أخبار عاجلة
الرئيسية » آراء و تصریحات و تغریدات » المحلل السياسي العراقي ماجد الشويلي: مؤتمر بغداد صنيعة واشنطن لضمان مصالح حلفائها ولن يحقّق شيئاً
المحلل السياسي العراقي ماجد الشويلي: مؤتمر بغداد صنيعة واشنطن لضمان مصالح حلفائها ولن يحقّق شيئاً

المحلل السياسي العراقي ماجد الشويلي: مؤتمر بغداد صنيعة واشنطن لضمان مصالح حلفائها ولن يحقّق شيئاً

مؤتمر بغداد.. هو حاجة ضرورية لردم الهوّة بين دول المنطقة وتجسير العلاقات بما يخدم مصالح الشعوب الإقتصادية والإجتماعية.

في ظاهره محاولة تفاهم بين الدول المدعوّة إليه، وفي حقيقته إرادة أمريكية تملي شروطها على حكومة صنعتها في بغداد، وإلا كيف يمكن تفسير سبب استبعاد سوريا التي تشارك العراق حدوداً جغرافيا ومصالح اقتصادية ومصير أمني وعسكري مشترك، وكيف يُنشد الصلح في العراق بعيداً عن أقرب دولة منه وأكثرها تأثيراً عليه وتأثّراً به؟

في المقابل، يتم حضور فرنسا وبريطانيا للمؤتمر الذي يخص دول المنطقة، والسؤال هنا، منذ متى أصبحت هاتين الدولتين الإستعماريتين من دول المنطقة؟

يقودنا هذا إلى السؤال أيضاً عن حقيقة هذا المؤتمر ومدى جدّية طروحاته والنتائج المتوقّعة منه.

ويجيب عن هذه التساؤلات نائب رئيس مركز “الأفق” للدرسات الكاتب والمحلل السياسي ماجد الشويلي في حوارٍ خاص مع “مرآة الجزيرة”.

مرآة الجزيرة

كعراقيين نتطلّع لاستعادة العراق لدوره الأقليمي والدولي ونطمح أن يضطلع بهمام كبرى على الساحة الدولية، يقول الشويلي مستدركاً لكننا في الوقت ذاته نحرص على أن لا يتحوّل العراق إلى بالون تنفخ فيه أمريكا حتى ينفجر في اللحظة التي تشاء كما فعلت به إبان حكم صدام الذي صدّق بأنه لاعب دولي مؤثر على الصعيد العالمي وأنه قوة عظمى لايمكن قهرها، والحقيقة أن نظام صدّام كان نظاماً هشاً ليس له من قدرة إلا على قمع شعبه.

لذا نأمل أن يكون العراق محطّة التحام وتلاقي مصالح الدول الإقليمية وحتى العالميّة على أساس المصلحة العليا للبلاد والتكامل السياسي والأمني والإقتصادي بين دول المنطقة، لا أن يكون مجرد أداة طوعى لتنفيذ أجندات دول الإستكبار العالمي على حساب علاقته الاستراتيجية بمحيطه.

مآخذ على موتمر بغداد

المحلل السياسي العراقي طرح في المقابل عدّة ملاحظات على مؤتمر التعاون والشراكة الذي احتصنته بغداد. النقطة الأولى بحسب رأيه، هي أن هذا المؤتمر ينعقد والحكومة العراقية تمر بمرحلة برزخية بين استيفائها لشروط الحكومة الشرعية وحلّها بعد إجراء الإنتخابات المبكرة.

ثانياً والأهم، عدم دعوة سوريا للمؤتمر، خاصّة وأنه ليس الإستبعاد الأول الذي بدر من الحكومة العراقية، فقد سبق وأن أقصيت سوريا عن قمة ما يُعرف بالشام الجديد التي ضمت مصر والأردن والعراق.

في مأخذه الثالث يعتبر الشويلي أن هذا المؤتمر وبحسب البروتوكول المعتمد في الدبلوماسية العراقية، هو يشمل جميع دول المنطقة، مستغرباً حضور فرنسا بهذه القوّة وكأنها تمارس دور الوصاية على العراق ولا تعتقد بأهليته.

ويلفت إلى وجود تنافساً واضحاً بين بريطانيا وفرنسا حول من هو الأقدر على ملء الفراغ الذي سيخلّفه الإنسحاب الأمريكي من المنطقة والذي قد يكون مفاجئاً.

