديث حول الشهيدين الفريق قاسم سليماني وابو مهدي المهندس لكنه لم يتوقف هناك بل ذكر الجميع، وأكد على كل الشهداء الذين سقطوا اغتيالا قال بالحرف “ان المعاقبة ستشمل كل من كان وراء ذلك تخطيطا، ورصدا، وعملا، وتنفيذا”، والكلام يصدر عن قائد لايقول القول جزافا، وانما بدقة وحكمة، وعن عزم وتصميم ، وهذا القول يسمع لأول مرة.وقد سبق أن كتبنا بأنه يجب علينا ألا ننسى أن نعاقب العدو على كل عملية اغتيال ارتكبها ضد أي قائد ، أو مناضل ، أو مقاتل ، أو سياسي مناضل ، يجب ألا ننسى ، وأن نعاقب لأن العقاب هو الذي يردع العدو ، لقد ارتكبت اسرائيل جرائم مخالفة للانسانية ، وللقانون الدولي والمعاهدات ، والاتفاقيات الدولية التي تلزم المحتل بعدم استعمال الجيش ضد المدنيين واسرائيل فعلت ذلك ، واستخدمت الجيش في اغتيال الشيخ احمد ياسين ، وياسر عرفات ، وابو علي مصطفى ، وغيرهم من قادة حماس .السيد حسن نصرالله قال هذا ، وطالب بمعاقبة كل من يقف وراء جرائم الاغتيال قاله بصيغة الوعد ، وليس التهديد ، وقال بكل وضوح ان العقاب سيطال من أصدر الأمر ، وخطط ، ونفذ وهذا يعني الكثير ، يعني أن محور المقاومة لن ينسى ، وأنه يتابع لمعرفة المعلومات الأدق حول كل تلك التفاصيل ، واذا أخذنا مثالا الشهيدين قاسم سليماني وابو مهدي المهندس ، فان من أصدر الأمر ، وارتكب الجريمة أعلن عن ذلك بنفسه ، وهو ترامب ، فقد اعترف في حملته الانتخابية بأنه أصدر الأمر لاغتياله ، واللائحة تضم الكثير ، ونحن في فلسطين لدينا قائمة طويلة فمن اغتال غسان كنفاني ، وكمال ناصر ، وابو يوسف النجار ، ووديع حداد وابو علي مصطفى ، وأمامنا لائحة تضم عددا كبيرا من المسؤولين الاسرائيليين منهم من هو في الحكم ، او مناصب الدولة ، أو يعمل في كبريات الشركات ، نأخذ هذا الأمر كوعد ، والغريب أن هذا الكلام لم يلق اهتماما من العدو حتى الآن .من ناحية اخرى ، ذكر المراقبون العرب ، والفلسطينيون ، واللبنانيون أهمية ماقاله السيد حول أن الصواريخ الدقيقة لدى حزب الله تضاعفت خلال عام ، فلماذا ذكر السيد نصرالله هذا الأمر  وهنا يجب أن تكون قراءتنا أعمق من الذين يقرأون بصورة سطحية ، لماذا ذكر ذلك هل ليرهب العدو الاسرائيلي ؟ لا اذ لم يتضمن الخطاب أي تهديد لاسرائيل سوى أنه أكد على وعده وتعهده بالانتقام لاغتيال قادة حزب الله في سوريا ، ونحن نقول التالي ان السيد حسن نصر الله ما جاء على ذكر أن الصواريخ الدقيقة تضاعفت عددا لدى حزب الله الا لأنه يخفي الأعظم ….. يخفي أن ما يملكه حزب الله ، هو أعظم بكثير من الرؤوس الصاروخية دقيقة التهديف ، أي أنه ماكشف للعلن هذا الا لأنه يخفي سرا أعظم حول ما يملك حزب الله .