أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات و دراسات » “بني سعود” وعقود من أكذوبة “الحوار الوطني”
“بني سعود” وعقود من أكذوبة “الحوار الوطني”

“بني سعود” وعقود من أكذوبة “الحوار الوطني”

* حسن العمري  

شيمتهم الخداع والتزوير السياسي والكذب والتحايل، وسياستهم قتل كل من يقف أمام مشاريعهم ورغباتهم وشهواتهم الشيطانية والفرعونية، وقتل الشعوب وإراقة دمائهم البريئة وحرق الأرض والزرع ديدنهم، والمكر والحيلة والغدر والخيانة والعمالة متجذرة في عروقهم نسلاً بعد آخر، ووعودهم حبر على ورق لا تساوي حتى قيمة الحبر الذي كتب به والورقة التي كتب عليها، رضعوا الإجرام منذ نعومة أظافرهم حتى باتوا أفعوان لا يرحم حتى أقرب الناس اليهم من أجل مصالحهم، لا يفقهون سوى لغة القوة ولا تأخذ العبد إلا والعصا معه، تلك التي فهمها الكابوي الأمريكي.. نعم أنهم آل سعود بني الوقاحة والضلالة.

الكثير منا سمع باسم “مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني” والذي تأسس بقرار ملكي من فهد بن عبد العزيز بتاريخ 24/5/1424 (2004) بهدف نشر ثقافة الحوار وتعزيزها في المجتمع السعودي ليكون قناة موثوقة للتعبير المسؤول في مختلف القضايا الوطنية وفق آليات ووسائل فاعلة مبنيَّة على الوسطيَّة والاعتدال واحترام التعددية والتنوع لتعزيز الوحدة الوطنيَّة لقاء قصر السلام أفضى الى اتفاقية وصفقة بين السلطة السعودية وبعض المعارضة في الخارج، اتفقوا على العودة من المنفى وإيقاف النشاط السياسي وغلق المكاتب في خارج البلاد مقابل إطلاق سراح المعتقلين السياسيين وغالبيتهم من الشيعة في سجون المباحث وإعادة جوازات سفرهم وعدم اعتقالهم.. لكن عندما تكون الأخلاق فعل ماضي، والسياسيون فاعل، والشعب مفعول به، والمصلحة مُبتدأ، والوطنية خبر، والصدق منفي، والكذب توكيد، وقلة الأدب تمييز، والانتهازية مفعول مطلق.. فلا عجب في أن تكون النتيجة مبنية على المجهول، ولا محل لها من الإعراب”، وهو ما حدث بعد كل هذا التطبيل والتهويل بخصوص الاتفاق بين فهد والمعارضة الذي لم يدم كثيراً.

حملات الاعتقالات في صفوف المعارضة عادت مرة اخرى وبات الآلاف من العلماء والنشطاء والمفكرين والأكاديميين وراء القضبان وافتضح أمر الخديعة التي رتب لها خيوط شيطانية دقيقة منذ اللحظة الأولى، ليستمر هذا الوضع هكذا حتى جاء دور التزييف والتزوير مرة اخرى من قبل عبد الله بن عبد العزيز عام 2004 وبعد حوار آخر بين السلطة القائمة على رقاب شعبنا وبين ابنائها الأحرار بتأسيس “مركز الحوار الوطني”  لمناقشة القضايا الوطنية الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية والتربوية وغيرها، وطرحها من خلال قنوات الحوار الفكري وآلياته، والإسهام في صياغة الخطاب الإسلامي الصحيح المبني على الوسطية والاعتدال بعيداً عن “التكفير الطائفي” المقيت.. فكانت النتيجة ظهور “الجماعات الجهادية التكفيرية المسلحة” دافعه الأول والأساس التعليم المدرسي ودعاة المساجد من الوهابية المتطرفة.

الأمور لم ولن تتغيير على أرض الواقع حتى كتابة هذه السطور حيث تم عقد أكثر من 13 اجتماعاً سنوياً تحت شعار “الحوار الوطني” كشف الكثير عن زيف إدعاءات القائمين والممنهجين لتلك الاجتماعات، ناهيك عن عشرات اللجان الفرعية التي أقيمت في غالبية مناطق المملكة لم تكن سوى إشغال الشارع عن حقائق الكره والتمييز الطائفي المقيت السلطوي الممنهج والقائم على قدم وساق في كل مسارب الحياة التي يعيشها الفرد السعودي، وأن الأمور تسير على ذات الطريقة القبلية الجاهلية الأولى أي الحق والغلبة للقوي والمقرب من البلاط، والتمييز المناطقي لا يتوانى من تسديد الضربة تلو الاخرى للذين يرتفع صوتهم مطالبين بحرية الرأي والتعبير والحقوق المغتصبة، وما الدعوة للمشاركة السياسية إلا ذنب لا يغتفر لمن ليس ينطق فحسب بل يفكر به في مخيلته حتى.

