أخبار عاجلة
الرئيسية » أخبار اليمن » المرأة اليمنية نموذج الصمود والعنفوان لجميع نساء العالم
المرأة اليمنية نموذج الصمود والعنفوان لجميع نساء العالم

المرأة اليمنية نموذج الصمود والعنفوان لجميع نساء العالم

أخبروها أنهم دفنوا ابنَها الشهيدِ حيّاً، فانتفضت قائلة: “لقد بعتُه لله يوم خرج في سبيله”، هي واحدةٌ من آلاف النساء اليمنيات اللواتي مررن بذات الموقف وأجبنَ بنفس الشموخ، نساءٌ خرجن من سرب الميوعة المؤدلجةِ غربياً، ليُحلّقن عالياً في سماء اليمن، هناك حيث العزائم التي لا يكسرها شيء، حيث الضياء الذي قهر الظلام بإيمان النفوس الصابرة، المحتسبة. أيُّ امرآةٍ أنتِ أيتها اليمنية الشامخة كزينب(ع)، والرشيدةُ كبلقيس، أيُّ إرادة هذه التي تخرجين بها فتُعرّين أعذارَ المتقاعسين عن نصرةِ الدين، أيُّ استقامة تلقيننا نحن الحيارى في فوضى الزمان. لقد حملتِ لواء الإسلام فكنتِ خيرُ من حمَل، لم ترهبكِ جرائمَهم مهما توغّلوا بالتوحّش، ولسانُ حالكِ يقول: “افعلوا ما شئتم.. إن غداً لناظره قريب”. لم تبخلِ بشيء يوم سلّوا سيوفَهم ونشروا ذئابَهُم، لتكوني كما عهدناكِ بزوجكِ وأبنائِك وإخوانك ثم نفسك، بالمرصاد. من وحي واقع الصمود والإباء الذي تميّزت به المرأة اليمنية في مواجهة العدوان السعودي، حاورت “مرآة الجزيرة” عضوتي المكتب السياسي لأنصار الله، الدكتورة حليمة جحاف، والأستاذة أخلاق الشامي بمناسبة الذكرى الرابعة للعدوان،،،

مرآة الجزيرة ـ حوار زينب فرحات

تتميّز المرأة اليمنية بصفات القيادة في أي دور تقوم به، سواءاً داخل المنزل أو خارجه، ولعلّ التاريخ خير شاهد على هذا التميّز الذي تنفرد به المرأة اليمنيّة، بحسب الدكتورة حليمة جحاف التي وجدت أن الثورة اليمنية وفّرت الأجواء التي سمحت للمرأة بأن تشق طريقها، وتقوم بأدوار مؤثرة في ظل وجود مجتمعات تتّسم بالطابع الذكوري، وتعمد إلى تجاهل التعاليم القرآنية التي تحضّ على المساواة بين الرجل والمرأة في أصل الخلقة والتكليف لبناء مجتمع سليم.

جحاف أكدت أن المرأة اليمنية لعبت دوراً هاماً، في أول تجربة سياسية لها في اليمن خلال مؤتمر الحوار الوطني، بالإضافة لما “تقوم به من دور بارز في نقل مظلومية الشعب اليمني ومناهضة العدوان في كافة المجالات وتعزيزها للثبات والصمود أمام العدوان والتحالف الدولي ضد اليمن ولولا هذا الدور التكاملي لما استطعنا الصمود أربع سنوات”.

لم تنفِ عضو المكتب السياسي، أن المرأة اليمنية لا تزال مهمّشة في كثير من المجالات العلمية والثقافية والسياسية والإجتماعية، وفي ما يخص الدور السياسي على وجه الخصوص لفتت إلى أنه يخضع لعوامل متعددة منها غياب برنامج سياسي ثابت تلتزم به جميع الأطراف، ولذلك تبقى المرأة اليمنية تتأرجح بين البروز والتواري على المستوى السياسي. كما أكدت جحاف أنه إذا ما أُقرّ الدستور الدائم ستتمكن حينها المرأة من ممارسة الأدوار المُناطة بها في كافة سلطات الدولة الثلاث.

