أخبار عاجلة
الرئيسية » أخبار الجزيرة » “النظام السعودي” يواصل الإخفاء القسري لمعتقلي الرأي
“النظام السعودي” يواصل الإخفاء القسري لمعتقلي الرأي

“النظام السعودي” يواصل الإخفاء القسري لمعتقلي الرأي

لا تزال السلطات السعودية تواصل بشكلٍ روتيني ارتكاب عمليات الإخفاء القسري، ولم تتوقف هذه العمليات في الأشهر الأخيرة حتى، لتضاف اسماء جديدة من معتقلي الرأي إلى عداد المفقودين.

في الأشهر الأخيرة اعتقل وأخفي العديد من النشطاء والمدونين اعتقالًا تعسّفيًا على خلفية ممارستهم حقهم في حرية التعبير عبر الإنترنت بشكل سلمي لا أكثر، ومن هؤلاء من اعتقل في مايو، منهم لينا الشريف وعبد الله جيلان في مايو، ومن اعتقل في يوليو، ومنهم عبد الله المباركي، واقتيد كل منهم إلى أماكن مجهولة وحُرموا من الاتصال بأسرهم منذ وقت إخفائهم، ولا تملك القسط أي معلومات إضافية حول وضعهم أو موقع احتجازهم، ما يثير مخاوف حول سلامتهم الشخصية.

يعرّفَ الاختفاء القسري وفق ما جاء في الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري 1992 بأنه: الاعتقال أو الاحتجاز أو الاختطاف أو أي شكل من أشكال الحرمان من الحرية يتم على أيدي موظفي الدولة، أو أشخاص أو مجموعات من الأفراد يتصرفون بإذن أو دعم من الدولة أو بموافقتها، ويعقبه رفض الاعتراف بحرمان الشخص من حريته أو إخفاء مصير الشخص المختفي أو مكان وجوده، مما يحرمه من حماية القانون.

ولم تصادق السعودية على الاتفاقية، وتستمر في ممارسة الإخفاء القسري بشكل ممنهج كجزءٍ روتيني من استهدافها لكل من يمارس يمارس الحق في التعبير عن الرأي وغيره من الحقوق الأساسية بنحوٍ يخالف أهواء السلطات وشخوصها.

ومن الأمثلة على ذلك سليمان الدويش الذي توفي في السجن وتخفي السلطات السعودية جثته.. اعتقلته السلطات السعودية في 22 أبريل 2016 بعد يوم من نشره تغريدات يُظن أنه ينتقد فيها الملك سلمان ومحمد بن سلمان الذي كان نائباً لولي العهد حينها، فقلّته طائرة إلى الرياض ليلتها وأخذ بعد ذلك إلى أحد القصور الملكية، حيث تطاول عليه أحد كبار المسؤولين بالضرب المبرح حتى غرق بالدماء وتدخل بعض الحضور للحؤول دون قتله، ولم تكن تلك آخر مرة يعذب فيها أثناء احتجازه، وقد شوهد الدويش آخر مرة في يوليو 2018 في إحدى معتقلات القصور الملكية، ولم ترد أي أنباء عنه أو عن صحته أو مكان احتجازه منذئذ، إلا ان مسؤول في الداخلية السعودية صرح للواقع السعودي قبل يومين بوفاته.

وكما سلف الذكر، تعرض عدد من أعضاء العائلة المالكة للإخفاء القسري، فبعد اعتقال سلمان آل سعود نُقِل إلى سجن الحائر واحتجز بمعزل عن العالم الخارجي لمدة سبعة أشهر دون أن ترد أي أخبار عن مصيره ، وبعد نقله مع أبيه عبدالعزيز آل سعود في أوائل 2019 إلى الحبس في فيلا خاصة تملكها السلطات، اقتادَ رجال ملثّمون الابن سلمان في يوم 28 مارس 2020 من الفيلا إلى موقع مجهول، فأخفي قسرياً لمدة شهرين قبل أن يعاد إلى أبيه في نهاية مايو، لكن هذا الوضع لم يدم طويلًا، ففي 28 نوفمبر 2020 نقل كلٌّ منهما إلى موقع مجهول وما يزالان رهن الإخفاء القسري حتى وقت كتابة هذا التقرير.

وقد تعرضت بسمة بنت سعود آل سعود للإخفاء القسري لمدة شهر بعد اعتقالها في مارس 2019 ولم يتح لها الحديث مع عائلتها حتى أبريل 2019، وقد حرمت أثناء ذلك من الرعاية الصحية الضرورية لحالة صحية حرجة، وعادت بعد ذلك رهن الإخفاء القسري هي وابنتها سهود مع وجود مخاوف بأن صحتهما في تدهور وأن السلطات تتعمد الاستهتار بحياتهما.

