أخبار عاجلة
الرئيسية » آراء و تصریحات و تغریدات » تقرير | انتهاكات حرية المعتقد للشيعة في #السعودية
تقرير | انتهاكات حرية المعتقد للشيعة في #السعودية

تقرير | انتهاكات حرية المعتقد للشيعة في #السعودية

 

تقوم الحكومة السعودية بمنع أبناء الطائفة الشيعية حقهم في ممارسة معتقداتهم و إقامة الشعائر الحسينية بحرية، وتعتقل الرواديد والخطباء والشعراء.

كما تحرض على الكراهية ضدهم عبر القنوات الفضائية و الصُحف والمنابر التابعة لها، إضافةً إلى دعمها الماليّ المستمر للمنظمة الإرهابية (داعش) التي تعمل على تفجير وإبادة الشيعة.

وتتهم الحكومة أبناء الطائفة الشيعية بالإرتداد والكفر و عبادة القبور والغلو في الدين الإسلامي الحنيف، كما يتم كتابة وطباعة ونشر كتب محرضة بأقلام كتّاب سعوديين دون أن يتم محاسبتهم أو توجيه تهمة لهم.

و جرت العادة أن تكتسح محافظة القطيف السواد و تُرفع الأعلام و تقام المآتم والمواكب حداداً لذكرى إستشهاد الإمام الحسين في العاشر من محرم الحرام، ونتيجة لإنعدام الأمن من هجمات داعش شكل أبناء الطائفة الشيعية لجان لحماية المنطقة، إلا أن مبادرتهم وُوجهت بالإعتقال مِن قبل السلطات السعودية بتهمة أخذ دور رجال الأمن.

لا تتقبل الحكومة السعودية ممارسة أتباع الديانات الأخرى بخلاف الإسلام لشعائر دينهم، وتميّز بشكل ممنهج ضد الأقليات الدينية المُسلمة، لا سيما الشيعة الاثني عشرية والإسماعيلية، بما يشمل التعليم الحكومي ونظام العدالة والقضاء والحريات الدينية وفرص العمل. هذا وقد استمرت السلطات الدينية التابعة للحكومة في الحطّ من شأن الشيعة في التصريحات والوثائق العامة.

(وقد كتبت منظمة حقوق قالت هيومن رايتس ووتش في تقارير إن على السلطات السعودية أن تُعامل الأقلية الشيعية المسلمة بالمساواة بالمواطنين الآخرين. كما ينبغي على الحكومة السعودية أن تنشئ لجاناً للتحقيق في الاعتقالات التعسفية الشيعة، وللتوصية بخطوات لوضع حد لتمييز الدولة الشامل بحق الشيعة، ويُقدر تعداد الشيعة في السعودية بما يتراوح بين 10 إلى 15 في المائة من السكان.

وتقرير “الحرمان من الكرامة: التمييز المنهجي والمعاملة المتسمة بالعدوانية بحق المواطنين السعوديين من الشيعة” ، يوثق التوترات الطائفية الأقوى في المملكة منذ سنوات، والتي اندلعت إبان مصادمات بين زوار شيعة وعناصر الشرطة الدينية في المدينة المنورة في فبراير 2009 تلاها أعمال التوقيف التعسفي بحق مُحتجين من الشيعة في المنطقة الشرقية في مارس. كما أسهم في التوترات إغلاق دور عبادة شيعية بصلاة الجماعة في الخُبر، وبدأت هذه الإجراءات في يوليو، واعتقالات شخصيات دينية وقيادات شيعية في الأحساء في عام 2009.

ويمتد تمييز الدولة بحق الشيعة إلى ما يتجاوز الحريات الدينية. فالتقرير يوثق التمييز في نظام التعليم، حيث لا يحق للشيعة تدريس الدين في الفصول، ويتعلم التلاميذ الشيعة الدين من معلمين من السنة يقولون لهم إنهم غير مؤمنين. كما يوثق التحيز ضد الشيعة في القضاء، حيث يقول القضاة السنة في بعض الأحيان بعدم أهلية الشاهد الشيعي بناء على دينه، ولا يتبعون إلا قواعد وأصول الفقه السني. ولا يُسمح للشيعة بتبوء مناصب القضاء في المحاكم العادية.

وهذا الاستبعاد يمتد إلى التوظيف أيضاً. إذ لا يوجد وزراء شيعة، أو دبلوماسيون في مناصب رفيعة أو مسؤولون عسكريون رفيعو الرتبة. وعادة لا يمكن للطلاب الشيعة الدخول إلى الأكاديميات العسكرية.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “جميع السعوديون الشيعة يريدون من حكومتهم أن تحترم هويتهم وتعاملهم بالمساواة”. وتابعت قائلة: “إلا أن السلطات السعودية تعامل هؤلاء الأشخاص بشكل منهجي بشيء من التحقير والريبة”.

واضافت سارة ليا ويتسن: “لطالما نظرت الحكومة السعودية إلى مواطنيها الشيعة من منظور وهابي أو منظور استقرار الدولة، فوصمتهم بأنهم غير مؤمنين أو مشتبه في أمر ولائهم للدولة”. وأضافت: “لقد حان الوقت لمنهج جديد يُعامل الشيعة بصفتهم مواطنين لهم ما لغيرهم من المواطنين من حقوق”.

وعلى الحكومة أن تنشئ لجنة مخصصة لاستكشاف إمكانية تخطيط مشاركة المزارات المقدسة بين المسلمين من مختلف المذاهب والطوائف، لا سيما مكة والمدينة،
وبين 20 و24 فبراير/شباط 2009، تصادم زوار من الشيعة من المنطقة الشرقية، مع عناصر الشرطة الدينية في مقبرة البقيع، على خلفية اختلافات مذهبية بشأن الشعائر الخاصة بتأبين قبور ، وكان الزوار قد حضروا لإحياء ذكرى وفاة النبي صل الله عليه واله. وأطلقت قوات الأمن النار على زائر يبلغ من العمر 15 عاماً، في صدره، وطعن مدني مجهول شيخاً شيعياً في ظهره بسكين وهو يصيح: “اقتلوا الرافضة”. وأنكرت السلطات إصابة أحد، وقللت من شأن أعمال التوقيف بحق الزوار الشيعة التي تلت الأحداث. لكن وفي أواخر فبراير وفي مارس تظاهر الشيعة في المنطقة الشرقية من مدينتي القطيف والصفوى تضامناً مع المحتجزين في مصادمات المدينة. كما احتج الشيعة في العوامية للمطالبة بالمعاملة على قدم المساواة، إثر خطبة جمعة قال فيها داعية شيعي، هو الشيخ نمر النمر: “كرامتنا أغلى علينا من وحدة” المملكة. وردت قوات الأمن باعتقال أعداد كبيرة من المتظاهرين واحتجزت بعضهم لمدة شهور.

وفي مايو ويونيو ويوليو، تناقلت التقارير أن الشرطة بناء على تعليمات من حاكم المنطقة الشرقية، اعتقلت بعض الشيعة في الخبر، وأمرتهم بإغلاق دور صلاة الجماعة الخاصة. وأحد هؤلاء الشيعة، عبد الله مهنا، تم اعتقاله منذ 25 مايو/أيار حتى 1 يوليو/تموز. ولا توجد مساجد للشيعة في الخبر، رغم أن المساجد السنية التي تمولها الدولة كثيرة.

إن الحرية في ممارسة المعتقدات الدينية من أسمى حقوق الشعب، وعدم إحترام هذا الحق يسجل صفحة سوداء أخرى في تاريخ المملكة العربية السعودية.

نمور الحرية
3 اكتوبر 2016