أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات و دراسات » لا يحق ل MBS أن ينّصِب نفسه وسيطاً وهو قائد تحالف العدوان على اليمن
لا يحق ل MBS أن ينّصِب نفسه وسيطاً وهو قائد تحالف العدوان على اليمن

لا يحق ل MBS أن ينّصِب نفسه وسيطاً وهو قائد تحالف العدوان على اليمن

مجلة تحليلات العصر الدولية – عدنان علامه

قام ولي العهد السعودي بخطوة مفاجأة لكل المراقبين الدوليين والمحليين. وتعتبر هذه الخطوة إستدارة بزاوية 180درجة تجاه إيران والحوثيين. فطالب بتحسين العلاقات مع إيران ودعا الحوثيين إلى وقف إطلاق النار والجلوس على طاولة المفاوضات دون تحديد الأطراف المشاركة في هذه الطاولة.

لقد غاب عن بن سلمان بأنه قائد تحالف العدوان الكوني وبالتالي لا يحق له بأي شكل من الأشكال أن يطرح نفسه وسيطاً أو راعياً للمفاوضات التي يجب أن تكون بين أنصار الله وقادة الإحتلال الإماراتي والسعودي مباشرة.
وقد غيّب بن سلمان الواقع الحالي في اليمن؛ فالإمارات تحتل جزيرتي ميون وسقطرى وكافة الموانئ اليمنية بينما تحتل السعودية أجزاء واسعة من الأراضي اليمنية في المهرة.كما ان قوات تحالف العدوان تحتجز اليوم 6 سفن للوقود وتعيق وصول سفن الغذاء إلى ميناء الحديدة علماً بأنها تحمل تراخيص الأمم المتحدة. لذا فإن مبادرة بن سلمان قد تكون للحد من تقدم قوات أنصار الله على جبهات مأرب والتي تزيد مساحتها عن 17000 كلم٢؛ أو قد تكون خديعة لشق صفوف أنصار الله في إعادة لحادثة رفع المصاحف في معركةَ صفين التي انتهت في مثل هذا الشهر بالتحكيم من العام 38 للهجرة.

ولتكوين صورة أوضح عن الوضع؛ لا بد من تحليل فقرات مضمون المبادرة ” الملغومة” وتفكيك شيفرتها للوصول إلى الحقيقة. وسأشير في مقدمة كل فقرة إلى قائلها بMBS وأعلق عليها.

أعاد MBS التأكيد على أن مبادرة السلام التي طرحتها المملكة ما زالت قائمة، داعياً الحوثيين إلى وقف إطلاق النار والجلوس على طاولة المفاوضات، في تصريحات تؤكد سعي المملكة لتحقيق الاستقرار والسلام بالمنطقة.

تعليق: ليس خافياً علي أحد بأن هادي هو رئيس انتهت صلاحيته الرئاسية وقذ اتخذت السعودية والإمارات من “دعم الشرعية” ذريعة لإحتلال اليمن والسيطرة على ثرواته وسط تآمر دولي. وهذا العمل يناقض قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 36/103 المؤرخ في 9 كانون الأول/ ديسمبر 1981 والذي ينص على التالي:-

إن الجمعية العامة؛إذ تؤكد من جديد، وفقاً لميثاق الأمم المتحدة، أنه لا يحق لأية دولة أن تتدخل بشكل مباشر أو غير مباشر، ولأي سبب كان، في الشئون الداخلية والخارجية لأية دولة أخرى؛ وإذ تؤكد من جديد كذلك المبدأ الأساسي للميثاق القائل بأن من واجب جميع الدول ألا تهدد باستعمال القوة أو تستعملها ضد سيادة الدول الأخرى أو استقلالها السياسي أو سلامتها الإقليمية.
وإذ ترى أن التقيد التام بمبدأ عدم التدخل بجميع أنواعه في الشئون الداخلية والخارجية للدول هو أمر ذو أهمية عظمى للمحافظة على الأمن والسلم الدوليين ولتحقيق مقاصد ومبادئ الميثاق.

وأوضح MBS أن أزمة اليمن ليست أول أزمة تمر بين المملكة واليمن، إذ سبقتها عدة أزمات كان آخرها عند توسع الحوثي عام 2014 حتى وصل إلى صنعاء في 2015، وهو ما وصفه بالأمر “غير القانوني في اليمن أو أي دولة أخرى”.

وأضاف: “ليست هناك دولة في العالم تقبل بوجود مليشيا على حدودها، هذا غير مقبول للسعودية، وغير مقبول لدول المنطقة، وأيضاً غير مقبول للشرعية في اليمن”.

