أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات و دراسات » اليماني.. على مشارف النصر الكبير
اليماني.. على مشارف النصر الكبير

اليماني.. على مشارف النصر الكبير

خمس سنوات من العدوان السعودي الأمريكي على الشعب اليمني يرافقها الحصار الجائر الجوي والبري والبحري.

خمس سنوات من القصف المتواصل وتدمير المساكن على رؤوس المدنيين اليمنيين، وتدمير شامل وممنهج للبنية التحتية اليمنية والحضارة اليمنية العريقة.

خمس سنوات من جلب المرتزقة والإرهابيين من كل حدبٍ وصوب لقتل أبناء اليمن وتفكيك النسيج الاجتماعي.

خمس سنوات من التواطؤ الأممي والدولي بل والعربي وتُرك اليمن يصمد ويقاوم وحده لا شريك لانتصاراته.

هذا العدوان وبعد خمس سنوات يواجهه أبناء اليمن بصمودٍ لا مثيل له ضربوا دروساً في المقاومة والاستبسال والتضحية والفداء.

وحشية العدوان جعلت من اليمن بلداً مصنعاً للأسلحة، تطوير صواريخ باليستية وصناعة طائرات مسيّرة، وها هي معسكرات العدو خاوية على عروشها، جنودهم يفرون من المعارك، مواقعهم تحت سيطرة الجيش واللجان الشعبية، دباباتهم محترقة على الطرقات، وبوارجهم مدمرة عرض البحار، وطائراتهم تسقط في وديان وشعاب وجبال اليمن.

وفي ميزان الربح والخسارة نجد أن اليمن هو الرابح، ربح المعركة وقبلها الحرية والكرامة والاستقلال، بينما السعودية نجدها الخاسرة سياسياً واقتصاديا وعسكرياً بل وأخلاقياً فسجلها اليوم ممتلئ بجرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية واستخدامها شتى أنواع الأسلحة المحرمة دوليا.

بالحديث عن الخسارة الاقتصادية السعودية فقط فقد أعلنت وزارة المالية السعودية، موازنة المملكة للعام الحالي 2020 عجز متوقع يبلغ 187 مليار ريال (49.9 مليار دولار).

بالإضافة إلى ان السعودية لأول مرة منذ إنشاء صندوق الاستثمار السعودي يتوجه نحو الاقتراض بمبلغ 31 مليار دولار هو إجمالي القرض من البنوك العالمية حتى نهاية العام 2019 بحسب تقرير احصائي لشركة جدوى للاستثمار السعودية، والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا يلجأ البلد المصدر الأول للنفط للاستدانة؟

المتابع لموازنة النظام السعودي خلال الخمسة الأعوام الماضية يجد عجزاً مالياً في كل سنة منذ 2015م ويعود هذا العجز في الموازنة للحرب على اليمن التي تقودها السعودية.

اتهمت الرؤية الاقتصادية 2030 لولي العهد السعودي محمد بن سلمان من قبل مختصين بعدم الواقعية، لكن الإصرار عليها يدفع الرياض للبحث عن المال بأي طريقة إن لم يكن بالاستدانة فبفرض الرسوم والضرائب على القيمة المضافة والقيمة الانتقائية وسياسة التقشف من خلال قطع الحوافز والمكافآت والعلاوات السنوية بل وصل الأمر إلى قصقصة للرواتب الأساسية وخفضها بنسبة تصل الى 15 % وكذلك فرض رسوم عمالة على عموم المقيمين ما دفع بمغادرة أكثر من 3 مليون أجنبي.

وفي ذات السياق وضع ولي العهد محمد بن سلمان يده على أموال كثير من الأمراء والوزراء ورجال الأعمال بل صادر حرياتهم حيناً من الزمن في خطوة اختلط فيها الاقتصادي بالسياسي لكنه حصد من خلال ذلك أكثر من 100 مليار دولار، إلا أن السعودية وبينما تجمع تلك المليارات بيدٍ تتفلت من يدها الأخرى مليارات وراء الحدود، الحرب في اليمن نزيف حاد في الموارد السعودية المنهكة أصلاً، في العام الماضي 2019 بلغ إجمالي الموازنة السعودية قرابة 295 مليار دولار خصصت منها أكثر من 80 مليار للقطاع العسكري أي قرابة %30 من أجمالي الموازنة.

تعاني الإدارة السعودية برأي محللين من تخبط وعشوائية في السياسات والقرارات لا تتجلى فقط في عدم الحسم بين خياري الحرب أم التنمية بل في انتهاج سياسات ومواقف غير متسقة تترك انطباعات سلبية لدى المستثمرين إزاء مصداقية صانع القرار السعودي وقابلية سياساته الاقتصادية للاستمرار إضافة لذلك تخوف المستثمرين ورجال الأعمال على حريتهم في الحركة ونقل الأموال.

