أخبار عاجلة
الرئيسية » آراء و تصریحات و تغریدات » المعارض السياسي البحريني والنائب السابق د. جلال فيروز: انتفاضة محرم1400هـ جذّرت الوعي الفكري والسياسي في الجزيرة العربية
المعارض السياسي البحريني والنائب السابق د. جلال فيروز: انتفاضة محرم1400هـ جذّرت الوعي الفكري والسياسي في الجزيرة العربية

المعارض السياسي البحريني والنائب السابق د. جلال فيروز: انتفاضة محرم1400هـ جذّرت الوعي الفكري والسياسي في الجزيرة العربية

,, لاضير في القول إن محرم 1400 للهجرة، أضاء طريق الحق أمام المنتفضين على الظلم في الجزيرة العربية، حين خطّ أبناء القطيف والأحساء نهج الثورة على استبداد الحاكم وتسلطه وطغيانه، وانتهجوا نهج سبط الرسول الأكرم محمد (ص) في مواجهة ومقارعة الظلم والظالمين بكافة الأشكال والأساليب. على امتداد مناطق وبلدات المنقطة وصولاً إلى البحرين، وقرى وبلدات الجزيرة العربية، لمع نجم انتفاضة المحرم الملهمة لكل الثوار الأحرار في شق طريق حريتهم وصمودهم وانتقائهم شع نور الثورة وأضاء طريق الحق، واستنبطت من تلك الانتفاضة المجيدة وآثارها الفريدة، نواة انتفاضة ثانية، شهدتها القطيف عام 2011م، وبموازاتها كانت أرض البحرين أيضاً ترتعد صد حكم آل خليفة، الذي لا يقل قمعا وسفكاً للدماء عما يرسمه نظام آل سعود. يحكي المعارض السياسي البحريني والنائب السابق د. جلال فيروز، في حوار خاص مع “مرآة الجزيرة”، عن تأثيرات الانتفاضة المجيدة وما أسسته من وعي مجتمعي وفكري في المنطقة بأكملها، ورسخت لمراحل ما بعدها في مقارعة الأنظمة الاستبدادية،،

مرآة الجزيرة – سناء إبراهيم

يبدأ المعارض السياسي البحريني والنائب السابق د. جلال فيروز، باستذكار مشهدية وسيناريو مرحلة الانتفاضة المجيدة قبل 41 عاماً حديثه، منوهاً بأن آثار الانتفاضة في القطيف وقرى المنطقة الشرقية تجذرت عندما سقط فيها الشهداء، وهذه الآثار تحولت إلى جذوة مشتعلة في النفوس، وجذرت في النفوس معنى العطاء والفداء والشهادة وأن الإنسان لايسكت ولا يصمت عن استرجاع حقوقه، ويحقق ذلك عبر الاحتجاج ضد الظالم ومواجهته، مشيراً إلى أن انتفاضة الكرامة عام 2011م، انطلقت مما انتهت منه انتفاضة 1979م، وبعدها الصمود المشرّف أمام آلة القمع السلطوية في مسوّرة العوامية خلال الاجتياح في أغسطس 2017، ومما لا شك فيه أن مقارعة أهالي المنطقة لظلم النظام يبرز أهمية الانتفاضة المجيدة التي مضى على تاريخها 41 عاما، وأنها أسست لروح الثورة والانتفاضة، وبرّزت عدم ضياعها من خلال تمسك أبناء المنطقة بذكراها وتعاليمها ونتائجها وشهدائها الذين جددت قبورهم قبل سنوات على الرغم من مضي عقود على ارتقائهم.

في حواره مع “مرآة الجزيرة”، يجزم د. فيروز بأن “النظام السعودي مبني على عقلية سفك الدماء وقطع الرقاب وهذه العقلية كانت منذ الجاهلية وأحيتها بنو أمية، وبني العباس، والسلطة السعودية تأخذ الكثير من سلوكياتها من منهاج بني أمية، وهي ما زالت متعطشة للدماء.

