أخبار عاجلة
الرئيسية » أخبار الجزيرة » حكايات السجون| أسرة قريريص.. شموخ الحياة والشهادة، وأسطورة الصمود خلف زنازين بني سعود
حكايات السجون| أسرة قريريص.. شموخ الحياة والشهادة، وأسطورة الصمود خلف زنازين بني سعود

حكايات السجون| أسرة قريريص.. شموخ الحياة والشهادة، وأسطورة الصمود خلف زنازين بني سعود

بعقلية الانتقام والتشفي من الضحايا والخصوم التي تنتهك بها قبيلة آل سعود حقوق الإنسان بأقذع وأسوأ الأساليب، ضد معارضيها في الداخل والخارج، تغلّظ السلطات السعودية عمليات انتقامها بحق عوائل المناضلين والمنادين بالحرية والعدالة والمساواة في “القطيف والأحساء”، عوائل تزدان بيوتها بالشهادة ورفع كلمة الحق، حق لا تقوى السلطات على قبوله والرضا بوجود مدافع عنه، ما يُجيشها نحو الانتقام، بالاغتيال والتصفيات الميدانية، وبالمطارات والاعتقال والملاحقة والأحكام المغلّظة في المحاكم المسيّسة، التي لاتفرّق بين كبير وصغير؛ فالسجون النتنة وروائحها الكريهة، سبيل للسلطات لتنفيذ إجرامها والتنفيس عن حقدها الدفين، وهو ما يبرز في حكايات المعتقلين خلف تلك القضبان على امتداد مناطق انتشارها تحت حكم قبيلة بني سعود،،،

مرآة الجزيرة ـ سناء ابراهيم

لا ينفك الكشف عن المعلومات وأوضاع المعتقلين في السجون والزنازين السعودية يتسرّب إلى الخارج بين الحين والآخر ليميط اللثام عن حكايات وقصص مروعة بين مئات القصص المخفية والمكتومة، تسريب رغم محدوديته فانه يسهم في رفع النقاب عن واقع مزري يعيشه المواطنون الرازحون هناك وسط القيود، لا لجرم اقترفوه، بل تنفيذاً لرغبة سلطوية بالانتقام منهم، انتقام يقع على أجساد ونفوس النشطاء من أبناء “القطيف والأحساء”، التي يعاني أهلها سياسة التهميش والاستبداد والغطرسة المتواصلة.

وكحال الكثير من العائلات المستهدفة بسبب نشاطها في المنطقة ودورها الاجتماعي السلمي، فإن حجم الانتقام والتنكيل الواقع على عائلة الحاج عبدالله آل قريريص لايقل قتامة عما ترسمه سياسات الاستبداد السلطوية.

في إحدى مستشفيات الرياض يرقد المعتقل الحاج عبدالله قريريص، إثر تدهور صحته الجسدية والنفسية التي وصل إليها في المعتقل، نتيجة الإهمال الطبي المتعمد الذي تعرّض له في سجون المباحث، إذ تؤكد المعلومات أن الحاج قريريص وقعت عليه أنواع مختلفة من الانتهاكات من قبل إدارتي سجن القطيف والدمام العام، في كلا المعتقلين تعمدت الإدارة أن تحرمه من العلاج رغم الوضع الجسدي والنفسي الذي يعانيه، ورغم أن المواثيق الدولية والشرعية والمحلية تنص على حق السجين في تلقي العلاج اللازم.

http://mirat0034.mjhosts.com/wp-content/uploads/2019/07/74c7c10f-73b2-439e-9e97-dbacf50a5702.jpg

الحاج عبدالله قريريص

منذ السادس عشر من يونيو 2016، اعتقلت السلطات السعودية الحاج قريريص إثر مداهمة عسكرية نفذتها عناصر المباحث والطوارئ العامة على منزله، ضمن سياسة الاستهداف المتعمد لعوائل الشهداء والنشطاء في المنطقة. مداهمة استخدمت خلالها شتى أساليب الانتهاك التي اعتادتها أجهزة المباحث والاستخبارات السعودية بحق العوائل، حيث روعت النساء والأطفال وقيدت الرجال والشبان واعتقلتهم لخمسة أيام.

وبعد هذا الاعتقال تعرّض ابن بلدة العوامية للإيقاف في شرطة القطيف 14 نوفمبر 2018، حيث احتُجز أثناء مراجعته للمركز بعد استدعائه هاتفياً.. ثم في 19 نوفمبر من العام نفسه تم نقله إلى سجن العوامية.

مسلسل الاعتقال والانتهاك بحق قريريص، برز في حكم صادر من المحاكم السلطوية المسيسة بسجنه عام ونصف ومنعه من السفر لمدة خمس سنوات، غير أن جهاز المباحث العامة في عنك قام بإعادة النظر في القضية وأصدر حكماً “بالعفو عنه”، وفق ما قالت مصادر حقوقية. المصادر بينت أن قريريص ومنذ اعتقاله في نوفمبر 2018، بعد تلقيه اتصال استدعاء من مركز شرطة القطيف لتنفيذ حكماً بالسجن عام ونصف العام بمزاعم وافتراءات سلطوية تنتقم من دوره الاجتماعي في المنطقة.

المعتقل الخمسيني الذي كان له بصمة لاتمحى أثرها في الحراك السلمي في القطيف منذ العام 2011، عبر كلماته وتقدمه في المسيرات السلمية المطلبية، وعبر خطاباته ودعواته إلى مقارعة الظلم والطغيان والإبقاء على المطالب المشروعة مهما طال زمن الحراك.. كلمات تختزل في طيّاتها مطالب محقّة لم تكن محلّ ارتياح ورضا من النظام السعودي، الذي لا يريد للشعب سوى الخنوع والتسليم والمهانة، إضافة إلى دوره الاجتماعي في المنطقة أيضاً، حيث كان نجله الأكبر قرباناً للمطالب التي نادى بها أهل القطيف على امتداد سنوات.

