أخبار عاجلة
الرئيسية » أخبار العالم » ترامب لن يخوض أي حرب .. تذكروا هذا
ترامب لن يخوض أي حرب .. تذكروا هذا
كمال خلف إعلامي وكاتب فلسطيني

ترامب لن يخوض أي حرب .. تذكروا هذا

تعمد الكلاب للنباح لإخافة المخلوقات التي تصادفها .. وتنتظر أن تهرب أمامها لتلحق بها وتطاردها ، أما إذا توقفت ولم تكترث للنباح العالي فإن الكلاب لن تتحرك من مكانها وربما تهرب تاركة المكان برمته ، وكذلك تقوم حيوانات أخرى و كائنات بذات الشيء لإخافة الخصوم كل على طريقته.

هو تماما ما يقوم به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، معتقدا بأنه باستقطاب قادة التطرف والعنصرية والعدوانية في إدارته ”آخرهم كان سيء السمعة جون بولتون”  ، واستخدام لغة البلطجة  سوف يستطيع أن يخيف الخصوم ويمرر سياساته وخطط إدارته  ويجعل عملية التفاوض لينة في ملفات مستعصية . لكن بتقديرنا كل هذا استراتيجية تقوم على بث الرعب و شحن الأجواء لجلب المكاسب من الخصوم الذين سيعمدون لدرء الكارثة المحتملة .

ترامب يفكر بعقلية التاجر الجشع ، يرفع سقف مطالبه و رغباته إلى حدها الأقصى ، ليحصل على أكبر المكاسب الممكنة ، لكنه يتجنب الخسارة ولو جزئيا ، هو يدفع الأوضاع إلى حافة الحرب ؛ ويحاول إقناع خصمه أنه الرجل المتهور الذي يتخذ قرارات مصيرية بسرعة فائقة ، ليتمكن من الحصول على أفضل شروط الصفقة عبر الابتزاز  .

أقدم الرئيس على قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ، رغم اعتراض العالم وهي مجازفة مدروسة بعناية ، ثم أوقف دعم” الأونروا ” ليذهب بعدها لطرح صفقة القرن لفرض الشروط الأمريكية الإسرائيلية على الفلسطينيين ، وطرح معادلة “”خذوا شيئا قبل أن تفقدوا كل شيء “” فالمجنون لايمكن توقع تصرفاته وأفعاله.

أقال وزير خارجيته وعلق على ذلك مباشرة ، بأنه لا ينسجم معه في رغبته في الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران ، هي رسالة مباشرة إلى إيران قبل ذهاب الأوربيون لطرح  مبادرة إنقاذ الاتفاق عبر تعديله وإضافة برنامج الصواريخ البالستية الإيرانية إليه . هو بلا شك سينسحب من الاتفاق في نهاية المطاف ،لأن إيران أظهرت  قدرا من الصلابة في مسألة تجمع القيادة الإيرانية على عدم الاقتراب منها . ولكن الانسحاب من الاتفاق بحد ذاته هو تكتيك ترامب لدفع الأمور مع إيران إلى حافة الهاوية .  ودفع جميع الشركاء للتفكير في إنقاذ الاتفاق عبر الضغط على إيران لتعديله ، ولكن الرئيس ترامب لن يخوض أي حرب ضد إيران .

لن يدخل حرب من أجل السعوديين ، هو لا يراهم سوى حراس مغارة كنوز يسعى للاستحواذ عليها ، وليس تبديدها بحرب من أجلهم .هو بلاشك يستثمر هذا الهوس السعودي بالعداء لإيران لجلب السعودية إلى أحضان إسرائيل واستخدامها كأفضل أداة مساعدة لتمرير صفقة القرن . يستغل الصراع الخليجي الخليجي لحلب كلا الطرفين وليس السعودية فقط كما يتندر إعلام الدوحة .

ولن يبادر كذلك  بحرب ضد إيران لصالح إسرائيل ، لأن إسرائيل تعلم كما ترامب أنها ستتكبد خسائر لن تستطيع تحملها .

قبل أيام كان الحديث الأمريكي منصبا على العدوان على سوريا ، جعله ترامب في حكم المؤكد ، ما دفع الروس إلى التحذير علنا من عواقبه وحتى الاستعداد له . لكنه لم يحصل ولم تعلن الإدارة تراجعها عنه أو المضي فيه .

إذا هو مجرد اختبار العواء وانتظار هروب الخصم للحاق به . لذلك على خصوم واشنطن أن يبادروا برمي الحجارة للاختبار المضاد .

 

✍كمال خلف 

إعلامي وكاتب فلسطيني 

صحيفة رأي اليوم

اضف رد