وممارسة الإخفاء القسري جزء من منهج أوسع يبدأ بالاعتقال التعسفي، يتبعه فترة تطول أو تقصر من الإخفاء القسري وبعدها يظهر المعتقل عند محاكمته، ما يعني أن أغلب المعتقلين في السعودية يمرون بفترات إخفاء قسري. وفي حالات معينة يستمر الإخفاء القسري لفترات طويلة جدّاً، ما يبعث بالقلق حول سلامة ومصير الضحية. في بعض الأحيان، يكشف عن معلومات محدودة بعد فترة طويلة من الاختفاء، يتبعه حرمان الضحايا من حقهم في إجراء أي اتصال آخر، ما يثير المخاوف بشأن سلامتهم ومصيرهم.

وقد اعتقل الصحافي تركي الجاسر في 15 مارس 2018 بعد مداهمة منزله، وأخفي هو الآخر قسريًاً بعد ذلك، ولم يسمح له بأي زيارة أو الاتصال بأسرته ورفضت السلطات السعودية الإجابة عن أي استعلامٍ بشأنه، وذلك حتى فبراير 2020 في ردٍّ على مذكرة من الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة حيث قالت إنه محتجز في سجن الحائر، حيث سمحت له بالتزامن مع ذلك بإجراء مكالمة هاتفية وحيدة مع عائلته أعلمهم فيها بمكانه، وعاد محروماً من التواصل بعد ذلك ومخفيّاً قسريّاً.

وأما الحالة البارزة الأخرى فهي قضية عبدالرحمن السدحان، فبعد أن اعتقلته المباحث من مقر عمله في الهلال الأحمر بالرياض في مارس 2018 أخفي قسريّاً لمدة 23 شهراً دون أن ترد أي أخبار توضح مصيره، وفي 12 فبراير 2020 سمح له بمكالمة واحدة مع عائلته ذكر لهم أثناءها أنه محتجز في سجن الحائر. والسدحان حُرم من الاتصال مع عائلته حتى 22 فبراير 2021. ورغم إبلاغه بأننه لن توجه إليه أي تهم، وأن إطلاق سراحه قريبٌ، إلا أن السلطات بدأت محاكمته في 3 مارس 2021 أمام المحكمة الجزائية المتخصصة، ومن ثم في 5 أبريل، حُكم عليه بالسجن 20 عاماً بسبب نشاطه السلمي، ولا يزال السدحان محروماً من حق  الاتصال والتواصل مع عائلته.

ووثقت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان استخدام النظام السعودي الإخفاء القسري كمقدمة لممارسة التعذيب، وانتزاع اعترافات، وفي الكثير من الحالات استخدمت هذه الاعترافات لإصدار أحكام، بينها أحكام إعدام.

ورصدت المنظمة الأوروبية السعودية منذ بداية 2021 ممارسة قوات النظام السعودي للإخفاء القسري بحق عدد من المعتقلين، بينهم نشطاء:

عبد الله المباركي

في 22 يوليو 2021، أقدمت قوات من المباحث على اعتقال الناشط على الانترنت عبد الله بن عوض المباركي من منزله في مدينة ينبع.

لا تعرف العائلة بشكل رسمي سبب الاعتقال، وانقطعت أخباره منذ لحظة الاعتقال. على الرغم من محاولات العائلة معرفة مكان تواجده، وتحققها من سجون ينبع والمدينة المنورة وجدة، لم تتمكن من الوصول إليه.

إلا أن ناشطين يرجحون أن سبب اعتقاله على خلفية تعبيره عن رأيه، ومشاركته في حملات على وسائل التواصل الاجتماعي للدفاع عن الحقوق السياسية والمدنية، واعتراضا على السياسات الحكومية.

لينا الشريف

في أواخر مايو 2021 ، داهم مسؤولون من رئاسة أمن الدولة السعودية منزل عائلة الشريف في الرياض، واعتقلوا الدكتورة لينا الشريف ونقلوها إلى مكان مجهول. قبل اعتقالها، كانت الشريف نشطة على وسائل التواصل الاجتماعي، وتناقش السياسة السعودية وتدافع عن قضايا حقوق الإنسان في السعودية.

عبد الله جيلان

في 12 مايو 2021 ، اعتقلت قوات أمن الدولة عبد الله جيلان، في المدينة المنورة، بعد اقتحام منزل والدته وتفتيشه قبل أن تأخذه إلى مكان مجهول.

