أخبار عاجلة
الرئيسية » أخبار اليمن » تقرير خاص: #واشنطن تسحب مستشاريها من حرب #اليمن.. هروب من المسؤولية وتوريط #للمملكة؟
تقرير خاص: #واشنطن تسحب مستشاريها من حرب #اليمن.. هروب من المسؤولية وتوريط #للمملكة؟

تقرير خاص: #واشنطن تسحب مستشاريها من حرب #اليمن.. هروب من المسؤولية وتوريط #للمملكة؟

ثار خبر سحب واشنطن لمستشاريها لدى التحالف الذي تقوده المملكة السعودية على اليمن العديد من التساؤلات حول طبيعته وخلفياته وتوقيته، وفيما أعلنت مصادر أمريكية أن الأمر اقتصر على تخفيض عدد المستشارين وليس سحبهم كليا، أشارت هذه المصادر إلى أن التخفيض جرى بناء على طلب سعودي بهذا الخصوص وأن الأمر لا يؤثر على الدعم الأمريكي للرياض.

 

وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم “سلاح البحرية الأمريكية” في البحرين اللفتنانت ايان ماكونهي إن “أقل من خمسة أفراد أمريكيين يعملون حاليا كامل الوقت في خلية التخطيط المشترك التي أنشئت العام الماضي لتنسيق الدعم الأمريكي ومنه تزويد طائرات التحالف بالوقود في الجو والتبادل المحدود للمعلومات، وأوضح أن “هذا العدد يقل كثيرا عن عدد العسكريين الذي بلغ في ذروته نحو 45 فردا جرى تخصيصهم كامل الوقت في الرياض ومواقع أخرى”.

 

ماذا ستكون نتائج سحب الخبراء الأمريكيين؟

وفي إطار متصل، حاول المتحدث باسم التحالف اللواء أحمد عسيري التخفيف من وطأة الخطوة الأمريكي بسحب وتخفيض عدد المستشارين حيث قلل من أهميتها من حيث التأثير على العمليات العسكرية في اليمن، وأكد أن العلاقة بين المملكة السعودية والولايات المتحدة  هي علاقة إستراتيجية وإن الإجراء يتصل بأمر على المستوى التخطيطي.

 

هذا الانسحاب الأمريكي ترافق مع خسائر متتالية يتكبدها بشكل كبير الجيش الوطني السعودي وتدفع كلفتها الدولة السعودية والمواطن البسيط، ناهيك عن التراكم الكبير من السمعة غير الحسنة التي تلاحق المملكة ومواطنيها في كل أنحاء العالم، وترافق الانسحاب مع ما أشار إليه المغرد السعودي “مجتهد” بأن “اليمنيين باتوا على مقربة من سد نجران في السعودية وقد اسقطوا أيضا طائرة أباتشي بفعل نيران أرضية بسبب الطيران المنخفض وليس بصواريخ مضادة، فمن يتحمل مسؤولية كل هذه الخسائر والانتكاسات لدى الجيش والقوى المسلحة بينما تعتبر المملكة في طليعة الدول التي تنفق على السلاح وتعقد صفقات خيالية في هذا المجال.

 

أي مستقبل للعلاقة بين واشنطن والرياض؟

ومن الأمور المستفزة للسعوديين في الخطوة الأمريكية هو التصريحات التي ترافقت معها، حيث خرجت بعض القيادات الأمريكية لتقول إن التعاون مع الرياض منذ بداية الحرب كان متواضعا وأن هذا التعاون والدعم ليس “شكا على بياض” يقدم للرياض دون مقابل أو دون ضوابط، هذه الخطوات والتصريحات اللافتة في مسار العلاقة بين الطرفين فيما يتعلق بقضايا المنطقة تطرح العديد من التساؤلات، فهل تدهورت العلاقة بين الطرفين إلى حد يمكن أن تصل إلى سحب الإدارة الأمريكية يدها من الخطوات التي تقوم بها المملكة في ملفات المنطقة؟ لا سيما في ظل ما حكي عن انتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن وما حصل من “بلبلة” في وضع اسم المملكة على اللائحة السوداء للأمم المتحدة لانتهاك حقوق الطفل.

 

وهل ما فسر في السابق من تباعد بين البلديين مستمر وهل ما جرى يأتي في هذا السياق؟ وهل ترفع واشنطن يدها عن الرياض بوجه كل الملفات التي تتعاطى بها المملكة؟ أم أن الأمر فقط يتعلق بالابتعاد عن الحرب على اليمن في محاولة لإبعاد شبهات حول انتهاك حقوق الإنسان وما يستتبعه ذلك من انتهاكات للقانون الدولي من قبل الإدارة الأمريكية التي تحاول الظهور بمظهر المنحاز لهذه الحقوق ولو شكليا، بينما لا تمانع واشنطن من توريط المملكة وحدها في كل هذه الملفات وما قد ينتج عنها من تبعات؟

 

المعاملة بالمثل.. والاحترام المتبادل!!

