أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات و دراسات » الاحتقان داخل المملكة وصل إلى ذروته… هل اقتربت ساعة الانفجار؟
الاحتقان داخل المملكة وصل إلى ذروته… هل اقتربت ساعة الانفجار؟

الاحتقان داخل المملكة وصل إلى ذروته… هل اقتربت ساعة الانفجار؟

كشفت ” منظمة الديمقراطية الآن للعالم العربي DAWN ” في 2/8/2022 صدور حكم قضائي سعودي بالسجن 17 عاماً، ضد الأمير تركي بن عبد الله أمير الرياض الأسبق ونجل الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، وفي التفاصيل، أن المحكمة العامة في المملكة حكمت على الأمير تركي بالسجن 17 عاماً..

ولم تكشف المنظمة المذكورة أي تفاصيل عن المحاكمة والتهم الموجهة إلى هذا الأمير المختفي عن الأنظار في معتقلات بن سلمان مع عشرات من الأمراء ورجال الأعمال ومسؤولين سابقين في سلك الدولة  السعودية، قام بن سلمان باعتقالهم بتهم الفساد وإيداعهم في فندق الريتز كارلتون، ومنهم من أفرج عنهم بعد تنازل لبن سلمان عن نصف ثروته الهائلة أو اكثر، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام أمريكية وسعودية أيضاً في ذلك الوقت ومنهم الوليد بن طلال بن عبد العزيز!

ويشار إلى انه وفي حدث سابق قتل مدير مكتب الأمير تركي، اللواء علي القحطاني، بحسب صحيفة النيويورك تايمز نقلا عن مصادر امنية امريكية تعمل بالرياض، تحت التعذيب في الريتز كارلتون عام 2017م.

حيث ذكرت تلك الصحيفة، انه _ اي القحطاني- مات وفي عنقه رضوض وآثار تعذيب.

واللافت أن حملة الاعتقالات تلك التي قام بها بن سلمان في ذلك الوقت شملت أغلب أولاد أو أبناء عمه الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز ومن بينهم الأمير مشعل بن عبد الله، وحاكم الرياض الأسبق الأمير تركي بن عبد الله.

هذا فيما كشفت منظمة هيومن راتيس ووتش في تقرير سابق، ان السلطات السعودية إعتقلت الأمير فيصل بن عبدالله آل سعود، شقيق الامير تركي في 27 مارس/آذار واخفته عن الأنظار إلى الآن، وقالت المنظمة ( هيومن راتيس ووتش) ان قضية الأمير فيصل، احتجاز تعسفي، خارج أي اجراء قانوني معترف به.

وكان هذا الأمير قد احتجز في عام 2017، أو بالأحرى انه أعتقل مع المجموعة الكبيرة من الأمراء ورجال الأعمال والسياسية، كما اشرنا قبل قليل، في عام 2017 وأفرج عنه بعد أن تنازل عن أصوله المالية لبن سلمان، الأمر الذي يثير اعتقاله مجدداً الكثير من التساؤلات وعلامات الاستفهام كما تقول المنظمة المذكورة.. وتتحدث وسائل الاعلام الأمريكية وغير الأمريكية عن استهداف بن سلمان لأبناء الملك عبد الله بالذات، مشيرة الى قسوته معهم مقارنة بنظرائهم من أولاد عمومته من الأمراء الآخرين الذين شملتهم حملة الاعتقالات المشار اليها، وسنوضح السبب لهذا الاستهداف لاحقاً بإذن الله، لكن دعونا قبل ان نشير الى ان ” قضية الرتيز كارلتون” قد طواها النسيان ولم تتحدث عنها وسائل الأعلام الّا لماماً أو بشكل عابر جداً، فلماذا الحديث عنها مجدداً بعد أربع سنوات، والإشارة الى سجن تركي بن عبد الله؟

