أخبار عاجلة
الرئيسية » أخبار البحرين » بيان أصدره سجناء الرأي بعنبر 10 في سجن الحوض الجاف حول “ظروف وملابسات” استشهاد الحايكي
بيان أصدره سجناء الرأي بعنبر 10 في سجن الحوض الجاف حول “ظروف وملابسات” استشهاد الحايكي

بيان أصدره سجناء الرأي بعنبر 10 في سجن الحوض الجاف حول “ظروف وملابسات” استشهاد الحايكي

أصدر سجناء الرأي بعنبر 10 في سجن الحوض الجاف بياناً حول “ظروف وملابسات” استشهاد الحايكي هذا نصه :

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

“مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا”
نعزي شعب البحرين الأبي والأمة الإسلامية جمعاء بالتحاق الشهيد البطل حسن جاسم حسن الحايكي بركب شهداء ثورة 14 فبراير المباركة سائلين العلي القدير أن يتقبل منا هذا القربان وأن يحشره مع محمد وآل محمد الطيبين الأطهار.

وفي الوقت الذي نجدد فيه عزاءنا لعائلة الشهيد لاسيما والديه وزوجته، نقدم لهم أكبر التهاني على هذا الإسهام الإلهي الذي سيفتخرون به في الدنيا والآخرة، مهنئين له على هذا النعيم الدائم وحسن الخاتمة ولذويه بالشرف في الدارين.

أبى شهيدنا البطل إلا أن يكون قرباناً آخراً في سجون النظام البحريني، بعد الشهداء حسن مكي وفخر والعشيري وفخرواي ليكون شهيداً وشاهداً على ظلامة الشعب البحريني عامة ومعتقلي الرأي خاصة.
وسعياً منا نحن زملاء الشهيد السعيد بسجن الحوض الجاف عنبر 10 تبيان الحقائق وظروف استشهاد الشهيد السعيد كي لا يظلم مرتين، ونود تسليط الضوء على النقاط التالية:

أولاً: ما ذكر في بيان وزارة الداخلية من ظروف وملابسات الاستشهاد لا يمت للحقيقة بأي صلة حيث أن الشهيد السعيد قد أفصح لزملائه في العنبر بأنه لا يعاني من أي أمراض سوى نقص الخميرة بنسبة بسيطة جداً، أضف إلى ذلك إلى أن المدة المستغرقة لنقل الشهيد من زنزانته إلى مستشفى السلمانية الطبي قد تجاوزت الساعة والنصف .

ثانياً: مكتب الشرطة بداخل العنبر بعيد ومنفصل عن الزنازين ببابين رئيسيين مغلقين على مدار الساعة، ولا يمكن إشعار الشرطة بأي أمر إلا عبر النداء بصوت مرتفع للفت انتباهم للاستجابة.

ثالثاً: كان الشهيد السعيد يعاني من كبت نفسي شديد نتيجة سياسة إدارة الحوض الجاف في التضييق المستمر والتنكيل بالمعتقلين والمتمثل بإقفال أبواب الزنازين، وحرمانهم من ممارسة الرياضة، والتفتيش الاستفزازي المتكرر، ووجود الحاجز الزجاجي الذي يحول دون التقاء المعتقلين بذويهم أثناء الزيارة، وقلة كمية الطعام وردائته، والتفنن بالتضييق على المعتقلين بشتى الوسائل الاستفزازية منها التحكم في أوقات إدخال الوجبات.
وكان الشهيد دائما يكرر القول: “إني سأموت اختناقاً إلى متى ستفتح هذه الأبواب؟” خصوصا بعد منع المعتقلين من ممارسة الرياضة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الشهيد أرغم على هذه الأجواء بعد قضاء ما يقارب 17 يوماً في التحقيق والتعذيب في وكر الإرهاب.

رابعاً: في تاريخ 30/7/2016م وفي حوالي الساعة العاشرة مساءً وبعد إطفاء أنوار الزنازين قام زملاء الشهيد في زنزانة رقم 7 في عنبر 10 باستدعاء الشرطة بشكل متكرر وبصوت مرتفع، طالبين منهم الحضور بصفة مستعجلة للعمل على إسعاف الشهيد وأخذه للعيادة بشكل طارئ حيث أن الشهيد كان يضع يده اليسرى على موضع قلبه، وكان يصرخ بأنه يعاني من ألم وتنمل في يده اليسرى إضافة لآلام كبيرة في قلبه وتعرق غير اعتيادي، وكان يتقلب على سريره يميناً وشمالاً من شدة الألم، واستمر نداء الشرطة حوالي 5 دقائق وبعدها دخل الشرطي باكستاني الجنسية المدعو “مسلم” متثاقلاً، ولما وصل إلى زنزانة الشهيد دخل في مشادة كلامية مع زملاء الشهيد في الزنزانة موبخاً إياهم بسبب تكرار النداء، فتم إخباره بأن هناك حالة طارئة وخطيرة جداً تستدعي التدخل الفوري والنقل المباشر للعيادة، فرفض الاستجابة لهم متذرعاً بأن الوقت المخصص للذهاب للعيادة بالنسبة لعنبر 10 في ذلك اليوم كان من الساعة السابعة إلى الساعة الثامنة مساءً فقط، ولا يوجد لديه أمر كتابي من وكيل النيابة أو الضابط المناوب لإخراج أي مريض للعيادة في غير هذا الوقت، فتدخل بعد ذلك أحد المعتقلين في زنزانة مقابلة وأبلغ الشرطي بأن القانون يستثني الحالات الطارئة وأصر على ضرورة نقله للعيادة بشكل فوري، فطلب الشرطي من المعتقل بأن يبرز له أمراً كتابياً بذلك وأصر الشرطي بأنه لن يقوم بنقل الشهيد إلى العيادة إلا بعد إذن وكيل النيابة أو الضابط المناوب، فرد المعتقل في الزنزانة المقابلة على الشرطي بأنك سوف تتحمل المسؤولية الكاملة في حال حدوث أي مكروه فضرب الشرطي على صدره مردداً نعم أنا سأتحمل كامل المسؤولية.
بعدها أخذ الشرطي يراوح مكانه ثم ذهب إلى مكتب الشرطة وبعد عدة دقائق رجع بخطواتٍ بطيئة حتى وصل إلى زنزانة الشهيد وقام بفتحها ، مع العلم بأن مكتب الشرطة يبعد حوالي 25 متراً عن الزنزانة وكاميرات المراقبة تثبت تثاقل الشرطي في الذهاب إلى الزنزانة-.