المؤتمر في حقيقته وفق الكاتب، هو أمريكي بواجهة عراقية، إذ تريد الولايات المتحدة من خلاله تطمين وضمان أمن ومصالح شركائها في المنطقة بعد انسحابها منها وبالدرجة الاساس أمن وسلامة الكيان الصهيوني.

لذا بناءً على ذلك، تبدو الولايات المتحدة وكأنها تجري مفاضلة بين بريطانيا وفرنسا لاستكشاف أيّهما أقدر على خلافتها في المنطقة.

سابعاً، ثمّة بُعد إقتصادي لمؤتمر بغداد على جانب كببر من الأهمية، يورد الشويلي، ذلك أن هذا المؤتمر هو محاولة لرهن سياسة العراق الخارجية ومقدّراته ومراكز الطاقة لديه بالمنظومة العربية المطبعة مع الكيان الصهيوني، وإبعاده عن الصين وروسيا ودول منظمة شنغهاي التي ستنضم إليها ايران قريباً بل خوفاً على العراق من الإنضمام لهذه المنظمة والإلتحاق بطريق الحرير.

أما عن حضور الجمهورية الإسلامية في المؤتمر، فرأى المحلل السياسي أن أمريكا تحرص من خلال املاءاتها على الحكومة العراقية على ضرورة حضور إيران، لتطمين حلفائها ولمحاولة التوصّل إلى تطبيع العلاقات بين ايران و”السعودية” لأنها تعتقد أن استقرار المنطقة بعدها يمكّنها من الإلتفات لمواجهة الصين وهي مطمئنة على حلفائها في المنطقة.

وفي ختام المآخذ الثمانية التي طرحها الشويلي يخلص إلى أن نتائج هذا المؤتمر ستذهب أدراج الرياح مع تبدّل وتغيّر التركيبة السياسية ما بعد الإنتخابات المقبلة، فلا البرلمان الحالي سيبقى على حاله ولا الحكومة كذلك والقادمون للسلطة قريباً لن يكونوا ملزمين بمقررات هذا المؤتمر.

“السعودية” والوهابية

ممّا لا شكّ فيه أن العقيدة الوهابيّة والمدارس التي يرعاها النظام السعودي كانت ولا زالت هي التي تُولد فكر “داعش” المنحرف وما أفرزه، يقول الشويلي، ويضيف، لذا نعتقد أن النظام السعودي لا زال يعوّل حتى الآن على هذا التنظيم الإرهابي، ولا تزال أمواله تدفّق عليه حتى ولو بشكلٍ غير رسمي، فالرياض تعتبر “داعش” ورقة رابحة للتلويح بها متى شاءت، وتستخدمها لتهديد بعض الأنظمة في المنطقة، ولربما اليوم تدفع “داعش” للذهاب إلى أفغانستان لمعارك عدة ومختلفة.

الشويلي يرى أن “السعودية” تعيش أزمات داخلية كبرى وهي تشعر أن الولايات المتحدة تتخلّى عنها، كما تشعر بأنها تعيش عزلة في المحيطين العربي والخليجي.

أضف إلى ذلك تورّط ومحمد بن سلمان بقضية خاشقجي، وعدائه للمؤسسة الدينية في “السعودية”، فهو لا يملك القدرة لإدارة البلاد والخروج بها من أزماتها المتراكمة، لذلك بشكلٍ أو بآخر يشعر بضرورة تهدئة الأوضاع مع الجمهورية الإسلامية، وهو يخشى نفوذ الجمهورية فيما لو فعلاً انسحبت الولايات المتحدة في المنطقة.

من أزماته أيضاً، يغرق ابن سلمان في الوحل اليمني، ومتورّط هناك بجرائم كبرى يندى لها جبين الإنسانية.

وفي العراق، تورّط بالعمليات الإرهابية كنظام رسمي ولدى بغداد الكثير من الأدلة الرسمية التي تدين النظام السعودي بدعمه للإرهابيين وإرسالهم لتنفيذ عملياتهم في الداخل العراقي.

ويضيف الكاتب، النظام السعودي اليوم في خلاف مع الإمارات وربما قد تتصاعد حدة هذه الخلافات أكثر، لذا هو يحتاج لطوق نجاة ويسعى للبحث عن ترتيب الأوراق مع الجمهورية الإسلامية خاصة أنه يخشى عودة الولايات المتحدة إلى الإتفاق النووي وتفعيل الإتفاقية الصينية مع إيران الأمر الذي سينقلب عليه سلباً ويؤثر على سياساته في المنطقة.

مرآة الجزيرة http://mirat0037.mjhosts.com/44696/