أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات و دراسات » ترامب.. واستنزاف البقرة الحلوب
ترامب.. واستنزاف البقرة الحلوب

ترامب.. واستنزاف البقرة الحلوب

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إنّ السعودية وافقت على الدفع مقابل “أي شيء تقوم به” الولايات المتحدة. جاء ذلك في تصريحات صحفية، لترامب، عقب إعلان وزارة الدفاع “البنتاغون” إرسال قوات ومعدات إضافية إلى السعودية.

اصدرت وزارة الدفاع الأمريكية، البنتاغون، الجمعة (11 تشرين أول/أكتوبر) بيانا أعلنت فيه أن وزير الدفاع “مارك إسبر” وافق على نشر ثلاثة آلاف جندي إضافي ومعدات عسكرية في السعودية، من بينها بطاريات صواريخ باتريوت ومنظومة “ثاد” المضادة للصواريخ.

الاعلان الامريكي جاء عقب موافقة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على نشر القوات الاضافية، وكانت السعودية اعلنت موافقتها على استقبال قوات أمريكية على أراضيها، في إطار ما أسمته “الدفاع عن أمن واستقرار المنطقة وضمان السلم فيها”.

وارسلت الولايات المتحدة قبل نحو ثلاثة شهور اكثر من 500 جندي امريكي الى قاعدة الامير سلطان الواقعة قرب العاصمة الرياض لتعزيز دفاعات السعودية وحماية منشآتها النفطية.

وتعليقا على بيان البنتاغون، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أنّ السعودية وافقت على الدفع مقابل “أي شيء تقوم به” الولايات المتحدة، مؤكدا أن إرسال أي جنود إلى الشرق الأوسط يجب أن يكون مرهونا بالحصول على “مقابل مالي”.

وفي تصريحات صحفية، أدلى بها من البيت الأبيض في واشنطن، قال تر امب: “سنرسل قوات وتعزيزات إلى الشرق الأوسط لمساعدة السعودية، فهي (الرياض) وافقت على أن تدفع لنا مقابل أي شيء نفعله”.

وأضاف: “نحن نرسل جنودا وأشياء أخرى إلى الشرق الأوسط لمساعدة السعودية، لكن هل أنتم مستعدون؟ طلبي من السعودية أن توافق على أن تدفع لنا مقابل كل شيء نفعله. هذا أولا.. السعودية ودول أخرى.. الآن وافقت السعودية على أن تدفع لنا مقابل كل ما نفعله، ونحن نستحسن هذا”.

كما يأتي الاعلان بعد تصريحات الرئيس الامريكي بان على السعوديين ان يدفعوا لتوفير الحماية لهم واكد ترامب انه غير معني بصراعات الشرق الاوسط ما لم يدفعوا.

وكان ترامب قال بعد الهجوم الذي تعرض له منشات آرامكو النفطية من قبل اليمنيين: “كان ذلك هجوما على السعودية وليس هجوما علينا، ولكننا بالتأكيد سنساعدهم، إنهم حليف عظيم، وأنفقوا 400 مليار دولار على دولتنا خلال السنوات الأخيرة”.

فإذن الولايات المتحدة ليست مستعدة لحماية السعودية وتقديم أي شيء لها دون دفع الأموال. وهذه المرة قررت نشر مزيد من قواتها بذريعة الدفاع عن أمن السعودية مقابل مايسمى تهديدات ايران! أي الذرائع تختلف باختلاف الزمان.

وحول هذا الموضوع، يقول الكاتب الصحفي عبد الباري عطوان: إن أي حرب قد تندلع في المنطقة، بين الولايات المتحدة الأمريكية، وحلفائها، وإيران، ستكون آخر حروب الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن طهران تمتلك قدرات صاروخية، قادرة من خلالها على ضرب القواعد الأمريكية في الخليج الفارسي، وستقصف الرياض، وأبو ظبي، وتل أبيب، خلال تلك المواجهة العسكرية.

ويضيف: “أدعو الأشقاء في الخليج (الفارسي) لتحكيم العقل والمنطق، قبل الانصياع لطلبات الأمريكان، وعليهم أن يعلموا أن إيران قوة عظيمة في المنطقة، تمتلك غواصات، تمتلك صواريخ، وطائرات، وجميع الأسلحة المطلوبة في هذه الحروب، والأهم من ذلك، الجيش الإيراني يمتلك خبرة ليست موجودة لدى نظرائه في المنطقة.. لذا إذا ما تمت هذه الحرب سنشهد نهاية الإمبراطورية الأمريكية”.

ويرى المحللون، أن أمريكا لم تقدم على تجربة عسكرية بعد تلطخ سمعتها في حربها التي شنّتها في أفغانستان والعراق، لذا أصبح من المؤكد أن تلجأ إلى السلاح الاقتصادي وفرض الحظر على ايران، الذي هو الخيار المرحلي الوحيد أمام رئيسها المتخبط.

الولايات المتحدة تريد تعزيز تمركزها الجيوسياسي في المنطقة لمواصلة استنزاف البقرة الحلوب، وتنظر الى السعودية كشريك تجاري أكثر من شريك استراتيجي، وحماية مصالحها بالدرجة الاولى وليس المصالح السعودية، كما تدعي.

ويبدو واضحا على الجميع، أنه في ظل الظروف الراهنة، لن تجرأ الولايات المتحدة على شن أي حرب جديدة أو حراك عسكري جديد في المنطقة، نظرا لورطتها في حروب أخرى، جميعها باءت بالفشل، وشريكتها السعودية، التي لا زالت تنزلق في مستنقع اليمن دون جدوى.

ويرى آخرون أن المخطط الأمريكي الجديد من شأنه أن يؤثر سلبا على اجواء التهدئة في المنطقة، وعلى المساعي السعودية لفتح الحوار مع طهران لنزع فتيل الخلافات الموجودة بينهما.