خامساً: طلب زملاء الشهيد في الزنزانة بجلب المسعف من الزنزانة المقابلة حيث يوجد مسعفاً وطبيباً بين المعتقلين في العنبر، وذلك لانزال الشهيد كونه في حالة خطرة وكان مستلقياً على سريره العلوي كون الأسرّة تتكون من طابقين لكن الشرطي رفض ذلك متذرعاً بحجة الاوامر وأجبر زملائه على إنزاله من السرير، رغم أن الشرطي على علم بوجود مسعف ودكتور متمكنين بين المعتقلين الذين عملا على انقاذ حالات متشابهة سابقاً.

سادساً: قام اثنان من زملاء الشهيد بإنزاله وفور وصولهم لباب الزنزانة وعلى الرغم من حالة الشهيد الحرجة والتي تستدعي عدم بذله لأي مجهود وتستلزم عناية طبية استثنائية، أصر الشرطي على أن يخرج الشهيد مشياً بمساعدة أحد زملائه فقط إلى إلى مكتب الشرطة الذي يبعد 25 متراً عن الزنزانة، وتم إجلاسه في مكتب الشرطة على الرغم من التأكيد على أن حالته تستدعي معاينته وإسعافه فوراً ولا تتحمل المماطلة أكثر من ذلك.

سابعاً: تم وضع القيود على يدي الشهيد وإجباره على المشي من مكتب الشرطة إلى العيادة من قبل الشرطة لمسافة لا تقل عن 150 متر أخرى وهذا ما يؤكد الإمعان في المماطلة والاستهتار بالارواح.

ثامناً: بعد أخذ الشهيد إلى عيادة الحوض الجاف تم الإبقاء عليه هناك لفترة وبعد ذلك أمر الطبيب المناوب بعد معاينة حالة الشهيد بنقله إلى مستشفى السلمانية الطبي بشكل مباشر، ولكن إدارة الحوض الجاف لم تعطي أي اهتمام وتجاهلت أمر الطبيب وقامت بنقل الشهيد إلى مستشفى القلعة وبعد معاينته وإدارك مدى خطورة حالته تم نقل الشهيد أخيراً إلى مستشفى السلمانية الطبي بعد فوات الأوان، وحسب أقوال أحد المعتقلين الذي كان راقداً في عيادة الحوض الجاف أنه فور وصول خبر الاستشهاد قام المدعو “منجذر” والذي يعمل في العيادة صرخ مرتفع إني لا أتحمل أي مسؤولية فالطبيب أمر بنقله لمستشفى السلمانية وليس للقلعة.

وبعد كل ما ذكر يتضح جلياً مما لا لبس فيه أن الشرطي مع إدارة الحوض الجاف وفوقهم وزارة الداخلية يتحملون المسؤولية الكاملة والتامة عن استشهاد الشهيد عبر المماطلة المتعمدة والاستهتار بالأرواح حيث أن حالة الشهيد تعتبر الثانية فيها شيئاً كثيراً فكيف وقد خضع الشهيد للمعاينة الأولية بعد ما يقارب ساعة على أقل تقدير.

عاشراً: أكد الشهيد لزملائه في العنبر طوال فترة تواجده في مبنى التحقيقات الجنائية كان مقيداً بالسلاسل الحديدية على اليدين والرجلين معاً، وقد تعرض للتعذيب الشديد الذي تركز على بالضرب المبرح على رأسه وجهازه التناسلي بأدوات مختلفة منها “برقيات” الاتصال اللاسلكي، وقد ذكر ذلك خلال عرضه على النيابة العامة أيضاً.
وتجدر الإشارة إلى أن زملاء الشهيد سعوا بشتى الطرق لتثبيت الحقائق سواء مع الجهات الرسمي أو بشكل عام، وهذا أقل القليل بحق الشهيد وإن كنا لا نأمل ونرجوا إلا العلي القدير للقصاص من القتلة وأخذ حقه من ظالميه في الدنيا والآخرة.

ونؤكد نحن معتقلي الرأي في عنبر 10 وبقية المعتقلين في سجن الحوض الجاف عامة وقوفنا وتضامننا مع شهيدنا البطل وعائلته عبر الإضراب الذي بدأ من يومين وهو يوم الأحد 31/7/2016م وعبر مجالس العزاء ورفع التكبيرات وما ضاع حق ورائه مطالب.

صادر عن معتقلي الرأي بعنبر 10 سجن الحوض الجاف
الأثنين 1 أغسطس/آب 2016