إن مضمون الفقرتين يكشف بوضوح النوايا السيئة المبيتة ضد الحوثيين بينما القانون الدولي الآنف الذكر وجد تحرك الحوثيين قانونياً لتحرير بلادهم من الإحتلال السعودي والإماراتي والتي أثبتت الايام بأن إحتلال باب المندب وجزيرة سقطرى كانت بالنيابة عن الكيان الغاصب وخدمة له؛

“وإذ تؤكد (الأمم المتحدة) من جديد، وفقاً للميثاق، حق الشعوب الواقعة تحت السيطرة الاستعمارية، أو الاحتلال الأجنبي، أو النظم العنصرية، في تقرير المصير والاستقلال؛”

إن أعتبار الحوثيين ميليشيا هو ظلم لمكون رئيسي وأساسي في اليمن نال شرعيته في عدة إستفتاءات شعبية في ساحة السبعين والتي امتلأت بالحشود الجماهيرية المبايعة لنهج المسيرة القرآنية ولقادة المكتب السياسي؛ كما تظهر النوايا العدوانية المبيتة ضد الحوثيين. وهذه النظرة الإستكبارية والإستعلائية لا تحقق السلام والإستقرار المنشود بينما الأمم المتحدة وجدت الحل بنص قانوني:-

“وإذ تؤكد (الأمم المتحدة) أنه لا يمكن بلوغ أهداف الأمم المتحدة إلا في ظروف تتمتع فيها الشعوب بالحرية وتتمتع فيها الدول بالتساوي في السيادة وتفي تماماً بمتطلبات هذين المبدأين في علاقاتها الدولية.

وحول علاقة جماعة الحوثي بإيران، قال MBS: “أعتقد أن الحوثي له علاقة قوية بالنظام الإيراني، لكن الحوثي في الأخير يمني ولديه نزعة عروبية، أتمنى يراعي مصالحه ومصالح وطنه قبل أي شيء آخر”.
إن هذه الفقرة تظهر عنصرية بن سلمان ضد إيران التي أظهر كل الود لها. ويكفي ما قاله الرسول الأكرم للرد عليه:-
قالَ رسولُ اللهِ صـلى اللهُ عليهِ وآله وسلـم : “لا فرق بين عربي ولا أعجمي ولا أبيض ولا أسود إلا بالتقوى”.

وذكر MBS بمبادرته نحو السلام في اليمن تضمنت وقفاً شاملاً لإطلاق النار وتخفيف قيود شحنات الوقود المتجهة إلى ميناء الحديدة وفتح مطار صنعاء بإشراف من التحالف والأمم المتحدة واستئناف العملية السياسية.

فإذا دققنا بهذه المبادرة بأن فرض الحصار وإقفال مطار صنعاء كان بهدف تحصيل تنازلات سياسية؛ وبالتالي فقد نجم عن ذلك معاناة أكثر من 20.000.000 مواطن للنقص الحاد حتى في القدرة على تأمين وجبة طعام واحدة في اليوم. وهذه الأفعال تعتبر جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية.

لقد خبر الشعب اليمني غدر جارة السوء منذ عدةَعقود ومنهاعاى سبيل المثال لا الحصر مجزرة تنومة، وفي إدارة محافظات جيزان ونجران وعسير لمدة 25 عاماً إنتهى أمدها، وفي “الحروب الستة” على صعدة وفي عدوان عاصفة الحزم. فأهل اليمن أهل الإيمان والحكمة لا تنطلي عليهم هذه الألاعيب ومحاولات دس سم المؤامرات في عسل المفاوضات. وهم يتبعون النهج القرآني في حياتهم ليستفيدوا من تجارب الشعوب .
وقد تكون بعض الآيات خير مصداق لواقعنا الحالي :-
1- {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ} (البقرة-204)
2- {وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً ۚ } (النساء-102)

وقد كثر الحديث في الأشهر الماضية عن ضرورة تسليم سلاح الحوثيين والذهاب إلى المفاوضات. وقد إستحضر اليمنيون حادثة جيش المختار الثقفي في القصر وقد إختلفت الروايات في عديد من ذبحوا بعد أن أعطاهم إبن الزبير الأمان وقد إخترت الرواية التالية :-
وقال أبو مخنف : حدثني محمد بن يوسف أن مصعبا لقي عبد الله بن عمر بن الخطاب فسلم عليه ، فقال ابن عمر من أنت ؟ فقال : أنا ابن أخيك مصعب بن الزبير . فقال له ابن عمر : نعم ، أنت القاتل سبعة آلاف من أهل القبلة في غداة واحدة ؟ عش ما استطعت !
إن التبدل المفاجئ في كلام بن سلمان بعد 6 سنوات من إرتكاب المجازر وجرائم الحرب وفرض الحصار الغاشم ولا يبشر بالخير. ويذكرني ببعض أبيات القصيدة الزينبية للإمام علي عليه السلام:-

لا خيرَ في ودِّ امـريءٍ مُتملِّـقٍ
حُلـوِ اللسـانِ وقلبـهُ يتلهَّـبُ
يلقاكَ يحلفُ أنـه بـكَ واثـقٌ
وإذا تـوارَى عنكَ فهوَ العقرَبُ
إنَّ العدوُّ وإنْ تقادَمَ عهـدُهُ
فالحقدُ باقٍ في الصُّدورِ مُغَّيبُ
وإذا الصَّديـقٌ لقيتَـهُ مُتملِّقـاً
فهـوَ العـدوُّ وحـقُّـهُ يُتجـنَّـبُ
يُعطيكَ من طَرَفِ اللِّسانِ حلاوةً
ويَروغُ منكَ كمـا يـروغُ الثّعلـبُ

وإن غداً لناظره قريب