أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات و دراسات » بين بني خليفة والصهاينة … *الحقد والكراهية والترانسفير وحذف التاريخ ونسف الهوية لأصحاب الأرض*
بين بني خليفة والصهاينة … *الحقد والكراهية والترانسفير وحذف التاريخ ونسف الهوية لأصحاب الأرض*

بين بني خليفة والصهاينة … *الحقد والكراهية والترانسفير وحذف التاريخ ونسف الهوية لأصحاب الأرض*

أوجه الشبه بين كيان آل خليفة والكيان الصهيوني لا تقف عند حدود الاحتلال واغتصاب الشرعية وفرض سلطة الأمر الواقع بالقوة وغلبة السيف والخنجر وإنما يتعدى ذلك في الكثير من التفاصيل التي يصل فيها المراقب الحصيف إلى أن كلا الكيانين يداران من غرفة سوداء مظلمة واحدة.
ليس خافياً بأن هذين الكيانين هما مصطنعان ولم يكن لهما وجود أساساً قبل أن قامت بريطانيا في أوج قوتها الإستعمارية من خلقهما وإيجادهما كأداة من آدوات السيطرة والهيمنة التي تناسب ما بعد إندحار وجودها العسكري العلني كقوى محتلة ومستعمرة.
ونضيف من أوجه الشبه بين الكيانين بالإضافة إلى ما ذكرناه في مقالنا الأسبق ما يلي:
أولاً: الحقد والكراهية لأبناء الأرض وأصحابها الأصليين للإحساس الدائم بعقدة النقص تجاههم وللإحساس الدائم والمستمر بأنهم يشكلون التهديد الحقيقي لاستمرار وجودهم وبالتالي تتم ممارسة أقسى أنواع المعاملة من الاضطهاد والقهر السياسي وسحق الكرامة وبصورة بشعة لا يمكن بأي حال تبريرها أخلاقياً ولا تمثل سوى طبيعة العقدة النفسية للمحتل تجاه صاحب الأرض.
ثانياً: حذف التاريخ ونسف كلما يمثل الهوية الحقيقية لأصحاب الأرض وإخفاء كل ما يتصل بتراث الإرض المغتصبة وتدوين صفحات تاريخ مزيفة تتعلق بالمحتلين والمحتلين فقط، وهي من المهمات القذرة التي تتجاوز حدود تأثيراتها على البلدان المحتلة إلى التأثير في عمق حضارتنا الإنسانية وعمق مشروعها الأخلاقي.
ثالثاً: التهجير والنفي القسري لأصحاب الأرض (الترانسفير) وبما يمثل عقدة متأصلة لدى المحتل تجاه أصحاب الأرض فيقوم كلا الكيانان إما بالتهجير القسري أو بممارسة جرعات قاسية من الاضطهاد والقهر السياسي حتى يضطر أصحاب الأرض للفرار والعيش في المنافي القسرية على أن يتعرضوا في كل يوم للاضطهاد وعمليات سحق الكرامة بلا أي سبب سوى أنهم يمثلون أصحاب الأرض الأصليين.
واليوم يعيش الآلاف من الفلسطينين والبحرينيين في المنافي القسرية وبلاد المهاجر في كل أنحاء العالم فراراً من الإضطهاد والبطش والتنكيل.
رابعاً: التجنيس السياسي والمبني على خلفيات العقد المتأصلة لقوى الإحتلال تجاه أصحاب الأرض وفيما تتم القسوة والوحشية في التعامل مع أصحاب الأرض يتم تجنيس الفئات الرخيصة من باعة الضمير والأخلاق وإعطائهم الامتيازات الخاصة بأهل الأرض الذين يحرمون منها بينما يشاهدون غيرهم من الأجانب والوافدين أصبحوا يتمتعون بإمتيازات المواطنة المحرمين منها، وكأنهم هم أصحاب الأرض ويمنحون الوظائف والمواقع الإدارية العليا في دول الاحتلال بل ويصبحون أعضاء في البرلمانات الصورية التي يفترض أنها تمثل الإرادة الشعبية لأبناء الأرض وأصحابها الأصليين، بينما يغيب عنها بصورة شبه تامة المواطنون من أصحاب الأرض الأصليين.
هذا غيض من فيض من موارد التشابه بين الكيانين آل خليفة والصهيونية، والتي يمكن التفصيل فيها بما يملأ عشرات الكتب ومئات التقارير الخاصة، لكن هناك فوارق تفوق فيها آل خليفة على الصهاينة في مجال الإضطهاد وسحق الكرامة نأتي علي بيانها بشكل موجز في مقال لاحق.

*الدكتور راشد الراشد*