كما أنها تعيش حالة البدو الذين يعيشون على غزو إخوانهم البدو، ولا يهمهم أن يقتلوا العشرات بل الآلاف، وهم الذين أنشأووا عبر هذا المنهاج الجماعات التكفيرية الوهابية الإرهابية من “داعش” و”النصرة” وغيرها”، منبهاً إلى أن “الرادع أمام ممارسات هذا النظام، يتمثل بعدم سكوت الناس وصمتهم عن حقهم، واستمرارهم بالمطالبة بالحقوق، بما تيسر وبما يمكنهم من وسائل، وبحقن دماءهم ويجب أن لا يكون هناك تنازل عن الحقوق، استناداً إلى قول الإمام علي (ع): “ما ضاع حق وراءه مطالب”، من هنا، ينبغي أن يكون هناك ملاحقة للحقوق المشروعة لكي يأتي اليوم القريب الذي ينقشع منه الظلم والظلمات عن الجزيرة العربية.

تغطرس الأنظمة بين انتفاضتين هذا، ويقارب المعارض السياسي البحريني بين انتفاضتي محرم 1400للهجرة/1979م، والكرامة 2011م، انطلاقاً من ضمود الأهالي الذين لم يخشوا الرصاص في القطيف وصفوى العوامية وغيرها قبل 41 عاماً، والمشهد نفسه تكرر في الانتفاضة الثانية بعد قرابة 32 عاماً حينها، وتأكد أن هذا الشعب لا يخشى الموت.

وينوّه إلى أن هناك مشتركات عديدة بين الانتفاضتين وأيضاً ثورة الرابع عشر من فبراير في البحرين.

ويقول “الشعب في البحرين يعطي الدماء والشهداء وكان يدعو لكف الأذى عن إخوانه في القطيف والأحساء وكان أيضا من شعاراته الموت لآل سعود، ولم يختلف المشهد في المنطقة الشرقية حيث رفع الشعب أعلام البحرين، وكانت المنطقة الشرقية ترفع الأعلام بشكل لافت جدا، تضامنا مع ثورة 14 فبراير، كما كانت الهتافات أيضا الموت لآل خليفة.

وكان أصحاب السماحة والعلماء يستنكرون ما يتعرض له أهالي المنطقة الشرقية، وكذلك علماء الشرقية كانوا يدعون لرفع الأذى عن البحرين، فالانتفاضات كانت من قبل الشباب الواعي العارف لحقوقه، وتبادل للجهود بين الطرفين”.

ولأن الثورة تولد من رحم المعاناة والظلم والطغيان فالمبادئ الأساسية لكل ثورة هي التي تحدد استمرارها وصمودها، إذ يشدد د. فيروز على أن “انتفاضة المحرم، بثت روح الثورة ضد آل سعود لأول مرة في التاريخ، وتزامنت مع قيام حركة “جهيمان” ولكن بمفارقة دخول الحرم ولكن القطيف والأحساء خرج أبناءها بالتظاهرات والمسيرات، وكانت المطالبات سلمية ولم تكن عنيفة، لذلك استلهم أهالي حائل والقصيم، وكثير من المناطق لاسيما في شمال الجزيرة العربية، استلهموا الآثار من سقوط الشهداء ومن قوة وصلابة وإقدام وإحساس بالمسؤولية التي أبداها أبناء الشرقية إبان انتفاضة المحرم”.

المعارض البحريني، يلفت إلى أن هناك عدة أمور تحدد مقدار مايقوم به الناس من حراك في الشارع، بينها “مقدار القمع الذي يواجهونه وسفك الدماء، وخلال انتفاضة 2011 رأينا آل سعود كانوا أكثر عنفا ضد الناس، ربما في انتفاضة المحرم كان هناك محاولة من أمير الشرقية آنذاك والحكومة السعودية بأن جمعوا وجهاء المنطقة، وطلبوا منهم أن يهدؤوا المنتفضين وسيتم إجراء إصلاحات على الخدمات، وهو ما حصل بالفعل، حيث تم إعطاء المجال لتوظيف أكثر لأبناء المنطقة الشرقية في شركة “أرامكو” وغيرها، وأعطوا مقداراً من الميزانية لإصلاح الشؤون العامة والخدمات”، مستدركاً بالإشارة إلى أنه في “الانتفاضة الثانية، على العكس كان هناك تشديد أكثر وإعدامات للشباب لم نشهد مثيل لها في انتفاضة المحرم، ومزيد من العنف الشديد واعتقال العلماء وبينهم رجل الدين الشيعي الشيخ نمر باقر النمر الذي سفك دمه وحز رأسه”.

