أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات و دراسات » ابن سلمان يسابق الزمن قبل الإنتخابات الأمريكية: لا تاج بعد رحيل ترامب
ابن سلمان يسابق الزمن قبل الإنتخابات الأمريكية: لا تاج بعد رحيل ترامب

ابن سلمان يسابق الزمن قبل الإنتخابات الأمريكية: لا تاج بعد رحيل ترامب

يُعرف عن بايدن انتقاداته السياسية اللاذعة للملك السعودي سلمان بن عبد العزيز وولي عهده محمد بن سلمان. وفي حين يقول ترامب أنه على الرياض أن تدفع مقابل الحماية إلا أن بايدن يقول: “سأعلنها صراحة، لا نقوم ببيع المزيد من الأسلحة للسعودية، سنجبرهم على دفع الثمن،،،

أشهر قليلة ويُحسم مصير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر الإنتخابات التي ستجرى في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، فإما أن يكسب في السلطة أربع سنوات أخرى، أو يتنحى جانباً لتسليم الرئاسة إلى خصمه الوحيد جو بايدن.

لا يقتصر تأثير نتائج الإنتخابات الأمريكية على ترامب فقط إنما تشكّل تهديداً حقيقياً على إمكانية وصول ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى الحكم ما يجعله يسرّع الخطى لينصّب نفسه حاكماً على البلاد قبل إجراء الإنتخابات، وفق تسريبات مواقع وصحف أجنبية تحدّثت عن أنه عازم على انتزاع التاج السعودي قبل قمّة العشرين المقرّر عقدها في الرياض في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.

رعب المصير الواحد

يتعامل محمد بن سلمان مع الولايات المتحدة من منطلق وحدة المصير، يعلم جيداً أن قوّة أميركا تضخّ الحياة في الكيان السعودي المترهّل وأن تقهقر الأولى سينعكس سلباً على الثانية لا محالة.

ولذلك على سبيل المثال لا يرغب محمد بن سلمان بإستمرار حرب اليمن فحسب إنما يدعم إقتصاد الولايات المتحدة كي تواصل ممارسة دورها التخريبي في المنطقة.

وبالتالي يستمد من وحشية وتخريب واشنطن في منطقتنا غطاءاً لجرائمه التي يرتكبها عبر تدخل عسكري مباشر أو غير مباشر من خلال دعم الإرهاب الذي يزرع الموت في مختلف دول العالم دون أن ينبس أحدهم ببنت شفّة أمام كل تلك الجرائم.

أنشأ محمد بن سلمان علاقة خاصة مع الرئيس الأميركي الحالي على خلاف الرئيس السابق باراك أوباما الذي بقي على مسافة بعيدة من الرياض.

بلغت طواعية محمد بن سلمان في هذه العلاقة إلى حد أنه خنق بلاده لإسترضاء الأمريكيين ففي حين أعلن فرض سياسات تقشفية على الوزارات والمواطنين في تقليص الدعم الذي كانت تقدمه السلطات في السابق، مضى قدماً في دعم الإقتصاد الأمريكي عبر عقد صفقات عسكرية جديدة إلى جانب الهبات المالية الدورية التي يقدمها على شاكلة قرابين استرضاء.

هرول الرجل مسرعاً نحو واشنطن ليقدم مئات المليارات من أموال شعبه عبر صفقات عسكرية، كان آخرها صفقة الرياض مع شركة “رايثيون”.

وسط فشله في حل أزمة بلده الإقتصادية في ظل جائحة كورونا التي زادت الوضع سوءاً.

حماس ابن سلمان المتصاعد جعل ترامب يلوّح دائماً بحلّ عقد الشراكة بين الرجلين للحصول على المزيد من المكاسب المالية والسياسية فيكن له ما أراد.

ومن تسريع خطى محمد بن سلمان لتتويج نفسه رئيساً هرع إلى اعتقال أحمد بن عبد العزيز (78 عاماً) الشقيق الأصغر للملك سلمان وهو واحد من ثلاثة أعضاء في هيئة البيعة عارضوا تولي محمد بن سلمان لولاية العهد في 2017.

كما اعتقل محمد بن نايف الذي كان ولي عهد قبل 2017.

وقد نقلت وكالة رويترز عن مصادر على صلة بعائلة آل سعود أن الإعتقال يهدف إلى ضمان الإذعان داخل العائلة في حال وفاة الملك أو تخليه عن العرش.

فيما قالت مصادر دبلوماسية أن محمد بن سلمان يخشى احتشاد الأمراء الساخطون حول أحمد بن عبد العزيز ومحمد بن نايف بإعتبارهم بديلين.

