أخبار عاجلة
الرئيسية » أخبار البحرين » البحرين تحتاج الى معالجة أزمة شرعية نظام الحكم والمطالبة بإصلاحات جزئية قفز على الواقع
البحرين تحتاج الى معالجة أزمة شرعية نظام الحكم والمطالبة بإصلاحات جزئية قفز على الواقع

البحرين تحتاج الى معالجة أزمة شرعية نظام الحكم والمطالبة بإصلاحات جزئية قفز على الواقع

الرهان على الولايات المتحدة الإمريكية وهم وهي لن تفرط بحلفائها من خلال المواعظ الحسنة والتغيير في البحرين تفرضه الإرادة الشعبية ودماء الشهداء

قوى المعارضة السياسية تمثل نفسها ولدى الجميع خياراته وقياداته في الداخل والخارج وأي قفز على هذا الواقع مصيره الفشل

كتب: محمد السهلاوي

التصريحات التي أطلقها الشيخ حسين الديهي نائب أمين جمعية “الوفاق” وأوضح خلال مشاركته في غرفة “الخيمة الرمضانية” على تطبيق “كلوب هاوس” يوم الخميس 22 أبريل/ نيسان 2021م والتي قال فيها بأن “أي خطوة إيجابية يخطوها (ولي العهد) سنقابلها بخطوات أكثر إيجابية”، إنما هي تصريحات شخصية لا تمت بأي صلة لجماهير شعبنا البحراني، ولا الى قوى المعارضة السياسية فجماهير شعب البحرين ترى بأن سلمان بن حمد إنما يمثل النظام الديكتاتوري غير الشرعي الفاسد كما يمثل الوجه القبيح الآخر لوالده الديكتاتور حمد بن عيسى آل خليفة، وقد دشن عهده في رئاسة الوزراء بالإستمرار في نهج التضييق على الشعب والمعارضة والسجناء السياسيين والمعتقلين والقادة الرموز وهو أحد أقطاب النظام الديكتاتوري الذي قام بأبشع أعمال القمع والبطش والتنكيل بالشعب خلال العشر سنوات الماضية وما جري فيها، وما يزال يقبع في سجون النظام الاستبدادي غير الشرعي الذي يمثله أكثر من 5000 آلاف معتقل وأسير رهائن في السجون، كما يعيش بضعة آلاف من أبناء الوطن في المنافي القسرية.

وحقيقة إنه لا يمكن لأي أحد أو لأي جمعية أن تنفرد بالموقف وإطلاق التصريحات نيابة عن المعارضة ، فكل طرف من أطراف المعارضة السياسية له مرجعياته السياسية وقادته ، ولا يحق لأي أحد أن يكون ناطقاً بإسمها، لمجرد الإحساس بالتفوق عليها أو أنه بالإمكان تجاوزها في هكذا محطات خطيرة ومفصلية.

التحدث بإسم المعارضة أو الشعب بدون تفويض واضح وحاسم هو تجاوز بحد ذاته ينبغي عليه المسائلة والمحاسبة لكي لا تتكرر بعض أخطاء تجارب الماضي القريب. فضلا عن ذلك فأن جميع أطراف المعارضة لم تخول أي أحد للتصريح بإسمها.

يضاف إلى ذلك فإن مجموعة القادة الرموز للثورة الذين يمثلون بعض الأطياف المهمة من قوى المعارضة السياسية وخاصة القابعين في السجن لم يخولوا أحداً أن ينطق بإسهم أو أن يعين سقوف لمطالبهم السياسية، فضلا عن عدم تفويضهم للقبول بحكم الأمر الواقع غير الشرعي.

كما أن معظم قوي المعارضة السياسية لها قادتها ورموزها في الخارج وهي المخولة بأن تصرح عن نفسها وبإسمها ، ولها وحدها أن تصرح عن وجهات نظرها فيما يتعلق بالموقف السياسي من النظام السياسي المغتصب للسلطة والحكم.

أما بالنسبة الى موقف قادة ورموز الثورة القابعين رهائن في سجن الطاغية حمد ، فقد أبلغ الأستاذ عبد الوهاب حسين من داخل سجنه بأنه لا يقبل أي سقف غير سقف إسقاط النظام ، وهو متمسك بموقفه منذ اليوم الأول لتفجر الثورة في 14 فبراير ومعه سائر قادة ورموز الثورة.

