أخبار عاجلة
الرئيسية » أخبار الجزيرة » تسارع إفلاس المملكة لا يحد مواصلة حكامها النهب
تسارع إفلاس المملكة لا يحد مواصلة حكامها النهب

تسارع إفلاس المملكة لا يحد مواصلة حكامها النهب

شهد مؤشر أسعار المستهلكين (معدل التضخم) في المملكة ارتفاعاً بنسبة 5.8% في نوفمبر الماضي، مقارنة بالشهر الذي سبقه، كما سجلت أغلب السلع الغذائية والخضراوات والفاكهة (76 سلعة غذائية) بالمملكة ارتفاعاً غير مسبوق أكثر من 20%، وفق الهيئة العامة للإحصاء.

وأرجعت الهيئة سبب ذلك الى تطبيق ضريبة القيمة المضافة (15%) ما أدى الى أكبر ضغط تصاعدي على التضخم من أسعار السلع الغذائية.

فيما محافظ مؤسسة النقد العربي أحمد الخليفي، يؤكد أن آفاق اقتصاد المملكة هذا العام مازالت ضبابية وتطويها مخاوف كبيرة.

في خضم ذلك أعلنت أكبر شركة نفط في العالم “أرامكو”،  عزمها طرح إصدار المجموعة الرابعة من سندات القرضة ونحن في بداية العام على أن تكون فترات الاستحقاق للسندات 25-50 سنة!!، إثر انخفاض كبير في أرباحها والتي بلغت 131.31 مليار ريال (35 مليار دولار) العام الماضي بعد أن كانت 255.71 مليار ريال (68.18 مليار دولار) عام 2019.

كما كشفت إحصاءات رسمية عن حالة السقوط والخراب الذي يحلّ بالاقتصاد منذ العام 2015، بفضل سياسات بن سلمان المتهورة، حيث يشهد اقتصاد بلاد الحجاز تراجع كبير محفوف بمخاطر جمة على عدة محاور منها الاحتياطي العام والذي بلغ حوالي 252 مليار ريال بعد أن كان أكثر من 950 مليار ريال عام 2014.

ثم ارتفاع الدين العام من 44 مليار ريال الى 950 مليار ريال بفضل سياسة وذكاء محمد بن سلمان المتقد، فيما العجز الذي كان 66 مليار ريال يتفاقم بشكل كارثي الى 197 مليار، معدل البطالة الذي كان 11.7% أصبح 19.4%؛ كل ذلك وفق الإحصائيات الرسمية فيما الحقيقة أكثر من ذلك بكثير.

هذا وأشارت تقديرات صندوق النقد الدولي الى أن اقتصاد المملكة سينكمش بنسبة أكثر من 10% هذا العام قياساً بالعام 2020، وأظهرت بيانات صادرة عن هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، أن صندوق الثروة السيادي والذي يرأسه محمد بن سلمان، قد سحب أكثر من 40% من استثماراته التي كانت 346.6 مليار دولار خلال السنوات الخمس الماضية لسد عجز الموازنة وتكاليف عيش ورواتب الأمراء.

وحذرت وكالة بلومبيرغ الأمیركية، من تداعيات “مغامرات المملكة المالية في الخارج”، وكشفت ان الرياض تستعد لطرح أوراق قرضة طويلة الأجل بقيمة 9 مليارات دولار في أسواق رأس المال العالمية خلال الربع الأول من العام الجاري، لتغطية جزء من احتياجات التمويل المتزايدة للأسرة الحاكمة.

ويصف جيمس سوانستون الاقتصادي في كابيتال إيكونوميكس المتخصص في شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، الوضع الاقتصادي في المملكة.. “صادراتها تهوي بسرعة، واقتصادها ينكمش دون وقفة، والضرائب المتنامية تثقل كاهل المواطن، وزيادة ضريبة القيمة المضافة زادت الطين بلة وتسببت في ارتفاع عدد الفقراء فيها؛ مشدداً أن الاقتصاد يشهد انكماشاً غير مسبوقا منذ عقود والربع الأول من العام الجاري صعب جداً”.

أما في الجهة الثانية التي لا يطلع عليها غالبية أبناء شعبنا، فقد كشفت مصادر أقتصادية عالمية موثقة أن أموال وثروات آل سعود ورغم أن ملفها المعقد ويطويه الغموض وتغلفه السرية، تبلغ حوالي تريلوني دولار ما يجعلها أغنى عائلة في العالم وأغنى 16 مرة من الملكية البريطانية، وفق ما نشره موقع “Global Village Space” الإخباري البريطاني ودير شبيغل الالمانية والغارديان البريطانية وواشنطن تايمز الأمريكية.

