أخبار عاجلة
الرئيسية » أخبار الجزيرة » الأهالي في “بلاد الحرمين” يطلقون صرخة الضيق المعيشي.. هل من مجيب؟
الأهالي في “بلاد الحرمين” يطلقون صرخة الضيق المعيشي.. هل من مجيب؟

الأهالي في “بلاد الحرمين” يطلقون صرخة الضيق المعيشي.. هل من مجيب؟

يوماً بعد يوم تشتد وطأة الأزمة الإقتصادية في “السعودية”، والتي تستفحل بفعل القرارات المتهورة التي يقدم عليها محمد بن سلمان، والتلكؤ عن إجراء إصلاحات جذرية في السياسة الإقتصادية الحالية، وفي نفس الوقت ارتهان البلاد للإدارة الأمريكية، ما يجعلها حبيسة أي توجيه أمريكي مهما بلغت خسائر الخزانة العامة ومهما بدا المشروع سريالياً، وأخذ من حصة المواطن التي تضمن له عيشاً كريماً في كنف بلده..

تزداد هواجس أهالي شبه الجزيرة العربية مع تعثّر الوضع الإقتصادي، ذلك أن هذا التردّي ينعكس على طريقة عيشهم ويهدد مستقبلهم الذي كانوا يظنون أنه مضموناً.

اليوم يختلف الأمر، إذ تتحوّل بديهيات الماضي من مستلزمات معيشية إلى أمور مهددة بالضمور، كدعم السلع الغذائية، دعم أسعار الوقود، التقديمات الإجتماعية، والإمتيازات الوظيفية وغيرها من الحاجات التي باتت تمثل مطالب رئيسية بالنسبة لأهالي شبه الجزيرة العربية.

في تصريحٍ خاص ل”مرآة الجزيرة”، أكد مصدر أهلي رفض الكشف عن اسمه بسبب الظروف الأمنية، أن راتبه الشهري الذي كان يدّخر منه خلال السنوات الماضية، لا يكفيه حالياً لتسديد فواتير الخدمات العامة من ماء وكهرباء ورسوم بلدية، وهو الأمر الذي جعله يفكر جدياً بالهجرة من أجل ضمان مستقبل أطفاله، كما يقول.

مواطن آخر لم يكشف عن هويته أيضاً، رأى في تصريحٍ خاص ل”مرآة الجزيرة”، أن النظام السعودي يقود البلاد نحو الجوع الجماعي، ولذلك لم يعد أمام المواطن سوى أمرين إما الإنتفاضة في وجه هذا النظام الفاسد أو الخنوع والتذلل له.

وعن وضعه الشخصي قال أنه فقد وظيفته مؤخراً بعدما قامت إحدى الشركات المحلية بإغلاق أبوابها فجأة وهو عاجز تماماً عن إيجاد أي حل لهذه الورطة كما يصف حالته، خاصة وأنه لا يستطيع تسديد ديونه والقروض التي حصل عليها.

ولعل وسم #الراتبمايكفيالحاجة هو أفضل ما يظهر حالة الغضب الشعبي التي تسببت بها الإجراءات الإقتصادية الصارمة التي تقلص دخل الفرد وتزيد عليه الأعباء نتيجة ارتفاع أسعار الخدمات مقابل خفض نسبة الرواتب والتقديمات الإجتماعية.

الناشطة الحقوقية لينا الهذلول كتبت: “تجيني عشرات المناشدات أسبوعياً بسبب ‎#الراتبمايكفيالحاجه وقلبي محترق على حال الوطن.

مبس سارق ثروة البلد يشري فيها يخت ب ٥٠٠ مليون ، قصر ب٣٠٠ مليون ، لوحة ب٤٥٠ مليون الخ و زيادة على ذلك يخنق الشعب بضرايب ولا حتى لها مقابل”.

من جانبها دوّنت الناشطة علياء أبوتاية الحويطي تغريدة جاء فيها:

“العاطلين قنبلة لن تنتظر كثيراً لتنفجر، فلتنفجر في وجه الفساد والإستعباد والظلم والقهر، والنظام البائس الذي يستمتع بمنع الحقوق عنكم، فتكونون تحت طاعته من مبدأ (جوع كلبك يتبعك)، لا تتبعوه ولستم بكلاب.

عضو الهيئة القيادية لحركة “خلاص” د. فؤاد إبراهيم نشر تغريدة جاء فيها: “الحرص على المال العام يصدر عن عاطفة وطنية وإنسانية..الخائفون على هذا المال من أن يدخل في لعبة الابتزاز مجددًا مع تبدل الرئيس في واشنطن هل سألوا أنفسهم:

هل اذا لم يسرقه بايدن سوف يسلم من الحرامي الاكبر ابن أبيه؟ المطلوب الدفاع عن الثروة الوطنية بصفتها ملكا للشعب وهو مصدر السلطات”.

وكتب الناشط الحقوقي وليد الهذلول:

“محمد سلمان كل يوم يثبت لي انه مو عايش في عالمنا. يعتقد أن مشاريعه الخنفشارية سوف تعطيه الشرعية الدولية وفي الاخير محد يجيب طاري مشاريعه في الغرب الا من باب التهكم”.