وهناك سقوف طرحت في الساحة ، فالبعض من يقول بالحكومة المنتخبة ، والبعض من قال بالبرلمان المنتخب الكامل الصلاحيات ، والبعض قال بالملكية الدستورية ، والبعض قال بأن السقف الأقل لنا هو إسقاط النظام ، وحقيقة الأمر بأن الشعب والقوى السياسية المعارضة قالت كلمتها خصوصا في الوقفات التضامنية والمظاهرات والمسيرات التي خرجت من أجل المطالبة بإطلاق السجناء الأسرى والرهائن في السجون ، وأهم مطالب الشعب هو إسقاط النظام الديكتاتوري ورحيل العائلة الخليفية الغازية والمحتلة.

وهل يقبل المناضلين والمجاهدين الشرفاء لأنفسهم الجلوس والتفاوض مع مغتصب السلطة والحكم بالأمر الواقع أو هل هناك من يقبل من الشرفاء الذين أنتهكت أعراضهم وديست على كرامتهم بأن يستجدوا الإصلاح السياسي على يد من قام بقمعهم والتنكيل بهم؟!

وهل يقبل المناضلين والمجاهدين الشرفاء الجلوس مع الصهاينة ومع ديكتاتور دشن عهده بالمباركة بصفقة القرن وتسهيل السفر للصهاينة بالدخول الى البحرين وقام بالتطبيع علناً مع الكيان الصهيوني المحتل والمغتصب للأراضي الفلسطينية، وقام متجاوزاً كل الحدود بإفتتاح سفارة للكيان الصهيوني في المنامة، كما قام بفتح سفارة في إسرائيل الغاصبة للأراضي المحتلة. وبإختصار هل يمكن أن يجلس من يمتلكون ذرة من الشرف والضمير مع من طبع مع أعداء الأمة وخان محور المقاومة؟!

ولذلك فإن الإستحقاقات السياسية والحقوقية التي ناضل وجاهد من أجلها الشعب البحراني وقواه السياسية المعارضة لا يمكن القفز عليها وتجاوزها هكذا وبجرة قلم بالاعتراف بشرعية نظام حكم الأمر الواقع غير الشرعي.

إن الشعب ومعظم القوى السياسية المعارضة التي لا زالت تصر على مواقفها وثوابتها السياسية والوطنية، في إسقاط النظام الديكتاتوري غير الشرعي وبناء نظام سياسي تعددي يستمد شرعيته من الإرادة الشعبية.

لقد دشن (ولي العهد) في بداية عهده لرئاسة الوزراء المزيد من القمع والبطش وتكميم الأفواه وقام بحملة واسعة من الإعتقالات التعسفية التي طالت العشرات من المواطنين كما عمد إلى التضييق على السجناء والأسرى الرهائن داخل سجون نظامه الديكتاتوري غير الشرعي، فهل يمكن بعد ذلك الثقة بأنه يمكن أن يكون باباً للإصلاح والتغيير السياسي الذي قدم فيه الشعب الشهداء والقرابين.

كما أن جماهير الشعب لا زالت ملتزمة بالإستحقاقات السياسية والثوابت الوطنية للمطالب التي تفجرت من أجلها ثورة 14 فبراير المجيدة ، وهي تحقيق العدالة والعزة والكرامة والسيادة الكاملة للبحرين وحق تقرير المصير، وخروج كافة القوات الغازية والمحتلة ، وإقامة نظام سياسي تعددي ديمقراطي وكتابة دستور جديد للبلاد يكون الشعب فيه مصدر السلطات جميعاً ، ويمهد لإجراء إنتخابات تشريعية لإنبثاق مجلس وطني كامل الصلاحيات التشريعية والرقابية ومنتخباً إنتخاباً حراً مباشراً.

إن النظام الخليفي وكما تشهد به الوقائع وبلغة الأرقام هو العدو الأول للشعب البحراني، فخلال أكثر من خمسة عقود من الدستور المضلل لعام 1973م ، والذي لا نقر ولا نعترف به ، لأنه يثبت شرعنة الحكم الوراثي لآل خليفة وإقصاء الشعب عن الحكم، فإننا لم نرى من هذا النظام الا الحكم الدموي والقتل والنهب والسلب والإعتقال والتعذيب والمطاردات ، والى يومنا هذا فإن البلاد تحكم في ظل ديكتاتورية شمولية مطلقة ولا ننسى بأن الشعب طيلة حكم آل خليفة قد قدم القرابين تلو القرابين من أجل إسترداد الشرعية والحرية والكرامة.

