أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات و دراسات » لماذا تفشل منظومة الدفاع الجوي السعودية في مواجهة الصواريخ الباليستية اليمنة؟
لماذا تفشل منظومة الدفاع الجوي السعودية في مواجهة الصواريخ الباليستية اليمنة؟
شارل أبي نادر - عميد متقاعد في الجيش اللبناني

لماذا تفشل منظومة الدفاع الجوي السعودية في مواجهة الصواريخ الباليستية اليمنة؟

🎙شارل ابي نادر – خاص مرآة الجزيرة

 استهدفت القوة الصاروخية اليمنية في الاسبوع المنصرم وبنجاح مقبول، اكثر من هدف استراتيجي داخل الاراضي السعودية، و بدل التفتيش عن الأسباب الفنية و التقنية العسكرية التي أدّت الى هذا الفشل في اعتراض الصورايخ، ذهب وكالعادة، المسؤولون السعوديون وغيرهم من الداعمين الغربيين، للتصويب على ايران وعلى مسؤوليتها في تلك الاستهدافات، مع ادخال لحزب الله هذه المرة في الموضوع، من خلال الادعاء بمسؤوليته عن نقل تلك الصواريخ من الضاحية الجنوبية – هكذا و بكل بساطة – الى الداخل اليمني.

وبالرغم من ان الجيش السعودي يملك منظومة متطورة من صواريخ الدفاع الجوي او الصواريخ المضادة للصواريخ، وايضا بالرغم من ان الاستهداف كان منتظرا وواردا بنسبة كبيرة، نظرا لصحة الاعلان المسبق عن ذلك حيث كانت دائما تصح تلك التحذيرات التي يطلقها قادة انصار الله وضباط القوة الصاروخية في الجيش اليمني، لا شك ان هناك اسبابا متعددة تقف وراء الفشل في اعتراض تلك الصواريخ اليمنية، ويمكن حصرها و استنتاجها من خلال الدراسة التالية :

  • الغالب في منظومات الدفاع الجوي السعودية هي صواريخ باتريوت الاميركية باك 2 وباك 3 ، والتي اثبتت عدم فعاليتها الكاملة في اسرائيل ، لذلك لجأت الاخيرة الى تجاوزها معتمدة على مشاريع اكثر تطورا من الدفاع الجوي ، كالسهم ومقلاع داوود وغيرها، كما ان تلك المنظومات ايضا اثبتت عدم فعالية كاملة في اعتراض صواريخ سكود كان اطلقها الجيش العراقي ايام صدام حسين على مواقع اميركية داخل السعودية في الظهران وخميس مشيط ، وذلك عند الحرب الاميركية – العراقية اثناء غزو العراق عام 2003.
  • تتألف منظومة الباتريوت، و التي تشبه تقريبا اغلب منظومات الدفاع الجوي، من منصة اطلاق تحتوي على القواذف التي تحمل الصواريخ والمتصلة بنظام تحكم للتوجيه (من ناحية السرعة ومن ناحية الاتجاه)، وتحتوي المنظومة ايضا على رادار لكشف الصواريخ او الطائرات او الاجسام الطائرة والذي يستطيع تحديد العدو من الصديق من تلك الاجسام الطائرة، و اخيرا نظام التحكم والذي هو اساسي في تنسيق عمل منصة الاطلاق والرادار.
  • انطلاقا من مبدأ عمل منظومة الباتريوت، و في حال كان النظام باقسامه الثلاثة الاساسية المذكورة كاملا وصالحا للعمل، من غير المفترض ان يفشل في اعتراض الصواريخ اليمنية بهذه النسبة المرتفعة – باستثناء النسبة المعروفة عادة والتي تصل الى 30 او 40 بالمئة حدا اقصى , الا في حال وجود اسباب اخرى تتعلق بالطاقم ومستوى فهمه لادارة المنظومة ، او تتعلق بمناورة فنية خارجية تؤثر على صلاحية الرادار او منصة التحكم ، او لاسباب فنية تتعلق بالصواريخ المستهدفة (والتي هي هنا الصواريخ اليمنية)، حيث من الممكن ان تكون مزودة بقدرات تقنية معدلة تعطيها القدرة على تجاوز الباتريوت والوصول الى اهدافها بنجاح.