آل سعود لن يؤمنوا بمشاركة الآخرين في السلطة حتى في أبسط أمورهم الاجتماعية فما بالك بالسياسة عبر الدعوة لإقامة انتخابات برلمانية حرة مثلاً.. ما يذكرني هذا الأمر بقصة ظريفة تحكي أن أسدا تآلف مع ذئب وثعلب فأخبرهما بأنه يريد تقاسم الحكم معهما وتحويل الغابة لمملكة يشاركهما فيه الحكم، فسألهما: “ماذا تقترحان لتوزيع المناصب؟”،

فسارع الذئب: رئاسة الجمهورية لمولانا الأسد، ورئاسة الحكومة لي، ورئاسة البرلمان للثعلب.. فغضب الأسد وضربه ضربة قاتلة، ثم دار للثعلب: وأنت ماذا تقترح؟

فأجاب مرتجفا: الرئاسة لصاحب الجلالة، ورئاسة الحكومة لمولاتنا اللبؤة، ورئاسة البرلمان لشبلكم النبيل.. فقال الأسد: ونعم القسمة، ولكن من أين تعلمت الحكمة يا ماكر؟ فأجاب الثعلب: من الحوار الوطني الذي دار بينكم و بين ذلك الذئب المارق المتمرد، و الذي طالته عدالتكم بعد ثبوت تورطه في الإرهاب .

الخديعة طرحت مرة اخرى مع صعود ولي العهد محمد بن سلمان الى السلطة، ولكن تحت عناوين ومظاهر ملونة وبراقة هذه المرة منها “الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية”، تلك الشعارات الرنانة التي تقبع من ورائها حقيقة مظلمة مؤلمة كثيراً حيث إزاحة أي موجود عن طريق بلوغ العرش وبأي ثمن كان هي حقيقة ما بدأ في العهد السلماني كما كانت من قبل ولكن بوتيرة أكثر قسوة ودموية وقمعية، لم يسلم هذه المرة منها حتى الأمراء واعضاء الأسرة السعودية الحاكمة من كبيرهم حتى صغيرهم، وللشعب عبرة في ذلك حيث تجاوز عدد المعتقلين في السجون السعودية الالاف منهم رجال دين ومثقفين وأكاديميين ونشطاء حقوقيين بارزين، وقلق متزايد لدى المنظمات الدولية والأممية لحقوق الإنسان وحرية الرأي من الأوضاع التي يعيشها هؤلاء المعتقلين.

منظمة “ريبريف” المعنية بحقوق الإنسان في بريطانيا، أكدت في آخر تقرير لها إن أحكام الإعدام تضاعفت في السعودية خلال السنوات الخمس الأخيرة، حيث تم إعدام 186 شخصا في السعودية عام 2019 وحده، بينهم 37 سعوديا، في إعدام جماعي لدوافع سياسية.. أما منظمة “مشروع مناهضة عقوبة الإعدام” فقالت إن السلطات السعودية أعدمت أكثر من 130 شخصا العام الماضي، أغلبهم من معارضي بن سلمان وبينهم ستة كانوا أطفالا وقت اعتقالهم، موضحة إنه منذ تسلم الملك سلمان بن عبد العزيز وابنه محمد مقاليد الحكم بتاريخ 23 يناير/كانون الثاني 2015 وحتى يونيو/حزيران الماضي، أُعدم في السعودية حوالي 850 شخصاً، بينهم العديد من الأطفال وذوي العاهات- وفق المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان.

دول وقادة من أنحاء العالم طالبوا بتسليط الضوء على استمرار الاحتجاز التعسفي للمعارضين والناشطين البارزين في السعودية، لا سيما المدافعات عن حقوق المرأة المُحتجزات منذ 14 فبراير/شباط 2019 ولا يعرف عنهن شيء.. في الوقت ذاته إعادة 56 دولة في “مجلس حقوق الإنسان” التابع لـ “الأمم المتحدة” اصدار بيان مشترك حول الانتهاكات الحقوقية السعودية، وطالبت الرياض التمسك بمدعى “الحوار الوطني” والعمل فوراً على “إخلاء سبيل جميع الأفراد الذين احتُجزوا بسبب ممارستهم لحريتهم الأساسية، والتحقيق في اتهامات التعذيب وسوء المعاملة من قبل هيئة مستقلة، وضمان محاسبة جميع المرتكبين، وتحقيق الانصاف للضحايا، والسماح للمراقبين الدوليين بدخول البلاد وإتاحة وصولهم دون عرقلة الى المحتجزين؛ الى جانب إيقاف جميع أعمال التهديد والمضايقات وحملات التشهير ضد النشطاء الحقوقيين وأفراد عائلاتهم، ومنها الحملات بحق الأفراد المناطة بهم سلطة دينية أو من يدعون ذلك”؛ ما يعكس مدى إلتزام الرياض بدعوا “الحوار الوطني”!!.