أخبار عاجلة
الرئيسية » أخبار العراق » العامري يرفض تعاقد الداخلية العراقية مع شركة تابعة “للنظام السعودي”
العامري يرفض تعاقد الداخلية العراقية مع شركة تابعة “للنظام السعودي”

العامري يرفض تعاقد الداخلية العراقية مع شركة تابعة “للنظام السعودي”

أعلن زعيم تحالف الفتح هادي العامري رفضه لتعاقد وزارة الداخلية مع شركة سعودية نظراً للمخاطر التي يشكلها هذا الأمر على أمن العراق، متوعّداً بالضغط لعدم إتمام هذه الإتفاقية.

العامري وفي تصريحٍ صحافي، قال: “نرفض تعاقد وزارة الداخلية مع شركة سعودية كونه يشكل خطرا على أمن البلاد”، مبيناً أن “قرار تفويض وزارة الداخلية العراقية التعاقد مع شركة سعودية وتسليم كل بيانات المرور والمركبات خارج الوزارة أمر غير مقبول ويعد خرقاً أمنياً”.

وأضاف، “سنضغط لعدم تفاوض وزارة الداخلية العراقية بالتعاقد مع شركة سعودية وهذه قضية امنية حساسة لا يتم التعامل معها بهذا الشكل”.

كلام العامري جاء في أعقاب كشف الحكومة العراقية، عن تفاصيل التعاقد مع شركة “علم أركان” السعودية لتنفيذ نظام مروري إلكتروني متكامل.

تنصّ الوثيقة الصادرة عن الأمانة العامة لمجلس الوزراء، على أن “مجلس الوزراء قرّر في جلسته الاعتيادية التاسعة والعشرين المنعقدة في الثالث من شهر آب الماضي الموافقة على تحويل وزارة الداخلية صلاحية التعاقد مع شركة علم أركان السعودية، لتنفيذ نظام مروري إلكتروني متكامل بأسلوب الـ (BOT)”.

وبحسب مختصين، الشركة السعودية مختصة بمجال الملاحة ومراقبة النقل، الأمر الذي يدل على أن الشركة السعودية ستسيطر على حركة النقل بشكل كامل.

التعاقد مع الشركة السعودية جاء في سياق بحث سبل وتعزيز التعاون بين الرياض ووزارة الداخلية العراقية، فقد أُعلن الإتفاق على التعاون الأمني بين الرياض وبغداد في أثناء استقبال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، يوم أمس السبت، لوزير الداخلية السعودي عبد العزيز بن سعود بن نايف.

جرى خلال اللقاء بحث التعاون الأمني، و”أهميّة تطويره في مختلف المجالات الأمنيّة، لا سيما في مجال مكافحة الإرهاب، وضبط الحدود بين البلدين، فضلاً عن تبادل الخبرات الأمنية، وكلّ ما من شأنه أن يسهم في تحقيق أمنهما واستقرارهما”.

عبد العزيز بن سعود، قال في تصريحٍ له إنه وفي ظل “ما يحيط بأمننا العربي من تحديات ومتغيرات إقليمية وعالمية يستوجب تكامل التعاون والتنسيق بين الأجهزة الأمنية في البلدين”، مؤكداً أن ذلك “هدف استراتيجي للحفاظ على الأمن والسلم الإقليمي والدولي”.

من جهته، أشار وزير الداخلية العراقي إلى أن “هذه الزيارة تأتي تأكيدًا على حرص الجانبين لتعزيز مستوى التنسيق الأمني بما يحقق آمال وتطلعات القيادتين”.

التقى عبد العزيز أيضاً برئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي، ومستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، كل على حدة، وبحث معهما عدداً من الموضوعات ذات الصلة بتعزيز مسارات “التعاون الأمني بين البلدين”.

نبّه متابعون من خطورة التعاون الأمني بين وزارة الداخلية العراقية والرياض بالنظر لتجارب “السعودية” السابقة عند ضلوع يدها في وزارة داخلية بلد ما، كما يحصل حالياً في لبنان.