إن تصريحات الشيخ الديهي مع كامل احترامنا وتقديرنا والتي يتوسل فيها فتات الإصلاح السياسي وما تضمنه من إضفاء الشرعية لنظام متوحش مارس أبشع أنواع الظلم والقهر وما أنطوى عليه من نسيان دماء الشهداء وضحايا حملات القمع والبطش والتنكيل، إنما هي تصريحات تخص شخصه الكريم وأنها ربما تمثل جمعية الوفاق فقط وفقط لا غير، وحتما فإنها لا تمثل أي أحد آخر من أطراف المعارضة كما إنها بالتأكيد لا تمثل الشعب فقد قال في مظاهراته ووقفاته التضامنية الأخيرة لا زال يؤكد على شعار إسقاط النظام، والتمسك بشعاراته التي أطلقها أبان ثورة 14 فبراير التي إنطلقت في عام 2011م.

لقد بات مشروع شعب البحرين وقواه السياسية المعارضة وقادته المغيبين في قعر السجون هو رحيل القبيلة الغازية والمحتلة ، ومحاكمة الطاغية حمد وأزلام حكمه ومرتزقته ، وكل من تورط في جرائم الحرب وجرائم الإبادة الجماعية ، وجرائم هتك الأعراض والنواميس والمقدسات، والتعذيب والقتل وأن ملف الشهداء سيظل على رأس قائمة المطالب التي لا يمتلك أحد الحق في التنازل عنها لكي لا تتكرر مآسي القتل في كل مرة يخرج فيها الشعب للمطالبة بالعدالة والديمقراطية.

ان شعب البحرين وقادته ورموزه وقواه السياسية ليسوا بحاجة الى الهرولة الى ميثاق خطيئة جديد ، ولن يكونوا إنهزاميين يلهثون وراء الطاغية سلمان بن حمد ، ووراء أبيه الطاغية حمد ، وقد ألغت جماهير الثورة شرعية النظام الخليفي وأسقطت وبالضربة القاضية ميثاق العمل الوطني (ميثاق الخطيئة الأول) والدستور المنحة الذي تم تمريره في 14 فبراير 2002م.

وفيما يتعلق بالسجناء الأسرى والقادة الرموز ، فقد تم سجنهم ظلما وزورا لأنهم طالبوا بحقهم وحق شعبهم بالحرية والعزة والكرامة وحقهم في تقرير المصير ، والمطالبة بنظام سياسي تعددي حر ، فقد مل الشعب البحراني من الحكم الوراثي الشمولي المطلق ، كما أن العقوبات البديلة إنما هي جريمة نكراء بحق أحرار الوطن.

أما فيما يتعلق بالتصريحات حول التواصل مع الدول الغربية ومنظمات حقوق الإنسان من أجل الضغط على النظام الخليفي للتوقف عن إنتهاكاته لحقوق الانسان والقيام بإصلاحات سياسية ، ومساندة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب للديكتاتور حمد ، فإن جماهير شعبنا أصبحت راشدة ولها وعي ونضج سياسي عال ومتقدم ، فهي لا تبحث عن وقوف الأنظمة الغربية ولا أمريكا ولا بريطانيا ولا منظمات حقوق الإنسان مع مطالبها العادلة والمشروعة ، فهذه الأنظمة وفي مقدمتها بريطانيا وأمريكا كانوا دائما يدعمون الديكتاتوريات في العالم والعالم العربي والاسلامي ومنها النظام الخليفي ، ولا يرتجى من هذه الأنظمة الغربية خيراً ، ونرى بأن كل جهود جمعية الوفاق وقادتها لو كرست من أجل توحيد صف المعارضة والترفع عن التكبر خلال العشر سنوات مضت ، والجلوس مع بقية القوى السياسية المعارضة والتوافق على مشروع عمل سياسي وطني شامل ، لكانت هناك تحولات سياسية كبيرة فيما يتعلق بالعمل السياسي لقوى المعارضة ، أما إدعاء الإنشغال باللقاءات مع المسئولين في الدول الغربية وعلى رأسها بريطانيا وأمريكا فإنه مجرد وهم وهو لم يغير في السابق عندما كانت اللقاءات تجري في البحرين وأمام مرأي العالم وإنها اليوم لن تغير من الأمر شيئا، فالغربيون لن يتخلوا عن حلفائهم لضمان مصالحهم ولن يتخلوا عنهم لمجرد خواطر قيم عامة.

لقد تركت الوفاق موضوع التوافق السياسي مع بقية القوى السياسية ظنا منها بأنها ستستطيع بمفردها أن تحقق مكاسب سياسية وأن تطرح لوحدها مشروع سياسي سينال رضى بريطانيا وأمريكا والسعودية والإمارات ورضى النظام الخليفي، ولكنها وصلت الى طريق مسدود بعد كل ما طرحته من مشاريع لإسترضاء الولايات المتحدة الأمريكية وقامت بكل ذلك لوحدها بعيداً عن قوى المعارضة الأخرى التي هي وجماهيرها من فجرت ثورة 14 فبراير المجيدة.