أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات و دراسات » رؤى بن سلمان الاقتصادية توسع فجوة الطبقية بين فئات الشعب المختلفة
رؤى بن سلمان الاقتصادية توسع فجوة الطبقية بين فئات الشعب المختلفة

رؤى بن سلمان الاقتصادية توسع فجوة الطبقية بين فئات الشعب المختلفة

قد يستطيع ولي العهد السعودي أن يزعم أن التحول الاقتصادي الذي تعيشه المملكة العربية السعودية في عهده قد حقق أحلام الكثيرين من أبناء شعبه، وهذا الزعم سيبقى كلاما نظريا حتى يدلل عليه الواقع، الذي تقول مؤشراته بأن الكثير من أبناء السعودية باتوا يحلمون بأن يكونوا من أبناء الطبقة الوسطى، في ظل تراجع مستويات  المعيشة لمئات الآلاف منهم، بسبب فشل السياسات الاقتصادية، وغلاء السلع والخدمات، وارتفاع معدلات الضريبة بصورة غير مسبوقة.

موقع “ستراتفور” الأميركي ألقى الضوء على واقع الفجوة والهوة التي حدثت بين طبقات المجتمع السعودي من خلال تقرير له جاء فيه: إنه مع تنامي خيبة أمل الشعب السعودي، بات العقد الاجتماعي بين الحكام السعوديين والمواطنين أكثر تفككا.

واستطرد التقرير : لقد أدى تزايد السخط الشعبي إلى دفع صناع السياسة السعوديين إلى البحث عن إستراتيجيات جديدة تُمكنهم من توفير المزيد من الفرص لشعبهم.

سياسات الفجوة 

السياسات التي يعتمدها النظام السعودي لا تصنع مستقبلا بقدر ما تصنع فجوة واسعة بين حياة المواطنين، إذ هو يعتمد على استراتيجية بناء المدن الحديثة وهذا شيء جيد إذ كان يمضي بالتوازي مع بناء وتجديد المدن والقرى الموجودة، لكن واقع المواطنين الذي تبرزه صحف المملكة المحلية يقول: إن شكاوى الإهمال قد تزايدت، حيث لم تعد الكثير من المناطق تحظى بالخدمات حتى الضرورية، بسبب أن الميزانية كلها باتت موجهة إلى مدن بن سلمان الجديدة، التي لا يرى المواطن السعودي وفقا لما يصرح به ولي العهد مكانا له فيها.

مع تمدد استراتيجية المدن الجديدة لم يعد أمام المواطن السعودي إلا خيارات محدودة أبرزها الهجرة إلى المدن مثل الرياض وجدة ومكة وبعض مدن أخرى من أجل الحصول على الخدمات التي تضمن له حياة مستقرة، تاركا مناطق المملكة الأخرى للإهمال الذي سيحولها مع مرور الوقت إلى تركة من الخراب لا ينتفع بها ولا منها أحد.

لكن معضلة الهجرة ليست باليسيرة كما يظن البعض، حتى على أولئك الذين حظوا بدرجات علمية تؤهلهم للتنافس في أسواق العمل، فهم بين تلك المناطق قد لا يحظون بفرصة عمل تناسب مؤهلاتهم ولا طبيعتهم الحياتية التي تعودوا عليها، لذلك يشعر السعوديون داخل المدن الكبرى بأنهم في معترك محبط يحتاج إلى قوة صمود أمام صراعات الحياة الشديدة.

إن الضغط المُسلط على النسيج الاجتماعي السعودي، الناتج عن سياسات بن سلمان الاجتماعية والسياسية، والناتج عن الفجوات في الفرص الممنوحة لكامل فئات الشعب، ستعيق أي حكومة في المملكة عن تنفيذ إصلاحاتها الاقتصادية التي ترجوها، لأن السخط الاجتماعي أزمة كبرى أمام تقدم الدول وانتقالها من حالة إلى أخرى.

لا أحد ينكر أن المدن الجديدة تؤثر في نجاح الاقتصادات، وتنقل الأفراد إلى مستويات أعلى، بشرط أن يكون هذا وفق سياسات اقتصادية مدروسة للصالح العام، أما حين تسير الأمور فوضوية فإنها لا تلبث أن تأخذ بالمجتمع إلى صراعات الطبقية المدمرة، فهل تزيد فجوة طبقات الشعب، أم يتغلب عليها الحكماء في بلاد الحجاز؟