ليس للسلطات السعودية ما تقدّمه للمؤسسات الأمنية في دول أخرى، وهي التي تستجدي الغرب للقيام بمهامها الأمنية التي تفشل بها داخل البلاد وخارجها، فيبيعها خبرات عناصره وضباطه وأيضاً أجهزته بأثمانٍ باهظة.

وبالنظر إلى تاريخها الدموي وعلاقتها العلنية بدعم وتصدير الإرهاب إلى مختلف دول العالم، ليس من المنطق أن تؤتمن على أمن العراق وتعينه على محاربة الإرهابيين، خاصة وأن حرب الإرهاب باتت شمّاعة لجميع الدول التي تدخل دولاً أخرى بغرض الإختراق الأمني ونهب ثرواتها وإثارة الإقتتال والفتن بين أبنائها.

الإتفاقات بين الرياض وبغداد شملت كذلك “زيادة حجم التبادل التجاري عبر منفذ جديدة عرعر من خلال تسهيل الإجراءات، وتسريع حركة التبادل التجاري، بحيث لا تزيد عملية المناولة عن أربع ساعات للحاوية الواحدة”، بحسب وكالة الأنباء السعودية الرسمية “واس”.

كما تم الإتفاق “على توقيع اتفاقية التعاون بين (السعودية) والعراق في مجال النقل البحري فور استكمال الإجراءات الداخلية”.

وفي ما يتعلق بالنقل الجوي، قالت الوكالة إن الجانبين “اتفقا على تفعيل اتفاقية النقل الجوي واستمرار التعاون في مجالات النقل الجوي والسلامة الجوية وأمن الطيران والمطارات”.

إلى جانب الخطر الأمني الذي سيترتب على الشراكة بين العراق و”السعودية” في وظائف وزارة الداخلية، بدا واضحاً تخلّف الرياض عن مشاريعها الإقتصادية في العراق.

سبق وأن أعلنت الرياض استثمار مليون هكتار (الهكتار 10 آلاف متر مربع) من الأراضي العراقية بهدف تحويلها إلى حقول ومزارع لتربية الأبقار والماشية والدواجن، ليكون ذلك أكبر مشروع استثماري زراعي في العراق على الإطلاق.

كان من المتوقّع أن يُقام المشروع في باديتي محافظتي الأنبار (غرب) والنجف والمثنى (جنوب) إلا أن الشركات السعودية اعتذرت عن تنفيذه بذريعة عدم تأمين الحكومة العراقية للمياه المطلوبة لهذا المشروع.

يضاف هذا المشروع إلى مجموعة كبيرة من المشاريع التي روّجت لها السلطات السعودية في العراق، لكنها بقيت حبر على ورق، فبحسب إحدى مباحثات مجلس التنسيق السعودي العراقي اتفق الطرفان على تفعيل التعاون المالي والمصرفي، بما في ذلك افتتاح عدد من الفروع للبنك المركزي العراقي في “السعودية”، ومصارف أخرى، كما أن الجانب السعودي تعهّد بفتح فروع مصرفيّة في العراق.

أبدت عدّة شركات سعودية رغبتها بالإستثمار في العراق، من بينها شركة “أرامكو”، للإستثمار في مشروع لتجميع الغاز، شركة “سابك” للإستثمار في بناء مجمع بتروكيماوي، شركة “معادن” للإستثمار في مجال الفوسفات والأسمدة والألمنيوم، وشركة “أكواباور” للإستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة.

كما جرى التباحث في إمكانية تجهيز “السعودية” للعراق بالطاقة بنحو مباشر، أو من خلال الشروع في بناء عدد من محطات التوليد. والنتيجة أن العراق لم يشهد شيئاً من ذلك كله.

مرآة الجزيرة http://mirat0037.mjhosts.com/44818/