أخبار عاجلة
الرئيسية » أخبار البحرين » رؤية 2030 ماتت قبل موعدها.. أيام سوداء تنتظر البحرين
رؤية 2030 ماتت قبل موعدها.. أيام سوداء تنتظر البحرين

رؤية 2030 ماتت قبل موعدها.. أيام سوداء تنتظر البحرين

طرح حاكم البحرين حمد بن عيسى ال خليفة عام 2013 ماعرف برؤية عام 2030 الاقتصادية، التي تهدف ”لتطوير اقتصاد البلاد مع التركيز على هدف أساسي يتجلى في تحسين المستوى المعيشي لجميع مواطني البحرين“.

أوكل الحاكم الخليفي مهمة تطبيق هذه الرؤية إلى نجله وولي عهده سلمان الذي يرأس مجلس التنمية الاقتصادي، وبدأ إعداد أول استراتيجية اقتصادية “وطنية”، اعتبرت بمثابة خارطة طريق لتحقيق هذه الرؤية. فماذا تحقق من هذه الرؤية بعد سبع سنوات من إطلاقها؟ وهل كانت حقا تهدف لتحسين الوضع المعاشي للبحرانيين؟ أم كانت هناك أهداف أخرى سعى النظام لتحقيقها عبر طرح هذه الرؤية؟

يستطيع أي بحراني أو متابع للأوضاع في البحرين أن يجزم بفشل ولي العهد في تنفيذ وعوده بتحسين الوضع الاقتصادي للبحرانيين، فبعد سبع سنوات من الإعلان عن الرؤية الاقتصادية، فإن سياسات التقشف الظالمة هي السائدة مع رفع الدعم عن بعض السلع الغذائية وفرض ضريبة القيمة المضافة، وملاحقة المواطنين بفواتير الكهرباء، إلى جانب تفشي البطالة بين البحرانيين، والنتيحة تفاقم الأزمة المعيشية.

لكن ولي العهد الخليفي حاول أن يرسم صورة وردية للوضع الاقتصادي خلال حديثه في الملتقى الحكومي أواخر العام الماضي، حيث ادعى تحقيق إنجازات من بينها بناء 25 ألف وحدة سكنية( لم يوضح إن تم تخصيصها للمجنسين)، وأن إجمالي الناتج المحلي غير النفطي ارتفع بمقدار 50٪ خلال عقد من الزمن، وأن جل اهتمامه هو خدمة المواطن مخاطبا البحرانيين(الخير ياي)! لكن الذي جاء شر سيتفاقم خلال هذا العام.

فقد أجمعت تقارير مؤسسات عالمية على أن اقتصاد البحرين مُقبل على عام يهوى فيه إلى الحضيض مع الارتفاع المخيف بحجم الديون الحكومية وتراجع الإيرادات. فالتقارير الصادرة عن وكالة ”ستاندرد آند بورز“ للتصنيف الائتماني، تتوقع ان تقفز نسبة ديون الحكومة هذا العام بنسبة 98%، بعد أن كانت 32% في العام 2012.

وتحتاج المنامة، بحسب صندوق النقد الدولي، إلى أسعار نفط عند 99 دولاراً للبرميل الواحد من أجل تحقيق التوازن في ميزانيتها، في وقت تشهد فيه أسعار النفط انهيارا إلى مادون 20 دولار للبرميل.

تقارير اقتصادية تؤكد أن البحرين لم تنجح في إنقاذ اقتصادها المتهالك، فجميع مؤشراته انحدرت للمنطقة الحمراء، ونسبة نموه هي الأدنى بين بقية الدول الخليجية الست، دون وجود أي توقعات بتحسّنه بالفترة المقبلة، مع انخفاض احتياطات النقد الأجنبي، و العجز الكبير في الميزانية الحكومية، وانهيار أسعار العملة المحلية لأدنى مستوياتها منذ 17 عاماً.

وقد عجزت البحرين عن سداد ديون مستحقة عليها في شهر مارس الماضي، فعمدت إلى استدانة أكثر من مليار دولار من سوق القروض من أجل تسديد الدين.

حصل كل ذلك بالرغم من الدعم الذي قدمته عدد من الدول الخليجية للبحرين في أعقاب اندلاع ثورة 14 فبراير عام 2011، حيث بلغ حجم الدعم 10 مليار دولار، أنفقت منها السلطات خمسة مليارات.

وهنا يبرز سؤال وهو أين تم إنفاق هذه الأموال، بالإضافة إلى واردات البحرين النفطية وغير النفطية؟ أين تبخرت هذه الأموال تاركة اقتصاد البلاد يترنح ولا يدفع ثمن تهاويه سوى المواطن البحراني.