للأجوبة على هذا التساؤل، نشير الى ان زيارة الرئيس الامريكي جو بايدن الى المملكة السعودية الأخيرة ولقائه بولي العهد السعودي بن سلمان أزاحت الكثير من المحددات والعراقيل التي كانت تحول دون وصوله الى العرش، ومنها معارضة أوساط سياسية امريكية ومؤسسات امريكية مثل السي آي أيه لوصوله الى سدة العرش، ومنها أيضاً العزلة الغربية بسبب قتله لخاشقجي، لكن بالدور الذي يلعبه حلفاء بن سلمان الصهاينة، انتهت تلك المعارضة وفكت العزلة عنه ووضع الغرب جريمة خاشقجي في درج النسيان ولو مؤقتاً،  ولذلك لم يبقَ امام بن سلمان غير معارضة بعض الأمراء له، ويبدو ان الأخير بدأ يتحرك على هذا الصعيد بعد ان خمد الصوت الأمريكي عن بن نايف واسدل عليه النسيان أيضاً! اذ ان الكثير من الأمراء ممن لا يزال يرفض قفز بن سلمان الى عرش المملكة متجاوزاً العديد من الأمراء ممن هو اكثر استحقاقاً بالعرش في عرف وقوانين العائلة السعودية المالكة..

ومن بين هؤلاء المعارضين أولاد الملك عبد الله، لكن بن سلمان لا يهتم كثيراً بمعارضة الأمراء الآخرين على ما يبدو ، لأنه بالترهيب والترغيب يمكن تجاوز معارضتهم والتخلص منها، بينما الأمر يختلف بالنسبة لابناء عبدالله، وللاسباب التالية:

– 1-     ان لأبناء عبد الله  بن عبد العزيز آل سعود نفوذ وامتداد كبيرين في مؤسسات ومنظومة الدولة السعودية بحكم توليهم مناصب لفترة طويلة مقارنة ببقية الأمراء، فالأمير متعب كان رئيس الحرس الوطني ثم وزيرا للحرس ، وهذا الحرس بناه أبوه عبد الله ، واختير أفراده وضباطه بعناية من الموالين للملك عبد الله وأبنائه، ومن العشائر الموالية لهم سيما عشيرة شمر، صحيح ان بن سلمان أجرى فيه تغييرات كثيرة واحال الكثير من ضباطه الكبار على التقاعد، لكن موالاة هذا الحرس لأبناء عبد الله ظلت عميقة وكبيرة من قبل هذه المؤسسة، يضاف الى ذلك ان متعب كان في فترة بمثابة ولياً للعهد، مما اكسبه خبرة ونفوذ في سلك الدولة، أما الأمير تركي فهو أيضاً من العسكريين الكبار، تخرج من أميركا وهو ضابط طيار وتولى مناصب عدة، وابرزهم انه كان حاكم الرياض.. وكان الحاكم القوي للرياض.. وكذا الأمر بالنسبة لبقية الأبناء، ولذلك فأن بن سلمان يرى انه حتى لو تجاوز عقبة معارضة أبناء عبد الله ووصل الى العرش، فأنهم بحكم نفوذهم وخبرتهم سيظلون يشكلون خطراً عليه، ويبدو انه يحاول تصفيتهم سياسياً واجتماعياً وصولاً الى تصفيتهم جسدياً ليرتاح من هذا الخطر.

2-     أكثر بقية الأمراء، هم فروع من الأم السديرية، فالملك سلمان هو الابن السادس الذي أصبح ملكاً- وهو من الأشقاء السديريين، أي من الأم السديرية ولذلك فإن قبيلة السديري تدعم كل فروع السديريين من آل سعود، بعكس الملك عبد الله الذي تنتمي أمه إلى قبيلة شمر، فهو وأبنائه مدعوم من هذه القبيلة والقبائل القريبة منها، ولذلك فأن هذا الامتداد القبلي يشكل خطراً على بن سلمان، أو هكذا يعتقد ولذلك حاول قص أجنحة البعض منهم  من باب تضعيفها ووضعها تحت المراقبة والسيطرة.