هذا وتداول مستخدموا مواقع التواصل مقطع فيديو يظهر رجل مع وزوجته يشكيان أوضاعهما المعيشية الصعبة، يقول الرجل أنه فقد وظيفته ومهدد بالطرد من المنزل الذي استأجره، ويستنجد هو وزوجته بالخيّرين لمساعدتهما بعدما ضاقت بهما سبل العيش.

وقد شارك الفيديو حساب “جوكر متمرد”، معلقاً: “دولة تسبح على انهار من النفط وهذا حال اغلب شعبها للأسف بينما لمير منبطح في قصره ياكل مالذ وطاب ويتنعم بأموال ‎#الشعب”.

آخر قرارت السلطات السعودية التي شكلت خيبة جديدة بالنسبة للمواطنين، كان قرار شركة “أرامكو” السعودية، الذي يقضي برفع أسعار البنزين لشهر فبراير الجاري بنسب راوحت بين 10 و27 بالمئة.

وبحسب الموقع الإلكتروني للشركة، رفعت أرامكو سعر بنزين 91 إلى 1.81 ريال للتر، من 1.62 ريال للتر في الشهر الماضي، وسعر بنزين 95 إلى مستوى 1.94 ريال للتر، من سعر 1.75 ريال للتر في الشهر الماضي.

زيادة رسوم البلديات أثقلت أيضاً كاهل الأهالي بتحمل المزيد من التكاليف المعيشية، فقد بلغت الزيادة الإجمالية التي حققتها وزارة الشؤون البلدية والقروية بعد رفع كلفتها، 26 بالمئة، حيث تصدرت أمانة تبوك في رفع الإيرادات ثم أمانة الطائف في المركز الثاني، بينما حلت أمانة الرياض في المركز الأخير.

يضاف ذلك إلى إعلان شركة “المياه الوطنية”، رفع أسعار فاتورة المياه، زاعمةً أن سبب رفع الأسعار يعود إلى زيادة الاستهلاك نتيجة “التسربات الداخلية بـ82 بالمئة، أما السبب الثاني فهو تحديث بيانات العقار واستحقاق تقسيم الوحدات، والذي يمثل نسبة 16 بالمئة، بالإضافة إلى نسبة 2 بالمئة تسببت فيها قراءات العدادات القديمة.

جاء ذلك بعد جملة من الإجراءات التقشفية التي اتخذتها السلطات السعودية بذريعة “مواجهة التداعيات الإقتصادية لوباء كورونا”، كما لو أن “السعودية” دولة فقيرة لا تمتلك مورداً رئيسياً للدخل كالنفط.

الإجراءات التقشفية وفق وزير المالية، محمد الجدعان، ستوفر للمالية العامة نحو 100 مليار ريال سعودي.

ومن أبرز تلك الإجراءات هو “وقف صرف بدل غلاء المعيشة للمواطنين، وكذلك رفع نسبة ضريبة القيمة المضافة، من 5 في المئة إلى 15 في المئة”.

الإجرءات التقشفية شملت أيضاً إلغاء أو تمديد أو تأجيل بعض بنود النفقات التشغيلية والرأسمالية لعدد من الجهات الحكومية، وخفض اعتمادات عدد من مبادرات برامج تحقيق الرؤية والمشاريع الكبرى للعام المالي 2020.

ليجد المواطن نفسه أمام أكبر موجة غلاء في تاريخ البلاد.

فقد فاجأت الهيئة العامة للجمارك المواطنين، بنشرها قائمة بالسلع المقرر رفع الرسوم الجمركية عليها.

القائمة ضمّت نحو 3 آلاف سلعة مختلفة، تراوحت نسبة الرفع الجمركي عليها بين 3 و25 بالمئة، تضاف إليها القيمة المضافة الجديدة والتي اعتمدت 15 بالمئة.

وأبرز الأصناف التي فرضت عليها رسوم جمركية بعدما كانت معفاة من الضرائب سابقاً، لحوم الضأن والماعز برسوم تصل إلى 7 بالمئة، كما ارتفعت الرسوم على الأسماك من 3 إلى 6 بالمائة.

الرسوم الجمركية ارتفعت كذلك على الألبان والأجبان ومشتقاتهما من 5 إلى 10 بالمئة.

وشهدت بعض المواد المستخدمة في الصناعة، مثل الطوب بمختلف أنواعه، ارتفاعاً بالرسوم من 5 إلى 15 بالمئة، وهو ما انطبق أيضاً على مواد زينة السيارات وغيرها.

وسجّل التضخم المالي في “السعودية” ارتفاعاً بلغ ٦ بالمئة، بحسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء وذلك خلال شهر أغسطس/ آب 2020.

وقالت الهيئة إن “تسارع تضخم أسعار المستهلك كان بسبب زيادة ضريبة القيمة المضافة من 5 بالمئة إلى 15 بالمئة في 1 يوليو، والتي كان لها تأثير عام على التضخم السنوي”.

في حين سجل الرقم القياسي لتكاليف المعيشة ارتفاعاً إلى 104.2 نقاط خلال أغسطس 2020 وفقاً لسنة الأساس 2018، مقارنةً بـ98.2 نقطة خلال نفس الفترة من العام الماضي.

مرآة الجزيرة http://mirat0035.mjhosts.com/42836/