أخبار عاجلة
الرئيسية » أخبار البحرين » القيادي في تيار “العمل الإسلامي” البحراني د. راشد الراشد: التطبيع الخليجي مع الصهاينة نذير خطر وتهديد لأمن واستقرار المنطقة..و”النظام السعودي” أداة تنفيذية بيد الغرب
القيادي في تيار “العمل الإسلامي” البحراني د. راشد الراشد: التطبيع الخليجي مع الصهاينة نذير خطر وتهديد لأمن واستقرار المنطقة..و”النظام السعودي” أداة تنفيذية بيد الغرب

القيادي في تيار “العمل الإسلامي” البحراني د. راشد الراشد: التطبيع الخليجي مع الصهاينة نذير خطر وتهديد لأمن واستقرار المنطقة..و”النظام السعودي” أداة تنفيذية بيد الغرب

في وقت لا يشك عاقل بالانصياع البحريني للنظام السعودي، يؤكد البحرينيون رفضهم لسياقات التطبيع مع الكيان الصهيوني بكل أشكاله، رغم أن “إعلان تطبيع آل خليفة مع الكيان الصهيوني هو أمر تحصيل حاصل، وآل خليفة لم يعودوا مرتهنين لآل سعود فحسب بل هم مرتهنين للبريطانيين منذ زمن استيلائهم على السلطة”، وفق ما يرى القيادي في تيار “العمل الإسلامي” البحريني د. راشد الراشد، معتبراً أن البحرين في ظل آل خليفة تعد محمية بريطانية أمريكية.

د. الراشد وفي حوار مع صحيفة “الثورة” اليمنية، نبه إلى أن آل خليفة فشلوا فشلاً ذريعاً في التعايش مع شعب البحرين، وارتكبوا خطأ استراتيجي بإرتهان نظامهم السياسي بشكل كامل على الخارج، قائلاً “هم يدفعون اليوم ثمن ذلك، بدخولهم في معارك الآخرين الطاحنة بما يفوق قدراتهم وإمكانياتهم كمشاركتهم في العدوان على اليمن، ومشاركتهم في مشروع تدمير سوريا والعراق، واليوم يأتي قرار استراتيجي خطير وخاطئ أيضاً بقرار التطبيع وإقامة علاقات مع الكيان الصهيوني، مما يزيد القناعة بأن آل خليفة فقدوا السيادة على القرار بشكل كامل، فقد وضعوا سيادتهم على القرار في سلة القوات الأجنبية على أمل حماية نظامهم السياسي”.

ويندد د.الراشد بجريمة التطبيع، لأن ” التطبيع مع الكيان الصهيوني كقوة احتلال واغتصاب للأرض والوطن هي جريمة مدانة بكل المقاييس”، مقللاً من صدمة الخطوة، لأنها كانت أمراً متوقعاً منذ أمد ليس بقصير، وبدأ النظام يفصح عن بعض لقاءات كبار النظام الخليفي بالمسؤولين الصهاينة، ويتابع “المضحك في قرار تطبيع آل خليفة مع الكيان الصيهوني أنهم ذهبوا إلى التطبيع ولم تشكل قضية عدم التطبيع مع الكيان الصهيوني أي مشكلة بالنسبة إليهم.

فهم لا يمتلكون جيشاً مرابطاً ومقاتلاً على الحدود الجغرافية لفلسطين بغرض تحريرها لنقول بأنهم تعبوا من الحرب وصعوباتها القاسية والشديدة، ولا عندهم كان تشكل القضية الفلسطينية منطقة استنزاف لمواردهم الاقتصادية بل لا يوجد هناك أي عبء على نظام آل خليفة بأي نوع وأي شكل يرتبط بفلسطين والقدس والعروبة والإسلام فيها.

وهو ما يثير التساؤلات حول خليفات قرار التطبيع وأنه قرار جاء نتيجة الإرتهان الكامل للخارج، خاصة وأن شعب البحرين له مواقفه الواضحة ضد الإحتلال الصهيوني لفلسطين ليس منذ كامب ديفيد ١٩٧٨ عندما قام السادات الرئيس المصري الأسبق بتوقيع معاهدة التطبيع مع الكيان الصهيوني وقاطعته المنظومة الرسمية العربية واعلنت جميعها قطع العلاقات الديبلوماسية مع مصر بسبب قرار التطبيع، وإنما موقف شعب البحرين كانت مع فلسطين منذ النكبة الأولى في سنة ١٩٤٨، عندما أعلن البحرانيون استعدادهم لحمل السلاح والمشاركة في معركة تحرير الأرض الفلسطينية من براثن الاحتلال الصهيوني”.