كل ذلك ولايزال الكثير منا لا يريد أن يصدق أن مملكة الذهب الأسود وأغنى بلد في العالم تغرق في مستنقع القروض الأجنبية والداخلية، بسبب سوء إدارة العهد السلماني وشابه الأرعن، والأعداد المنشورة بخصوص الكم الهائل من الثروة التي نهبها وسرقها آل سعود من لقمة عيش المواطن طيلة العقود الخوالي لتبلغ ذروتها خلال الحقبة السلمانية الحالية.

فقد كشف موقع بلومبيرغ الأميركية النقاب عن ثروة نجل سلمان الهائلة، وعن الامتيازات المالية الخاصة التي يتمتع بها، مشيرا الى أنه يمتلك وصولا مباشرا للموارد النفطية في المملكة، وأنه يتحكم بكل ريال يدخل البلاد، وفق كتاب “الأمراء والوسطاء والبيروقراطيون: النفط والدولة في المملكة العربية” لأستاذ كلية لندن للاقتصاد ستيفن هيرتوغ، مشدداً أن محمد بن سلمان والملك سلمان وحدهما يمتلكان وصولا مباشرا إلى الموارد النفطية في المملكة.

أما صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية فقد اشارت الى بعض الشركات الحكومية في المملكة والتي أضحت ملكاً خاصاً لمحمد بن سلمان منها:-

= “شركة الشرق الأوسط لحماية البيئة”، والتي تعمل على إدارة مكبات النفايات وإعادة تدويرها في المملكة.

= شركة “وطن” للاستثمار الصناعي المحدودة، والتي تعمل على بيع المواد الكيميائية الصناعية.

= شركة “مانغا” للمنتجات، تعمل في إنتاج أفلام الكرتون وألعاب الفيديو والكتب الساخرة.

= شركة “ثروات” القابضة، ولها أسهم في مصارف وعقارات وصناعات أخرى.

= شركة “ثروات” للبحار، التي تستثمر في الأسماك والجمبري وغيرها للأسواق المحلية والتصدير.

= شركة “أنساق” الطبية.

ويشدد خبراء اقتصاد غربيون أن الأوضاع الاقتصادية والمالية والمعيشية المتردية في المملكة تؤكد وجود أزمات كبيرة، أبرزها البطالة والفقر رغم وفرة الفوائض النفطية، حيث يعيش الملايين من المواطنين تحت خط الفقر.. فمظاهر الفقر والبطالة بارزة وواضحة في شوارع المدن، والكثير من المواطنين لجأوا الى الشحادة لتأمين معيشتهم، رغم التكتم والتعتيم الحكومي.

وتنقل بلومبيرغ الأمريكية تفاصيل الرواتب الشهرية للأمراء مستندةً الى وثائق “ويكيليكس”، مشيرةً الى أنّها تراوح بين 1800 -270000 دولار شهرياً لكل واحد وفق  قربه وبعده من محمد بن سلمان.

وهوت احتياطيات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي العام الماضي بأسرع وتيرة خلال ما لا يقل عن عقدين، وفق اعتراف وزير المالية محمد الجدعان الذي قال: إن المملكة سحبت عشرات مليارات الدولارات من احتياطياتها العام الماضي لسد النفقات.

ما يعني تكاليف طرب وترف وبذخ وقمار أمراء آل سعود الى جانب تكاليف الحرب على الجار اليمن، ناهيك عن أكثر من تريليوني دولار تمكن الرئيس الأمريكي ترامب من استحلابها من بقرته (المملكة) خلال فترة رئاسته التي انتهت أمس الأربعاء.

وفي تقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال”، سرد الصحافيان الأمريكي برادلي هوب والبريطاني جاستن شيك وقائع مثيرة عن بدايات صعود محمد بن سلمان الى الحكم، وأسباب شغفه بالرفاهية والتعطش للمال وجمع الثروة.

ويمكن القول إن أهم ما جاء في هذا التقرير مُقتبس من كتابهما “الدم والنفط: سعي محمد بن سلمان الدؤوب للقوة العالمية” والذي يكشف عن بداية تنفيذ بن سلمان بعض “الأعمال البغيضة” كي ينال رضى أصحاب النفوذ، وهذا ما قد يفسر كيف أقدم على ارتكاب جريمة قتل الصحافي جمال خاشقجي.

ويستخلص الصحافيان أن بن سلمان في مراهقته كان مهووساً ببناء ثروته ومحاكاة مؤسس شركة “آبل” ستيف جوبز، أما الآن فهو يتحكم في أموال أكثر مما يعرف كيف يتصرف بها.

ونختم مقالنا هذا بمقولة شهيرة لأبن خلدون، “السلطان والأمراء لا يتركون غنيّاً في البلاد إلا وزاحموه في ماله وأملاكه، مستظلّين بحكم سلطاني جائر من صنعتهم”.