أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات و دراسات » أميركا وسياسة العصا والجزرة.. جوّع كلبك يتبعك..
أميركا وسياسة العصا والجزرة.. جوّع كلبك يتبعك..

أميركا وسياسة العصا والجزرة.. جوّع كلبك يتبعك..

يقال ان ما صرح به الرئيس الاميركي دونالد ترامب عن وجود ست دول واقفة في طابور التطبيع المذل مع الكيان الاسرائيلي، أكده مستشاره “الصهيوأميركي” جاريد كوشنر واوضح ان السعودية هي من بين تلك الدول الست التي قصدها ترامب في خطابه.

قال كوشنر إنّ المملكةَ السعودية شهدت تغييرات كثيرة خلال السنوات الثلاث الماضية، وإن الرئيس ترامب عمل على مقربة من الملك سلمان، مشيرا الى أن الكيان المحتل يشترك مع السعودية في المواقف تجاه ايران.

ليس من جديد في ما صرح به ترامب ولا كوشنر فالتطبيع الحقيقي (السري) تم من زمن بعيد بين هؤلاء الحكام والكيان الاسرائيلي” وبضغط اميركي، الجديد فقط هو تحويله الى اعلان رسمي لاستثماره في الانتخابات الاميركية والاسرائيلية، ليدخل بعد ذلك في ارشيف الولايات المتحدة المضمخ بدماء البشر المؤرشف لسلسة اعتداءاتها بحق شعوب العالم.

قطاع طرق وقراصنة..

دور الولايات المتحدة منذ نشوئها يبتني سياسة الاستحواذ والنهب والسلب بقوة السلاح أو يتوسل بما يسمى بسياسة “آخر الكي” ومنه (التجويع) كما نشاهده ونعيشه اليوم على ارض الواقع، في اجبار حكام محميات خليجية على اعلان التطبيع مع العدو الصهيوني الذين اعترفوا به منذ سنين واجبروا اليوم على إظهاره للعلن.

التجويع لا يعني فقط الغذائي بل يشمل السياسي والدبلوماسي والسيادي، فالمادة الغذائية الحيوية لكثير من حكام هذه الكانتونات الخليجية وعلى راسها السعودية هي كرسي الحكم الذي يمارسون من خلاله الدكتاتورية وتكميم افواه شعوبهم والاهم الحفاظ على مصالح اميركا وبريطانيا وايضا “اسرائيل”، وذلك ما تهدد به اميركا اليوم الحكام الذين يجلسون على بالونات هوائية فارغة اسمها كرسي الحكم لا شرعية لها ولا سندا شعبيا وجماهيريا وان انفجارها في اية لحظة رهن رضا اسيادهم عنهم، ورهن مدى سخط شعوبهم عليهم، وهم يعلمون ذلك جيدا، وليس من خيار لهم سوى اتباع اوامر مروضيهم.. وكما يقول المثل الدارج (جوع كلبك يتبعك)..

ارشيف معمد بالدماء

ابتداء من قتل ملايين الهنود الحمر اصحاب الارض الاصليين للاميركيتين الذين قاوموا زحف واحتلال الأميركيين الأوروبيين منذ وطأت قدم كريستوفر كولومبس على أراضي القارة الأميركية عام 1492م، حيث بدأت الحروب بين المحتلين الأوروبيين والمقاومين من السكان الأصليين والتي انهى خلالها المحتلون عصر المواطنين الأصليين الذين كانوا يعيشون في البراري مع بدايات القرن العشرين ليكون مجموع قتلى الهنود الحمر اكثر من 100 مليون انسان، وقد تراكمت خلالها جثث اصحاب الارض وجرت أنهار من الدم، الى استخدام القنبلتين النوويتين في هيرزشيما وناكازاكي اليابانيتين (1945) ومقتل (140 ألف شخص في هيروشيما، و 80 ألفا في ناغازاكي)، الى الحرب على فيتنام (1961- 1975) التي اعطت مليوني قتيل و3 ملايين جريح وما يناهز الـ 12 مليون لاجئ، الى احتلال افعانستان ثم العراق، مسلسل دموي مارسته الولايات المتحدة لم يكن احتلال فلسطين من قبل الصهاينة الا جزء من سساستهم العمياء المبنية على الشطب على الانسان وعلى كل من يخرج عن طوقها ورعاية مصالحها.

هل انتهت اميركا من تطبيع كل العرب والمسلمين؟

طبيعي لم تنته اللعبة بعد.. وتطبيع كم حثالة من حثالات الاعراب لن ينهي قضية فلسطين، ولن يثبت اقدام المحتل الغاصب ويجعلها ختما شرعيا مبصوما الى ما لا نهاية.

ان ختم هؤلاء البعر المتخلف وبعيرهم الكبير الذي اشار اليه كوشنر على انه المعني من قبل ترامب للاعتراف بالكيان المغتصب، لا يمثلون سوى انفسهم، لا يمثلون احدا من الشعوب العربية الرافضة اساسا لوجود الاحتلالين الصهيوني والاميركي لكل المنطقة، ومصير هؤلاء قريبا الى مزابل التاريخ.

النهج الاميركي المبني على ترسيخ الظلم والوقوف مع الظلمة نهج سياسي بائد قديم لن يدوم الى ما لانهاية مع تحرر الشعوب وانعتاقها من بوتقة الاحتلال والارهاب والحديد والنار تلك السياسات التي انتهجها هؤلاء الحكام المطبعون، وشعوبنا اهل لذلك واقوى من كل هؤلاء الطغاة الذين تفرعنوا وباتت ايامهم معدودة، وعلى حد قول رئيس وزراء باكستان عمران خان، إنه “لا جدوى من الاعتراف “بإسرائيل” أو التطبيع معها لأن أصحاب القضية يرفضون ذلك”، واصحاب القضية والشعوب الحرة في المنطقة لن يتخلوا عن قضيتهم الاولى حتى لو سالت انهار من الدماء.