التطبيع يهدف لإيجاد غرف عمليات سوداء في المنطقة الخليجية

هذا، ويتابع، د. الراشد أنه بعد قرار التطبيع فقد خرج الناس إلى الشوارع بشكل عفوي للتعبير عن موقفها الرافض لقرار التطبيع مع الكيان الصهيوني وإعلان رفض تواجد الصهاينة على أرض البحرين، هذا بالرغم من الظروف الصعبة والقاسية التي يعيشها شعب البحرين بسبب أجواء القمع الرهيبة المفروضة من قبل آل خليفة منذ إندلاع ثورة الغضب الشعبية في ١٤ فبراير ٢٠١١، منبهاً إلى أن “ثورة الغضب في ١٤ فبراير ٢٠١١ كانت غضبة شعبية كبيرة لم يشهدها تاريخ المنطقة برمته، ومثلت صفعة قاسية لنظام الحكم الخليفي لأنها فضحته وعرته وأسقطت شرعية وجوده وبالضربة القاضية”، مشيرا إلى أن “آل خليفة بدوا في وضع غير مسبوق وأصبح مكشوفاً وعارياً أمام نفسه والعالم.

ولاتزال صفعة ١٤ فبراير ماثلة في كل ممارسات آل خليفة الداخلية والخارجية”، قائلاً “في الداخل يمكن ملاحظة قيام آل خليفة بأشرس حملة قمعية انتقامية ضد الشعب تمثلت في الإنتهاكات الواسعة ضد حقوق الإنسان والتي وصلت إلى ممارسة أبشع الجرائم الحاطة بالكرامة الإنسانية وبدت السلطة تتعاطي مع الشعب وكأنه عدوها الأول، وفي الخارج ارتهن آل خليفة بسبب فقدانهم الحاضنة الشعبية لآل سعود والإمارات، كما قام رمز النظام بالإعلان وبشكل فاضح لبريطانيا للعودة إلى البحرين وبناء قواعد عسكرية ليضع السيادة على القرار اليوم في يد مجموعة هذه القوى الأجنبية”.

القيادي البحريني المعارض لنظام آل خليفة، ينبه إلى أن ثورة الغضب في فبراير ٢٠١١ والتي لاتزال تداعياتها تتواصل حتى اليوم جاءت لتسقط أي كلام عن شرعية حكم آل خليفة للبحرين وبالضربة القاضية وللأبد، مؤكداً أن “آل خليفة فقدوا جميع المقومات التي يمكن أن تساعد على استمرار حكمهم وسيطرتهم على السلطة في البحرين، ولم يتبق لهم لمعالجة خطر السقوط الحتمي سوى اللجوء إلى الاستنجاد بالقوى الخارجية لقمع الشعب ثم السيطرة مرة آخرى على السلطة.

وكان الإرتماء في أحضان الصهاينة آخر الأوراق التي يمكن اللجوء إليها على أمل توفير الدعم والحماية لاستمرار آل خليفة في السلطة والحكم، فآل خليفة بعد ١٤ فبراير ٢٠١١ لم يعودوا يكترثوا بأية قيمة متصلة بدولة المواطنة والشعب وقيم المجتمع الدولي كالشرعية والمشاركة السياسية والعدالة وما إلى ذلك.

بل أصبح الإحتفاظ والبقاء في الحكم والسيطرة على السلطة هو هاجسهم الأكبر”.

وعن خدمة التطبيع لـ”نتنياهو وترامب”، يقول د.الراشد إن إعلان التطبيع مع الكيان الصهيوني يمكن أن يغطي على بعض جوانب مسلسل الإخفاقات الكبيرة طيلة العقد الماضي لكل من نتنياهو وترامب في مشاريع الهيمنة والسيطرة على المنطقة، وسقوط مشروع ”الشرق الأوسط الجديد“ الذي وضعت الولايات المتحدة قوتها وإمكانياتها التقنية واللوجستية من أجل فرضه كأمر واقع على النظام الرسمي العربي وعلى شعوب المنطقة، ثم مروراً بفشل مشروع ”صفقة القران“ وانتهاء بالفشل الذريع والمهين في الحرب والعدوان على اليمن، لكن الأمر يتجاوز بكثير حاجة شخصية للفوز بانتخابات ثانية، وإنما تعود المسألة إلى ما هو أخطر من ذلك بكثير يتعلق بوجود استراتيجية جديدة لإدارة الصراع في المنطقة تنطلق من خلق وايجاد غرف عمليات سوداء في المنطقة الخليجية يكون العنصر الصهيوني فيها هو حجز الزاوية في التشكيل والحركة والتي اقتضت إخراج مسرحيات التطبيع لقوى صغيرة كآل خليفة في ظل نظام منبوذ ومرفوض شعبياً لتخرج بالشكل الذي شاهده العالم.