توافق الأستاذة أخلاق الشامي، على أن الثورة سمحت للمجتمع بإعادة تفعيل الدور السياسي للمرأة اليمنية ذات الدور التاريخي المشرّف في القيادة وإدارة شؤون الحكم، لافتةً إلى أنه لم تكن المرأة وحدها من عانى التهميش في اليمن ما قبل الثورة، إنما كل فئات المجتمع نظراً لانكفاء العمليّة السياسية على خمسين شخص فقط، وهم السبب في كل ما يعانيه اليمن إلى اليوم.

حكاية الصمود

وفي الحديث عن سر صمود المرأة اليمنية، أرجعت الشامي سبب ذلك للقدوة التي تستنتد عليها هذه المرأة وهي السيدة فاطمة الزهراء(ع) ابنة رسول الله محمد(ص)، فبهذا النموذج، تتابع الشامي تمكّنت السيدة اليمنية من القيام بواجبها الإنساني والأخلاقي في كل مكان تواجدت فيه، مشيرةً إلى إشادة السيد القائد عبد الملك الحوثي بدور المرأة اليمنية حتى تلك التي تحتطب لتبيع ما تجنيه من أموال ثم تقدمها في سبيل الله.

في هذا الإطار، ترى جحاف أن العدوان حوّل المرأة إلى معيلة للأسرة في ظل “وجود الرجال في الجبهات، وتدمُّر المنازل بفعل القصف المباشر، ما اضطرها لترميم هذه المنازل، وتدبير شؤون حياتها سواء بالمشاريع الإنتاجية الصغيرة أو غيرها مما يدر عليها الدخل ويسد حاجتها وأبنائها بالكفاف”، بالرغم من الظروف الإقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.

وتخلص القيادية اليمنية إلى أن ما يُشعل طاقة اليمنيات يعود لطبيعة الموروث الشعبي اليمني الخاص، إذ أن “المرأة اليمنية بطبيعتها ليست مترفة وتقوم بأعمال حرفية في نطاق الأسرة والمجتمع الذي تعيش فيه وهي ثقافة كانت سائدة بدأت تختفي في فترة من الفترات لتعود من جديد هذه السنوات لمواجهة متطلبات الحياة أو على الأقل الاكتفاء الأسري”.

مواقف سياسية بارزة

الشامي، اعتبرت أن خروج المرأة اليمنية للشارع في كل جريمة يرتكبها العدوان بحق الشعب اليمني، هدفه فضح أكذوبة حقوق المرأة التي طالما حاولت دول العدوان المتاجرة به في الوقت الذي تُحرم به من حقها في الحياة، “فهي تخرج لآداء الواجب، ولبث روح الثبات والعزيمة، وهي تعلم أن رسالتها ستصل للعدو قبل الصديق بأنها ثابتة ولم تتزحزح عن خيار المواجهة إلى أن ينصر الله مجاهدينا بفضله”، في حين استغربت جحاف أن لا يبادرن النساء اليمنيات للخروج والتعبير عن مواقفهن الرافضة للعدوان، تحت أزيز الطائرات وقصف الصواريخ غير مباليات بما يرتكبه من مجازر، مشيرةً إلى أن ذلك هو أحد صور الجهاد الذي ترسخ في عقيدة الشعب اليمني، وأن العدوان يعلم جيداً بأن هؤلاء النسوة اللواتي يخرجن بتلك القوة لن يسمحن له بإحتلال أرضهن ونهب خيراتها وانتهاك أعراضها كما “يحدث في المناطق الواقعة تحت الاحتلال إماراتي أو سعودي أو أياً كانت الجنسيات المستخدمة لذلك الاحتلال”، لذا ليس بعيداً عنها أن تحمل السلاح أيضاً إذا اقتضى الأمر.

