أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات و دراسات » سليماني.. عندما تتجسد الشجاعة في رجل
سليماني.. عندما تتجسد الشجاعة في رجل

سليماني.. عندما تتجسد الشجاعة في رجل

رغم ان فاجعة استشهاد قائد فيلق القدس في حرس الثورة الاسلامية الفريق الشهيد قاسم سليماني مؤلمة غاية الايلام لمحور المقاومة والاحرار في كل مكان، ورغم انها تعد خسارة كبرى لكل المُنادين بالحرية والتحرر من الهيمنة الامريكية، الا انه ما كان يمكن تصور موت لرجل شجاع مثل سليماني أشرف من الموت على يد اشقى مجرمي التاريخ، فشهادته على يد وكلاء امريكا من صهاينة و”دواعش” وعملاء ومرتزقة، كانت ستنتقص من شرف شهادته.

الشهيد سليماني لم يكن انسانا عاديا فالشجاعة تجسدت في رجل، والاقدام تجسد في رجل، والزهد تجسد في رجل، وقبل كل هذا وذاك هو تعاليم الامام الحسين عليه السلام تجسدت في رجل، فعلى مدى اربعين عاما وهو يطارد الموت دون كلل، والموت يفر منه، فعندما قيل له لم لا ترشح نفسك للانتخابات قال جملته المعروفة “أنا مرشح للرصاص”.

كان انصار محور المقاومة ترتجف قلوبهم خوفا على سليماني وهو يشارك في خطوط التماس مع عصابات “داعش” والتكفيريين والعصابات الارهابية في سوريا والعراق، وهو يقود الرجال الرجال، بينما كانت امريكا تتفرج على عصاباتها وهي تعيث في سوريا والعراق فسادا، اما هو فكان كمن في نزهة على سواتر العز والكبرياء.

ثماني سنوات، وهي عمر الحرب التي فرضها النظام الصدامي المجرم بامر من اسياده الامريكيين على الجمهورية الاسلامية في ايران، كانت جبهات القتال بيته وكل حياته، فأثخن بالجراح مرات ومرات، حتى لُقب بالشهيد الحي، ولطالما كان يتحدث بحسرة حول عدم لحاقه برقافة الذين سبقوه الى الشهادة، بل وكان يبكي حرقة لبقائه بعدهم.

منه استمدت المقاومة الاسلامية في لبنان وفلسطين والعراق و..، جانبا كبيرا من قوتها وقدراتها، التي جعلت فصائل المقاومة معادلة صعبة في الصراع مع العدو الاسرائيلي واسياده من الامريكيين واذنابه من الرجعية العربية، وهما دفع هذا التحالف المشؤوم مرات ومرات لاغتيال الرجل الذي اذلهم وافشل مخططاتهم، وكانت آخر تلك محاولات الاغتيال التي كشفتها وزارة الامن الايرانية، عندما كشفت عن محاولة شاركت فيها عدة اجهزة استخبارات دولية واقليمية لزرع مواد متفجرة في نفق تحت الحسينية التي يتردد عليها الشهيد سليماني في شهرمحرم والقريبة من منزل والده في محافظة كرمان، الا ان الله ابى ان يُستشهد على يد حفنة من عملاء عملاء امريكا، وابقاه الله ليُستشهد كأئمته الامام علي والمام الحسين وباقي ائمة اهل البيت عليهم السلام على يد اكثر اهل الارض اجراما.

مخطىء من يعتقد ان امريكا و”اسرائيل” والرجعية العربية حققت انتصارا بإغتيالها سليماني، فسليماني رجل من رجال ثورة الحسين عليه السلام، وما اكثر رجال هذه الثورة الممتدة على مساحة الف واربعمائة عام، وصدق من قال ماذا جنى الكيان الاسرائيلي المجرم من اغتيال الشهيد السيد عباس الموسوی الامين العام السابق لحزب الله، وماذا جنت السعودية واذنابها في اليمن من اغتيال الشهيد حسين الحوثي ، ألم يتبوأ رجال من ثورة الحسين مكانهما، واذاقوا الاعداء من الذل اضعافا.

هذه الابيات قيلت في رثاء الامام الحسين عليه السلام، الا انها تُقال ايضا في رثاء خريج مدرسة الحسين عليه السلام، الجندي الشجاع سليماني، الذي حارب حتى الرمق الاخير يزيدي العصر..

لقد قلت للنفـس هـذا طریقـك

لاقی بـه المـوت کـی تسلمـي

وخضت و قد ضفر الموت ضفرا

فمـا فیـه للـروح مـن مخـرم

وما دار حولك بـل انـت درت

علـى المـوت فـی زرد محکـم

من الرفض و الکبریاء العظیمـة

حتـى بصـرت وحتـى عمـي

فمسّك مـن دون قصـد فمـات

وابقـاك نجمـا مـن الانـجـم

*ماجد حاتمي / العالم