فلماذا نقبل كسعوديين أن تتصرف معنا واشنطن بهذه الطريقة، فعندما تريد هي تقحمنا في ملفات لتحقيق مصالحها وساعة تشاء تتخلى عنا وتوجه لنا الانتقادات والاتهامات بخرق القوانين والمس بالحريات، وكيف تقبل القيادة السعودية أن يتم التعاطي معها ومع المملكة الدولة ذات السيادة بهذه الطريقة؟ ولماذا لا نفرض على الولايات المتحدة التعاطي معنا بالمثل وبشكل محترم كما نعاملها؟ ولماذا علينا دائما أن نكون في موقف المتلقي لما تقدمه لنا واشنطن من دعم على المستوى البشري أو المادي أو غيره من الأمور؟ كلها أسئلة هي برسم المعنيين في قيادة المملكة كي نحافظ على اعتبار “بلاد الحرمين” بوجه كل دول العالم بما فيها أمريكا.

 

علما أن الحرب على اليمن قد عرّت المجتمع الدولي كله وبالأخص الولايات المتحدة التي طالما تدعي أنها تدعم حقوق الإنسان، بينما هي كانت تنسق الضربات الهامة في اليمن وهذه الضربات هي التي أدت إلى وقوع الكثير من الجرائم والفظائع التي لا يمكن للأمريكيين بهذه الخطوة الشكلية إخراج أنفسهم مما يجري وجرى في اليمن، فواشنطن تعتقد أنه بسحب بعض مستشاريها قد تظهر أنها خارج الحرب على اليمن بحيث ترمي التبعات كاملة على من يقود التحالف أي المملكة السعودية، فالإدارة الأمريكية تحاول الهروب من الواجهة في محاولة للتملص من المسؤوليات القانونية والأخلاقية الواقعة عليها، ولكنها لا يمكن أن تخدع الرأي العام العربي والإسلامي ولا حتى الدولي.

 

حرب اليمن.. والمصالح الأمريكية

وأكيد أن الولايات المتحدة تسيرها مصالحها وهذه المصالح هي التي جعلت واشنطن تدفع المملكة لخوض الحرب على اليمن، بينما هي اليوم نتيجة لمصالحها تنسحب من “التحالف”، والدور الأمريكي وإن حاول البعض في الإعلام إظهار أنه دور غير مؤثر وغير فعال باعتبار أنه دور استشاري، إلا أن ذلك يندرج في خانة خداع الناس وتشويه الحقائق لأن هذا الدور الاستشاري هو دور في غاية الأهمية في توجيه العمليات العسكرية وكيفية اختيار الأهداف وطبيعتها وإن لم تقم الطائرات الأمريكية بتنفيذ كل الضربات الجوية إلا أن واشنطن هي التي أعطت الضوء الأخضر للحرب وهي التي غطت دوليا هذه الحرب وأمنت لها الشرعية اللازمة أمام المجتمع والرأي العام الدوليين.

 

لذلك لا يمكن لأمريكا بعد كل ما حصل أن تقول اليوم إن الدور الذي سبق أن قمت به هو دور غير مؤثر لأن الحقيقة واضحة وضوح الشمس فدورها كان دورا أساسيا وفعالا، وهي من أكبر المستفيدين بشكل مباشر أو غير مباشر من كل ما يجري في اليمن بدءا من تسويق الأسلحة وإجراء التجارب المباشرة لهذه الأسلحة وصولا لإشغال دول المنطقة ببعضها مرورا بمحاولة إنهاء فئة من اليمنيين ممن لا ينصاعون للأوامر والرغبات الأمريكية ناهيك عن الموقع الجغرافي الهام التي طالما سعت أمريكا للسيطرة عليه، وبالتالي فالحرب على اليمن تحقق المصالح الأمريكية من عدة زوايا ولذلك هي شاركت في الحرب وسعت إلى الاستفادة القصوى منها سواء تحقق ذلك أم لم يتحقق وأياً كانت أسباب فشلها في الوصول إلى النتائج التي رسمتها.

 

وبالنسبة للسيطرة على مضيق “باب المندب” وأهمية ذلك في السياسة الأمريكية يمكن الإشارة إلى قاعدة “ليمونير” العسكرية الأمريكية التي أنشأتها الولايات المتحدة في جيبوتي بهدف الإطلال على المضيق الإستراتيجي، حيث يتمركز فيها نحو 4 آلاف عسكري أمريكي وقد استخدمت هذه القاعدة لتنفيذ الكثير من العمليات في اليمن.

 

وفي هذا الإطار، يبدو أن المملكة السعودية أيضا تنوي إقامة قاعدة عسكرية لها في جيبوتي بهدف تعزيز دورها في المنطقة المطلة على باب المندب بالإضافة إلى إمكانية الاستفادة منها في الحرب على اليمن.