وكان جيلان نشطا عبر منصة تويتر، حيث دعا إلى حقه في العمل والحريات الأساسية في السعودية، ولا يزال مصيره ومكان وجوده مجهولين حتى الآن.

نجلاء عبد العزيز

اعتقلت قوات الأمن السعودية الناشطة نجلاء عبد العزيز محمد المروان في 20 يوليو 2021، من منزلها في العاصمة الرياض.

نجلاء شابة مطلقة ووالدة لطفلين. وبحسب المعلومات لا زالت السعودية تخفيها قسريا على الرغم من مرور أكثر من شهر على الاعتقال، حيث لا تعرف العائلة أي معلومات عنها.

ويظهر من حساب الناشطة نجلاء على منصة تويتر أنها رحبت وأيدت الدعوة للتظاهر بالتزامن في يوم عرفة.

وكان مجموعة من الناشطين قد دشنوا وسما باسم #احتجاج_يوم_عرفة، ودعوا إلى المشاركة في حملة ضد سياسات الحكومة وولي العهد محمد بن سلمان، بهدف الدعوة إلى إطلاق سراح المعتقلين، إضافة إلى تمكين الشباب من حقهم في التوظيف وإلغاء الضرائب، وغيرها.

ورصدت المنظمة أيضا تعرض الشيخ عبد الله الشهري للإخفاء القسري الذي اعتقل على خلفية تغريدات انتقد فيها تصريحات بن سلمان.

كما أن من بين الأسماء التي تم رصد اختفاؤها، رينا عبد العزيز وياسمين الغفيلي.

في أغسطس 2015 أعلنت الحكومة السعودية اعتقال أحمد المغسل في العاصمة اللبنانية بيروت.

منذ اعتقاله قبل 6 سنوات لم تتمكن العائلة من التواصل معه أو معرفة مكان وجوده.

وعلى الرغم من إعلان السعودية خبر الاعتقال، لم تعلن عن مكان اعتقاله، أو التهم التي يواجهها بشكل رسمية.

كما أن المعلومات التي تلقتها العائلة حول إمكانية قتل المغسل أو وفاته تحت التعذيب أثارت مخاوف العائلة التي لم تستطع أن تصل إلى أي معلومات حول وضعه منذ اعتقاله.

وفي يناير 2020 اعتقلت قوات الأمن السعودية الشاب محمد آل عمار خلال عملية اقتحام عسكرية في القطيف.

أعلن النظام اعتقال آل عمار، بعد أن كان على قوائم المطلوبين فيها لسنوات، لكنها لم تمكن العائلة من معرفة مكان وجوده، ولم تسمح له بتلقي أي زيارات، في ظل معلومات عن إصابته إصابة بالغة خلال عملية الاعتقال.

أحكام جائرة

إلى جانب القضايا التي لا زال الأفراد فيها مخفيين قسريا حتى الآن، يواجه معتقلون أحكاما قاسية تصل في بعض الأحيان إلى الإعدام، على الرغم من تعرضهم للإخفاء القسري وقت الاعتقال.

من بينهم الشاب محمد الشاخوري الذي أخفته الحكومة السعودية قسريا 3 أيام عند اعتقاله، تمكن بعدها من التواصل مع عائلته في اتصال قصير، لتجهل ما يتعرض له لمدة 8 أشهر.

كما كانت المنظمة قد رصدت تنفيذ أحكام إعدام بحق معتقلين بينهم قاصرون، على الرغم من الانتهاكات التي تعرضوا لها ومن بين ذلك الإخفاء القسري، مثل عبد الكريم الحواج.

ورأت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، أن النظام السعودي يستخدم الإخفاء القسري لأسباب مختلفة.

وأوضح أن النظام يستخدم الإخفاء في كثير من الحالات كمقدمة للتعذيب بهدف انتزاع اعترافات، كما تستخدمه لدوافع إنتقامية بحيث ترفض الإفصاح بشكل نهائي عن وضع ومكان المخفي قسريا، كما تستخدمه لترهيب المجتمع والعائلات.

وأكدت المنظمة الحقوقية أن السعودية ومن خلال ممارستها للإخفاء القسري ترتكب “جريمة ضد الإنسانية”، وتخالف قوانينها المحلية والقوانين الدولية.

وأشارت إلى أن هذه الجريمة لا يمكن التذرع بأي حجة للاستمرار بالقيام بها وهذا ما أكدته الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري

“لا يجوز التذرع بأي ظرف استثنائي كان، سواء تعلق الأمر بحالة حرب أو التهديد باندلاع حرب، أو بانعدام الاستقرار السياسي الداخلي، أو بأية حالة استثناء أخرى، لتبرير الاختفاء القسري”.