أخبار عاجلة
الرئيسية » أخبار الجزيرة » #العوامية: استمرار الاجتياح وتصاعد حدة التدمير
#العوامية: استمرار الاجتياح وتصاعد حدة التدمير

#العوامية: استمرار الاجتياح وتصاعد حدة التدمير

توسعت منذ عصر يوم الأحد دائرة الرعب التي تواصلها القوات السعودية في بلدة العوامية جرّاء أصوات الانفجارات والاهتزازات التي أضحى مداها يطال مدينة صفوى وبلدة الأوجام وحي الناصرة وبلدة البحاري وبلدة القديح المجاروة التي تخضع هي الأخرى لحصار محكم بالجدران الخرسانية.

أصوات الانفجارات الهائلة والمتتابعة منذ عصر الأحد وطوال الليل أثارت رعب وقلق سكان القرى المجاورة على مصير وسلامة أهالي البلدة التي دخلت يومها السادس تحت الحصار الخانق والقصف العشوائي بالأسلحة الرشاشة والقذائف المدفعية, مرجحين بحسب اتصالات مع أهالي البلدة استخدام القوات السعودية لذخائر جديدة تقوم من خلالها بقصف منازل حي المسورة التاريخي وأحياء أخرى في البلدة.

وقالت مصادر حكومية أنها تريد هدم “المسوّرة” لأهداف تنموية يراد انجازها، وتعمل آليات الهدم والتجريف بشكل متواصل ليل نهار لشق طرقات بطول الحي القديم اثنان منها بشكل عمودي, و6 طرق أخرى بشكل أفقي لتقطيع أرجاء الحي لتسهيل حركة القوات السعودية في محاولة وصولهم لأماكن اختباء المطلوبين, حسب تصريحات الداخلية السعودية.

في حين يؤكد الأهالي أن أهداف العملية سياسية وأمنية بالدرجة الأولى، وأن القوات السعودية تمارس حرباً شرسة في البلدة المعزولة عن القرى والبلدات المجاورة بواسطة جدار خرساني صلب أقامته السلطات خلال الأيام الستة الماضية كما عزلت عدد من أحياء البلدة عن باقي أطرافها.

وتواجه عملية الهدم حالة رفض واسعة واجهتها السلطة بفرض الأمر الواقع، ما دفع بعدد من الشبان الغاضبين المدرجين على قوائم المطلوبين لمقاومة اقتحام القوات للأحياء السكنية الأمر الذي واجهته السلطة بعنف شمل استخدام الأسلحة الرشاشة الثقيلة والقذائف المتفجرة بصورة هستيرية للرد على مصادر النيران.

وبدت أحياء البلدة ساحة حرب مفتوحة، تملأ آثار الرصاص واجهات منازلها وبيوتها ومآذن مساجدها، وعشرات المنازل المهدمة بفعل القذائف، فيما ألسن النيران لا تزال تشتعل في بيوت أخرى تتصاعد منها موجات أدخنة اء خانقة تكسو سماء البلدة بسحابة سوداء ثقيلة فيما الطرقات تفوض بالمياه ومخلفات الأبنية المدمرة.

العمليات العسكرية التي أكملت يومها السادس لم تستثني قذائفها ونيران رشاشاتها الثقيلة دور العبادة، حيق استهدفت المساجد والحسينيات في البلدة بحجة منع أي محاولات لوصول أي دعم أو إمداد للمطلوبين داخل المنطقة المحاصرة التي يُسمع من داخلها بث متقطع لأناشيد دينية حماسية، ورفع الأذان في مواعيد الصلاة، عبر مكبرات الصوت في المساجد والحسينيات, ويمكن سماعها من أماكن بعيدة عن القرية برغم شدة أصوات القصف والانفجارات.

وبحسب اتصالات هاتفية مع ناشطين من داخل البلدة أفادوا بتسارع واتساع تدهور الأوضاع المعيشية داخل البلدة جراء انقطاع الإمدادات الغذائية وإقفال المحلات التجارية, وانتشار روائح القمامة والنفايات في البلدة نتيجة تراكم النفايات مما يهدد بظهور أمراض وأوبئة.