وتابع “هم يستخدمون حتى الدبابات والجيش، وإبّان أحداث المسورة هدم النظام البيوت، واستخدم الأسلحة الثقيلة، بطبيعة الحال هذه كلها تؤدي إلى أن المواطن من الناحية العقلية والشرعية لا يستجازون أن تسفك دماءهم، وينبغي أن يكون هناك توقف دون تراجع واستسلام وخضوع وخنوع والقبول بأي شيء دون الحقوق، وقد يكون الأسلم أن لا تهدر دماء الشهداء سدى، في ظل عنجهية النظام الحاكم”.

ويستنكر الدور الذي يؤديه “النظام العالمي اليوم في مساندة آل سعود أكثر من أي وقت مضى، فإدارة الرئيس الأميركية دونالد ترامب والحكومة الصهيونية مساندين جدا لآل سعود، وهناك مساندة من الأنظمة الاستبدادية الظالمة في أبو ظبي والمنامة والقاهرة، وهذا يؤدي إلى استئساد نظام الرياض أكثر ويكون أكثر عنفا ضد الناس”.

سقوط أقنعة الأنظمة وانطلاقاً من المساندة تلك، تبرز معضلة الهرولة نحو التطبيع مع الكيان “الإسرائيلي”، وهنا، يعتبر المعارض السياسي البحريني، أن ما يحصل يكون على قاعدة “وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم”، “لأن هذه الأنظمة الخليجية التي كانت تتعاطى وتطبع مع الكيان الصهيوني تحت الطاولة اليوم أصبحت فوق الطاولة، فانكشفت سوءتهم إلى الناس البسطاء الجهال، إلى الذين لم يكونوا يدركون حقيقة هذه الأنظمة المسلطة على رقاب البشر ومدعومة من النظام “الصهيوأمريكي”، مشيراً إلى أنه “قد لا يتحرك هؤلاء البشر لكن، على الأقل فإن مسألة استقواء آل سعود وبعض الأنظمة بالإرث الديني بأنهم ناس عدول وأنهم خدام حرمين، كلها انزالت الآن لأنها انكشفت للناس بأنهم يعملون مع المجرمين في العالم والمغتصبين، الذين ينكلون بالمسلمين وأبناء الشعب الفلسطيني ويركزون أقدامهم لتهويد القدس”، مشدداً على أن “هذه المسألة تحتم على المعارضين أن ينظموا صفوفهم أكثر ويرتبوا برامج وخطوات عملية من خلالها يمكن العمل من أجل أن يعي الشعب العربي أكثر هذا الإجرام بحق الهوية العربية لفلسطين وبيع الشرف والكرامة من قبل آل سعود وآل نهيان وآل خليفة، ويكون هناك حركة نحو مناهضة التطبيع الشعبي مع الكيان”.

د. فيروز، يختم الحوار، يالتأكيد أن “أبناء الجزيرة العربية وأبناء البحرين الكبرى ومنطقة الخليج، سيبقون بدرجة ومقدار كبير من الوعي، لاسيما الذين لم ينخرطوا في خطوط الحكام، ولم يعاضدوا ويساندوا الظالمين، وهم كثر في الخليج والجزيرة العربية”، ويشدد على أن “الوعي اليوم أعلى بكثير مما كان عليه قبل 41 عاما، وبفضل دماء الشهداء، الشعوب لم تنس المظالم الواقعة عليها، ولا تزال تستذكر الشهداء وهذا الأمر سيؤدي لا محالة، إلى مزيد من تجذير الوعي المؤدي للحراك القوي، وسيشهدنا في نهاية المطاف سقوط هذه الأنظمة الظالمة وأخذ زمام الأمور من قبل ليحكموا أنفسهم ويجعلوا سبيل إحقاق الحقوق”.

مرآة الجزيرة http://mirat0034.mjhosts.com/40851/