أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات و دراسات » جريمة هدم البقيع مازالت شاهدة!!…✍علي آل غراش
جريمة هدم البقيع مازالت شاهدة!!…✍علي آل غراش
علي آل غراش ... كاتب وإعلامي

جريمة هدم البقيع مازالت شاهدة!!…✍علي آل غراش

✍علي آل غراش

يرفع العهد السعودي الجديد في ظل العاهل الملك سلمان وولي عهده أبنه الأمير محمد بن سلمان شعار الانفتاح والبعد عن التشدد والتكفير والكراهية، والترديد بانتهاء مرحلة ما يعرف بالصحوة وسيطرة أصحاب الفكر الديني السلفي والتكفيري والإخواني والشرطة الدينية، وأن التدخل بدعم المجاهدين في أفغانستان وغيره هو بدعم أمريكي كما صرح ولي العهد بذلك. بالإضافة إلى السماح بفتح كنائس على أرض المملكة، وتخصيص جهة باسم هيئة الترفيه لفتح دور للأوبرا والسينما والمسارح وإقامة المهرجانات الفنية والغنائية، والسماح للمرأة بالدخول للملاعب لمشاهدة الفعاليات الرياضية، وقيادة السيارات بعد عقود من الزمن -أي منذ تأسيس المملكة – من المنع باسم الدين على أساس أنه حرام.

البقيع وعهد الانفتاح!

هل حان الوقت للسلطة السعودية في عهد الانفتاح السلماني أن تقوم بالتكفير عن الأخطاء والجرائم التي حدثت في عهد المؤسس الملك عبدالعزيز ومن بعده بقتل التعددية بفرض فكر أحادي وهو الفكر الوهابي والثقافة النجدية على الجميع في كافة المناطق، وتدمير الآثار التاريخية ومنها الإسلامية، وأعظم جريمة كانت هدم وتدمير البقيع ومقامات الأنبياء والأولياء في الحجاز وعموم الآثار في المملكة؟.

اختبار للسلطة

السلطة السعودية السلمانية التي ترفع شعار الانفتاح والتعددية أمام اختبار حقيقي وجدي. والمطلوب إثبات ذلك بشكل عملي على أرض الواقع والبداية تكون من الداخل، والأولوية تكون بإصلاح ما دمرته سياستها – نتيجة تبني وتدريس ونشر الفكر التكفيري والمتشدد والكراهية للأخر- بإعادة بناء ما هدمته ودمرته من تراث وآثار إنسانية وإسلامية منها آثار ومقامات البقيع والمقامات حيث قتلت التعددية الدينية والفكرية.

إعمار البقيع رسالة تغيير

إن قيام السلطة السعودية بإعادة الاعتبار وإعادة بناء البقيع ومقامات الأنبياء والأولياء في الحجاز وعموم الآثار في المملكة بشكل أفضل مما كانت عليه، سيكون أقوى رسالة للعالم بحقيقة التغيير في السعودية، وكذلك رفضها وتخليها عن فكر وسياسة سلطات الملوك السابقة وبالخصوص للأعمال العدوانية والتدميرية التي ارتكبتها السلطة في عهد المؤسس ومنها هدم مقامات البقيع في المدينة المنورة والمقامات والمواقع الأثرية التي في مكة المكرمة وفي غيرها.

ذكرى جريمة البقيع

تمر هذه الأيام الذكرى الأليمة لهدم مقامات البقيع في المدينة المنورة، على أيدي القوات النجدية السعودية في يوم 8 / شوال/ 1344هـ، 21/ 4 /1925م. أنه يوم أسود في تاريخ البشرية، وحتما كان لهذا الفعل الشنيع ردود أفعال قوية في العالم الإسلامي وغيره أثناء عملية الهدم وبعدها، فقد صدم العالم من خبر الاعتداء الغاشم من قبل المعتدين، إلى درجة أن جريدة الكون كتبت في أحد الأعداد: آل سعود يدمرون أضرحة الصحابة ” وعبدالعزيز يتظاهر بالاعتذار ويتهم رجاله”!.

ونتيجة لذلك الغضب الإسلامي في تلك الفترة؛ قام العاهل السعودي الملك عبدالعزيز بالاعتذار عبر اتهام رجاله بالاعتداء والتدمير للأضرحة والآثار الإسلامية، لامتصاص الغضب وإبعاد نفسه عن الجريمة الوحشية الفادحة.

السلطة مسؤولة عن جريمة البقيع

ولكن الحقيقة غير ذلك فالذين قاموا بجريمة الاعتداء والتدمير وانتهاك حرمة المقامات والأضرحة هم من جيش ابن سعود ويأخذون الأوامر منه، ومهما قال الملك عبدالعزيز فهو المسؤول الأول عن تلك الجريمة حيث أنه لم يقم بإعادة بناء ما دمر، والملك المؤسس والحكومة السعودية وجميع الملوك من بعده، لم يظهر منهم ما يدل على رفضهم لما حدث أو محاسبة من قام بالفعل الشنيع أو القيام بأعمار ما تم الاعتداء عليه بأفضل مما كان، بل على العكس تماما مسلسل الهدم من قبل العائلة الحاكمة مازال مستمرا ومتواصلا لغاية اليوم، كما حدث مؤخرا في التوسعة الأخيرة للحرم المكي.

