أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات و دراسات » التواجد العسكري #الأمريكي في #الخليج.. احتلال على صورة تحالف
التواجد العسكري #الأمريكي في #الخليج.. احتلال على صورة تحالف

التواجد العسكري #الأمريكي في #الخليج.. احتلال على صورة تحالف

خاص – صحيفة التمكين

صوَّبت الولايات المتحدة الأمريكية نظرها إلى الخليج بوصفه منطقةً تتحكم بأهم المضايق التجارية وتخزن في باطنها نصف احتياطي العالم من النفط، والتواجد العسكري الأمريكي في الخليج يستدعي البحث في حقيقة هذا التواجد وما إذا كان “احتلالاً” يأتي على صورة شراكة واتفاقيات عسكرية.

هذا الحديث تفتحه الآن سلطنة عُمان، التي وقَّعت اليوم اتفاقيةً مع الولايات المتحدة تعزز العلاقات العسكرية العمانية الأمريكية والتعاون بين البلدين، وبمقتضى الاتفاقية، وفقاً لوكالة أنباء السلطنة، فإن للقوات الأمريكية أن تستفيد “من التسهيلات المقدمة في بعض موانئ ومطارات السلطنة أثناء زيارة السفن والطائرات العسكرية الأمريكية، وخاصة في ميناء الدقم” الاستراتيجي الواقع على الساحل الجنوبي الشرقي لعُمان.

والاتفاقية التي وقَّعها كلٌّ من أمين عام وزارة الدفاع العمانية محمد الراسبي، والسفير الأمريكي بمسقط مارك جي، تضمن للولايات المتحدة الاستفادة من المنشآت والموانئ في الدقم وصلالة، ووفقاً لرويترز فإن الاتفاقية تُعد هامة لأمريكا لكونها “تحسن الوصول إلى موانئ تتصل بالمنطقة عبر شبكة من الطرق، ما يمنح الجيش الأمريكي قدرة كبيرة على الصمود في وقت الأزمة”.

وبحسب مسؤول أمريكي تحدَّث لرويترز، فإن الأمريكيين اعتادوا العمل بناءً على افتراض أن بإمكانهم دخول الخليج بسهولة، لكنَّ جودة وكمية الأسلحة الإيرانية تزيد المخاوف، حد تعبيره، وهذه الاتفاقية الأمريكية العمانية ستزيد من الخيارات العسكرية الأمريكية في المنطقة في مواجهة أي أزمة، وأشار إلى أن المفاوضات للاتفاقية بدأت في عهد إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما.

وميناء الدقم يقع على الساحل الجنوبي الشرقي للسلطنة، مُطلّاً على بحر العرب والمحيط الهندي، ويتحول بسرعة إلى موقع مهم في المنطقة البحرية سريعة التطور في منطقة الشرق الأوسط، ويعد موقعاً استراتيجياً إذ هو بعيد عن مضيق هرمز والخليج العربي، حيث تسعى الحكومة العُمانية إلى وضع الدقم كواجهة آمنة ومستقرة وصديقة للأعمال من أجل الاستثمارات الصناعية والاقتصادية، ويتميز الميناء بعمقه الذي يصل إلى 18 متراً، كما يُعد كاسر أمواج رئيسي وثانوي، بحيث يكون مثالياً للسفن الكبيرة لدرجة أنه يتسع لاستدارة حاملة طائرات.

الاحتلال الأمريكي في الخليج

تبقى منطقة الشرق الأوسط المحور العسكري الأهم بالنسبة للولايات المتحدة، خاصةً في ظل الحملة الأمريكية على الإرهاب باسم “الحرب على الإرهاب” المعلنة عقب أحداث 11 سبتمبر 2001، انطلاقاً من الرغبة الأمريكية في تحقيق أهداف تتلخص في: قطع الدعم المالي للمنظمات “الإرهابية” والحصول على المعلومات بشتى الطرق كالاستجواب والتنصت والمراقبة والتفتيش وتحسين مستوى أداء أجهزة المخابرات الخارجية والأمن الداخلي وإقامة علاقات دبلوماسية متينة مع حكومات الدول التي تشكل جبهة للحرب ضد الإرهاب.

