أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات و دراسات » بني سعود: نموذج التصهين بغباء
بني سعود: نموذج التصهين بغباء

بني سعود: نموذج التصهين بغباء

’’ إن ما تفعله سلطات الرياض ضد القضية الفلسطينية دليل على اتساع شراهتها لقضم حقوق الفلسطينيين لكي تسترضي الإدارة الأمريكية وحكومة الإحتلال اللذان يسعيان إلى تكريس حالة التطبيع في أوساط الشعوب العربية. لكن بالرغم من الخطط السياسية والإعلامية التي وضعها ابن سلمان لتهيئة أجواء العالم العربي للتعايش مع الإحتلال لا يزال التطبيع وحالة العداء لفلسطين محصوراً ضمن المؤسسات والشخصيات التي تقع تحت سطوة الديوان الملكي فقط،،

محمد المنصور ـ مرآة الجزيرة

على امتداد الأعوام الثلاثة الماضية دأبت الرياض على ممارسة مختلف أساليب التطبيع مع العدو الصهيوني، بل تطوّر الأمر حتى تحوّل إلى موجة تهجّم على الشعب الفلسطيني ومختلف فصائل المقاومة الفلسطينية.

مردّ ذلك بالدرجة الأولى إلى أن العاهل السعودي الحالي سلمان بن عبد العزيز ونجله محمد بن سلمان لديهما مشاعر عدائية ضد القضية الفلسطينية يتم توظيفها في إستثمارات سياسية تطيل في سنوات بقائهما في الحكم.

مؤخراً، شنّت سلطات الرياض حملة تحريضية عبر أذرعها الإعلامية والإلكترونية ضد حركة حماس، في إطار العداء الممنهج ضد محور المقاومة بأجمعه وفي مقدمته إيران.

الحملة تقاطعت مع جهود انتزاع العرش التي شرع بها ابن سلمان منذ فترة، وذلك مع انطلاق حملة اعتقالات جديدة للنيل من خصوم سياسيين بذريعة محاربة الفساد مجدداً.

وهو الأمر الذي جعله يستنهض كل جهود العداء لفلسطين من أجل تقديم المزيد من أوراق الإعتماد للأمريكيين والصهاينة حتى يفوز بالحكم.

بحسب الرواية السعودية للحملة التحريضية ضد حركة حماس، أقدمت الحركة مؤخراً على اعتقال خليّة من العملاء في قطاع غزة تتكون من 16 عنصراً من كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري في حماس، بتهمة التعامل والتخابر مع الإحتلال، وهو ما أحدث عاصفة من الخلافات داخلها، جراء نجاح الكيان الإسرائيلي بإختراق صميم التنظيم، وفق قناة “العربية” التابعة للنظام السعودي.

وزارة الداخلية الفلسطينية في قطاع غزة تصدّت لقناة “العربية” بشدّة مؤكدةً في بيان صادر عنها أن القناة “تعمل على ترويج الشائعات والأكاذيب وتمارس التضليل”.

ودعت إلى تحرّي الدقة ونقل الأخبار عن مصادرها الرسمية.

في حين كشفت صحيفة “الأخبار” اللبنانية، أسباب حملة التحريض التي شنها الإعلام السعودي الإماراتي ضد حركة حماس.

وبيّنت أن القيادي المفصول من حركة فتح، محمد دحلان المقرب من ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد هو من يقف خلف هذه الحملة.

وفي تفاصيل حملة التشهير والتحريض التي قادتها قناتي “العربية” و”الحرة”، أوضحت الصحيفة أن موقع “أمد” التابع لدحلان هو من فجّر الحملة ضد الحركة، وذلك في أعقاب “الرسالة العلنية” التي أرسلتها الحركة لجماعة “أنصار الله” اليمنية والتي حملت إشادة وتقدير باليمن قيادةً وشعباً بعدما بادرت الأخيرة بعرض صفقة تقضي بإطلاق ضباط سعوديين مقابل الإفراج عن معتقلي حماس في السعودية.

“الأخبار” نقلت عن مصادر فصائلية قولها، إن الحملة، جاءت نتيجة تردّي العلاقات بين دحلان وحماس ما جعله يشعل حريقاً إعلامياً ضد الحركة لم يكن أوله هذه الحملة بل سبق أن نشر موقع “أمد” تقارير عن إمساك “جاسوس” وهروب آخر من كوادر حماس الأمنية والعسكرية.

ثم جاءت هجمة “أمد” على أثر خلاف أخذ منحى أكثر حدة منذ مدة بسبب رفض حماس إشراك دحلان في الحالة السياسية ضمن إطار القوى والفصائل، وكذلك في “الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة”.

الكيان الإسرائيلي نفسه لم يتفاعل مع مضمون الإشاعات التي روّجت لها الحملة، فلم يرحّب بها على غرار ما يفعله دائماً مع أنشطة التطبيع الصادرة عن شخصيات سعودية.

في حين انتقد الكاتب الإسرائيلي شاحار كلايمان المعلومات المزعومة التي نشرها الإعلام السعودي كون التقارير استندت على مصادر مجهولة بحسب قوله.

وأوضح أنه يجب الافتراض أنه إذا تم القبض على المشتبه بهم، فإنهم على الأكثر نشطاء سلفيون متهمون بعلاقاتهم مع الإحتلال.

لكن الإعلام السعودي أصرّ على اتهام حماس مباشرةً دون أدلة.

وأضاف أن “موقع أمد يديره حسن عصفور، القيادي السابق في السلطة الفلسطينية، وعضو سابق في الأحزاب الشيوعية العربية، وعمل لاحقًا تحت قيادة محمود عباس في منظمة التحرير بتونس، ولعب دورًا رئيسيًا في عملية أوسلو، واليوم بات ناقدًا حاداً لرئيس السلطة الفلسطينية، بل معادياً لحركة حماس التي وصف فوزها في الانتخابات التشريعية 2006 بأنه مؤامرة”.

وبالتالي، يبدو جلياً أن الخبر أعد من قبل جهة فلسطينية معادية بالأصل لحماس، ثم جرى تناقله في المواقع والقنوات السعودية والإماراتية رغم غياب المصادر الواضحة التي نقلت الخبر.

إن ما تفعله سلطات الرياض ضد القضية الفلسطينية دليل على اتساع شراهتها لقضم حقوق الفلسطينيين لكي تسترضي الإدارة الأمريكية وحكومة الإحتلال اللذان يسعيان إلى تكريس حالة التطبيع في أوساط الشعوب العربية.

لكن بالرغم من الخطط السياسية والإعلامية التي وضعها ابن سلمان لتهيئة أجواء العالم العربي للتعايش

مرآة الجزيرة http://www.mirataljazeera.org/40343/