عملية هدم المساجد والقباب

والمقامات الخاصة بالأئمة والأولياء في البقيع بشكل خاص وفي الحجاز بشكل عام، وتدمير كل ما يتعلق بحياة سيد البشر النبي الأعظم محمد (ص) وأهل بيته الطاهرين وصحابته المنتجبين، – التي هي محل التقدير والاحترام لدى المواطنين والمسلمين وشعوب العالم، ولها مكانة في التراث الإنساني، – تصنف بالجريمة الكبرى، وأن ما يقع من استهداف لدور العبادة وقتل للمصلين هذا الوقت، هو امتداد لتلك المدرسة التكفيرية التدميرية الدموية.

محاربة التراث الإسلامي

هل الآثار والتراث الإسلامي الذي كان موجودا أكثر من ألف عام من ظهور الإسلام، لا يليق بالدولة الحديثة المملكة السعودية ويمثل عارا ليتم محاربته وتدميره والقضاء عليه خلال عقود فقط من بعد سيطرتها على الحجاز؟.

نعم في ظل ما يشهده العالم في العصر الحديث من تقارب بسبب تقنية الاتصالات وتبني الكثير من الدول لشعار الانفتاح والتعددية فقد حان الوقت لإعادة الاعتبار للمواقع الأثرية والتراثية والتاريخية في الحجاز وفي كل المناطق بشكل عام، وبالخصوص في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبالذات البقيع، تلك الروضة المباركة التي لها مكانة عند سيد الخلق الرسول الأعظم محمد (ص)، ولدى كافة المسلمين المحبين للنبي العظيم (ص)، وهذا اختبار لإثبات إرادة احترام التعددية والمحبة والتسامح والتعايش والمحافظة على التراث والآثار الإسلامي من قبل الحكومة الرياض، وبالخصوص أن عهد الملك سلمان يرفع شعار الانفتاح وتبني فتح كنائس في المملكة فالأولوية حتما تكون للإصلاح عبر السماح بإعادة ما كان موجودا كالبقيع الذي هدم في عهد المؤسس.

الآثار مسؤولية الجميع

الآثار الإسلامية عزيزة على كل مسلم في شرق الأرض وغربها، وهي ملك للمسلمين بل للبشرية فالنبي محمد (ص) بعث للعالمين، وليس فقط لدولة ما أو مذهب محدد أو عائلة مالكة، فالآثار أمانة ينبغي على من يسيطر على إقليم الحجاز الاعتزاز والافتخار بها وحمايتها من الإهمال والاعتداء والدمار، وأن جميع المسلمين في العالم يشعرون بالانتماء الروحي لهذه الآثار الغالية، وهم بالتالي ضد أي اعتداء أو تطاول أو إهمال لتلك المواقع العزيزة مهما كان المبرر، فمسالة الاعتداء لم تصبح سرا بعدما طال التدمير الكثير منها…، في ظل دعوة بعض المتشددين الذين يؤمنون بالفكر التكفيري – الذي يدرس في السعودية بشكل رسمي – بإزالة ما هو باقي، وبعد قيام البعض باستهداف دور العبادة في السعودية ودول الخليج والعالم وقتل مئات المصلين!.

السلطة والاعتداء الإجرامي

سلطة الرياض هي الجهة المسؤولة عن جريمة الاعتداء الإجرامي بهدم وتدمير البقيع والآثار التاريخية والإسلامية في البلاد وإثارة النعرات الطائفية والكراهية للآخر بين العباد داخل المملكة وخارجها عبر مؤسساتها الرسمية الإعلامية والتعليمية والدينية ومراكزها في المنتشرة في العالم، وبالتالي على السلطات السعودية أن تكفر عن جريمتها بإعادة بناء البقيع والمقامات بأفضل مما كانت، والمحافظة على الآثار والتراث الإنساني والإسلامي، وهذه المسؤولية لا تتوقف على السلطات على السعودية فحسب بل تقع على جميع المسلمين والأحرار في العالم.

الحرية والتعددية والديمقراطية

حتما بالمحبة والتسامح والتعددية والحرية والعدالة واحترام حقوق الإنسان وضمان حق التعبير والمشاركة الديمقراطية في ظل دستور يمثل إرادة الشعب سيتحقق الاستقرار والسلام والأمان الحقيقي، فمن المستحيل أن يدوم الظلام والإرهاب، وحتما ستعود القباب والأضرحة أفضل مما كانت، وستتحول منطقة الحجاز التاريخية – بعبق وأريج الرسالة المحمدية الأصيلة، وبالخصوص مكة والمدينة المنورة ومنها البقيع- إلى محل جذب للقلوب المحبة للإسلام الحقيقي وستجبر كل من يزور المواقع المقدسة أن يعود إليها بشوق وحنين.

السلام عليك يا رسول الله (ص) وعلى أهل بيتك الطيبين الطاهرين وعلى أصحابك المنتجبين، ومن تمسك وسار على منهجك إلى يوم الدين لتعود المدينة عاصمة المحبة والسلام والتعددية والخير في العالم. وستعود روضة البقيع والقباب السامية أفضل مما كانت، وستنتصر الحرية والتعددية.