ويرى د.الراشد أن المنطقة الخليجية قد دخلت في مرحلة جديدة من الصراع، وأصبحت كل المنطقة على صفيح ساخن ينبغي للجميع أن ينتظر متى تنطلق نيرانه بعد إن إنطلقت شراراته الأولى بإعلان التطبيع وما فيه وما يعنية من إشارات بل ودلالات تتعلق بالصراع في المنطقة، منبهاً إلى أننا “مقبلون في المنطقة بلا شك على متغييرات كبيرة وخطيرة، وإن وصول الصهاينة إلى المنطقة من المؤكد نذير شؤوم وألم على الأمن والاستقرار في المنطقة، حيث أن المؤكد بأن الصهاينة لن يجلبوا معهم العلم والتكنولوجيا والزراعة والصناعة والهندسة وإنما سيزحفون مباشرة إلى بناء الغرف السوداء لتنفيذ خططهم الجهنمية للسيطرة والتحكم بالمنطقة ومواردها وأمنها الإستراتيجي”.

 القرارات الخطيرة ستكون لها تداعياتها الخطيرة على نظام آل خليفة ومن معه

وحول خسارة الشعب البحريني من التطبيع، لا يعتبر الراشد أن التطبيع البحريني مع الصهاينة يؤثر على البحرينيين فقط، بل إنه خطر على شعب البحرين وفلسطين، بل هو تهديد للأمن والاستقرار في عموم منطقة الشرق الأوسط، قائلاً “ليس من الصحيح الكلام عن دولة في البحرين، فهناك سلطة أمر واقع تمارس شتى صنوف القهر والقمع والاضطهاد من أجل السيطرة والهيمنة وإخضاع الشعب وتغييب أي قيمة حقيقة لدولة المواطنة التي يشارك فيها الشعب في إدارة الحكم والسلطة.

وإدارة الحكم تمضي بصورة فوقية وتنزل القرارات فيها بالباراشوت دون أن تكون هناك أي صيغة لأخذ رأي الشعب وإشراكه في القرارات الاستراتيجية”، كما فعل آل خليفة بقرار المشاركة في الحرب على اليمن كذلك، اتخذ قراراً خطيراً بالتطبيع مع الكيان الصهيوني دون الرجوع حتى إلى مؤسسات الشكلية التي أنشأها هو بذاته، مشددا على أن “مثل تلك القرارات الخطيرة ستكون لها تداعياتها الخطيرة ليس على نظام آل خليفة وحده وإنما على عموم المنطقة الخليجية والإقليمية.

نظراً لخطورته على الأمن الإقليمي الذي تتشارك فيها دول لها ثقلها ووزنها في المنطقة كإيران والعراق، ومن المؤكد أنها ستكون لها خياراتها في مواجهة ما يعنيه حرية سفر وانتقال الصهاينة إلى المنطقة الخليجية”.

إلى ذلك، اعتبر د.الراشد أن “إعلان قرار التطبيع مع الكيان الصهيوني يمثل سقوط آخر الأقنعة لنظام آل خليفة، وأصبح الآن عارياً ومكشوفاً تماماً للشعب ولشعوب المنطقة وللعالم أجمع، وهذا يساعد كثيراً في خدمة مطالب التغيير التي يطرحها الشعب للتخلص من الاستبداد والديكتاتورية المهيمنة على العملية السياسية في البحرين”، مشددا على أن “قضية الإعلان باتت قضية شكلية، والنظام السعودي هو الآخر سيكون مضطراً ومجبراً للبحث عن ملاذ يحقق فيه الحد الأدنى من تداعيات الفشل والإخفاق في مشاريعه خلال العشر سنوات الماضية.

بدءاً من حربه المعلنة لتدمير سوريا، والعراق، ومروراً بإخفاقه وفشله المهين في حربه على اليمن وانتهاء بفشل كل مشاريعه في السيطرة والنفوذ على العالم الإسلامي وتراجعه بشكل ملحوظ عن جميع مشاريعه السابقة بل وانقلابه المفضوح على الفكر التكفيري الذي تبناه طيلة العقود العشرة الماضية من عمر الدولة السعودية”.

ويضيف أن جميع الأنظمة الخليجية هي أنظمة وظيفية للغرب فإن دائرة التطبيع كانت قائمة والإعلان عنها هو إننا مقبلون على خطة واستراتيجية جديدة للصراع في المنطقة، سيكون الصهاينة موجودين فيها بالأصالة وليس بالوكالة أو النيابة.

