أخبار عاجلة
الرئيسية » آراء و تصریحات و تغریدات » “النظام السعودي” يستغل أصحاب الكفاءات تحت عنوان: “التطوع”!
“النظام السعودي” يستغل أصحاب الكفاءات تحت عنوان: “التطوع”!

“النظام السعودي” يستغل أصحاب الكفاءات تحت عنوان: “التطوع”!

تُبدع السلطات السعودية في ابتكار أساليب وطرق ملتوية لاستغلال المواطنين، وعدم منحهم حقوقهم المالية والإجتماعية.

في كل مشروعٍ تبتكره، أو في أي قطاعٍ قائم، تسعى السلطات جاهدة لكيفيّة توفير المال على خزينة الدولة من خلال جيبِ المواطن.

هذه سياسة ولي العهد محمد بن سلمان الإقتصادية الجديدة التي كانت تعد الشباب بتأمين ملايين الوظائف برواتب عالية، لكن ما يجري منذ سنوات هو خلاف لهذه الوعود كلياً، إذ تضيعُ حقوق الموظفين هباءً منثوراً تارةً مع فرض ضرائب جديدة وتارةً أخرى في تقليص التقديمات الإجتماعية، واليوم، تخرج السلطات السعودية لتعلن عن فتح باب التطوّع للعمل في قطاعات التعليم والصحة دون أي مقابل.

في تغريدةٍ عبر موقع “تويتر”، أعلنت وزراة الموارد البشرية والتنمية الإجتماعية عن تدشين وزير العمل والتنمية الإجتماعية حساب “العمل التطوعي”.

الحساب الذي يهدف وفق الوزارة إلى تنمية ثقافة العمل التطوعي، أطلق أولى حملاته الإعلامية تحت شعار “حان دورك لتحفيز المجتمع على التطوع والإسهام في تحقيق رؤية المملكة 2030 للوصول إلى مليون متطوع”.

ترغب السلطات السعودية بشكلٍ واضحٍ وصريحٍ في استغلال مليون مواطن دون أن تمنحهم حقوقاً مالية، ليعملوا لديها سخرةً تحت ذريعة “التطوّع”، مع العلم أن هذا التطوّع محكوم بعدد ساعات عمل يومي إلزامي، يعني هو في حقيقته عمل دون مقابل، والأسوأ من ذلك أن السلطات لا تمنح فيه شهادات خبرة، بالتالي، لا يحقّق للمواطن أي فائدة تذكر، إنما يراكم أرباحاً خياليّة للقطاع العام وأصحاب المؤسسات الخاصة على حساب حقوق المواطن.

اعتراضاً على هذا الإجحاف بحق المواطن، أطلق مغرّدون حملة إلكترونية تحت وسم “لا للتطوع الاستغلالي” تصدّر قائمة الترند في “السعودية” بسرعةٍ قياسيّةٍ. هدف الحملة نشر الوعي ضد من يسيء استغلال المتطوعين للعمل في مشاريع تجارية دون مقابل، وتحذير الناس من أن يتم استغلالهم من الجهات الربحيّة تحت مسمى “الخبرة”.

قرأ نشطاء قرار السلطات بدقّة، واعتبروا أن المراد من هذا القرار هو تقليص عدد الموظفين في الشركات، وتقليص عدد الوظائف، بالإضافة إلى خفض الرواتب، وهي بالتالي مقدمات للخصخصة مستقبلاً.

ذلك أن السلطات لا تريد أن تخلق فرص وظيفية، ولا تريد أن تنفق على الموظفين، فتأتي بالموظفين وتطلب منهم أن يتطوعوا لديها رغم أن الشركات التي تطب متطوعين لديها ميزانيات ضخمة مخصصة لها كي تصرفها على الرواتب فضلاً عن أنها تحصّل الملايين، لكنها لا تصرف منها على الموظفين، وتّدعي أنه ليس لديها أموال.

في المؤسسات التعليمية مثلاً، هناك نظام ساعات تطوّع للتعليم، أي دوام كامل، ما يعني أنه قول صريح لخريجي التعليم الجدد، نحن لدينا موظفين موجودين ونريد أن نتخلّص منهم، لكن في نفس الوقت لا نحتاجكم.

وذلك ينسحب أيضاً على خريجي الأسنان وخريجي الصحّة والتمريض، وخريجي الأعمال والإدارة، الذين لم يجدوا وظائف.

وعليه بحسب النشطاء، فإن أي شخص يرغب في التطوّع لا يعرّض نفسه للإستغلال فحسب، بل إنه يحرم آخرين ذي كفاءات كان ممكن أن يحصلوا على وظيفة.

كلام تؤكده مصادر خاصة، أكدت لـ”مرآة الجزيرة” أنه هناك ٩٥ ٪ من العاملين في مراكز اللقاح وحدها جميعهم عاطلين عن العمل، بين متخصّص وممرّض وطبيب.

الجدير بالذكر أن التطوّع في السعودية” يشمل كل عمل غير مدفوع الأجر، يقوم به الفرد في أنشطة مجتمعية عامة أو لصالح جهة حكومية أو خاصة، بزعم المساهمة في تحسين أوجه الحياة المختلفة.

يشمل ذلك التعليم والتدريب، البرامج الثقافية، الإسكان الخيري، الرعاية الصحية، المساعدات المتنوعة، وبرامج السجناء.

ولعل أبرز مظاهر استغلال المواطنين في “السعودية” هي جعلهم يتطوّعون في أعمال الحج وخدمة الحجاج كل عام دون تقديم أي مقابل لهم، مع العلم أن هذه الخدمات تقدم في أماكن عبادية أخرى من قبل أشخاص يتقاضون رواتب، وليس في الأمر أي إخلال للشريعة، لكن السلطات السعودية تستخدم الدين لمصادرة حقوق الناس، وتصدّهم عن المطالبة بها باسم الأجر والثواب.