أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات و دراسات » الإعلامي اليمني طالب الحسني لـ”مرآة الجزيرة”: “السعودية” تنتقم من رعايا الدول التي تختلف معها سياسياً ومجزرة تنومة خير دليل
الإعلامي اليمني طالب الحسني لـ”مرآة الجزيرة”: “السعودية” تنتقم من رعايا الدول التي تختلف معها سياسياً ومجزرة تنومة خير دليل

الإعلامي اليمني طالب الحسني لـ”مرآة الجزيرة”: “السعودية” تنتقم من رعايا الدول التي تختلف معها سياسياً ومجزرة تنومة خير دليل

لم تترك “السعودية” وسيلة تضييق وضغط على اليمنيين إلا واستخدمتها تجاههم، ظناً منها أنها ستفلح بإرضاخهم، بدءاً من أجواء اليمن التي يكسوها الطيران السعودي بالغارات الجوية، توازياً مع فرض الحصار على المنافذ البرية والبحرية والجوية للبلاد، إلى الإنتقام من الراغبين بآداء فريضة الحج الدينية، من خلال فرض إجراءات خانقة على الحجّاج، ناهيك عن المعاملة السيئة التي يلقاها الحجّاج اليمنيين منذ وصولهم إلى بلاد الحرمين إلى حين انتهاء رحلة المشقّة، إدارةٌ سيئة للمشاعر المقدسة، واستغلال سياسي لفريضة الحج، يثبت لجميع دول العالم أن “السعودية” غير جديرة بإدارة مرافق الحج كما قال قائد أنصار الله السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي.

مرآة الجزيرة – حوار زينب فرحات

وفي صدد الحديث حول استغلال السلطات السعودية فريضة الحج لتصفية حسابات سياسية، وتحديداً ضد الحجّاج اليمنيين، أكّد الإعلامي والكاتب اليمني طالب الحسني في حوار خاص مع “مرآة الجزيرة”، أن “السعودية”، تغلق أبواب الحج أمام رعايا الدول التي تختلف معها سياسياً أو بالحد الأدنى تضع بوجههم العراقيل، ولكن بالرغم من هذه الإدارة السيئة، تريد “السعودية” الحفاظ على مركزيتها الدينية كونها تحقق لها أموال طائلة.

 من المعروف عن “السعودية” استخدامها لفريضة الحج في تصفية حسابات سياسية من خلال رعايا الدول التي تختلف معها سياسياً وقد حصل ذلك مع حجاج يمنيين وإيرانيين وليبيين وغيرهم. ماذا تحدثونا حول هذا الخصوص؟

توظيف الحج لأغراض سياسية أو ما يطلق عليه ” تسييس الحج ” هو جزء من استخدام الدين كسلّم للنفوذ السياسي والتوسّع العسكري، ذلك أنّ “السعودية” قامت على هذا الأساس منذ البداية، فقد أسّست جيوش تعاملت مع بريطانيا للسيطرة على الحجاز ونجد تحت “راية” فتاوى محمد عبد الوهاب التي تقوم على اعتبار جميع سكان تلك المنطقة “مشركون ” ووثنيون وعباد قبور، هذه الفتوى قتلت واستحلّت دماء الآلاف. وبالتالي عندما تكون أيدولوجيا دولة بهذا الشكل فلا شك بأنها ستستخدم مكّة والحج في عملية استحواذ النفوذ، وهو ما حصل مراراً عبر التاريخ، ولهذا فإن صفة “خادم الحرمين الشريفين” تُطلق على ملوك آل سعود، وهي صفة بمفهومها تعني المركز الذي يجب أن يحظى بالطاعة. “

السعودية” تعتبر نفسها إحدى الدول الإسلامية التي يجب أن تكون في مركز القيادة، بإعتبار أنها تشرف وترعى أهم أماكن مقدسة عند جميع المسلمين، وهما مكة والمدينة، وهو ما يفسّر صراعها الحاصل مع تركيا التي كانت تُعتبر مركز وعاصمة الخلافة الإسلامية أثناء القيادة العثمانية.

