أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات و دراسات » البُعد الثوري والنضالي في حركة #الشهيد #الشيخ #نمر #النمر … ✍????زينب فرحات
البُعد الثوري والنضالي في حركة #الشهيد #الشيخ #نمر #النمر … ✍????زينب فرحات

البُعد الثوري والنضالي في حركة #الشهيد #الشيخ #نمر #النمر … ✍????زينب فرحات

✍????زينب فرحات – خاص مرآة الجزيرة

“بإرادتنا وإيماننا وصمودنا سينهزم كل عنفاونكم وجوركم، أقصى ما يمكنكم فعله هو الموت، مرحباً بالشهادة في سبيل الله.. لن تنتهي الحياة بموت الإنسان بل تبدأ الحياة الحقيقية بموته، فإمّا نعيش على هذه الأرض أحراراً أو نموت في باطنها أبرار لا خيار لنا غير ذلك”.. بهذه العبارات أعلن الشيخ نمر باقر النمر بداية زوال حكم آل سعود الطغاة مبدياً استعداده التام لما سيؤول إليه مصيره إذ ما استمر بمقاومته للإحتلال السعودي.

لم يكن الشيخ الشهيد نمر النمر شخصية معارضة للنظام السعودي فحسب، بل كائناً ثورياً بكل ما للكلمة من معنى، كان هالة من الإيمان والتسليم المطلق لقضاء الله والإرادة الصلبة التي لا يهزّها أي شيء في هذا العالم، كفيلة بجذب كل أبناء الجزيرة العربية التوّاقين للإنقضاض على حالة الظلم والتهميش التي يعيش بها أبناء الطائفة الشيعية في القطيف والأحساء بالرغم من أنها المناطق التي تمثّل الثقل الإقتصادي في البلاد لغناها بمنابع النفط، وقد جاء هذا الرجل الثوري بخطابه الإستثنائي ليوظّف الطاقات الشابة تجاه القضية الأهم والمسار النضالي بغية تحصيل المطالب المُحقّة على الصعيد السياسي والتربوي والإجتماعي.

لقد قرر سماحته مقارعة النظام السعودي في طليعة شبابه، عملاً بتكليفه الشرعي دون النظر للنتائج المرجوّة ومضى جالساً قائماً يناهض الإحتلال السعودي عن قرب على خلاف كل سابقيه الذين مارسوا المعارضة من خارج البلاد، لكنه أبى إلا وأن يواجه رموز الظلم وسافكي الدماء كما يصفهم وجهاً لوجه وأن يقول لهم بالفم الملآن:”اللعنة على آل سعود”.

تفرّغ الشيخ النمر أيقونة الثورة السلمية للعمل الجهادي بإنتهاج سياسة النفس الطويل عبر الدعوة إلى الحراكات السلمية والمشاركة بها، من أجل إنصاف الطائفة الشيعية والتعامل مع أبنائها كمواطنين لهم ما لهم من حقوق وخدمات وعليهم واجبات، بالإضافة إلى خطب الجمعة التي خاطب فيها المسؤولين عن الفساد والمعاناة في الجزيرة العربية بشكل مباشر وبالأسماء، غير أن مخالب النظام التي تتمثّل بالأجهزة الأمنية والقضائية تصدّت بعنف للتحركات السلمية والمطلبية، حيث طاردت السلطات السعودية – ولا تزال- كل من لبّى نداء الشيخ وشارك في التظاهرات أو كان على صلةٍ بشكل مباشر وغير مباشر بالشيخ الشهيد ناهيك عن اعتقال وقتل مئات الأبرياء، أما سماحته فقد كان له النصيب الأكبر من الأجر والثواب بدءاً من اعتقاله مضرّجاً بدمائه عام 2012 ومنعه من العلاج مروراً بسنوات اعتقاله المريرة وبمحاكمته غير العادلة وصولاً لقتله تعزيراً إلى جانب حوالي 40 مجاهد آخر في 2016.

قد يتهيّأ لمرتزقة النظام السعودي ومنتفعيه أن الأمر انتهى بقتل الشيخ المجاهد، ولليقين أنهم لم يقرأوا سيرة سيد الشهداء الإمام الحسين(ع)، على يد أجدادهم الأمويين، ليعرفوا جيداً أن ثورة الحق على الباطل تبدأ فعليّاً ما بعد الشهادة وأن الدماء الزكيّة التي قدّمها سماحة الشيخ النمر وكل من استشهد معه أوعلى خطه قرباناً خالصاً لله سبحانه وتعالى ستثمر فتحاً مبيناً للإسلام، يبدأ من زوال عروش الطغاة في الجزيرة العربية.

نقول ذلك وليس في الأمر مبالغة، هي التجارب التاريخية التي رسّختها العمائم الثائرة في العالم الإسلامي قد أثبتت ذلك منذ زمن بعيد، شريطة إخلاص النيّة لله تعالى وهو جوهر عمل الشيخ الشهيد، الذي خاض الثورة بعيون الشباب الحالمة وبزهد الحفاة والمحرومين، لا حرصاً على اقتناص منصبٍ هنا أو جمع ثورة من هناك. ولمّا اشتدت نبرته ارتعش نمور الورق في قصورهم العاجيّة لهشاشتهم مقابل قوّة تأثيره ورصانة كلماته في الوقت الذي أخذت فيه الكثير من العمائم في الجزيرة العربية تنهار وتنبطح أمام الرهاب السعودي وتتلوّن مع تبدّل مصالحها، كان الرجل الذي لم يساوم ولم يبايع مؤكداً مع كل شروق للشمس أن لا شرعية لحكم آل سعود وآل خليفة وأن الأرض سيرثها عباد الله الصالحون.

ما يميّز شخصية الشيخ الشهيد، هو إيمانه المطلق بقضيته، وتسليمه التام لكل ما سيجري عليه لاحقاً من ابتلاءات، انبرى ليثاً على المنابر ليقاتل حكام آل سعود وآل خليفة بالكلمة التي كانت رأس ماله ومحط أمله ورجائه، كان سماحته مدركاً تماماً لحقيقة أن الدنيا إلى زوال وأنها “دار فناء لا دار بقاء”، مؤمناً بيوم القصاص الموعود من الحكّام الظالمين.

انطلاقاً من هذه القناعات وهذه الرؤية العقائدية الإسلامية، أقدم الشيخ النمر ليُعزّز الهمم الجامدة ويستفز الثورة النائمة في باطن كل قطيفي وحجازي، فكان له ما أراد بإلتحاق كوكبة من المجاهدين البواسل في ركبه، والذين منهم من استشهد ومنهم من لا يزال يتكبد جراحه ومنهم من يجاهد داخل السجون السعودية التي لا تعرف لها الرحمة درباً.

يُقال أن العبرة بالخواتيم، وهنيئاً للشيخ النمر الذي نال شهادة مباركة في سبيل الله ونصرةً لدينه ومعزّةً لعباده، أما عن آل سعود وكل العوائل التي توارثت الحكم واستأثرت به في العالم العربي فمصيرهم المحتوم كما وعدنا به الله جلّ وعلا في كتابه المبين: “وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ”.

مرآة الجزيرة