وليس الشرق الأوسط فقط الذي للأمريكيين قواعد عسكرية فيه، بل إن هذه القواعد تتواجد أيضاً في مختلف بلدان العالم، منها 174 في ألمانيا فقط، رغم مرور نحو 70 عاماً على الحرب العالمية الثانية، وكذلك 113 في اليابان، و83 في كوريا الجنوبية، و106 قواعد في العراق، كما تقول الإحصائيات الدولية، الأمر الذي تحدَّث عنه الباحث العلمي والمستشار السابق لوكالة المخابرات المركزية “تشالمرز جونسون” وقال إن الشعب الأمريكي لا يدرك- أو لا يريد أن يدرك- أن بلاده تُهيمن على العالم من خلال قوتها العسكرية وليس من خلال الدبلوماسية.

هذه القواعد العسكرية الأمريكية كانت متواجدة في الخليج بحجَّة “مواجهة السوفييت”، لكن بعد تفكُّك الاتحاد السوفيتي وبعد أن صارت هذه الحجَّة واهية، سارت الإدارة الأمريكية في مسار “مكافحة الإرهاب” و”مواجهة تنظيم القاعدة” والذي تطوَّر اصطلاحاً إلى أن أصبح “مواجهة تنظيم داعش” كمبرر لتواجد هذه القواعد.

القواعد الأمريكية في قطر

في العام 1991، بدأت تعاون قطر مع الولايات المتحدة عقب حرب الخليج الأولى، ووقَّعت الدولتان اتفاقاً للتعاون العسكري في مجال “الدفاع”، فأصبح من حق الولايات المتحدة- بمقتضى الاتفاق- إنشاء قاعدة عمليات عسكرية في قطر.

وتشير التقارير إلى من نتائج الاتفاقية تلك: معسكر سنوبي، لكنه لم يدُم فتم إغلاقه ثم أُعيد فتحه عام 1996، ثم شهد عام 2000 توسعات شارك فيها أعضاء الحرس الوطني بولايتي بنسلفانيا وأوهايو، وأفراد من مشاة البحرية الأمريكية الذين شيدوا 15 مشروعاً أمنياً، شمل مرافق ترفيهية ومرافق صيانة للطائرات، وكان المعسكر مُعداً لاستيعاب لواءين مدرعين، مع كتيبة مشاة ميكانيكية، وأُغلق المعسكر عام 2004 ووُزِّعت مهامه العسكرية على قاعدتي “العديد” و”السيلية” أكبر قاعدتين في الشرق الأوسط.

ويُشار إلى القواعد الأمريكية في قطر على أنها أكبر قواعد أمريكية خارج حدودها في العالم، وأكثرها حيوية. كما يُذكر أن قطر تحتوي على “مخازن الكرعانة” التي تُعد منبعاً لتسليح القوات الأمريكية الموجودة في كل القواعد العسكرية الأمريكية في قطر؛ إذ تخزن أمريكا فيها الألغام والقذائف المضادة للأفراد، وتحتوي المخازن نحو 614 قاذفاً من طراز آدام، وتشمل كل منها 7776 لغماً مضاداً للأفراد.

القواعد الأمريكية في السعودية والإمارات والبحرين

أما المملكة السعودية، وهي الحليف الاستراتيجي الأهم للولايات المتحدة، تستضيف عدداً من القواعد العسكرية الأمريكية شبه الدائمة، وكانت السعودية- رغم إعلانها عن رفضها ضرب العراق من أراضيها في العام 2003- قد تكفَّلت بأكثر من 50% من العمليات اللوجستية غير القتالية ضد العراق سراً، وسمحت للطائرات الأمريكية بالحركة بحرية في أجواء المملكة، كما سمحت للأمريكيين أن ينطلقوا من الجوف شمال السعودية باتجاه العراق.