وهذا مكمن الخطر، خاصة “وأننا نعيش في المنطقة الخليجية في محميات تسيطر عليها القواعد الأمريكية والبريطانية المنتشرة في أرجائها، وأن النظام الرسمي الخليجي الفاقد للشرعية حيث لم ينتخبه أحد وإنما جاء بفرض الأمر الواقع وهو نظام وظيفي للغرب يقوم بالحراسة وتقديم خدمات للمحافظة على مصالح الغرب الحيوية والاستراتيجية في المنطقة وتوفير الحماية لها”.

الشارع البحريني والشرخ العميق مع نظام آل خليفة

أما عن أحقية وأهمية تورة ١٤ فبراير ٢٠١١، فيشدد القيادي البحريني على أن اندلاع الثورة شكل صدمة شديدة لنظام آل خليفة، من حيث حجم المشاركة الشعبية الضخم الذي لم يكن متوقعاً، ومازال سلوك آل خليفة رغم مرور عشر سنوات على تفجّر ثورة الغضب إلا أن سلوكه لغاية اليوم أقرب إلى الانتقام منه إلى ممارسة النظام كدولة ومؤسساتها في إدارة ملف خطير يتعلق بالشرعية والشعب، محذراً من أن منسوب القمع سيتزايد في الفترة القادمة خاصة وأن موقف الشعب بجميع قواه الدينية والوطنية وأحزابه وتياراته السياسية والاجتماعية وقفت منددة بقرار التطبيع.

وقد كشفت وقائع الأحداث في الشارع البحريني بعد توقيع الإتفاق مدى الشرخ العميق بين نظام آل خليفة والشعب.

وحول دور البحرين في العدوان على اليمن، يقول د.الراشد إن “من يستهدف التحول الديمقراطي في المنطقة الخليجية هو الولايات المتحدة الأمريكية التي تنتشر فيها قواعدها العسكرية بغرض الهيمنة والسيطرة على منابع النفط فيها.

أما النظام السعودي والخليفي في البحرين فإن سياساتهما نابعة من الدور الوظيفي الذي يقومون به لخدمة المصالح الأمريكية في المنطقة، وعلى راسها منع التحول الديمقراطي في المنطقةـ وهذاين النظامين يمتلكون حساسية شديدة ضد الديمقراطية والحريات والمشاركة السياسية لأنها تشكل تهديداً مباشراً لهيمنتهم وسيطرتهم المطلقة على السلطة والموارد.

ولذلك فهم ومعهم الأمريكيون مستعدون لحرق المنطقة وما فيها عندما تشكل الديمقراطية عنواناً لوضع حد للهيمنة والسيطرة المطلقة لحبس المنافع والمصالح فقط للعوائل الحاكمة والولايات المتحدة الأمريكية”.

ويرى أن “ما حدث في اليمن من ثورة أطاحت بالديكتاتورية واتجهت إلى بناء نظام سياسي تمثل فيه الإرادة الشعبية حجر الزاوية في النظام فإن قيام نظام ديمقراطي حر تتمثل فيه الإرادة الشعبية دون تزييف وبالثقل الذي عليه اليمن كمجتمع يتجاوز تعداد سكانه الثلاثين مليوناً وبثروات اقتصادية متنوعة وهائلة فإنه بالتأكيد يشكل في حسابات النظام السعودي والخليفي تهديداً على مستقبل سيطرتهم المطلقة على السلطة والموارد في بلدانهم”.

في هذا السياق، يعرّج الراشد على موقف الشعب البحريني من المشاركة في العدوان على اليمن، ويؤكد أن” المشكلة الأساسية في البحرين بأن نظام آل خليفة لا يمثل الإرادة الشعبية، ولا يمثل أي صورة من صور الإنعكاس له.

فهناك تغييب شامل للإرادة الشعبية”، لافتا إلى أن شعب البحرين قد دفع ثمن مواقفه في قضايا الأمة كفلسطين واليمن، لكنه لم يتوقف عن إعلان الدعم والمساندة لقضايا الأمتين العربية والإسلامية.

ويتابع أنه “في قضية العدوان على اليمن كان موقف البحرانيين واضحاً ضد العدوان وخرجت تظاهرات احتجاجية ملأت شوارع وطرقات البحرين رغم أجواء القمع البوليسية الحاكمة لتقول كلمتها في التنديد بالحرب والمطالبة بوقفها فوراً.

كما أصدرت جميع قوى المعارضة السياسية بيانات تستنكر وتندد بالعدوان وتطالب بوقف الحرب والسماح للشعب اليمني ببناء تجربتهم ونظامهم السياسي على أنقاض سقوط النظام الديكتاتوري السابق”.