3-     جميع أبناء عبد الله، كما أبناء فهد، وكل أبناء الذين أصبحوا ملوكاً، سرقوا أموالاً طائلة، وهذه الأموال تشكل مصدر قوة لهم، ان باستخدامها في التأثير على المستويين الدولي والإقليمي أو في شراء المناصرين والمؤيدين مثلما يستخدم بن سلمان الأموال الطائلة بحوزته في تلميع صورته في أمريكا والغرب، وفي كسب بعض شرائح المجتمع وما إلى ذلك، ولقد أشارت الصحف الأمريكية إلى أن بن سلمان جند شركات أمريكية خاصة لتلميع صورته مقابل ضخ الأموال والمبالغ الطائلة لها!!

ولذلك ان بن سلمان التفت الى مصدر القوة هذه، أو ان مستشاريه الصهاينة اشاروا عليه بتجريد بعض الأمراء من هذه القوة فأقدم على اعتقالهم لسلب ثرواتهم الطائلة، ولإجبارهم على الموافقة على صعوده للعرش، أي انتزاع الموافقة منهم بالقوة، والذي يرفض سيكون مصيره السجن أو الموت البطيء كما هو حال بعض أبناء الملك السابق الملك عبد الله، ومنهم الأمير تركي الذي سبقت الإشارة إليه، حيث سيطر بن سلمان على اكثر من نصف ثروته الهائلة، لكنه على ما يبدو رفض الموافقة على تصدي بن سلمان لإدارة شؤون المملكة فكان مصيره السجن والتعذيب وحتى ربما التصفية الجسدية في المستقبل!

بيد ان ما تقدم يؤشر بنظر المراقبين إلى جملة معطيات في غاية الأهمية، ويجري التعتيم عليها ومنها ما يلي:

1-     رغم ان الولايات المتحدة حسمت أمرها بتولي بن سلمان أمور المملكة واعتلائه عرشها بعد ابيه، ورغم الدعم الصهيوني اللا محدود له ، فأن الطريق مازالت شائكة بالنسبة له لأن ارتفاع منسوب المعارضة داخل اوساط الأسرة الحاكمة يكشف ان بن سلمان لم يحسم الأمر لصالحه على صعيد الأسرة، وبالتالي فأنه يحتاج الى وقت طويل حتى يتمكن من حسم الأمور، والى إراقة المزيد من الدماء من الامراء المعارضين ومن الموالين لهم، لأن المؤشرات كلها تؤكد أن هؤلاء لم يستسلموا لقدر بن سلمان ابداً.

2-     ان بن سلمان بإصراره على الوصول إلى العرش بأي ثمن، جعل من نفسه صاعقاً لتفجير العائلة السعودية من الداخل، صحيح انه يتكتم على مظاهر التمرد وحتى الصدامات الدموية بين مؤيديه والأمراء المعارضين أو بعضهم، وصحيح أنه نجح في لجم تلك المعارضة، لكن الأمر سيختلف ما ان يرحل الملك سلمان، فالكل سيمتشق سيفه ليطالب بحقه، ولسوف تتفجر العائلة وتتحول الى مراكز قوى متصارعة ومتحاربة، ولذلك يحاول بن سلمان الآن زرع اليأس في نفوس المعارضين عبر استدراج بعض الأمراء او السياسيين المعارضين وإغرائهم بإعلان التوبة والتسليم له ، كما هي حالة الأمير المنشق خالد بن فرحان، والمعارض السعودي المقيم في امريكا هارون أمين احمد اللذين أعلنا توبتهما مؤخراً !!

3-     و كلما زاد الصراع داخل لعائلة الحاكمة، كلما زاد اتكاء بن سلمان على الصهاينة والاميركان للاحتماء بهم، بحيث يجعل المملكة رهينة بيد هؤلاء المستعمرين أكثر من آبائه وأعمامه، ومن شأن ذلك أن يُفقد المملكة مكانتها وثقلها الإسلامي واحترام المسلمين لها لاحتضانها الحرمين الشريفين، كما هو حاصل الآن، وذلك ما سيؤدي إلى انهيارها وسقوطها لا محالة. عبد العزيز المكي