وهذه القواعد الأمريكية في السعودية تتمثل في مدينة الملك خالد العسكرية (أكبر المدن العسكرية في السعودية والعالم)، وقاعدة الملك عبدالعزيز الجوية بالظهران (القاعدة الأم للقواعد الأمريكية في الشرق وأنشأها الجيش الأمريكي باتفاق مع الملك المؤسس عبدالعزيز)، وقاعدة الأمير سلطان الجوية المشتركة بالخرج (وهي مقر القوات الجوية الأمريكية والبريطانية والفرنسية حالياً)، وقاعدة الرياض الجوية بالعاصمة الرياض (وهي مقر للطائرات الأمريكية والبريطانية والفرنسية والسعودية).

لم تُخضع السعودية قواعدها فقط للأمريكيين، بل إنها أخضعت لهم مطاراتها المدنية أيضاً، ويبلغ عددها 21 مطاراً في مختلف بقاع المملكة، مثل مطار جدة (لطائرات التزود بالوقود الأمريكية)، ومطار الملك فهد بالدمام (أصبح قاعدةً للقوات الأمريكية المتجهة من الموانئ والمطارات الشرقية إلى محافظة حفر الباطن)، ومطار القيصومة (للطائرات الأمريكية المضادة للدبابات).

وبالنسبة إلى الإمارات فقد وقَّعت اتفاقية عسكرية للتعاون مع أمريكا عام 1994، بموجبها حصلت الأخيرة على تسهيلات لإنشاء قواعد عسكرية على الأغلب بحرية، في ميناء زايد وجبل علي ودبي والفجيرة، وهناك 5000 من أفراد الولايات المتحدة معظمهم من القوات الجوية الأمريكية يتمركزون في “قاعدة الظفرة الجوية”، إضافةً للسفينة الحربية الكبيرة الموجودة بميناء جبل علي.

أما أقدم وجود عسكري أمريكي في الشرق الأوسط فهو في “البحرين”، ويتمركز في قاعدة الجفير _جنوب شرق المنامة وتضم القيادة البحرية للأسطول الخامس الأمريكي المكوَّن من 4200 جندي أمريكي)، وقاعدة الشيخ عيسى الجوية (جنوب البحرين، والتي استُخدمت في الحرب على أفغانستان وتضم الجناح المقاتل لسلاح الجو الملكي البحريني).

القواعد الأمريكية في الكويت وعُمان

وحسب موقع “مواطن”، فإن تقريراً عن القوة العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط أصدرته مؤسسة هيرتاج الأمريكية للأبحاث والدراسات، يقول إن عدد أفراد القوات الأمريكية في الكويت بلغ حوالى 15 ألف فرد، وتنتشر هذه القوات بين معسكر عريفجان وقاعدة أحمد الجابر الجوية وقاعدة علي السالم الجوية، ويجري عادة نشر سرب من المقاتلين ونظم صواريخ باتريوت إلى الكويت.

أما سلطنة عمان، فمنذ عام 2004 لم تستخدم المنشآت العمانية لعمليات الدعم الجوي في أفغانستان أو العراق، وانخفض عدد الأفراد العسكريين الأمريكيين في عمان إلى حوالى 200 فرد معظمهم من القوات الجوية الأمريكية، ويمكن للولايات المتحدة أن تستخدم- مع إشعار مسبق ولأغراض محددة- المطارات العسكرية في عمان في مسقط العاصمة، ثمريت، وجزيرة مصيرة.

هل هو احتلال عسكري؟

حسب موقع مواطن فإن تقارير صحفية أكدت أن الولايات المتحدة من خلال هذه القواعد ترغب في الحفاظ على أمن واستقرار الاحتلال الإسرائيلي من أي محاولة اعتداء خارجية، ودعم الحكومات الموالية للولايات المتحدة والدفاع عنها عسكرياً ضد أي تهديد من قبل أي دولة تعارض التواجد الأمريكي في المنطقة، وتأمين طرق عبور مصادر الطاقة من المنطقة لمختلف دول العالم وهو ما يتطلب الحفاظ على حرية الملاحة في المياه الدولية بما في ذلك مياه الخليج، وبالتالي ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً لتدفق البترول وهي مسألة استراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة.