وجهاء البلدة سعوا إلى عقد تفاهمات شفهية مع المسؤولين الأمنيين في المنطقة أسفرت عن تعهد مباشر من قب الحاكم الإداري في المنطقة الأمير سعود بن نايف شقيق وزير الداخلية الذي يتولى بنفسه مهمة الإشراف على العمليات الدائرة. ونص الاتفاق الشفهي على تجنيب الأهالي مخاطر اتساع نطاق العمليات العسكرية في البلدة، وتأمين طرق آمنة لخروج الطلاب والموظفين، وحماية الممتلكات الخاصة من الرصاص الطائش للمدرعات المصفحة التي تجوب كافة ارجاء البلدة.

التفاهم لم يصمد سوى بضع ساعات تنفست خلالها البلدة وبدت طرقاتها هادئة، وسرعان ما أخذت العمليات منحى تصاعدياً أكثر عنفاً وتدميراً نتج عنه حرق وتدمير عشرات المنازل والمتاجر وعددا من حسينيات ومساجد البلدة.
وكان من اللافت أن تصاعد واتساع رقعة العمليات جاء في أعقاب تأكيد المتحدث الرسمي باسم وزارة الدخلية بأن منطقة العمليات لن يتم إقفالها أمام حركة المرور وأن عبور الأشخاص ضمن كامل محيط منطقة العمليات وما جاورها يعرّض حياتهم للخطر.

إلى ذلك فقد وثق ناشطون اعتقال عدد من الأشخاص من داخل سياراتهم حيث عمدت القوات لإطلاق النار على السيارات لإجبارها على التوقف, وبعد اعتقال أصحابها الذين لم تُعرف هوياتهم حتى اللحظة, تم إحراقها بالكامل أمام المعتقلين الذين تم اقتيادهم بواسطة المدرعات لخارج البلدة, فيما أشارت حسابات وهمية للجيش الإلكتروني لوزارة الداخلية على موقع تويتر بأن القوات الأمنية “تحصلت على صيد ثمين”.

وخلافاً لما نصّ عليه التفاهم بين وجهاء البلدة والمسؤولين على تحديد 3 مداخل آمنة لضمان سلامة الموظفين وطلاب المدارس أثناء خروجهم ودخولهم من وإلى البلدة, وتم إعلام الأهالي به عبر برامج التواصل الاجتماعي يوم الجمعة الماضي, فقد منعت نقطة تفتيش العوامية/صفوى ظهر السبت حافلات طلاب المدارس الثانوية القادمين من مدينة صفوى من دخول البلدة بعد أداء امتحانات نهاية العام الدراسي وأجبرتها على سلوك الطريق السريع ومن ثم التوجه للدخول عبر نقطة التفتيش الواقعة على مدخل شرطة المنطقة على أطراف بلدة العوامية, وهناك تم احتجاز الطلاب لمدة تقارب 3 ساعات دون تحديد أي أسباب مقنعة, مما فاقم قلق الأهالي والوجهاء, الذين سارعوا إلى التواصل مع حاكم المنطقة والقيادات الأمنية التي أعادت إصدار قرار جديد باقتصار حركة الدخول والخروج من البلدة على طريق واحد فقط عبر المرور ببلدة القديح المحاصرة وسلوك أحد اثنين من المخارج الفرعية الوحيدة للبلدة.

وشهدت البلدة حركة نزوح للسكان من منازلهم جرّاء حالات الخطر والاضطرابات النفسية التي بات يتعرض لها النساء والأطفال, وصعوبة حياة المرضى مع استمرار انقطاع التيار الكهربائي.

وبحسب شهود عيان, وضمن مسلسل استهتار قوات الأمن بحياة السكان فتحت عدد من المدرعات نيران أسلحتها الرشاشة على واجهات المنازل قبيل منتصف الليل أثناء مرورها ببلدة البحاري, بهدف تمشيط شوارع المنطقة الواقعة على مسافة قريبة من الموقع الذي تعرض فيه 3 أطفال لإطلاق رصاص قبل 3 أيام أصيبوا فيها بجراح مختلفة وادخلوا للمستشفيات حيث خضع أحدهم لعملية جراجية لاستخراج رصاصة استقرت في بطنه.