ارتكبت “السعودية” مجزرة تنومة بحق اليمنيين التي تعد من أكثر الجرائم قساوة في القرن العشرين لكنها بقيت طي الكتمان حتى يومنا هذا. ما هي أسباب هذه المجزرة؟

ما حصل من قتل للحجّاج اليمنيين كان بدوافع انتقاميّة من الدولة المتوكليّة في العاصمة صنعاء، فمجزرة تنومة التي استشهد فيها ما يقارب ألفي حاج في 1340ه الموافق لعام 1923م، حصل في ظل صراع آل سعود مع الأدارسة الذين كانوا يقيمون دولة في نجران وعسير وجيزان جنوب المملكة حالياً، كان هناك اتهامات بدعمهم من اليمن، أما العامل الآخر لهذه المجزرة هو أن الوهابيّة كانت تعتبر الزيدية منحرفاً دينياً ومبتدعة باللغة الطائفية المتشددة ولذلك استباحوا دمائهم بكل برودة، وهي لا شك بأنها إبادة جماعية وفق القوانين الدولية.

كيف برّرت “السعودية” مجزرة تنومة وهل ثمّة متابعة لتلك القضية؟

السعودية أعطت تفسير غريب للمجزرة، قالت أنها كانت منطقة حرب مع الأدارسة حينها وأنه كان عن غير قصد، ثم زعمت أن الأدارسة قد يكونون وراء ذلك. أما عن متابعة تلك الجريمة، فللأسف بقيت الحادثة مهملة لفترة زمنية طويلة، نظراً لضعف الهيئات الدولية حينها، ولكن مع ذلك لا تزال القضية تأريخياً تشكل نقطة سوداء في تاريخ السعودية، كما كان هناك محاولات كثيرة للإنتقام قامت بها القبائل اليمنية.

كيف تتعامل “السعودية” اليوم مع الحجّاج اليمنيين في الوقت الذي تقود به عدواناً عليهم؟

أغلقت “السعودية” باب الحج على اليمنيين للعام الخامس على التوالي، هذا المنع يعتبر سياسياً بالدرجة الأولى، فهذا من الإجراءات المعروفة التي يمكن تطبيقها على من تعتبرهم خصومها، الأمر نفسه ينطبق على قطر، وسابقاً تونس، ليببيا، وسوريا ومستقبلاً دول أخرى قد تختلف معها سياسياً. وبطبيعة الحال من الناحية الدينية ترتكب السلطات السعودية إثماً كبيراً كونها تقوم بمنع عباد الله من آداء شعيرة وفريضة دينية.

تفرض “السعودية” الكثير من العوائق على الراغبين بآداء فريضة الحج بما في ذلك رفع أسعار تأشيرة السفر أو عدم منحها للراغبين بالحج وغيرها من الأساليب. في حين تقدم تسهيلات كبيرة لدخول البلاد بغرض حضور حفلات غنائية. ماذا عن هذا التناقض في بلاد الحرمين؟

هذا الأمر له علاقة بالطرح الأمريكي وبالطرح العلماني، الغرب يرى مكة والمدينة مركز ديني للمسلمين، ولكن في نفس الوقت يجب إبقائها جامدة التأثير على السياسة، مثلها مثل الفاتيكان، “السعودية” تقترب كدولة من هذا النموذج ولكنها في المقابل لا تريد إلغاء رمزيتها الدينية بإعتبار أن ذلك يشكّل رافداً اقتصادياً كبيراً لها.

يؤدي فرض الحصار إلى جعل فريضة الحج بغاية الصعوبة على الحجّاج اليمنيين كونهم يذهبون عبر البر هذا فضلاً عن المعاملة السيئة التي يتعرضون لها عند وصولهم إلى “السعودية”. هل تنتقم “السعودية” من الحجّاج بعد فشلها في اليمن؟

كانت السلطات السعودية تريد استخدام ذلك للتأليب على السلطات في العاصمة اليمنية صنعاء، هي إعلامياً كانت تريد القول للرأي العام أن صنعاء تمنع اليمنيين من الحج، لكن أمثال هذه الإدعاءات سقطت منذ فترة طويلة.

مرآة الجزيرة http://mirat0034.mjhosts.com/34490/