هذا الاحتضان الخليجي للقواعد العسكرية بهذا الكم الهائل، يفسِّره موقع إضاءات في تقرير قال فيه إن “دول الخليج متصالحة مع فكرة أنّها لا تستطيع الدفاع عن نفسها بمفردها؛ ولذا فهي بحاجةٍ إلى قوة أكبر تحتمي خلفها إذا دعت الحاجة. هذا بجانب أن العنصر البشري في تلك الدول ضعيف وغير قادر على استخدام تلك الأسلحة المهولة التي تشتريها دول الخليج، مثل ما حدث مع السعودية في حرب اليمن، حيث تكبدت خسائر فادحة بسبب عدم قدرة جنودها على التحكم في الآلات الحربية، ونقص خبرتهم العسكرية”.

وربما ما يكسبه وجودُ القاعدة الأمريكية للدولة المضيفة من تفوُّقٍ في القوى على جيرانها، هو السبب وراء سعى الإمارات الحثيث من أجل إقناع الولايات المتحدة بنقل قاعدة العديد من قطر إلى الإمارات، أو كما ذكر سفير الإمارات لدى واشنطن يوسف العتيبة، إن لم يكن إلى الإمارات فلتُفكك القاعدة وتُوَزَّع على عدد من الدول بدلاً من قطر وحدها، مؤكداً على جهوزية الإمارات لاستقبال القاعدة بأكملها.

وقال “إضاءات” إنه في بعض الحالات يكون وجود القوات الأمريكية أكبر من إرادة الدولة المُضيفة؛ حيث حطت عليها القوات الأمريكية في فترة ضعفها وقلة خبرتها العسكرية كحالة السعودية، التي تلقفتها يد الولايات المتحدة في بداية ظهور النفط، حين كانت السعودية أضعف وأفقر من أن تبدي رأيها في الوجود الأمريكي، كما لعبت الولايات المتحدة جيداً على وتر رغبات صدام حسين التوسعية، والتي تُرجمت بالفعل في غزو الكويت، واستطاعت إقناع دول الخليج بأن وجود قواعدها هو الخيار الآمن كي لا تلقى تلك الدول مصير الكويت.

وبهذا الخصوص يقول موقع الجمل في مادة منشورة تحت عنوان “الاحتلال العسكري الأمريكي غير المعلن للسعودية والدول الخليجية”، إن أمريكا استغلت الحرب ضد العراق كمبرر لحشد قواتها في بلدان الخليج، وبعد اكتمال عملية غزو واحتلال العراق، انقلبت أمريكا على دول الخليج، عندما تجاوزت الزعماء الخليجيين، وقررت إبقاء قواعدها وقواتها بشكل دائم في الخليج رغم أنف جميع أصدقائها وحلفائها الخليجيين، الأمر الذي أدى إلى توسيع عملية غزو واحتلال العراق، ولم تعد العملية مجرد استهداف للعراق، بل هي عملية خطة أكبر تتضمن وضع العراق تحت الاحتلال العسكري الأمريكي (المعلن) ووضع بقية بلدان الخليج تحت الاحتلال العسكري الأمريكي (غير المعلن).

والقول بأن السعودية وبلدان الخليج تخضع للاحتلال العسكري الأمريكي غير المعلن، هو قول لا يأتي من فراغ، حسب الموقع، وذلك لأن عملية (الوضع تحت الاحتلال العسكري) سواء كانت معلنة أو غير معلنة، هي عملية تتضمن توافر خصائص محددة تتوافق مع خصائص وسمات عملية الاحتلال العسكري، ومن أبرز هذه الخصائص:

  • وجود القدرات العسكرية الأجنبية على التراب الوطني بمستوى يفوق القدرات العسكرية الوطنية.
  • وجود القدرات العسكرية الأجنبية على التراب الوطني رغم أنف الإدارة السياسية الوطنية، وحالياً تعجز إدارة السعودية ودول الخليج عن إخراج القوات الأمريكية من ترابها الوطني.
  • انكسار إرادة القرار السياسي الوطني، وقيام السلطات الوطنية بتنفيذ الإملاءات الوحيدة الاتجاه، وهو ما يحدث حالياً في السعودية وبلدان الخليج، والتي ثبت أنها تقوم بتمويل المخططات الأمريكية، ودعم الأجندة السياسية الأمريكية في المنطقة.

اضف رد