وما حديثه عن دور سوريا في نقل الصواريخ المضادة للدروع ، والقطع البحرية الى غزة وهي تلك الصواريخ ، التي اشترتها من روسيا الا للاعلان عن أن هنالك طرقا لنقل ماهو فاعل الى غزة ، وربما الى الضفة رغم أن سوريا تواجه حربا كونية من قبل قوى متعددة دولية ، واقليمية على رأسها اميركا ، وتركيا ، وقسد العميلة ، أقصد قيادة قسد ، وليس كل منتسبي قسد ، فبعضهم مغرر بهم لكن هناك من قيادات قسد من هو عميل رسمي لدى السي آي ايه والموساد ، ورغم أن سوريا تواجه كل هؤلاء الا أنها تشارك مشاركة فاعلة ، وعملية في تنمية محور المقاومة ، وخاصة الطرف الفلسطيني في محور المقاومة على المدى البعيد وعلى المستوى السياسي ، والنضالي ، وهذا كلام سليم ، ويقال لأول مرة ، وله معنى بعيد سياسيا ، وجغرافيا ، ونضاليا ، وعندما تحدث السيد نصرالله عن دور المقاومة العراقية في المراحل الاولى ، والمقاومة السورية في المرحلة الاولى – رغم أنه لم يكشف الكثير- لكنه طالب الاعلام بالتحقيق ، والبحث عن الدلائل ، والوثائق لكشف الدور الحقيقي لهذه المقاومة ولفت انتباه الجميع الى أن تلك المقاومة قامت بأربعة آلاف عملية انتحارية ضد داعش والقوات الاميركية وصلت الى حد عدم احتمال القوات الاميركية لتلك الضربات فطلبت من سليماني وقف هذه العمليات المضادة لها لأنها ستنسحب من العراق ، وهذا يشير في هذه اللحطة الى ما يمكن أن تواجهه القوات الغازية ان هي استمرت في غزوها واحتلالها للعراق ، فهذه بدايات واضحة ، وأشار اشارة واضحة أيضا لتحالفات هؤلاء الداخلية ، وربما هذه رسالة موجهة للبرازاني الذي يتعامل مع الاميركان ، وتركيا ضد سوريا ، وذكر أن ما يقوم به الاميركان هو نهب الثروات السورية ، فتحالف البرازاني مع تركيا ، واميركا يسهل نقل الثروة السورية من النفط والغاز الى العراق ، ومن ثم الى تركيا لبيعها في الأسواق العالمية ، فثروات الشعب السوري تضخ وتنقل عبر كردستان لتباع ، ويجنون هم وعملاؤهم الأموال الطائلة على حساب الشعب السوري .وما يهمنا هنا اأن نشير الى أن السيد حسن نصرالله كان يتحدث بهدوء ، وروية وحكمة ، ودون تهديد كما جرت العادة في الخطابات السابقة ، ذلك أنه أشار الى أن البعض يتحدث عن وجود بعض المؤشرات على ترتيبات اميركية لتوجيه ضربة اسرائيلية ، وفي الوقت نفسه قال لا توجد لدينا أي دلائل ، أو يراهين على أن الغواصة الاسرائيلية عبرت الى الخليج ، وأشار الى أنه سمع من الاعلام بتحركات للقوات الاميركية ، لكن لايوجد أي دليل على أنهم يخططون لمعركة قادمة ، ولكن علينا كمحور مقاومة أن نستعد ، فاليمن سيواجه ظروفا صعبة وكذلك العراق ، وسوريا ، وعلى محور المقاومة أن يكون مستعدا رادعا قويا بوجه أي محاولة لترامب ، أو الادارة الاميركية الجديدة لتوجيه ضربة لايران لأن ذلك يعني ضرب محور المقاومة ، والسيد نصرالله لم يقل هذه المرة كما قال سابقا بأنه اذا وجهت ضربة لايران فاننا كمحور مقاومة سنقاوم ، وقد لمسنا من خطابه أنه غير مقتنع بأن اميركا سوف ترتكب هذا الخطأ الفادح بتوجيه ضربة لايران ، وأن هنالك وعد بأن يستمر بناء القوة من اليمن الى سوريا الى العراق الى لبنان تحضيرا للقضاء على مخطط ترامب والتطبيع وأحلام اسرائيل والسيد حسن نصرالله كان كعادته بليغا حكيما واضح الرؤية ، وشكرا له ، ونقول له ان شعبنا في فلسطين استمع الى الخطاب كاملا رغم أنه كان طويلا على قناة الميادين .

كاتب وسياسي فلسطيني