أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات و دراسات » العزلة تحاصر محمد بن سلمان
العزلة تحاصر محمد بن سلمان

العزلة تحاصر محمد بن سلمان

يبدو أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يدخل مرحلة جديدة على مستوى الحكم في الداخل والعلاقات الخارجية مع دول المنطقة والعالم.

يعود الأثر الأكبر للمرحلة الحالية إلى رحيل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ومجيء جو بايدن.

حدثٌ أعاد ترتيب العلاقات بين الرياض وواشنطن، وفتح ملفات من جديد لا تزال عالقة كان لها نتائجها وانعكاساتها على واقع ولي العهد ومصيره.

منذ انتخابه رئيساً للولايات المتحدة، سارع بايدن لفتح ملف جريمة اغتيال الصحفي جمال خاشقجي، وهي الجريمة التي سترافق ابن سلمان كظله.

القضية عادت للواجهة بعد نشر تقرير استخباراتي أمريكي يُحمل المسؤولية لولي العهد، وهو الأمر الذي سيفرض عليه عزلة سياسية مكلفة حسب خبراء ألمان.

ورغم أن السلطات السعودية رفضت مضمون تقرير الاستخبارات الأمريكية بشأن قتل خاشقجي ونفت تورط محمد بن سلمان في الجريمة، غير أنها لم تقدم معطيات جديدة تبعد الشكوك عنه.

في أعقاب نشر التقرير، صرّح غيدو شتاينبيرغ، الخبير الألماني في شؤون الشرق الأوسط بمؤسسة العلوم والسياسة لصحيفة “تاغس شبيغل” البريلنية، بأنه “سيتم الآن عزل المتورطين بشكل مباشر في اغتيال خاشقجي من خلال العقوبات.

لن يتمكنوا من مغادرة السعودية بسهولة إلى الغرب في المستقبل القريب”.

واستطرد الخبير الألماني موضحاً أنه “سيصبح من الصعب للغاية على بن سلمان إدارة السياسة خارج مملكته (..) بعد نشر تقرير المخابرات الأمريكية، أصبح الأمير من جديد شخصًا غير مرغوب فيه”.

ملف آخر يضعف موقف ابن سلمان لدى حلفائه الغربيين، وهو حرب اليمن.

والسبب أنه أخفق في تحقيق أهداف حلفائه بعد ست سنوات من الدعم الهائل الذي قدمه له الغرب، واليوم بدلاً من أن يزف لهم الإنجازات تراه غير قادر على كف المخاطر والأضرار التي تتعرض له “السعودية”، من هجمات الجيش اليمني واللجان الشعبية.

أضف إلى ذلك، تتسبب الهجمات اليمنية التي تستهدف أرامكو بإضعاف صورة الرياض دولياً.

فقد جاء في مقال نشرته مجلة “شالانج” الفرنسية، أن ا”الهجوم على منشآت النفط في السعودية، الذي تسبب في انخفاض إنتاج النفط السعودي، كشف عن ضعف المملكة العربية السعودية”.

وأضافت المجلة أن “ولي العهد السعودي تعرض للإهانة أمام أنظار الجميع حول العالم، من النواحي السياسية والدبلوماسية والعسكرية، كما يقول جوزيف باهو، الباحث في مؤسسة “كارينغي” المختص في شؤون الشرق الأوسط”.

ورغم اللقاءات التي حصلت بين مسؤولين سعوديين وصهاينة خلال رئاسة دونالد ترامب، يبدو أن الأطراف تتباعد في الوقت الحالي، وهو أمر خرج بلسان الإعلام الصهيوني ليعبر عن استياء اسرائيلي واضح من ابن سلمان.

على سبيل المثال تحدثت صحيفة “جيروزاليم بوست” في مقال نشرته، عن تدهور علاقات ولي العهد السعودي مع رؤساء دول وعلى رأسها أميركا وروسيا على خلفية مقتل خاشقجي.

كما وصفت الصحيفة ابن سلمان بأنه قاسٍ ومتعجرف لكنه ليس ذكياً.

والأهم من ذلك، أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتياهو قد يخرج قريباً من الحكم ما يعني أن محمد بن سلمان سيفقد الحليف الثاني من حلفاء الصف الأول بعد فقدانه ترامب.

على المستوى الإقتصادي، تسببت سياسات محمد بن سلمان بتنفير الكثير من المستثمرين، وهو الأمر الذي أعاق تنفيذ جملة من المشاريع الإقتصادية الرئيسية في البلاد والتي تستند عليها “رؤية 2020” وفي مقدمتها طرح شركة النفط “أرامكو” للإكتتاب.

ومرد ذلك إلى التصفيات الداخلية التي قام بها تحت عنوان محاربة الفساد، وما نجم عنها من سجن أثرياء وشخصيات مؤثرة في البلاد، فضلاً عن سياسات تغريب البلاد التي قام بفرضها على مختلف شرائح الشعب.

وبالتالي جعله ذلك يظهر بصورة رجلاً وحشياً ومصمماً على جر بلاده إلى الإنفتاح بالقوّة.

مرآة الجزيرة http://mirat0035.mjhosts.com/43488/