أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات و دراسات » #النظام_السعودي.. إيقاف القتل تعزيراً..!
#النظام_السعودي.. إيقاف القتل تعزيراً..!

#النظام_السعودي.. إيقاف القتل تعزيراً..!

المحامي طه الحاجي ـ مرآة الجزيرة

السعودية تتصدر قائمة أعلى الدول تنفيذاَ لعقوبة القتل في العالم حسب الاحصاءات المنشورة في السنوات الاخيرة، لذا كان ملفتاً الانخفاض الشديد المفاجئ في أعداد من تم إعدامهم في عام 2020 ، فقد أعدمت السعودية 27 شخصاً.

4 أشخاص تم اعدامهم بأحكام القتل التعزيرية في بداية العام وكان آخر حكم تعزيري نفذته السلطات بتاريخ 14 يناير 2020.

اما بقية الاعدامات فهي تنفيذ لأحكام قتل متعلقة بالحدود والقصاص. الاعدام في السعودية ينقسم الى ثلاثة انواع كالتالي: الحدود والقصاص والتعزير.

الحدود والقصاص عقوبات محددة بالشريعة الاسلامية اما التعزير فهو عقوبة تأديبية تعتمد على تقدير القاضي وتكون في القضايا التي لم تحدد الشريعة الاسلامية لها عقوبات معينة وهنا تزداد الخطورة حيث تثير المخاوف من اساءة استخدامها.

القتل التعزيزي هو اكثر انواع القتل المنفذة في السعودية حيث يتوسع القضاء باستخدامها بصورة مفرطة ومتوحشة وغير مبررة وقد شهدنا على اعدامات كثير في قضايا ليست من الجرائم الاشد خطورة بأحكام سياسية بعيدة عن العدالة مثل قتل معارضين سياسيين كرجل الدين الشيخ نمر النمر الذي قتل في مطلع يناير 2016 لانتقاده الحكومة مع 46 شخص اخر من بينهم اربعة احداث.

كما اعدمت العديد من القاصرين والبالغين لمشاركاتهم في المظاهرات التي اندلعت بالتزامن مع الربيع العربي في 2011 .

ومازالت النيابة مستمرة بالمطالبة بقتل الكثير لأسباب متعلقة بآرائهم واقوالهم وكتاباتهم ومواقفهم السياسية والفكرية دون ان توجه لهم تهم مرتبطة بالعنف.

كما نرى ذلك الان في محاكمة رجل الدين سلمان العودة والباحث حسن فرحان المالكي وغيرهم الذي تصر النيابة على قتلهم تعزيراً وتحاكمهم امام المحكمة الجزائية المتخصصة وهي محكمة مختصة بقضايا الارهاب وأمن الدولة.
أصدرت هيئة حقوق الانسان بيان حول انخفاض عدد الاعدامات في السعودية يوم الاثنين 18 يناير 2021 وبمراجعته تبين انه يتحدث عن ايقاف القتل في جزء معين من قضايا القتل التعزيري ولا يتحدث عن احكام القتل التعزيري بصورة عامة وشاملة اي انه الخطر مازال مستمر على الفئات التي لم يشملهم.

فقد اقتصر ايقافه على المتهمين بقضايا المخدرات والاحداث القاصرين.

والملاحظ والملفت هنا ايضاً انه لم يصدر اي تشريع جديد او تعديل في قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية ومازال القانون ينص على قتل المتهمين بهذه القضايا ومع ذلك تم تجميد القتل خلال عام 2020. وهذا يبين الغموض وانعدام الشفافية في القضاء السعودية واجراءاته وايضا يبين التناقض القوانين على الورق وعلى أرض الواقع ويتضح عدم استقلال القضاء واعتماده على المزاج السياسي.

نعم هي خطوة مطلوبة للتقليل من الاعدامات ونأمل الان التوسع فيها بعد سنوات طويلة من التوسع في القتل ولكن نريد ان يكون ذلك بصورة شرعية قانونية منضبطة وليس بمزاجية وعشوائية.

عانى المجتمع من استغلال الحكومة لعقوبة القتل تعزيرا لبث الرعب وتكميم الافواه ومصادرة الحقوق ولا بد ان يأتي اليوم الذي نسعد فيه بإيقاف هذه العقوبة الوحشية واستغلال السلطات القضاء للتخلص من خصومها بهذه الاحكام البائسة المعتمدة على تقدير القاضي.

اما القسم الثاني الذي شمله بيان هيئة حقوق الانسان هم الاحداث (القاصرين).

وهذا اعتراف صريح من السلطات السعودية بانها كانت تقتل القاصرين رغم انها كانت تنكر ذلك باستمرار في المحافل الدولية.

لكن المؤسف هنا انها قصرت ايقاف العمل بعقوبة القتل للقاصرين فقط في احكام القتل التعزيري أي انها مستمرة في قتلهم بناء على احكام القصاص والحدود.

وفي الوقت الذي يرى الناس بقناعة عدم عدالة ونزاهة القضاء السعودي فأن المطلوب منها على اقل تقدير ايقاف احكام قتل لان ارواح البشر ليس مكان مناسب للأخطاء ولابد من تقنين العقوبات.

مما يثير السخرية ان بيان هيئة حقوق الانسان صادر باللغة الانجليزية ونشر عبر حسابهم الانجليزي في تويتر ولم يصدر بيان باللغة العربية رغم ان المعنيين يتحدثون العربية في الغالب وهذا مؤشر على استخفاف الحكومة بالموقف الشعبي ورأي المواطنين وعدم اعطائهم اي قيمة او اعتبار ويهمها في المقام الاول مغازلة الغرب.

في الواقع لا يهم ان كانت تريد مغازلة الغرب او تحسين صورتها ما يهم اكثر هو ان تلتزم حقا وبدون التفاف بوقف احكام القتل التعزيري وبصورة شامل وان يشمل ذلك القضايا المستثناة.

فيجب ان توقف الحكومة جميع احكام القتل التعزيري فورا بدون استثناءات وبدون تحايل وخداع والتفاف على الموضوع.

مرآة الجزيرة http://mirat0035.mjhosts.com/42627/