مع مجيء الملك سلمان لتولي السلطة مطلع العام 2015 ، وبروز ابنه محمد كولي للعهد، شهدت المملكة تحولات اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة، ولا يغيب عن المتابع للاقتصاد السعودي أن نصف تريليون دولار ذهبت للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي طالب السعودية بدفع نصف ثروتها مقابل الحماية، بل انه وبعد أن قبض هذه الأموال الطائلة ما زال يهددهم بأنهم لن يستطيعوا الاحتفاظ بكرسيهم وبطائراتهم لأسبوع واحد لولا الحماية الأمريكية لهم.

في السعودية الأمر لم يعد عجزاً مالياً في الموازانة السعودية بسبب سياسة بن سلمان واتخاذ قرار الحرب العبثية على اليمن والتي كلفته تريليونات من الدولارات، وانما انعدام الأمن لهذا النظام أصبح مهدداً حقيقياً لبقائة، إذ أن السعودية لم تنجح بحماية نظامها وصورتها أمام العالم رغم الإنفاق على الدفاع والتسليح حيث احتلت السعودية المرتبة الثانية على مستوى العالم في مشتريات السلاح، ولكن نجد أن الصواريخ الباليستية اليمنية والطيران المسّير اليمني قد اخترقا الأجواء السعودية وضربا أهدافاً حيوية واقتصادية وعسكرية واستراتيجية في العديد من المدن السعودية، ووصلت هذه الصواريخ والطائرات المسيّرة إلى عاصمة العدوان الرياض والى ما بعد الرياض كمنطقتي ينبع الصناعية والدمام واللتان تبعدا عن الحدود اليمنية بقرابة 1500 كم.

اليوم وبعد خمسة أعوام من الإنتصار اليمني والخسارة السعودية نستطيع القول ان اليمن يعزل السعودية، هذه حقيقة وليست جملاً إنشائية يراد منها ملء الذات الفارغة لأن الأنا الفارغة لم تعد موجودة اليوم في اليمن.

قبل العدوان على اليمن بقيادة السعودية كان للأخيرة مكانتها عربيا ودوليا رغم الخلافات السياسية بينها وبين بعض دول العالم، الا انها كانت تحظى بمكانة ورمزية كونها تحمل رمزية الإسلام من خلال مكة المكرمة والمدينة المنورة وكانت تتبنى الاتفاقيات بين بعض الدول العربية متخذة من شعار علمها (لا إله الا الله محمد رسول الله) وسيلة لتداخلاتها.

ومنذ شن العدوان على اليمن في مارس من العام 2015 وصعود الأمير محمد بن سلمان إلى قمة الهرم بدأت السعودية تشعر بالعزلة وعلى قلق إن اتجهت يمينا او شمالا، فقد حول اليمن السعودية إلى مملكة معزولة لا تتوقف الانتقادات تجاهها إقليميا ودوليا.

قال محمد بن سلمان أنه سيجعل من السعودية دولة عظمى ترقى إلى مصاف الدول القوية سياسيا واقتصاديا وعسكريا ولأجل ذلك يدفع الأموال الطائلة لشركات العلاقات العامة للتسويق لهذه الفكرة، بينما على أرض الواقع الأمر مختلف تماماً، فقد اشتعلت النار ضد النظام السعودي بدءاً من حقيقة الصراعات والنزاعات بين افراد العائلة المالكة وكذلك صراعه مع السلطة الدينية التي يتزعمها آل الشيخ والتي اخذت منحى غير مسبوق في تاريخ السعودية منذ تأسيس الدولة السعودية الأولى والتحالف الذي قام بين محمد بن سعود ومحمد بن عبد الوهاب.

أخيراً .. حاول ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أن يبعد عنه هذه العزلة من خلال الدفع بهيئة الترفيه للأمام وصرف 60 مليار دولار للترفيه كي يقول للعالم أن السعودية اليوم أصبحت مملكة مختلفة عن السابق وأنها تحولت من مملكة الإرهاب وداعش الكبرى إلى مملكة الترفيه لكنه فشل أيضا حيث أن هذا الترفيه لم يكن في المقام الأول نابعاً من إرادة داخلية وانما اتى استجابة للأوامر الأمريكية وبالتالي لاقى الكثير من الانتقادات إضافة إلى أن هذه الأموال الطائلة تصرف على الترفيه بينما البطالة في السعودية أصبحت 34 %، بحسب كلام الدكتور فهد بن جمعة عضو مجلس الشورى السعودي وأكثر من 30 % يعيشون تحت خط الفقر، و 80% لا يمتلكون سكن.

محمد الوجيه
إعلامي يمني