يمكن الإجابة على هذا السؤال بمجرد إلقاء نظرة سريعة على صفقات الأسلحة التي أبرمتها البحرين خلال السنوات الماضية، في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة. فقد كلفت ثلاث صفقات 7,2 مليار دولار شملت -أنظمة صواريخ “باتريوت” ولوازمها، وشراء 12 طائرة عمودية “AH-1Z فايبر“و شراء 16 طائرة (اف 16) المطورة ولوازمها.

وأما المجال الآخر للهدر في المال العام فهي العائلة الخليفية ذاتها وفي مقدمة أعضائها هو ولي العهد الخليفي نفسه، فهو احد رموز الفساد الكبيرة في البلاد، فقد عرف سلمان بالسمسرة في مجال العقارات، وبناء المشاريع السكنية عبر ماعرف بدفن البحار، حيث تطمر مناطق بحرية لتشيد فوقها مشاريع سكنية وتجارية، تتمخض بتدمير البيئة، وتعود بأرباح لا تقدر على ولي العهد، حتى وصفه البحرانيون ب“سلمان بحر“.

هوايات ولي العهد وأخوته هي الأخرى مورد يستهلك موازنة البلاد، وفي مقدمتها سباق فورمولا 1 للسيارات الذي يحرص سلمان على إقامته كل عام، وقد ظل مصرا على إقامته هذا العام بالرغم من تفشي فيروس كورونا، لكنه وفي نهاية المطاف استسلم بعد أن ألغت الشركة المنظمة إقامة السباق في حلبة الصخير.

شقيقه ناصر هو الآخر مولع بسباقات الرجل الحديدي التي ينفق عليها الملايين ويعطل خلالها حياة المواطنين اليومية تلبية لرغباته ولهوه، فيما يبحث اخوه خالد عن موطىء قدم في هذا العالم عبر مشروع للأعمال القتالية بحجم وزارة وعلى حساب الدولة.

هذا هو غيض من فيض فساد العائلة الخليفية وهدر المال العام الذي دمر اقتصاد البحرين، وترك أهلها لقمة سائغة للأزمة المعيشية. وحيث لا صوت يعلوا فوق صوت الخليفيين فإن من يوجه انتقادا يلقى في السجن، أما من يطبل ويزمر فإنه يتقلد المناصب المرموقة، فالبرلمان يطبل، والبلطجية يصفقون، والمواطن يتجرع القهر ومرارة السياسات الإدارية والاقتصادية المدمرة.

ومما يثير الاستغراب والضحك في آن واحد هو حديث السلطات الخليفية عن ترشيد الإسراف، وذلك بتقليل الحوافز والمصاريف على الوزراء وغيرهم، لكن ذلك الترشيد لا يشمل العائلة التي يستحوذ أفرادها على حصة الأسد على هذا الصعيد ويتلاعبون بالملايين.

ولا يبدو أن العائلة بصدد ترشيد الإنفاق فعلا، فالواضح أنها تنفق بشكل فاحش على التسلح، كما أنها تنفق على توسعة السجون على سبيل المثال بدل ترشيد مصاريفها بطرق بديلة، ورغم تفشي وباء كورونا في البحرين، وتكدس ما يزيد على الثلاثة آلاف سجين سياسي في السجون، ووجود خطر حقيقي من انتقال الوباء للسجون، ما قد يضاعف الإنفاق ويتسبب في الكوارث، إلا أنه مستمره في السياسات الفاشلة والفساد المدمر. ومع الأخذ بعين الاعتبار أن الكلفة اليومية لكل سجين لا تقل عن 7 دينار بحراني، فإن الكلفة السنوية تبلغ قرابة 7 مليون دينار أي ما يعادل أكثر من 18 مليون دولار. لكن السلطات بصدد توسعة السجون وملأها بالمواطنين الذي يعبرون عن آرائهم.

إن هذه السياسة الخليفية التي وضع أسسها حاكم البحرين حمد الخليفة وحرص على تنفيذها ولي عهده سلمان، ستؤتي ثمارها قبل عام 2030 بانهيار اقتصادي شامل، وسقوط للعملة المحلية أمام العملات الأجنبية وإعلان البحرين إفلاسها، وبحسب تعبير خبير اقتصادي لـ (البحرين اليوم) “فإذا كان الغراب دليل قوم، سيهديهم إلى دار الخراب”.

*البحرين اليوم