 عبدالله..رضا..مرتجى.. وعلي

الحاج عبدالله قريريص، المعتقل الذي لم ترحم السلطات السعودية كبر سّنه وزجت به في غياهب السجن، وظل يتنقل بين زنازنة انفرادية وأخرى عامة بما تحمله من صور سيئة تبعث على انتظار المجهول ومعاناة الأمراض والتعذيب تحت وطأة شراسة وقسوة السجان، هو والد الشهيد الناشط في الحراك علي قريريص (27 عاما) الذي استشهد برصاص عناصر الأمن العسكرية أثناء مشاركته في مسيرة بشارع الثورة في نوفمبر العام 2011 ليتقدم مع ثلة الشبان الثائرين قافلة الشهداء في انتفاضة الكرامة التي لم تنطفئ شعلتها بعد مرور 8 سنوات على انطلاقتها رغم عظيم التضحيات والمعاناة والتحديات.

عائلة قريريص تُعد من العوائل الواقع عليها سيل الاستهداف السلطوي، ولا يبدو أن المسيرة التضحوية للعائلة لجمت رغبة السلطات في سفك الدماء والانتقام من كل فرد من العائلة، حيث أن معاناة الحاج المعتقل قريريص من الأوضاع الصحية الصعبة وفق ما كشفت مصادر حقوقية، وبينت أن العائلة تعاني من عدم إمكانية زيارة المعتقل في محبسه حتى داخل المستشفى، وهو يعاني من ممارسات ومضايقات عشوائية تتعمدها السلطة دون مبرر.

http://mirat0034.mjhosts.com/wp-content/uploads/2019/07/539c714e-0567-4af8-bc9c-7a38687ad532.jpgالحاج قريريص، الذي يقبع خلف القضبان اليوم، يعاني ويلات المعتقل هو ومعه اثنين من أبنائه، فهو والد المعتقل الفتى مرتجي قريريص الذي اعتقل وكان لايزال طفلاً (13 عاما) في أغسطس 2014، أثناء توجّهه إلى البحرين، إذ يُعد اليوم أصغر معتقل سياسي في “السعودية”، حيث تم اقتياده من جسر “الملك فهد الدولي” من دون مذكرة اعتقال أو إفادة قانونية أو حتى مبررات للتوقيف والاحتجاز، وعلى امتداد 4 سنوات من الاعتقال تعرض الطفل قريريص لأساليب مروعة من التعذيب النفسي والبدني في زنازين السلطات السعودية ليس أقلها التعذيب بهدف انتزاع اعترافات، ومع بلوغه سن 18 عاماً، هدده النائب العام بإمكانية تنفيذ حكم الإعدام صلباً بحقه، بعد اتهامات تزعم “انضمامه إلى منظمة إرهابية”، وإدانته للمشاركة في تشييع أخيه الشهيد علي أيضاً، وغيرها من الاتهامات المزعومة.. قبل أن تعلن السلطات تراجعها عن اعدامه بعد حملة استنكار وتنديد دولية واسعة.

وفي المعتقل أيضاً، يقبع نجل الحاج عبدالله، الشاب رضا قريريص، الذي اعتقلته المباحث السعودية من مقر عمله في 19 يونيو 2014م، من دون مسوّغ قانوني أو مذكرة اعتقال أو حتى أسباب، وبعد اعتقاله بعامين وأربعة أشهر عانى خلالها من شتى صنوف التعذيب والتنكيل متنقلاً بين الزنازين الإنفرادية وغرف التحقيق والتعذيب، وجهت السلطات اليه اتهامات خلال انعقاد أول جلسة لمحاكمته، حيث اقتصرت على توجيه الاتهامات المفبركة والمنتزعة تحت سياط التعذيب! والتي تمثلت بتوجيه تهمة الاعتداء على مبنى الاستخبارات العام بالقطيف والخروج بمسيرات مناهضة لإعدام الرمز الشيعي البارز الفقيه الشهيد آية الله الشيخ نمر باقر النمر، وبعد عدة جلسات افتقدت المعايير الأساسية للمحاكمات العادلة وغاب عنها أسس الدفاع واستندت إلى فبركات أعدتها فرق التحقيق، توصلت المحكمة الجزائية المتخصصة إلى إصدار حكم بسجنه لمدة 12 عاماً ومنعه من السفر مدة مماثلة.

وللحاج قريريص أيضاً، ابنه جواد، الذي تطارده السلطات بغية اعتقاله والانتقام منه والزج به خلف القضبان انتقاماً من دوره ونشاطه السلمي في الحراك المطلبي للمنطقة..

الحاج عبدالله قريريص شارك في الفعاليات المطلبية السلمية بوجه مكشوف وتقدم الصفوف علانية دون رهبة أو خوف، ولم ترهبه أساطيل المجنزرات ومئات الجنود المدججين بالسلاح والمتعطشين لدماء المتظاهرين، وطالب السلطات بالعدالة والقصاص من قتلة ابنه الذي استُشهد غدراً عبر إعدامات الشوارع الخارجة عن نطاق القانون، إلا أنه اليوم يقبع خلف القضبان وتنتقم السلطات من صوته المطلبي السلمي، بعد أن جعلت أبنائه بين شهيد ومعتقل ومطارد.. فيما تأبى كرامة آل قريريص الانحناء أو الاستسلام والتراجع، مسطرة أروع حكايات الصمود والثبات في المطالبة بالحقوق والعدالة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*