من ناحية الطاقم

لا شك ان طاقم العمل على منظومة الباتريوت اذا كان سعوديا، فمن المحتمل ان يكون لا يملك الكفاءة المطلوبة لذلك، وهذا الاستنتاج لا يتعلق بالتصويب غير المهني على السعوديين ابدا، بل ان الاحصاءات والتجارب تدل ان نسبة فشل السعوديين باستعمال الاسلحة الاميركية الحديثة مرتفعة، وهذا لمسناه في حربهم على اليمن بشكل عام، وفي المواقع الحدودية الجنوبية بشكل خاص، حيث فشلوا في الدفاع عنها ولم يستطيعوا بتاتا الاستفادة من التقنيات المتطورة لدباباتهم ولابراج المراقبة وللطائرات بدون طيار التي يملكونها، فمن الوارد جدا ان يكون طاقم تشغيل الباتريوت مسؤلا عن هذا الفشل.

من ناحية وجود اسباب فنية خارجية

  من المعروف ان الولايات المتحدة الاميركية، ولاسباب تتعلق بسياستها الثابتة في حماية اسرائيل، مع ان هذه النقطة قد لا تنطبق على السعودية كما تبين مؤخرا – تترك في الاسلحة التي تبيعها للدول العربية هامش من الحيطة، من خلال امتلاكها خصائص فنية وتقنية تتحكم عبرها باي سلاح نوعي ( صاروخي او جوي )، فتسيطر عليه ساعة تشاء من خلال التشويش على احد انظمته، التحكم او الرادار او نظام التوجيه او نظام الاطلاق، من هنا، ليس مستبعدا ان تكون هذه التقنية المذكورة اعلاه قد شغلتها الولايات المتحدة في نظام الباتريوت المكلف بحماية اجواء المملكة، وذلك لاكثر من سبب وهي:

  • ابقاء الصراع السعودي- اليمني ملتهبا، وتوتيره اكثر لابعاد اي امكانية لايقاف الحرب، وهذا سيكون مفيدا للولايات المتحدة الاميركية، لاسباب تتعلق ببيع الاسلحة والاستمرار بقبض المبالغ الباهظة كبدل استشارات عسكرية من السعودية.
  • زيادة الضغط الدولي على ايران وعلى حزب الله من خلال اتهامهم بتقديم القدرات والتقتنيات الصاروخية لليمنيين، الامر الذي يبرر اي تصعيد او اي استهداف لهذا المحور المستهدف اصلا من التحالف الغربي الواسع.

من ناحية قدرات متطورة بالصواريخ اليمنية

من المتعارف عليه ، ان التجارب الصاروخية هي الاساس في اعطاء الفرص المناسبة، تقنيا وميدانيا، لتحقيق التطور في التصنيع العسكري وخاصة الصاروخي، وكانت الحرب على اليمن والمعارك المفتوحة، وباكثر الاسلحة تطورا وفتكا، فرصة مناسبة لدائرة التصنيع الحربي الصاروخي اليمني لتطوير القدرات الصاروخية، وهذا لمسناه بشكل واضح مؤخرا، لذلك من غير المستبعد ايضا ان تكون دائرة التصنيع اليمنية هذه، ونظرا لهامش المناورة الواسع التي قدمتها لها الحرب في مجال التجارب الصاروخية، قد توصلت الى تقنية معينة تستطيع من خلالها تجاوز منظومة الدفاع الجوي السعودية، المتواضعة اصلا، وغير الفعالة ربما، نظرا للاسباب المذكورة اعلاه.

 

مرآة الجزيرة

اضف رد