الذل السعودي

تهديدات ترامب تبدو إذلال واضح للسعودين إذ يقول جهارةً أنه في حال توقفت الرياض عن الدفع سيسحب القوات الأمريكية من السعودية وبالتالي التخلي عن حماية النظام السعودي.

يختلف الأمراء السعوديون في موضوع من يتولى الحكم لكن ثمة رعب جماعي حول فكرة التخلي الأمريكي عن حماية النظام السعودي.

وهي بالطبع فكرة مزيفة اتضحت حقيقتها مع الأضرار البالغة التي تتكبدها المملكة بفعل المسيرات والصواريخ القادمة من اليمن.

كما حصل مع الهجوم الذي شنته 18 طائرة بدون طيار و7 صواريخ كروز استهدفت منشآت نفطية سعودية في سبتمبر/ أيلول 2019 بالرغم من شراء السعودية منظومة الدفاع الأمريكية باتريوت بمليارات الدولارات.

فرص بايدن بالفوز

تمكن المرشح الديمقراطي المنافس لترامب في الإنتخابات القادمة من تحقيق انتصار مبدئي في تفوقه على خصمه ترامب بفارق 9,4 في المئة في الاستطلاعات الوطنية، بحسب موقع ريل كلير بوليتيكس.

كما استطاع تجاوز الحد الأدنى من المندوبين والبالغ عددهم 1991 مندوب للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي لخوض الإنتخابات الرئاسية.

لكن بالرغم من من أن هذا الفوز لا يعد أمراً مهماً في ظل عدم وجود منافس حزبي لبايدن إلا أن الإنتقادات الحادة والمآخذ التي تلاحق آداء ترامب تمنح الخصم الديمقراطي حظوظاً كبيرةً للفوز.

ثمة إجماع أمريكي أكثر من أي وقتٍ مضى على إقصاء ترامب، ابتداءاً من فشله في إدارة الملف الإقتصادي في الولايات المتحددة، ما تسبب بإرتفاع معدلات البطالة والفقر.

ثم جاءت جائحة كورونا لتفلت منه زمام الأمور بصورة كاملة ما جعل أميركا تتصدر الدول في عدد المصابين والوفيات.

هذا بالإضافة إلى سياسة ترامب الخارجية التي لقيت اعتراضاً شعبياً كبيراً لمنع الذهاب إلى حرب.

إذ خرجت تظاهرات شعبية منددة لترامب بعد اعترافه بإغتيال قائد قوة القدس الجنرال قاسم سليماني وقائد الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس في العراق يناير/ كانون الأول الثاني 2020.

ثم مهّدت حادثة مقتل جورج فلويد الأفريقي الأصل إلى انفجار شعبي كبير تضاعف مع استعمال القوة المفرطة ضد المتظاهرين.

في المقابل تميل سياسة بايدن إلى الدبلوماسية والإنسحاب من الصراعات في المنطقة، أكثر منها إلى التهور الذي ينتهجه ترامب، فالرجل كان نائباً للرئيس السابق باراك أوباما الذي حصل خلال ولايته إبرام الإتفاق النووي مع إيران، ما يجعل بايدن رجل أكثر عقلانية من ترامب كما يكسب شعبية كبيرة في أوساط المواطنين ذات الأصول الأفريقية خاصة في ظل الغضب الشعبي الذي شهدته البلاد مؤخراً.

يعرف عن بايدن أيضاً انتقاداته السياسية اللاذعة للملك السعودي سلمان بن عبد العزيز وولي عهده محمد بن سلمان.

وفي حين يقول ترامب أنه على الرياض أن تدفع مقابل الحماية إلا أن بايدن يقول: “سأعلنها صراحة، لا نقوم ببيع المزيد من الأسلحة للسعودية، سنجبرهم على دفع الثمن”.

مهما بلغ اختلاف الرؤية بين ترامب وبايدن في حال فاز في الإنتخابات، لا يمكن بأي شكل التعويل عليه، فصحيح أن سياسة الرجلين تختلف لكن الثابت هو طبيعة النظام الأمريكي الذي يكن أقصى حدود العداء لهذه المنطقة وأهلها وبالتالي قد يمتلك الثاني هامشاً أوسع وأكثر مرونة في سياساته تجاه الصين وإيران وقد يقلّص من تواجد القوات الأمريكية المتمركزة في العراق وسوريا ودول الخليج وأيضاً قد يذهب إلى خفض بيع الأسلحة الأمريكية لمحمد بن سلمان وتقويض العلاقات الأمريكية السعودية من منطلق تخميد الإنتقادات حول الولوج الأمريكي العميق في حرب اليمن ومجاراة الرياض في جرائمها الفادحة كما فعل ترامب في قضية مقتل خاشقجي، لكنه لن يختلف بطبيعة الحال عن الوجوه السابقة التي تمثّل وجه أميركا الشرس في العالم.