أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات و دراسات » تقرير لجامعة كولومبيا يلقي الضوء على زيف إدعاءات نظام بني سعود التي يُعاقب عليها الشيخ محمد الحبيب
تقرير لجامعة كولومبيا يلقي الضوء على زيف إدعاءات نظام بني سعود التي يُعاقب عليها الشيخ محمد الحبيب

تقرير لجامعة كولومبيا يلقي الضوء على زيف إدعاءات نظام بني سعود التي يُعاقب عليها الشيخ محمد الحبيب

أقدمت السلطات السعودية على اعتقال الشيخ الحبيب (6 نوفمبر 1964) مع 3 آخرين في 8 يوليو/ تموز 2016 أثناء توجهه إلى دولة الكويت عبر منفذ الخفجي البري الحدودي، دون أن تعلن مصيره.

وبعد أيام على اعتقاله، تلقّت العائلة إتصالاً سريعاً منه ليخبرهم أنه معتقل في سجن المباحث، فيما لا يزال مصير مرافقيه مجهولاً حتى الآن.

لازم الشيخ الحبيب السجن الإنفرادي لمدة 130 يوماً، لم يتاح له فيها لقاء أسرته سوى مرة واحدة في المحكمة الجزائية المتخصصة في إحدى الجلسات والتي لم تعقد لأسباب مجهولة.

مُنع بدايةً من ممارسة حقه في الحصول على محام منذ لحظة اعتقاله، ولم يتوفّر ذلك إلا بعد أشهر أي مع بدء مواعيد محاكمته.

ووفقاً للتقرير الصادر عن جامعة كولومبيا، وجّهت المحكمة الجزائية في 27 أكتوبر/ تشرين الأول 2016 اتهامات للشيخ الحبيب بـ”زعزعة النسيج المجتمعي والوحدة الوطنية من خلال دعم الإحتجاجات في إثارة أعمال الشغب في محافظة القطيف وحيازة الوثائق التي تشجع على عصيان الحاكم”، رغم عدم وجود أدلّة تثبت هذه الإتهامات.

جاء ذلك بعد انعقاد عدد من الجلسات دون أن توجّه فيها أي تهم.

تزامناً حصلت “السعودية” في 28 أكتوبر 2016 على عضوية لفترة ثانية في مجلس حقوق الإنسان امتدت حتى عام 2019.

صدر حكم السجن عام 2018، وفق التقرير عن المحكمة الجزائية المتخصصة في الرياض التي حكمت على الشيخ الحبيب بالسجن لمدة 7 سنوات، ثم تبعه حكم آخر عام 2019 لمدة 5 سنوات بتهمة “قطع تعهده والتحريض على الفتنة والطائفية”، ليصبح مجموع سنوات سجنه 12 عاماً ومنع من السفر لمدة 5 سنوات بعد خروجه من السجن.

جاء ذلك بعد اعتراض الإدعاء العام على حكم بالبراءة أصدرته المحكمة الجزائية قي العاشر من يوليو/ تموز 2017.

الشيخ الحبيب من أهالي صفوى وأحد أبرز علماء الدين الشيعة في محافظة القطيف وأستاذ حوزة علمية، عُرف بمواقفه القوية والواضحة تجاه قضايا المنطقة، وكان في طليعة المؤيدين للحراك الشعبي عام 2012 ولمواقف الشيخ الشهيد نمر النمر.

عُرف أيضاً عن الشيخ دعواته المتكررة في خطب الجمعة والمحافل العامة لإطلاق الحريات العامة وتحقيق العدالة الإجتماعية، ومطالبه برفع التمييز وإطلاق المشاركة السياسية والإفراج عن جميع المعتقلين ومحاسبة الجهات التي أطلقت النار على شريحة منهم.

وفي يونيو/ حزيران 2015 طالب بضرورة الإقرار بالحق في المشاركة السياسية والحق بالعدالة الاجتماعية للجميع.

ودعا للمعالجة المنهجية للتطرف والإرهاب.

للحبيب تاريخٌ من الإضطهاد من قبل السلطات السعودية يعود إلى يوليو/ تموز 2012 عندما ألقى خطبة ندّد فيها بالسياسات التمييزية التي تمارسها السلطات ضد الأقلية الشيعية في البلاد ودعا إلى إصلاحات تشمل حماية حرية التعبير وإطلاق سراح النشطاء المعتقلين بحسب جامعة كولومبيا.

على إثرها، زعمت السلطات السعودية أن خطب الحبيب أهانت أهالي السنّة، في سياق محاولتها المستمرة لتأجيج الطائفية.

وقد اضطر سماحته حينها للتوقيع على تعهّد في 17 ديسمبر/ أيلول 2012 بعدم إعطاء خطابات على النحو المذكور.

وفي 12 ديسمبر/ كانون الأول من العام نفسه، تم اعتقاله من مطار الملك فهد الدولي في الدمام، أثناء عودته من مشاركة ثقافية من سلطنة عُمان، ثم أفرج عنه بعد ساعات.

لقيت قضية الشيخ الحبيب، تضامناً كبيراً من قبل منظمات حقوق الإنسان، التي اعتبرت أن اعتقاله يعود لمطالبته بالحقوق والحريات وهو ممارسة إنتقامية على خلفية نشاطه الحقوقي خاصة أنه لم يثبت ارتكابه أي أعمالاً جنائية وأن القضاء السعودي يستخدم قانون مكافحة الإرهاب لإستهداف المدافعين عن حقوق الإنسان. كما وجد الحقوقيون في قرار سجن الشيخ الحبيب مخالفة سافرة لعدد من القوانين والمواثيق الدولية ومنها المادة الثالثة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تؤكد أن “لكل فرد الحق في الحرية والسلامة الشخصية” والمادة 14 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان التي تنص على أن “لكل شخص الحق في الحرية وفي الأمان على شخصه، ولا يجوز توقيفه أو تفتيشه أو اعتقاله تعسفا وبغير سند قانوني”.

تجسّد القرارات القضائية الجائرة بحق الشيخ الحبيب مشهد من مسلسل القمع الطويل الذي تمارسه السلطات السعودية تجاه الأقليات الشيعية في القطيف والأحساء، حيث سُخّرت الأجهزة الأمنية والقضائية لملاحقة وتجريم النشطاء الشيعة ورجال الدين البارزين وكل من شارك أو أيّد الحراك الشعبي عام 2012.

وتشن السلطات السعودية حملة اعتقالات واسعة منذ عام 2017 طالت عشرات رجال الدين البارزين من الطائفتين الشيعية والسنية، وصفها نشطاء بأنها حملة قمع منسّقة ضد المعارضين للنظام السعودي أو المنتقدين لسياسات البلاد.

وكان ذلك في الوقت الذي زعم فيه محمد بن سلمان “تحسين سجل بلاده في حرية التعبير وسيادة القانون” بعد تعيينه ولياً للعهد.