تضحيات بلا حدود

المرأة اليمنية تقتدي بالسيدة زينب(ع) التي حينما رأت أخاها الإمام الحسين يوم عاشوراء بحالة يُرثى لها، قالت اللهم تقبل منّا هذا القربان، تورد الشامي معتبرةً أن هذه المرأة الزينبية لم تضاهيها امرأة في أي بلد بهذا الزمان، لإنها كانت ولا تزال قادرة على العطاء المطلق في سبيل الله ونصرة دينه، إذ إنها دفعت بفلذة كبدها لساحات القتال، ولم يرهبها عودته مضرّجاً بالدماء، بل داوت جراحه وأعادته إلى الجبهات مرة أخرى، وقدمت غيره من الأبناء، ولم تضعف أيضاً عندما استقبلته شهيداً بل إنها احتفت بعودته. وأضافت: “المرأة اليمنية تدرك جيداً أن الشهادة شرف ومقام عظيم وأن الجهاد باب فتحه الله لخاصة أوليائه ولا يمكن أن تبخل امرأة مؤمنة وعاقلة على ذويها بمثل هذا المقام”.

بدورها، تؤكد جحاف أن اللسان يعجز عن التعبير في الحديث عن التضحيات اليمنية، وهو ما جعلها في حالة ذهول أمام الكثير من النساء اللواتي يتمتعن بقوة وصلابة لا نظير لهما، موضحةً أنه من المتعارف عليه أن “تكون الأم ضعيفة تجاه ابنها لكن ما رأيناه من استقبال أمهات الشهداء لابنائهن بالزغاريد والبهجة بهذا الاصطفاء أثر في الأخريات وجعلهن أكثر صلابة وكذلك أمهات الأسرى الذين مورست بحقهم جرائم بشعة وغير إنسانية، كتلك الأم التي تودع ولدها الشهيد الثاني، فتحمله التحيا للشهداء من آل البيت وشهداء اليمن في موقف وثباته نظيره، أو تلك التي تدفع ابنها للحاق بجبهات العزة والشرف غير آبهة بما قد يحدث له وغيرها الكثير من المشاهد التي تجعل الإنسان مذهولاً مما يراه”.

وفي معرض الحديث عن حملات التشويه الممنهجة التي تشنها دول العدوان ضد المرأة اليمنية، تجزم الشامي بأن الحرب في اليمن لم تقتصر على الجانب العسكري، فقد عمد دول العدوان الى استخدام كل ما يمكن استخدامه لضرب المجتمع، ولعل المرأة اليمنية هي الميدان الأبرز للحرب الناعمة التي كانت أيضاً الأداة لأقوى لهذه الحرب، إذ أن العدوان بحسب قولها حاول الدخول من الباب الاخلاقي الذي يسلخ المجتمع عن قيمته الدينية والحضارية، وهو ما أيّدته جحاف التي أكّدت أنه عادةً ما يتم استخدام كافة الوسائل القذرة في الحروب، مشيرةً إلى أن ما نشر مؤخراً عن وجود شبكات دعارة في صنعاء، ما هو إلا صورة واحدة من صور إستهداف المرأة والمجتمع بوجه عام.

تتفّق جحاف مع الشامي، بأن تلك الممارسات هي إحدى وسائل الحرب الناعمة في المجتمعات التي أصبحت مفتوحة على كل شيء دون رقيب، الأمر الذي يدفع المرء للتسلّح الذاتي بالقيم والمبادئ، مبينةً أن المرأة “مستهدفة في الحروب بالدرجة الأولى لأنها فلو تأثرت ستؤثر في مجتمع بأكمله، ومع ذلك هناك كثير من الانشطة التوعوية والندوات والأفلام الوثائقية التي تسلط الضوء على هذه الممارسات بهدف معالجتها والحد منها”.

في الختام، لفتت الشامي، إلى أنه في أجواء عيد الأم، جرى إبادة النساء بمحافظة حجة في منطقة كشر، وأن الصور الجوية أثبتت أن الأغلبية الساحقة من الضحايا كانت من النساء والأطفال، وتابعت: “في شهر المرأة نقول للمرأة اليمنية كوني كما أنتِ بثقافتك وهويتك وحضارتك، ولا تلتفتِ لكل الذين يدّعون أنهم يهتمون لحقوقنا نحن النساء اللواتي نستمدها من القرآن الكريم، كل عام وكل امرأة يمنية بخير، وكل أم مجاهد وكل أم شهيد في مقدمة النساء اللواتي ستحتفي بهن الزهراء(ع)”.

مرآة الجزيرة